logo

مرحبا تركيا





يجب تفعيل "Javascript" في محرك البحث الخاص بك لعرض موقع الويب
search icon
air icon
stat icon
select place for air
-
°
air now
-
-
air after 5 day icon
-°/-°
-
air after 4 day icon
-°/-°
-
air after 3 day icon
-°/-°
-
air after 2 day icon
-°/-°

أسعار صرف العملات امام الليرة التركية


مبيع
شراء
foreign currency usd
-
-
-
foreign currency euro
-
-
-
foreign currency pound
-
-
-
foreign currency Saudi riyal
-
-
-
foreign currency Qatari Riyals
-
-
-
foreign currency Kuwaiti Dinar
-
-
-
foreign currency Jordanian Dinar
-
-
-
foreign currency Libyan Dinar
-
-
-
foreign currency gold
-
-
-
foreign currency silver
-
-
-

النخبة في تركيا

النخبة في تركيا
date icon 38
16:13 27.03.2018

جلال سلمي ـ مركز الشرق للسياسات

ملخص

يوضح عالم الاجتماع، إدوارد شيلز، أن المجتمع البشري يتألف من عنصرين أساسيين؛ هما المركز المؤسساتي الذي يصدر القرارات السياسية والاقتصادية المؤسسية، ويحدد القيم والاعتقادات الثقافية، ويوجه عامة المجتمع وفقاً لتلك القرارات والقيم المقتبسة من قيم مركزية تقبلها عامة المجتمع، والفلك الذي يعني عامة المجتمع التي تسير وفقاً لتوجيهات المركز ومؤسساته المتنوعة، التي تُدار وتُوجه وتُقيم من قبل أفراد يُطلق عليها اليوم “النخبة”. ويبيّن شيلز أن المركز يحصل على شرعيته من القيم المركزية التي قد تنبع من الدين أو العلم أو القيم الوطنية. وقد تتغيّر القيم المركزية نتيجة تغيّر نوع المركز، وقد يتغيّر المركز نتيجة ابتعاده عن القيم المركزية للفلك الذي يتجه نحو كسر موازين القوى والقيم الدخيلة، غير المركزية، المرتكز عليها المركز بمعاونة مؤسسات ومجموعات مرموقة، أي النخب، التي تعتبر فتيل التغيير الدائم.

وفي ضوء تلك الفرضية، تسلط الورقة في مقدمتها الضوء على الترتيب الهرمي الذي يحدد عناصر وعوامل وضوابط التواصل بين فئات المجتمع، وتركز في المطلب الأول على تعريف مصطلح النخبة وأوجهها، وتحاول في المطلب الثاني استقراء الجذور التاريخية الأولى للنخب التركية التي نشأت في السنوات الأخيرة للدولة العثمانية وتبلورت تحت ظلال الجمهورية التركية التي تعتبر خلفاً للدولة العثمانية، وتتجه في المطلب الثالث نحو تحديد الفترات التي حققت كل نخبة فيها السيطرة على مسار صنع القرار، والتوجه العام للمجتمع.

مقدمة

يرى الإعلام السياسي المجتمع في إطارٍ هرميٍ يعتلي قمته صناع القرار، وفي قاعه القطيع، أي عامة الشعب، وتصل النخبة بتميزها الثقافي والعلمي، وقدراتها السياسية والإعلامية المحترفة بين القمة والقاع. بقدراتها الموجهة للقمة والقاع تقوم النخبة بوظيفة “الحلقة الواصلة” بين الطرفين. ومن هذا المنطلق يُطلق على صُناع القرار “النخبة الحاكمة”، والنخبة التي تُشكل حلقة الوصل “النخبة غير الحاكمة أو النخبة الوظيفية”.

بالرجوع إلى فرضية شيلز، نرى أنه يركن إلى تقسيم الأنظمة السياسية ما بين أنظمة شمولية، وديمقراطية وصائية، وديمقراطية سياسية، ونلاحظ في تلك الأنظمة أن النخبة السياسية المؤسسية أو غير المؤسسية، تصل بين المركز والعامة، وقد تكون هناك نخبة سياسية واحدة مهيمنة، والنخب السياسية الأخرى مقموعة، كما في الأنظمة الشمولية، أو متنوعة ولكن من دون تأثير واضح نتيجة السيطرة الموسعة للسلطة التنفيذية التي توجه النخبة التي توجه العامة كما في الأنظمة الديمقراطية الوصائية، أو ديمقراطية سياسية تقوم على أساس حكم مدني تجسده نخب سياسية متنوعة ومؤثرة.

نظراً للتطور السياسي والاقتصادي الذي وصلت إليه تركيا مؤخراً، فقد أضحت مثار تساؤل من قبل الباحثين الذين يرغبون في التعرف على النخب السياسية المتنوعة التي لعبت دور “حلقة الوصل” بين الحكومات المتعاقبة والشعب التركي، لا سيما النخبة السياسية الحالية التي ساهمت، بشكلٍ أو بآخر، في دفع حكومة حزب العدالة والتنمية نحو تبني مشروع الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماع المُسهب، بما يعود على تركيا بموقعٍ سياسيٍ مرموق يؤهلها لتصبح ذات نفوذ دبلوماسيٍ بارز على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وبالرغم من الاهتمام العالي للباحثين بالتجربة التركية، إلا أن الساحة تفتقر للدراسات المعمقة حول التسلسل التاريخي لميلاد النخب السياسية التركية عامةً، ونخبة حزب العدالة والتنمية خاصةً، وتفاصيل الأفكار التي تحملها تلك النخب، ومن هذا المنطلق تنبع أهمية الدراسة كونها تُغني البحث العربي، وترد على استفسارات الباحثين.

وقد اعتمدت الدراسة في استقراء تفاصيل النخبة السياسية التركية، على المنهج الوصفي التحليلي الذي يكشف عن فحوى الموضوع بسرد المعلومات المتعلقة به، والتي تؤهلنا لاستنباط التحليلات الخاصة به.

المحور الأول: تعريف موجز لمفهوم النخبة

يُستخدم مصطلح النخبة بوجهٍ عام للدلالة على ما هو متميز بجودته ونوعيته، غير أنه في العلوم الاجتماعية، لا سيما العلوم السياسية، يتسع ليدل على الجماعات الاجتماعية المتميزة بخصائصها ومواقعها الإدارية والتنظيمية، وخاصة ذات النفوذ الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي.1

وعند التمعن في مفردات العلوم الاجتماعية والكتابات السياسية قبيل القرن التاسع عشر، يُلاحظ أن استخدام مفهوم النخبة بهذا المعنى لم يظهر للسطح إلا منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وكانت البداية في استخدامه وانتشاره في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.2

وتزامناً مع إيلاء علماء السياسة النظريات الاجتماعية البنائية والهيكلية الاهتمام الكبير، لما برز من تأثيرٍ واضح لبنية الأشخاص وسلوكهم، ومركبات المجتمع العرقية والطائفية، على مسار عملية اتخاذ القرار، حظي مصطلح “النخبة” بأهمية أكبر. وربما لرسوخ الحدود القومية للكيانات السياسية المنتظمة “الدول” التي طفقت تنظر في إمكانيات تطويع القدرات السياسية والإعلامية والاقتصادية على شعبها والشعوب الأخرى، بما يخدم مصالحها القومية، الأثر الأكبر في اضطرار صناع القرار إلى الارتكاز على خطط وإرشادات وقدرات الطبقة النخبوية.

يُعد عالم الاجتماع السياسي الاقتصادي، فيلفريدو باريتو، من أوائل العلماء الذين أعطوا مفهوم النخبة شطراً كبيراً من أعماله، ولحق بركبه عالم الاجتماع السياسي، رايت ميلز، واللذين يعتبران من أهم المفكرين الذين عالجوا موضوع النخبة.3

تعتبر كلمة النخبة التي تقابلها باللغة الانجليزية أو اللغات الأخرى “إيليت”، كلمة فرنسية من أصل لاتيني يشتمل معناها الحرفي على عدة مفاهيم منها: 1ـ الأقلية المنتقاة، 2ـ أفضل جزء في الشيء، 3ـ الطبقة العليا.4

وفي وقتنا الحالي، يعتبر الأمراء أو البيروقراطيون الفاعلون “الاستقراط”، ورجال الأعمال “البرجوازية”، وكبار القادة العسكريين، والتكنوقراط، وزعماء النقابات، والزعماء الروحيين، هم العناصر الأساسية التي تشكل النخب في الدول القومية.

كثيرةٌ هي التعريفات الخاصة بمفهوم النخبة، إلا أن التعريف المتداول والأكثر توضيحاً لذلك المفهوم هو؛ أن “النخبة عبارة عن جماعة من الناس أو فئة قليلة منهم تحظى بمكانة اجتماعية عالية الشأن وتؤثر في الشرائح الأخرى، وتتمتع بسمات خاصة كالقدرات السياسية والفكرية والأدبية، أو الوضع الإداري المتميز والعالي؛ مما يجعلها ذات هيئة عالية ونفوذ واسع الانتشار، وغالباً ما تتشابه، النخبة المقربة من صناع القرار، في الاتجاهات والقيم ومهارات القوة والاتصالات الشخصية والمجتمعية.5  وبالرجوع إلى نظرية إدوارد شيلز حول المركز والأفلاك، والتي تشير إلى تشكل المجتمع من عنصرين أساسيين هما؛ مركز مؤسساتي يُصدر القرارات السياسية والاقتصادية المُوجهة لعامة المجتمع طبقاً للقيم المركزية التي تقبلها عامة المجتمع، وفلك يشير إلى عامة المجتمع التي تسير وفقاً لتوجيهات المركز ومؤسساته المتنوعة التي قد تتغير، في حين خالفت القيم المركزية بشكلٍ صارخ،6 نستطيع الادعاء بأنه لا توجد نخبة سياسية واحدة تبقى مسيطرة على زمام الأمور في مجتمع ما بشكلٍ دائم.

تُبقي النخبة، دوماً، لنفسها حاجزاً يحول دون إمكانية الانضمام إليها من قبل شرائح أخرى، إلا وفق معاييرها التي تمثل حدودها التي تسمح لمن يرغب الدخول بالدخول إذا اكتملت الأوراق المطلوبة.ويبدو أن السبب الرئيس في إبقاء النخبة حدودها مفتوحةً بشروط، هو الرهبة التي تلاحقها حول الخوف من اندثار تأثيرها وقيمها، لذا تجنّد أشخاصاً جدداً وفقاً لمعايير دقيقة وصارمة، بغية المحافظة على وضعيتها القوية. ويتم اختيار الأشخاص المؤهلين لأن يكونوا في بوتقة النخبة الحاكمة بتوخٍ شديد.8

ولإبقاء النخبة على سيطرتها، تولي القوة الاقتصادية أهميةً كبيرةً، وتعمل على إضافة مجموعة أخرى من العناصر المساندة إلى سيادتها وتفوقها. وفي حين احتكرت نخبة واحدة السيطرة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التوجيهية في مجتمعٍ ما، فنحن إما تحت وطأة نظامٍ سلطوي، أو نظامٍ ديمقراطيٍ وصائيٍ “نظام الديمقراطية الشكلية.9

وفي حين، كانت هناك ديمقراطية حقيقية، تظهر هناك نخب متعددة، والنخبة الفائزة هي التي تبتعد عن نظريات النخبة القاضية بضرورة التفاوت بين الأفراد، والتي تعمل داخل المجتمع وتشاركه في السلطة،5 ويمكننا إطلاق اسم “النخبة الديمقراطية الشعبية” أو “نخبة الأغلبية” على هذه النخبة. أما النخبة التي تدعم سيطرتها الكاملة البعيدة عن الشعب، فيُطلق عليها اسم “نخبة الأقلية”، وذلك يتناقض مع جوهر الروح الديمقراطية.10

بالرغم من أن هناك قدراً ملموساً من الاتفاق بين منظري فلسفة النخبة حول نقاط عديدة، إلا أن ثمة فروقاً بينهم أيضاً، وخاصة فيما يخص خصائص النخبة وفرصها في الحصول على القوة. وعند دراسة الاتجاهات الأساسية للنخبة، يمكن وضعها في أربعة أطر أساسية:

ـ الاتجاه التنظيمي: يمثل هذا الاتجاه الباحثان الاجتماعيان السياسيان موسكا وميشيل. وينطلق من قضية أساسية مفادها أن “النخبة تملك مقاليد القوة بفضل قدراتها التنظيمية وتقديرها الدقيق لمصادر القوة في المجتمع.”6

ويذهب موسكا إلى أن السيطرة التي تمارسها الطبقة النخبوية في المجتمع، تعتمد على كونها قليلة العدد ومتماسكة في بنيتها، وعادةً يخضع تركيبها لسيطرة الأقلية النخبوية التي يلعب المولد أو الثروة أو المهارة دوراً أساسياً في تشكيلها. ويرى أنها تكوّن جبهة قوية قادرة على مجابهة المعارضة. وانطلاقاً من ذلك الطرح، يبدو أن النخبة عند موسكا تشكل جماعة صغيرة تتصف بقدرات تنظيمية لا تتوفر لدى الجماعات الكبيرة. وبحسب موسكا وميشيل، فإن النخبة تتسم بالصفات التالية:7

ـ خطط الاتصال داخلها بسيطة كل البساطة، وبذلك فرص تواصل أعضائها بعضهم ببعض أفضل وأسرع.

ـ القدرة على صياغة سياستها على نحوٍ أسرع يمكنها من إدارة أنشطة المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ـ القدرة على إحداث تماسك داخلي، إذا ما برز تهديد خارجي.

ـ الاستجابة السريعة للظروف المتغيرة، وهي استجابة لا تتاح على هذا النحو لجماهير الأغلبية.

ـ الاتجاه السيكولوجي: ويعود إلى الباحث باريتو. مقارنةً بموسكا وميشيل. يُقدم باريتو تحليلاً للصفوة أكثر شمولاً. فهو يوسع من نطاق النخبة وصولاً إلى مفهوم “الطبقة الحاكمة” كما أوضح ماركس من قبل.8

في نظريته التي يجمع بها بين الأبعاد النفسية والاجتماعية، يُشير باريتو إلى أن الزعيم الذي يحصل على السلطة، وتعوّد ممارستها يجد بعد ذلك صعوبة في التخلي عنها، حيث يزداد إيمانه بنفسه، ويبالغ في عظمته وشخصيته، فيلجأ إلى نسب الأمن والاستقرار إلى ذاته، ويركن في تحقيق ذلك إلى النخبة التي تعتبر “الأقلية الحاكمة”. ونزولاً عند توجيهات هذا الزعيم أو ربما الحزب، تسعى النخبة باستمرار إلى إيهام الجماهير بضرورة تحقيق الوحدة الداخلية والاستقرار، حتى تتم مواجهة الأخطار التي تهدد المجتمع.9

بالاطلاع على الطرح أعلاه، نستطيع وصف النخبة التي يتحدث عنها باريتو “بالنخبة الوظيفية”، وفي الحقيقة فإن أغلب النخبة تقوم بهذه الوظيفة التي تُبقي الدعم الشعبي موجهاً لصالح شخص أو حزب معين، ضد الأحزاب الأخرى، إلا أن الفارق الأساسي في طرح باريتو هو أن هذه النخبة تخضع لتوجيهات شخص أو مجموعة ضيقة جداً، ولا تملك المهارة في التكاتف وفرض توجيهاتها كما في الطرح التنظيمي. لكن، يرى باريتو أن هذه النخبة تملك، دوماً، البديل لشخصية الزعيم الموجه إن غاب عن الساحة.10

وفي إطار ذلك، يميز باريتو بين شكلين للنخبة:

ـ النخبة الحاكمة: وتضم الذين يؤدون دوراً بارزاً ومباشراً في صوغ سياسة المجتمع، وهم طبقة ضيقة مقربة من شخصية الزعيم أو من دفة القيادة.11

ـ النخبة غير الحاكمة: تتألف من الذين لديهم قدرات ومواهب خاصة، ولكنهم ليسوا في مراكز القوة.12

باختصار، يذهب باريتو في نظريته إلى أن العامل الاقتصادي والغرائز الإنسانية هما الباعثان الأساسيان في ميلاد نخبٍ مسيطرة، ولكن متصارعة مع الجماهير. وفيما يُطلق على العامل الاقتصادي مصطلح “الاشتقاق”، يُطلق على الغرائز مصطلح “الرواسب”.13

ـ الاتجاه الاقتصادي: يُمثله جيمس برنهام. ينهض هذا الاتجاه على أساس فكرة أن النظام الرأسمالي في تدهورٍ مستمر، وأنه سيتحول تدريجياً إلى مجتمع تسيطر عليه نخبة إدارية تتولى شؤونه الاقتصادية والسياسية. ويذهب إلى أن السياسة عبارة عن وسيلة كفاح وصراع مستمر بين الجماعات النافذة من أجل الحصول على القوة، وأن الجماعات الصغيرة المنظمة في كل المجتمعات هي التي تتولى، قطعاً، عملية اتخاذ القرارات الأساسية.14 ويهيمن اللون الماركسي على هذا التوجه، عبر ربط السيطرة السياسية بالسيطرة على وسائل الإنتاج. لكن قد يبقى أصحاب هذا الاتجاه تحت توجيه النخبة التنظيمية، أو قد يكونون من ضمن أفراد هذه النخبة.

ـ الاتجاه المؤسسي: يمثله رايت ميلز. يتفق مع بيرنهام على أن مكان ميلاد الصفوة وبناءها يتحدد في ضوء البناء الاجتماعي الاقتصادي للمجتمع. ويبني بيرنهام فكرة تجمع القوى في يد المنظمات كبيرة الحجم كالمؤسسات العسكرية والشركات الكبرى والهيات السياسية. والنخبة بالنسبةِ له هي نتاج للطابع المؤسسي الذي يسيطر سيطرة كاملة على المجتمع الحديث، ومن ثم فإن القوة تميل إلى اتخاذ طابع مؤسسي عام، ويؤدي ذلك الموقف إلى ظهور منظمات تحتل أهمية محورية في المجتمع، وهذه المؤسسات تكون في مجموعها الأوضاع القيادية في البنية الاجتماعية. ويمثل قادة المؤسسات والمجموعات ـ المؤسسية ـ الدينية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية المختلفة قوة على المستوى القومي، بحيث تنشأ بينهم صلات وروابط وثيقة، وهذه الروابط تكون في أوج قوتها حينما يتبادل الأفراد فيما بينهم الوظائف العليا الممثلة لقطاعات المجتمع المختلفة.15

المحور الثاني: النخب الموجودة في تركيا وجذورها التاريخية

إذا وضعنا التوجهات الفكرية حول مصطلح النخبة بعين الاعتبار، يمكننا الإشارة إلى أن التقسيمات السياسية للمجتمع تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: 1ـ الأفراد، 2ـ المؤسسات، 3ـ المجموعات.

على الأرجح، الأفراد هم الزعماء الروحيون، أو الزعماء السياسيون، أو أصحاب الثروات الاقتصادية. المؤسسات هي المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، النقابات، الجمعيات الاقتصادية والاجتماعية. والمجموعات هي الجماعات الدينية والأحزاب السياسية، ومجموعة الشركات التجارية، والمؤسسات التجارية.

والفروق الأساسية بين المؤسسة والمجموعة، في الدول الديمقراطية وذات المساءلة القانونية، تكمن في وجود مركز ممول معروف للمؤسسة، بينما يوجد عدة ممولين، بعضهم غير معلوم، للمجموعة، هناك علاقة عضوية ومباشرة بين الفاعلين في المؤسسة، لا توجد علاقات مباشرة بين المنتمين للمجموعة، أهداف المؤسسة، نظرياً، تقوم على تحقيق النفوذ المؤسسي والاجتماعي غير الربحي أو النفوذ الاقتصادي الربحي في حالة المؤسسات التجارية، المجموعة تقوم على تحقيق النفوذ السياسي والديني والاجتماعي والثقافي المطلق.16

عند بدء الحديث عن تاريخ النخبة التركية، لا بد من الرجوع إلى عصر الاصلاحات أو التحديث الذي بدأ في عهد الدولة العثمانية في العقود الأخيرة للقرن السادس عشر. تعطش المجتمعات للإصلاح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في حينها، أدى إلى انتشار آثار الثورة الفرنسية التي حدثت عام 1789، وانتشرت حول العالم كانتشار النار في الهشيم. تأثراً بتداعيات تلك الثورة، سعى السلطان العثماني سليم الثالث لنقل مخرجات الثورة الفرنسية السياسية والاجتماعية إلى مؤسسات ومجتمع الدولة العثمانية، معنوناً برنامجه الإصلاحي باسم “النظام الجديد”.17

لقد كان الهدف الأساسي للسلطان سليم الثالث من تأسيس هذا النظام، هو تخفيف حدة سيطرة الانكشارية “نخبة القوة العسكرية”، والأعيان، الأغوات، “النخبة الارستقراطية” على مقاليد الحكم في الدولة العثمانية. إلا أن القدر المتناقض مع رغبة السلطان، اضطره للتحالف مع “النخبة الارستقراطية” ضد “نخبة القوة العسكرية” و”النخبة الدينية” المتمثلة في العلماء؛ تلك النخبتان اللتان رأتا في ذلك النظام خطراً جسيماً على مصالحهما، فقاومتا تحالف السلطان مع الأعيان، وأرغمتاه عام 1807 على ترك العرش.18

ومع تولي السلطان الإصلاحي محمود الثاني مقاليد الحكم عام 1808، استمر مسلسل التحالف بين السلطان و”النخبة الارستقراطية”، ولكن بشكلٍ قانوني محاكٍ للقوانين الدستورية، حيث تم، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1808، إبرام اتفاقٍ بين السلطان وهذه النخبة عُرف باسم “سند الاتفاق”. وكمن الهدف الأساسي لهذا الاتفاق في منح الأعيان ضمانات، لحشد دعمهم المستفحل داخل الدولة العثمانية، وبالتالي الدعم الشعبي، للعمليات الإصلاحية، بما يكفل حماية وحدة الدولة المركزية أمام النخب الأخرى التي قد تعارض تلك العملية.19

وكان “للنخبة الفردية” المتمثلة بشخص “علمدار مصطفى باشا”، الذي كان فاعلاً داخل القصر، دوراً أساسياً في صياغة هذا الاتفاق. ومنذ ذلك التاريخ، برز التنافس النخبوي داخل الدولة العثمانية. ولا زال هذا التنافس الذي تمحور حول اتفاق النخبة الأرستقراطية الاقتصادية مع السلطان ضد النخبتين العسكرية والدينية الفكرية، ملموساً في تركيا، خلف الدولة العثمانية، حتى يومنا هذا، لكن مع وجود اختلاف لمواقع النخب، حيث ظهر، أحياناً، تحالف بين النخبة الأرستقراطية والعسكرية، جنرالات الجيش المدافعين عن الفكر العلماني، الأيدولوجية العلمانية، ضد النخبة الدينية، وأحياناً تحالف بين نخبة دينية، الجماعات الإسلامية، وأيديولوجية، أيديولوجية العثمانية الجديدة المحافظة، وعسكرية، ممثلةً ببعض أجهزة الجيش والشرطة، ضد النخبة الأرستقراطية والعسكرية والأيدولوجية العلمانية.20

وفي إطار سعيه لتشييد نخبة عسكرية موالية وموازنة للنخبة العسكرية الممثلة “بجيش الانكشارية”، أسس السلطان محمود الثاني عام 1826 جيشاً جديداً باسم “العساكر المنصورة المحمدية”، وفي عام 1834 أنشأ وحدة العساكر الاحتياطية. ولتخفيف حدة نفوذ النخبة الدينية أسس جهاز رقابة صارم ضد العلماء.21

ولقد استطاع السلطان محمود توطيد موقعه أمام الأعيان أيضاً عبر تأسيس جهاز رقابة مركزي يدير القوة المالية والعسكرية للأعيان باسم “جهاز تحصيل الضرائب والقيادة”. واتجه نحو تأسيس جهاز “بوسطه”، لتسريع عمليات التواصل بين أذرع الدولة المتناثرة.22 وقد تبين أن هذه الاصلاحات أتت أكلها في موقعة “الواقعة الخيرية” التي حدثت في 16 حزيران/يونيو 1826، والتي انتفضت فيها النخبة العسكرية، جيش الانكشارية، ضد السلطان، للحفاظ على نفوذها، إلا أن النخبة العسكرية التي أسسها السلطان باسم “العساكر المنصورة المحمدية”، استطاعت القضاء على تلك الانتفاضة، وبذلك انطوت صفحة نفوذ النخبة العسكرية داخل الدولة العثمانية.23

وبموت السلطان محمود الثاني عام 1939، اعتلى ابنه السلطان عبد المجيد سُدة الحكم، وأصبح مصطفى رشيد باشا عام 1946 الصدر الأعظم الذي يُلقب “بمهندس عصر التنظيمات”. وتعني التنظيمات اتخاذ إجراءات إصلاحية تنظيمية جذرية لرتق الفتق الذي تقاسيه الدولة العثمانية في مختلف جوانبها.24

ولتأطير تلك الإصلاحات، أعد مصطفى رشيد باشا فرمان “غولهانا خط الشريف”، وتمت قراءته في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1839، أمام الشعب. اُطلق عليه فيما بعد اسم “خط الهمايون” أي “خط الحماية المكتوب بخط اليد من قبل السلطان العثماني”. شمل الفرمان أربع مواد أساسية هي:25

  • ضمان شرف وحياة وأملاك الرعية.
  • تأسيس نظام ضرائب منظم بديلاً لنظام الالتزام.
  • تأسيس نظام عسكري عام واجباري.
  • جميع المواطنين العثمانية، المسلمين وغير المسلمين، سواسية أمام القانون.

ظاهر المواد يدُلل على أنها عامة وعادية، إلا أن باطنها يُشير إلى ظهور نخبة أقرب للتيار العلماني الغربي الذي يُفضل المبادئ الغربية أو النظام المدني على المبادئ الإسلامية. فعلى سبيل المثال، ضمان حياة الرعية تم من خلال إلغاء قانون الإعدام على المرتدين، وضمان أملاكهم تم من خلال بدء تطبيق قانون التجارة المدني عام 1850، وتأسيس نظام عسكري عام يشمل جميع المواطنين العثمانيين يعني إلغاء نظام الجزية على المواطنين غير المسلمين، وإعلان جميع المواطنين على أنهم سواسية أمام القانون، تمت ترجمته من خلال تطبيق القانون المدني في جميع القضايا القانونية ما عدا قوانين العائلة الخاصة بالمسلمين، حيث بقيت في إطار المبادئ الإسلامية.

استمرت النخبة العلمانية الغربية المدنية في السيطرة على مسار الدولة العثمانية المتجه نحو المبادئ الغربية، فتم في 18 شباط/فبراير 1856 إعلان “مرسوم الإصلاحات” الذي تم تحضيره من قبل السفراء الإنجليز والفرنسيين، وركز بشكلٍ أساسي على تأكيد المساواة لجميع المواطنين العثمانيين أمام القانون.26

وكما أن اضطرار الدولة العثمانية للذهاب إلى باريس، حيث مؤتمر الصلح الذي أعقب حرب القرم الذي اندلعت بينها وبين القيصرية الروسية عام 1853، كان الدافع الأساسي في قبولها لذلك المرسوم.27

وإلى جانب ذلك المرسوم، تم قبول قانون الجنيات الفرنسي عام 1858، وتم إقرار قانون التجارة البحرية 1863. وقد تمثل الحدث الفيصل في إظهار سيطرة النخبة العلمانية المدنية على مفاصل الدولة العثمانية، بتأسيس المحاكم النظامية “العلمانية” عام 1869. 28

تواصلت هيمنة النخبة العلمانية المدنية التغريبية التي تلقت تعليمها في الدول الأوروبية ببعثاتٍ من وزارة الخارجية، حتى استطاعت تحويل الدولة العثمانية إلى “مملكة دستورية” بإعلان دستور عام 1876. 27

في طور إحكام النخبة العلمانية سيطرتها على أواصر الدولة، برزت نخبة اُطلق عليها فيما بعد “نخبة العثمانية الجديدة”. المبدأ الأساسي لهذه النخبة هو تأسيس نظام ليبرالي دستوري محافظ وقومي. القومية هنا تعني القومية العثمانية وليست القومية التركية.28

تعود الأصول الأولى لميلاد هذه النخبة إلى عام 1862، حيث أصدر ” إبراهيم شيناسي أفندي” الذي تلقى تعليمه في فرنسا، جريدة “تصوير الأفكار”. إلا أنه هاجر عام 1865 إلى باريس، خوفاً من الضغوطات السياسية، وحل محله نامق كمال الذي حول الجريدة إلى إطار تنظيري لفكر “العثمانية الجديدة”، والذي أسس مع لفيف من المفكرين “جمعية العثمانيين الشباب” وبالإضافة إلى “تصوير الأفكار”، كانت صحيفة “ترجمان الأحوال”، و”المخبر”، و”حرييت” تشكل منبراً لفكر “العثمانية الجديدة”.29

بإيجازٍ، يرتكز فكر “العثمانية الجديدة” على ضرورة الحفاظ على بقاء الدولة العثمانية بكافة مكوناتها الدينية والقومية، من خلال الإبقاء على “الهوية العثمانية” كهوية مُثلى لكافة المواطنين العثمانيين، وقد أطلقت “جمعية العثمانيين الشباب” على هذا المشروع اسم “اتحاد العناصر”.30 ولإنشاء هذه الهوية والحفاظ عليها، ارتأى “العثمانيون الجدد” أن تأسيس “مجلس تشاوري” يتقاسم عمليات اتخاذ القرار، وإنشاء آلية توظيف تستوعب جميع المواطنين العثمانيين بصرف النظر عن العرق أو الدين، هو الحل الأمثل لذلك.31

يأتي طرح “العثمانيين الجدد” في ضوء سيطرة البيروقراطية العلمانية المدنية على عمليات اتخاذ القرار بجنوحٍ علماني متجاهل للتقاليد الإسلامية. ولإحراز تأثيرٍ واضح في سيرورة التغييرات الإصلاحية داخل الدولة العثمانية، أسس “العثمانيون الجدد” منظمة سرية باسم “اتحاد محبي الوطن”.32

وكانت الأيقونات الأساسية لفكر “العثمانية الجديدة” تتمحور حول مصطلحي “الوطن” و”الحرية الليبرالية”.

بيد أن نخبة “العثمانية الجديدة” كانت في جناح المعارضة، كانت نخبة “العلمانية المدنية” تحافظ على كينونتها داخل أروقة القصر، حيث عمليات صنع القرار. ومن باب خشية رؤوس هذه النخبة، كمدحت باشا وعوني باشا وسليمان باشا، من معارضة السلطان عبد العزيز من عمليات الإصلاح التي يرنون إليها، قاموا في 30 أيار/مايو 1876، بإزاحته عن العرش عبر انقلابٍ ناعمٍ عليه. منحوا العرش إلى ولي العهد مراد، إلا أنه عُزل بعد فترةٍ وجيزة، بذريعة عدم اكتمال قدراته العسكرية.33

وفي 1 سبتمبر/أيلول 1876، صعد إلى العرش السلطان عبد الحميد الثاني، عقب وعده بتمكينهم من إعلان القانون الأساسي “الدستور”.34

تم إعداد القانون الأساسي أو الدستور الذي يعتبر الأول في تاريخ الدولة العثمانية، بشكلٍ مطابق للدستور البلجيكي الذي تمت صياغته عام 1830. رمى قادة النخبة من خلال الدستور إلى قصر سلطات السلطان، وتأسيس “المملكة الدستورية”.35

وقد تم تخفيف سلطات السلطان عبر تأسيس برلمان يقاسمه في عملية اتخاذ القرار. كما تم تحديد مهامه وصلاحياته بقوانين دستورية. وفقاً للدستور، يُمنح السلطان حق فسخ البرلمان، ويعين الوزراء ويقيلهم، ويوافق على القوانين الصادرة عبر البرلمان أو يرفضها بشكلٍ مطلق، ويراقب عمل الوزراء وإجراءاتهم بشكلٍ مباشر.36

من ناحيةٍ دستورية، لا يطبق الدستور نظام “المملكة الدستورية” تماماً، إذ يمنح السلطتين التشريعية والتنفيذية، بشكلٍ تام، إلى السلطان، لكن من ناحية عملية، يعتبر هذا الدستور والنظام الذي أتى به، أساس النظام البرلماني الذي سارت عليه تركيا بعد تأسيسها كجمهورية من قبل النخبة “العلمانية المدنية”، ولكن مع قلب صورته من نظامٍ يمنح الصلاحيات الواسعة إلى السلطات، إلى نظامٍ يمنح السلطات الواسعة إلى البرلمان، مع إبقاء حق الرئيس برفض وقبول القوانين الصادرة من البرلمان.37

بينما قُبل النظام المذكور في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1876، تم إلغاؤه، تماماً، من قبل السلطان عبد الحميد الثاني في 14 شباط/فبراير 1878، بدعوى حاجة الدولة لإدارة تتخذ قرارات سريعة حيال المخاطر التي تواجهها.38

في خضم مسعى السلطان عبد الحميد الثاني لإحكام سيطرته على المسارات السياسية، تحرزاً لحدوث شروخ مجتمعية تضعف القوة العسكرية والسياسية للدولة، استمر “اتحاد محبي الوطن” في تنظيم كوادره، مستغلاً ارتفاع المستوى الثقافي والتعليمي الذي عاد على المجتمع نتيجة تأسيس عدد كبير من المدارس والكليات. وقد شهد عام 1889 أول عمل تنظيمي للعثمانيين الجدد، حيث تم تأسيس “جمعية الاتحاد العثماني” التي عملت على تنظيم الطلاب، خاصة طلاب كلية الطب، في إطارها.39

تحول اسم “جمعية الاتحاد العثماني” فيما بعد إلى “جمعية الاتحاد والترقي” أو “جيل تركيا الفتاة” أو “تركيا الفتاة”، وشغل ابن العائلة الثرية والداعم لأسس “المملكة الدستورية” “أحمد رضا” منصب “الموجه” لهذه الجمعية. أصدرت الجمعية صحيفة باسم “مشورت” باللغتين التركية والفرنسية. سخرت الجمعية الجريدة للتعبير عن أهدافها التي تمحورت، بشكلٍ أساسي، حول إعادة تطبيق الدستور.40

في نهاية التسعينات من القرن السابع عشر، بدأت الجمعية تعمل مع جمعياتٍ نشطةٍ في الداخل، وأقدمت في عام 1896 على تنفيذ انقلاب ضد الحكومة والسلطان، ولكنها أخفقت في تحقيق هدفها.41

عقب فشل الانقلاب، تولى القيادة مُعلم التاريخ “محمد مراد” ذو التوجه الليبرالي، والذي كان يُعبر عن آرائه في صحيفة “ميزان” الأسبوعية التي بدأت بالصدور عام 1886. 42

وشكل هروب ابن أخ السلطان عبد الحميد الثاني “الأمير صباح الدين” عام 1899، إلى باريس نقطة مفصلية في التوازنات الداخلية للجمعية. تمثلت القناعة الفكرية للأمير الهارب الذي يُعتبر أحد أوتاد النخبوية الفردية في تاريخ الدولتين العثمانية والتركية، في دعم التوجه الليبرالي السياسي، ودعم الاستثمارات الاقتصادية الفردية للمواطنين العثمانيين، فضلاً عن جنوحه في التأكيد على ضرورة إلغاء أنظمة سيطرة الدولة، وإنشاء أنظمة فردية.43

ولقد أدى انضمام “الأمير صباح الدين” الليبرالي إلى جمعية “الاتحاد والترقي” إلى شعور “أحمد رضا” ورفاقه الذين أخذوا بالاتجاه نحو الفكر العثماني القومي المتبني لفكرة ضرورة ترسيخ الحكم المركزي العثماني، بالتهديد والخطر.44

تجزأت المعارضة التركية الرابضة في باريس إلى قسمين:

  • القسم الليبرالي بقيادة الليبرالي “صباح الدين” الذي نظم “مؤتمر العثمانيين الليبراليين” في شباط/فبراير 1902، وأسس على إثره “جمعية الليبراليين العثمانيين”، وفي عام 1906 أسس “جمعية اللامركزية والعمل الحر”.45
  • القسم القومي الوطني بقيادة القومي “أحمد رضا” الداعم للمركزية والقومية.46بانضمام “طلعت باشا” إلى الجمعية عام 1909، ومن ثم تأسيسه “جمعية الحرية العثمانية في “سالونيك”، والتي دعمت جناح “أحمد رضا”، رجحت كفة الميزان لصالح القوميين الذين كان لهم دور فاعل في الجيش.47

    شاع خبر تسليم الدولة العثمانية رومانيا للقيصرية الروسية عام 1908، وعلى إثره تحرك ضباط الجيش الأعضاء في جمعية “الاتحاد والترقي” والراغبين في إعادة إعلان الدستور، من “سالونيك” نحو “إسطنبول”. وعلى الرغم من محاولة السلطان صد هذه المحاولة التي صنفها على أنها انقلاب عسكري، إلا أنه لم يستطع ذلك، وفي 23 تموز/يوليو، أُجبر السلطان على إعلان الدستور.48

    وفيما تُرجم هذا الإعلان على أنه “إعلان الحرية”، إلا أنه في الحقيقة أعاد روح تدخل النخبة العسكرية في مسار العملية السياسية بعد انقطاعه جراء قضاء السلطان محمود الثاني على دور النخبة العسكرية في السياسة، وهذا ما سيتم ملامسته بعد تأسيس الجمهورية التركية عام 1923. إذ تم تأسيس الجمهورية من قبل ضباط أحكموا سيطرتهم الكاملة حتى 1950، والوصائية الجزئية حتى عام 2007. وعلى الرغم من الحديث عن قضاء حكومة حزب العدالة والتنمية ـ الحكومة التركية الحالية ـ على احتمالات التدخل العسكري في المسار السياسي للأبد، إلا أن انقلاب 15 تموز/يوليو 2016، أكد على أن النخبة العسكرية في تركيا على أهبة الاستعداد الدائم للتدخل في العملية السياسية بحجة “إصلاح مسارها الخارج عن أطر الحرية المدنية”.49

    تحول التنافس داخل نخبة “العثمانية الجديدة” المنقسمة إلى “القوميين العثمانيين” و”الليبراليين العثمانيين” إلى داخل الدولة العثمانية، وفيما دخل “القوميون العثمانيون” الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في نهاية كانون الثاني/نوفمبر وبداية تشرين الأول/ديسمبر 1908، باسم “جمعية الاتحاد والترقي”، دشن “الليبراليون العثمانيون” حزباً باسم “العثمانيون الأحرار”، ولكن لم يفز سوى بمقعدٍ واحد.50

    وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن أول عملية “أدلجة” للجيش العثماني الذي يُمثل الجيش التركي خلفاً له، بدأت على يد النخبة القومية التي كانت تُعرف باسم “الاتحاد والترقي”.

    أيضاً الجدير بالذكر أن القومية العثمانية لم تستمر طبقاً لمبدأ “الهوية العثمانية” التي تحتضن الجميع بصرف النظر عن عرقه، بل تعرضت للانحراف والتغيير من خلال تبني أحد أعمدتها الفيلسوف الاجتماعي “ضياء غوك ألب” الفكر “التركي أو الطوراني” الذي طفى على السطح عام 1905 في أذربيجان.51

    ومع مرور الوقت، بات ذلك الفكر القومي الذي استند على العلمانية المدنية، هو الأيدولوجية الأساسية لجمعية الاتحاد والترقي التي أدارت الدولة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. 52

    لقد أدى تنامي سيطرة “العثمانيين القوميين” المائلين للأفكار العلمانية البعيدة عن الأفكار المحافظة التي تبنوها في البداية تحت اسم “العثمانيين الجدد”، إلى إثارة حفيظة النخبة “الدينية” الممثلة بالمدارس الدينية والعلماء الذين تم نفي دورهم في عملية اتخاذ القرار منذ عهد السلطان محمود الثاني. وقد انعكس هذا الامتعاض على الواقع، عبر الخروج في 31 آذار/مارس 1909، في احتجاجات عارمة شارك فيها بعض الضباط تطالب بعودة “الأحكام الشرعية” إلى التطبيق. قتلت “النخبة الدينية” أو “نخبة الشريعة الإسلامية” أو “نخبة الإسلاميين” بحسب ما بات يُطلق عليه في وقتنا الحالي، عدداً من قادة الاتحاد والترقي، ولكن الغلبة كانت للأخيرة التي ملكت زمام الأمور في الجيش الذي تحرك باسم “جيش الحركة” بقيادة محمد باشا من مقدونيا، ووصل إلى إسطنبول في 15 نيسان/أبريل، حيث قضى على الاحتجاجات، وأعلن حالة الطوارئ.53

    ربما ساهمت حالة الطوارئ في إحكام الاتحاد والترقي سيطرتها السياسية والمجتمعية، غير أنها أبرزت استقطاباً مجتمعياً تعيش تركيا على وقعه حتى يومنا هذا، يقوم على وصف المطالبين بإيلاء الأحكام الشرعية حيزاً أو جزءاً من التنفيذ “بالمتخلفين”، وقد تم نفي أي دور نشط لهم في العمل السياسي أو المؤسسات البيروقراطية.54

    وإلى جانب “النخبة الدينية السياسية” التي لم يطل عمرها كثيراً، ونخبة “العثمانية الجديدة” التي انشطرت إلى ليبراليين ممثلين “بحزبي الحرية والائتلاف والعثماني الديمقراطي والأحرار” ومحافظين ممثلين “بحزب الليبراليين المعتدلين” وقوميين، بزغت بعض ملامح “النخبة اليسارية”، عبر إصدار جريدة “اشتراك”، وتأسيس “الحزب العثماني الاشتراكي” في أيلول/سبتمبر 1910. 55

    انطلاقاً من هذا الطرح التاريخي الذي يكشف عن الجذور التاريخية للنخب التركية الأساسية، يمكن سرد النخب التركية البارزة، وذات الدور المؤثر في المجتمع التركي والعملية السياسية على النحو التالي:

    ـ نخبة العلمانية العسكرية البيروقراطية المدنية الغربية أو التغريبية: لعل هذه النخبة التي بدأت بالظهور للسطح في إطار الدولة العثمانية، بالتزامن مع بدء تطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقتبسة من المبادئ الغربية، هي النخبة الأهم التي أدت دوراً أساسياً في ترسيخ نفوذها وصولاً لتأسيس الجمهورية التركية وفقاً للمبادئ العلمانية المدنية الغربية. بالرغم من أيلولة قيادة هذه النخبة إلى الجناح القومي “الاتحاد والترقي” المنفصل عن “العثمانية الجديدة”، إلا أن أفكارها ظلت مسيطرة، بشكلٍ نسبي، على مسار عملية اتخاذ القرار الذي اتسم بإيلاء الأهمية للقوانين المدنية بعيداً عن القوانين الشرعية. ولم يقف الأمر على إزاحة المبادئ الشرعية، بل تعداها ليصل مرحلة “نبذ الدين”، بصفته السبب الأساسي في التخلف والانحطاط.

    ـ نخبة العثمانية الجديدة: جاءت العثمانية الجديدة كردة فعل على العلمانية المدنية التي صعدت من حدة محاربتها لمبادئ الدين. اتصفت هذه النخبة بالليبرالية والدستورية والمحافظة والقومية؛ قومية على أساس الهوية المشتركة، لا العرق المُبجل على حساب الأعراق الأخرى. وترتكز هذه النخبة على أن هوية “العثمانية” هي الهوية المُثلى لتأسيس الاستقرار، وحفظ حقوق المواطنين.

    ـ نخبة الفكر القومي: هذه النخبة هي نخبة مُنشقة عن العثمانية الجديدة. تأخذ من العرق التركي أو الطوراني سنداً أساسياً لها في تحركاتها. هيمنت على توجه جمعية الاتحاد والترقي منذ اعتلائها سدة الحكم عام 1909، وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. ولم تندثر بانهيار الدولة العثمانية، بل واظبت أطيافٌ كبيرةٌ من الشعب التركي متمسكةٌ بمبادئها. وينقسم أفراد هذه النخبة ما بين العثمانية الجديدة والعلمانية المدنية التغريبية.

    ـ نخبة الفكر اليساري: الفكر اليساري الاشتراكي الذي ينصب تركيزه الأساسي على رعاية حقوق العمال الكادحين، وهذا ما مكن تلك النخبة من إبراز دورها في بعض الحقب من تاريخ تركيا، إلا أن نظريتها المعروفة باسم “التطور التاريخي للمجتمعات” التي ترى أن المجتمع الرأسمالي سيتحول إلى مجتمع اشتراكي، ومنها إلى مجتمع شيوعي عبر “التحرك الثوري” جعلها منبوذة بالنسبة لطيف كبير من النخب والشعب التركيين. وينقسم أفراد هذه النخبة ما بين العثمانية الجديدة والعلمانية المدنية التغريبية.

    ـ نخبة الفكر الليبرالي: لم يتعرض الفكر الليبرالي للنبذ الذي تعرض له الفكر اليساري، ويرجع ذلك إلى أفكاره المثالية التي تقوم على الحرية السياسية والاقتصادية. بشكلٍ أساسيٍ، يعارض الفكر الليبرالي المحافظة التقليدية القائمة على تقديس العرق أو الفكر، ويسعى إلى تأسيس ديمقراطية تمثيلية تعددية تحفظ سيادة القانون، ويدعم الملكية الفردية، والاقتصاد الحر. وبالرغم من معاناة النخبة الفكرية الليبرالية في تثبيت دعائم حكمها إبان حكم الدولة العثمانية، وفي السنوات الأولى من حكم الجمهورية التركية، إلا أنها استطاعت إبراز دورها الفاعل في ثمانينات القرن الماضي، مغيرةً الوجهة السياسية والاقتصادية لتركيا بشكلٍ جذري. وينقسم أفراد هذه النخبة أيضاً ما بين العثمانية الجديدة والعلمانية المدنية التغريبية.

    ـ النخبة الدينية أو الإسلامية: تنادي النخبة الدينية بضرورة تطبيق المبادئ الشرعية بأكبر قدرٍ ممكن، كونها مبادئ تحفظ المساواة والعدالة والحقوق لكافة أطياف الشعب، وتُبرز الهوية الأصلية للمجتمع التركي. تعرضت النخبة الدينية إبان حكم الدولتين التركية والعثمانية، للتضييق والخناق، إلا أنها تمكنت مطلع السبعينات من الدخول إلى المعترك السياسي التركي عبر حزب السلامة التركي، ولكن لم تغفر لها المشاركة في الحياة السياسية من الانعتاق من سياسات التضييق والخناق. ونظراً لسياسة العزل التي طبقتها أجهزة الدولة ضدها، فقد وجدت النخبة الدينية مطلع الألفية الثالثة، في العثمانية الجديدة المنفذ الوحيد لممارسة أنشطتها الفكرية. وهذا السبب الرئيس الذي يقف وراء تأييد جماعات دينية كثيرة، لحزب العدالة والتنمية الذي يمثل الحكومة الحالية الماضية في برنامجها وفقاً لمبادئ العثمانية الجديدة. لا يمكن تصنيف النخبة الدينية في تركيا على أنها “إخوانية” أو “سلفية” أو “وهابية”، نظراً لعدم إفصاح روادها عن توجهاتهم الفكرية بشكلٍ واضح، إلا أن طقوس عبادتهم تجعلهم أقرب “للصوفية”. وعادةً تكون تحت ظل نخبة العثمانية الجديدة.

    هذه هي النخب الفكرية السياسية الأساسية التي نشأت إبان الدولة العثمانية، واستمر وجودها بعد تأسيس الجمهورية التركية عام 1923. تُعد النخب الفكرية السياسية هي الموجه الأساسي للنخب المؤسسية الاقتصادية، والنخب المجتمعية التي عادةً يتم توجيهها “كنخب وظيفية” أو تحاول التكيف مع النخبة الفاعلة، لذا اعتبرنا ذكر تفاصيل نشأتها بإسهابٍ يحمل أهميةً كبيرةً، مقارنة بالنخب الأخرى، مع التأكيد على وجود احتمالٍ لتوجيه النخب الاقتصادية والاجتماعية والدينية للنخب الفكرية وفقاً لمصالحها.

    وفيما يتعلق بالنخب المؤسسية الفاعلة في تركيا، يمكن ذكر أهمها على النحو التالي:

    ـ وكالة التنسيق والتعاون التركية الحكومية “تيكا”:

    في يوم 26 كانون الأول/ديسمبر 1991، كان العالم على موعدٍ للاستيقاظ على حالةٍ جديدة لم يتخيلها مجرد خيال أي شخصٍ في العالم؛ حالة تمثلت في انهيار الاتحاد السوفييتي الذي أنهكته سياسة التحدي السياسي والاقتصادي والعسكري مع القطب الغربي.56

    تزامناً مع انهيار الاتحاد السوفييتي، نالت الدول التركية في أسيا الوسطى “كزاخستان، أوزبكستان، أذربيجان، قرغيزستان، تركمنستان”، استقلالها، واصبحت دولاً بحاجةٍ للبناء والتنمية. وفي خضم ذلك، رأت تركيا في هذه الدول حضناً تاريخياً وقومياً وسياسياً واقتصادياً، فسعت إلى تأسيس علاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية معها.57

    مع انهيار الاتحاد السوفييتي تحولت أساليب السياسية الخارجية من سياسة التعاون العسكري أو الأمني إلى سياسية التعاون الناعم القائم على التعاون الاقتصادي، الثقافي، الاجتماعي، الإعلامي، التعليمي. وأضحت هذه السياسة التي لم تنفِ الدور التام للتعاون العسكرية، تقاس عبر حجم تأثيرات الدولة الدينية والعرقية والثقافية والتمويلية والجغرافية على محيطها الإقليمي والساحة الدولية.58

    كانت تركيا على دراية بهذه السياسة، لذا أسست في 24 كانون الثاني/يناير 1992، وكالة التنسيق والتعاون التركية “تيكا”، وربطتها مباشرةً برئاسة الوزراء، لتنسق، بالأساس، علاقات تركيا الناعمة مع الدول ذات الأصول الموجودة في وسط أسيا. رمت تركيا، من خلال هذه الوكالة، إلى مد يد العون إلى الجمهوريات التركية في سبيل إعادة تأسيس وتطوير نفسها، وبالتالي تقريبها من تركيا أكثر من أي دولة أخرى.59

    بقيت أنشطة تيكا فقط في منطقة وسط أسيا، حتى قدوم حكومة حزب العدالة والتنمية عام 2002، إلى مقاليد الحكم، وتبنيها سياسية الانفتاح الاستراتيجي التي على إثرها توسعت رقعة أنشطة تيكا، وخرجت فقط من العمل ضمن نطاق وسط أسيا، لتشمل جميع المناطق التي تلمس حكومة حزب العدالة والتنمية الانفتاح عليها، كمنطقة الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا.

    وكجناحٍ يدشن السياسات الناعمة للحكومة، تحدد تيكا مهامها الأساسية على النحو التالي:60

    ـ تقوية علاقات التعاون بين تركيا والدول الأخرى من خلال استعمال أساليب الدبلوماسية العامة.

    ـ تنسيق المشاريع الخدماتية “التعليمية والصحية والغذائية” التي تهدف تركيا لإنجازها في الدول المحتاجة.

    ـ إعادة ترميم الآُثار العثمانية التركية أينما وجدت.

    ـ صياغة تقارير دورية مباشرة للحكومة التركية توضح خط سير العلاقات الخارجية التركية وفقاً للخطط المبنية على الأساليب الناعمة، وتتفرع هذه الخطط لتكون خططاً تعليمية، وخطط تنمية اقتصادية، وخطط تنمية اجتماعية، وخططاً تعليمية.

    لدى تيكا اليوم ما يناهز 32 مكتباً في المناطق التي تضعها الحكومة التركية نصب أعينها، لبناء سياسة نفوذ ناعم. ويمكن وصف تيكا على أنها عاصمة “نخبة الكوادر البارعة” في صياغة خطط سياسات الدبلوماسية العامة الناعمة.

    ـ مؤسسة تركيا للأبحاث التكنولوجية والعلمية “توبيتاك”:

    تأسست “توبيتاك” عام 1963، وكانت أحد فروع “مؤسسة التخطيط الاقتصادي”. وكان الهدف من تأسيسها يقوم على دعم الأبحاث الأكاديمية التطبيقية، وخاصة الأبحاث المتعلقة بالعلوم الطبيعية، وتشجيع الباحثين من خلال تمويل مشاريعهم وتوفير البيئة المناسبة لإتمامها.

    ولتنفيذ ذلك، تحتضن “توبيتاك” خمس دوائر:61

    ـ دائرة دعم مشاريع العلوم الأساسية “الكيمياء، الفيزياء، علم الأحياء، الرياضيات، وترشيد الطاقة.

    ـ دائرة دعم المشاريع الهندسية بكافة أنواعها.

    ـ دائرة دعم المشاريع الصحية.

    ـ دائرة دعم المشاريع الزراعية والمشاريع المتعلقة بالثروة الحيوانية.

    ـ دائرة دعم المشاريع البحثية المتعلقة بالعلوم الاجتماعية.

    وبالإضافة إلى هذه الدوائر، طوّرت “توبيتاك” أقسامها حسب الحاجة، فتم تأسيس التالي:

    ـ معهد إنتاج الكهرباء والأدوات الإلكترونية الذي تأسس في عام 1968؛ ويهدف كما هو واضح من اسمه إلى دعم الأبحاث التي تعمل على توفير طاقة كهربائية كافية لتركيا وأيضًا دعم المشاريع المتعلقة بتطوير وإنتاج القطع الإلكترونية الحديثة.

    ـ معهد الأبحاث المعمارية الذي تأسس في عام 1971، وتسعى الحكومة التركية من خلال تأسيسه إلى إيجاد خطط هندسة معمارية تعمل على إنشاء مبانٍ معمارية قوية وذات طراز جميل ومميز.

    ـ معهد الأبحاث الصناعية والعلمية. تأسس في عام 1972 في مدينة جيبزه الصناعية القريبة من إسطنبول، ويهدف إلى إجراء العديد من الأبحاث العلمية والعملية بخصوص العمل على تطوير معايير وجودة الصناعة وتطوير طرق صحية للقضاء على التلوث البيئي الناتج عن العمليات الصناعية ورفع الإنتاجية الصناعية لجميع المصانع الموجودة على مستوى تركيا، وكهدف أخير دعم الاستثمار الصناعي “المحلي والأجنبي” في تركيا.

    ـ معهد أبحاث الصناعات الدفاعية الذي تأسس في عام 1973، والهدف الرئيسي من تأسيسه هو تطوير القوة الدفاعية لتركيا وتوفير الاكتفاء الذاتي لها في إنتاج قوتها الدفاعية.

    ـ معهد أبحاث وتطوير الإلكترونيات الذي تأسس عام 1995؛ بعد تطور الصناعات الإلكترونية حول العالم وبعدما أصبح العالم كله مُسيرًا من خلال الأجهزة والمكائن الإلكترونية. وقد سعت الحكومة التركية إلى فصل قسم الإلكترونيات عن معهد الطاقة الكهربائية ليعمل بشكل مستقل ونشط أكثر ويعمل على تطوير الإلكترونيات بشكل أفضل.

    ـ معهد أبحاث التكنولوجيا الفضائية الذي تأسس في عام 1995؛ وكان الهدف الأساسي من إنشائه مواكبة الصناعات الإلكترونية الفضائية المتطورة.

    ـ مركز المعلومات والوثائق العلمية. تأسس في عام 1967، وتسعى توبيتاك من خلاله إلى توفير جميع المعلومات والوثائق العلمية والبيئة المناسبة للاطلاع على هذه الوثائق للباحثين في شتى المجالات العلمية والأدبية.

    ـ معهد الحاسوب الأكاديمي الذي تأسس في عام 1996؛ والهدف الرئيسي له هو تطوير برامج المعلومات والشبكات العنكبوتية الخاصة بالحاسوب.

    تًعد توبيتاك من أهم المؤسسات العلمية والبحثية التي تقدم خدمة الأبحاث والمعلومات التحليلية والعملية للحكومة؛ وبعد قدوم حكومة حزب العدالة والتنمية تم توضيح المهمة الرسمية لتوبيتاك في مساعدة الحكومة في تطوير المشاريع التحليلية والعلمية من خلال وثيقة “سياسة العلوم التركية” التي تم إصدارها من قبل البرلمان في عام 2003 والتي تؤكد على دور توبيتاك الرسمي في تطوير الأبحاث العلمية والتحليلية ودعم العملية العلمية والتطويرية من خلال تمويل المشاريع العلمية بشتى أنواعها. كما تم إشراك توبيتاك برؤية تركيا الممتدة لعام 2023 والتي تحمل شعار “دولة قوية شعب قوي 2023” لإتمام المشاريع العلمية الشاملة.

    ومن المشاريع التطويرية الضخمة التي أتمتها توبيتاك في سبيل خدمة رؤية تركيا الاستراتيجية:62

    ـ صاروخ الرصد الفضائي الذي تم إطلاقه العام الماضي بهدف مواكبة التكنولوجيا الفضائية وتقوية الحجم المعلوماتي لتركيا.

    ـ إنتاج أول صاروخ بصناعة تركية خالصة وهو صارخ “سوم” الذي يمكن التحكم به عن بعد.

    ـ تطوير الأسلحة الليزرية.

    ـ مساعدة الكثير من الكتاب الأدبيين في نشر كتبهم وأفكارهم العلمية.

    ـ المساهمة في تطوير أول طائرة هيليكوبتر تركية.

    ـ تطوير أول مدرعة عسكرية تركية.

    ـ تطوير أكبر بطاقة تعريف تكنولوجية تحتوي العديد من المعلومات التعريفية.

    وفي سياق ذلك، تلعب توبيتاك دورًا بارزًا في السياسة الخارجية التركية فهي تعمل على تنفيذ العديد من المشاريع العلمية التعاونية بين تركيا والدول الأخرى. ومن الوظائف التي تقوم بها توبيتاك لتنفيذ هذه المهمة:63

    ـ تطوير العلاقات العلمية التطويرية الثنائية والجماعية بين تركيا والدول الأخرى من خلال عقد الاجتماعات والندوات والدورات العلمية بشكل دوري وإبرام الاتفاقيات العلمية التعاونية بين تركيا والدول الأخرى.

    ـ تطوير برنامج تكنولوجي علمي يعمل في إطار البرنامج التعاوني بين تركيا والاتحاد الأوروبي لجعل تركيا دولة مواكبة عمليًا وتكنولوجيًا للاتحاد الأوروبي وسياسته التطويرية.

    ـ دعم الطلاب الأجانب من الدول الأخرى من خلال توفير المنح الدراسية والبحثية لهم وتمويل مشاريعهم العلمية المتنوعة ودعم خطواتهم الريادية في تنفيذ جميع أنواع المشاريع.

    ـ اتحاد غرف تجارة وبورصات تركيا “توب”:

    أبصر اتحاد غرف تجارة تركيا الضوء في 15 آذار/مارس 1950. يعمل الاتحاد على تنفيذ عدة مهام، غير أن أهم هذه المهام هي:64

    ـ دعم التعاون والتنسيق بين غرف تجارة وبورصات تركيا.

    ـ النظر في خطط تطوير القطاع الخاص في تركيا.

    ـ تقديم الاستشارات الفنية والتجارية للوفود الأجنبية.

    ـ تنسيق التعاون التجاري بين القطاع الخاص التركي والقطاعات الخاصة في الدول الأخرى.

    ـ إعداد الخطط والمشاريع التي تساهم في توثيق العلاقات الاقتصادية بين تركيا والدول الأخرى.

    يعتبر اتحاد غرف تجارة تركيا هو الممثل المهني الأعلى للقطاع الخاص التركي. ويحتضن بين طياته غرف التجارة والصناعة والبورصات.

    ـ رفع كفاءة القطاع الخاص بما يعود على تركيا بالدخل الوفير.

    عند التمعن في اللمحة التعريفية للاتحاد ومهامه، يُلاحظ أنه يمثل سنام القطاع الخاص الذي يعني السيولة المتداولة، والكفاءة العالية، ومربض قطاع واسع من الأيدي العاملة، وعلاقات اقتصادية متطورة مع دول الخارج، وبالتالي دخل ذاتي واسع للدولة، وبإضافة ميزة التمويل الذاتي، التي يتمتع بها الاتحاد، إلى القائمة، يُصبح نفوذ الاتحاد في الدورة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية واضحاً. الأمر الذي يعني أن الحكومات السياسية وقراراتها، بغض النظر عن نخبتها الفكرية، تقع، بشكلٍ أو بآخر، تحت تأثير رغبات الاتحاد ورواده.

    التأثير العام لهذه المؤسسات يقوم على دفع الحكومة لاتخاذ قرارات تدعم التعاون الاقتصادي والسلام، ولعل مشروع “صناعة من أجل السلام” الذي أطلقه “توب” في فلسطين، لتدعيم السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عام 2009، 65 يجسد مثالاً حياً عن الدور الوظيفي لهذه المؤسسة التي تُظهر تأثيرها في إطار دعم مشاريع القوة الناعمة للحكومة التركية التي تتبنى هذه السياسات.

    ـ جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين “الموسياد”:

    تأسست الجمعية في 9 أيار/مايو 1990، بهدف توحيد صف رجال الأعمال، لتوصيل صوتهم إلى الحكومة بصدى مؤثر.66

    تضم الجمعية 1000 رجل أعمال، وتملك 86 مكتباً حول العالم، وتتجلى أهمية هذه الجمعية من خلال مشاركة رئيسها وطيف كبير من أعضائها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التركيين في زياراتهما الخارجية ومنها يمكننا فهم مدى التأثير الذي تحظى به الجمعية.67

    ـ مركز الدراسات الاستراتيجية “سام”:

    يقول الباحث والبيروقراطي رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجي في وزارة الخارجية التركية، بولنت أراس، عبر الصفحة الإلكترونية للمركز، إن “السياسة الخارجية لم تعد ذات اتجاه عسكري فقط بعد الحرب الباردة، بل أضحت متعددة الاتجاهات ما بين سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية وحضارية واجتماعية، مما جعل وزارات الخارجية لا تستطيع العمل فقط، وفقاً للقسم السياسي فقط، بل باتت تعتمد بشكلٍ كبير على دراسات وأبحاث وتحليلات مراكز الأبحاث في كافة الاتجاهات”.68

    ولعل افتتاح الحكومات التركية المتتالية، منذ عام 1991، أكثر من 600 مركز معتمد من قبل الحكومة، هو الدليل الراسخ على التحولات التي طفت على صعيد العلاقات الدبلوماسية بين الدول.69

    وإضافةً لحديثه، يوضح أراس أن تعدد القضايا نتيجة ظهور القطبية المتعددة في الساحة الدولية، جعلت وزارة الخارجية غير قادرة على استيعاب جميع القضايا ودراستها وبحثها وتحليلها في الوقت المناسب، لذا بدأت تعتمد وزارات الخارجية حول العالم، بما فيها وزارة الخارجية التركية على مراكز الأبحاث، للانتفاع من أبحاث وتحليلاتها، موضحاً أن السياسات الناعمة التي طبقتها الخارجية التركية حيال منطقة الشرق الأوسط جاءت في إطار الدراسات والتحليلات التي قام بها مركز الشرق الأوسط للأبحاث الاستراتيجية “أورسام”، ومركز الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية “سيتا”، ومركز الدراسات الاستراتيجية “سام” الذي يعمل تحت سقف وزارة الخارجية.70

    يُستقى من تصريحات أراس أن “سام” يُعد المركز الرئيسي والعمود الفقري الذي تعتمد عليه وزارة الخارجية، وعليه فيبدو أن متابعة الباحثين والمهتمين بالشأن التركي لأبحاثه ودراساته التي تُعد المصدر الأساسي لتكتيكات واستراتيجيات الوزارة، يجعلهم على إدراكٍ أكبر بتحركات وأهداف وزارة الخارجية التركية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي.71

    تأسس “سام” عام 1995، بغية تحويله إلى مركز يقدم الخدمات الاستشارية والعملية والبحثية متنوعة المجالات لوزارة الخارجية. وللارتقاء بعمله، يعمل “سام” على التعاون مع مراكز ومؤسسات الأبحاث والدراسات المحلية والعالمية المعادلة له من حيث الجودة.72

    تتعدد مجالات عمل “سام”، غير أنه يركز على المواضيع التالية:73

    ـ تقارير الاتحاد الأوروبي وقضية العضوية الكاملة لتركيا فيه.

    ـ العلاقات التركية الأمريكية.

    ـ العلاقات التركية-الشرق أوسطية والأفريقية.

    ـ العلاقات التركية-الروسية.

    ـ العلاقات بين تركيا ودول أسيا الوسطى.

    ـ العلاقات بين تركيا ودول الشرق الأدنى.

    ـ سبل التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي مع الدول الأخرى.

    ـ سبل التعاون العسكري الاستراتيجي بين تركيا والدول المجاورة.

    ـ القضية الأرمنية.

    ـ قضية قبرص.

    ـ الهجرة غير القانونية وسبل الوقاية منها.

    ـ الإرهاب وسبل التعاون مع الدول الأخرى للقضاء عليه والتخلص منه.

    ـ أبحاث الأمن والنزاعات الإقليمية والدولية.

    ـ الأبحاث الحضارية والفكرية المتعلقة بإعادة تقدير وضع تركيا الجيو ـ سياسي والاستراتيجي في المنطقة.

    ـ أبحاث الطاقة.

    ـ مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية “أورسام”:

    نكاد نكون أقرب ما نكون للواقع إذا ادعينا أن تطوير مراكز الدراسات وتنويعها وتوسيعها جاء بناءً على تبني الحكومة التركية لأفكار مستشار رئيس الوزراء ومن ثم وزير الخارجية فرئيس الوزراء السابق البروفسور أحمد داود أوغلو. فمع توليه لوزارة الخارجية عام 2009، أصبحت أفكاره الاستراتيجية المتمحورة حول التوسع والانفتاح الاستراتيجي والنوعي مع جميع الدول المجاورة وغير المجاورة، العمود الفقري الأساسي لسياسة الدولة.74

    ولكن لإقامة علاقات مميزة واستراتيجية مع الدول المجاورة على وجه الخصوص، كان لا بد من مراكز دراسات مختصة تساند وزارة الخارجية في سد النقص الكبير في المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولعل سياسة الانعزال القومية التي كانت تتبناها تركيا قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، هي السبب الرئيسي في وجود النقص في الإلمام.75

    ومن الأمثلة على هذه المراكز التي تم تأسيسها من أجل هذا الهدف “مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية (أورسام) الذي تأسس في 1 كانون الثاني/يناير 2009، بهدف إجراء الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية والفكرية الاستراتيجية حول منطقة الشرق الأوسط، والعمل على اقتراح أفكار تساهم في تقوية العلاقات المتنوعة بين تركيا ودول الشرق الأوسط.76

    مركز أورسام الذي يحصل على تمويله من وزارة الخارجية التركية، يهدف لإحراز المآرب التالية:77

    ـ تقريب فكر المجتمع التركي إلى منطقة الشرق الأوسط، وإكسابه شعوراً وجودياً فيما يخص الاتحاد مع دول الشرق الأوسط، وترسيخ فكرة تسامح وليونة الإنسان الشرق أوسطي الذي يختلف في فكره التسامحي عن رؤسائه السلطويين.

    ـ إمداد الرأي التركي بشتى فئاته، سواء كان أكاديمياً أو صحفياً أو مواطناً عادياً، بجميع المعلومات والتحليلات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.

    ـ دعم أسلوب التحليل الموضوعي والشمولي لدى الأكاديميين الأتراك أثناء تحليل الأوضاع الجارية في الشرق الأوسط.

    ـ طرح سياسات داعمة للحريات العامة والدينية في منطقة الشرق الأوسط وإقناع المواطن التركي بها.

    ـ تزويد صناع القرار في تركيا بمعلومات استراتيجية صحيحة وسليمة حول منطقة الشرق الأوسط.

    ـ طرح حلول متنوعة لجميع المشاكل والعوائق التي يعاني منها الشرق الأوسط، وتحول دون استقراره ونيل حرياته بالكامل.

    يجري “أورسام” أبحاثه حول الشرق الأوسط، إلا أنه يتمايز بقضايا معينة:78

    ـ القضية الفلسطينية-الإسرائيلية.

    ـ سوريا.

    ـ العراق.

    ـ خليج البصرة.

    ـ اليمن.

    ـ مشكلة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

    ـ الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط.

    ـ الأردن.

    ـ لبنان.

    ـ الطاقة، الاقتصاد والبيئة في منطقة الشرق الأوسط.

    ـالقوقاز والشرق الأوسط.

    ـ روسيا الاتحادية ومنطقة الشرق الأوسط.

    ـ أسيا الوسطى ومنطقة الشرق الأوسط.

    ـ أكراد العراق وسوريا.

    ـ تركمان العراق وسوريا.

    ـ الأنشطة الفكرية والحضارية في الشرق الأوسط.

    ـ مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية “سيتا”:

    تأسس مركز سيتا عام 2005، بهدف مؤازرة الحكومة التركية، وزيادة وعي المواطن التركي في تحليل وفهم القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية التركية وغيرها من السياسات الخارجية الخاصة بالدول الأخرى. وهنا يبرز الدور الأساسي للنخبة البحثية الفكرية في الربط بين الحكومة والمواطن، وتوجيه الطرفين قدر المستطاع بشكلٍ متناغم.79

    يعتبر مركز “سيتا” مركزاً ضخماً وله عدة أفرع، مركزه الرئيسي في أنقرة وله فرعان كبيران في إسطنبول وأنقرة وواشنطن.

    وتُسرد الأهداف الرئيسية “لسيتا” على النحو الآتي:80

    ـ تحليل القضايا التركية القومية والإقليمية والدولية، وعرضها للرأي العام بشكل محلل ومبسط وواضح.

    ـ تحليل القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية، وإيجاد صيغ حل للمشاكل الموجودة داخل هذه القضايا.

    ـ إنتاج المعلومات التوضيحية الخاصة بالقضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

    ـ دراسة القضايا السياسية الموجودة في المنطقة عبر الرجوع إلى الأعماق التاريخية والثقافية والاجتماعية لها.

    ـ إنتاج مشاريع سياسية واقتصادية وثقافية استراتيجية متعلقة بالمستقبل من خلال طرح سبل طويلة الأمد تحافظ على ديمومة هذه المشاريع.

    ـ تقديم خدمات التدريب العملي.

    ـ عقد الدورات التعليمية والمؤتمرات البحثية التحليلية لزيادة الوعي السياسي والاقتصادي والثقافي.

    مجالات البحث الخاصة “بسيتا”:

    ـ السياسة الخارجية.

    ـ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

    ـ الثقافة والمجتمع.

    ـ الاقتصاد والسياسة الاقتصادية.

    ـ الإعلام والسياسات الإعلامية.

    ـ أبحاث الأمن والنزاعات الدولية.

    ينشط في “سيتا” الكثير من الأكاديميين والباحثين والبيروقراطيين المختصين بمجالات عدة، وهنا تختمر الخبرة الأكاديمية والبيروقراطية، بما يساهم في إعداد المشاريع التوجيهية للسياسات الخارجية لتركيا على عدة صُعد.

    ـ مركز دراسات السياسات الاقتصادية الاستراتيجية “تاسام”:

    تعتمد السياسات الاقتصادية التي تتخذها الدول على العديد من النظريات السياسية والاقتصادية والتقنية المتداخلة، والتي تحتاج إلى دراسة وبحث وتحليل معمق من أجل تدشينها في أطر ناجحة وواقعية ومناسبة.

    وللوفاء بهذا الغرض من توفير دراسات وأبحاث متعلقة بسياسات اقتصادية متنوعة، تم تأسيس مركز دراسات السياسات الاقتصادية الاستراتيجية “تاسام” في مدينة بورصة، بهدف دراسة وتحليل وضع تركيا الاقتصادي في ظل العولمة والأحداث المتغيرة بشكل سريع ومعقد، والنظر في الإمكانيات التي يمكن أن تؤدي إلى استفادة تركيا الاقتصادية في ظل العولمة.

    يحدد المركز أهدافه عبر صفحته الإلكترونية على الشكل التالي: 81

    ـ اقتراح الحلول البديلة المناسبة للمشاكل والعوائق الاقتصادية الداخلية والخارجية المواجهة لتركيا.

    ـ إعداد خرائط طرق وتقارير اقتصادية تدعم عجلة التطور والتقدم الاقتصادي لتركيا، والعمل على إيصال هذه الخرائط والتقارير للمواطن التركي العادي، لتوسيع أفقه الفكري تجاه المشاريع الاقتصادية، وحثه على السعي الجاد للعمل ضمن هذه المشاريع لزيادة إمكانية نجاحها النظري والعملي.

    ـ تجهيز خطط السياسات الاقتصادية الاستراتيجية، وإيجازها لصناع القرار في تركيا، للمساهمة في تطورها وتقدمها الاقتصادي الاتحادي مع الدول الأخرى.

    ينشط “تاسام” في المجالات التالية:82

    ـ السياسات الاقتصادية بالاعتماد على جميع النظريات المُطورة للاتحاد والنمو الاقتصادي.

    ـ السياسة الخارجية وتوفيقها مع السياسات الاقتصادية التي تدعم الاتحاد الاقتصادي السياسي بين الدول.

    ـ توجيه السياسة الداخلية، وتكريسها لخدمة التقدم الاقتصادي.

    ـ إجراء الدراسات الحقوقية التي يمكن أن تُنمي مستوى النمو الاقتصادي في تركيا، وخاصة تلك الدراسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي الخارجي.

    وفي إطار الأنشطة العملية، يُجري المركز دورات ومؤتمرات يحضرها صناع القرار والنخبة الاقتصادية الفاعلة في تركيا.

    ـ مركز العلاقات الدولية والتحليلات الاستراتيجية “توركسام”:

    في سبيل دراسة وبحث وتحليل المجالات المكونة للعلاقات الدولية، كالعلوم السياسية والتاريخ السياسي الفلسفي وسياسات الاستخبارات الخاصة بمجال الطاقة والمعلومات وعلم الاجتماع السياسي، كان لا بد من تأسيس مراكز مختصة. وفي ضوء ذلك، تأسس توركسام عام 2004 كمؤسسة دراسات مختصة في مجال الدراسة والأبحاث السياسية الاستراتيجية، وكانت الأهداف الأساسية من وراء تأسيسه:83

    ـ إجراء الأبحاث والدراسات المستقبلية الاستراتيجية التي تحافظ على بقاء تركيا، وتزيد من رفاهية مواطنيها.

    ـ دراسة جميع التحديات الإقليمية والدولية التي يمكن أن تواجه تركيا.

    ـ إجراء الأبحاث السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والدينية والثقافية من أجل مواكبة التغيرات الدولية التي على أساسها يجب أن تسير تركيا.

    ـ تنوير الرأي العام وتزويد صانعي القرار بما يلزمهم من معلومات وتحليلات.

    ـ إيجاد حلول مناسبة ومجدية للعقبات التي تواجه التوسع التركي في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.

    ولتحقيق ذلك، يعمل توركسام في المجالات التالية:84

    ـ أمن الطاقة، خطوط الطاقة الاستراتيجية.

    ـ الإرهاب، السياسات الأمنية، الأمن الداخلي، قرصنة البحار.

    ـ النزاعات الدينية والعرقية.

    ـ التحالفات الدولية ومستوى العلاقات داخل هذه التحالفات.

    ـ المنظمات الإقليمية والدولية السياسية والاقتصادية والعسكرية.

    ـ التخطيط الجيو ـ سياسي الاستراتيجي.

    ـ التغيرات التي تواجه البيئة والمناخ.

    ـ القضية الأرمنية.

    ـ الثقافة والاستراتيجية الثقافية في تطوير علاقات سياسية واقتصادية متينة.

    ـ العلاقات الروسية التركية.

    ـ الدراسات المتعلقة بمنطقة القوقاز ووسط أسيا.

    ـ منطقة البحر الأسود والتحديات التي يمكن أن تواجه تركيا فيها.

    ـ علاقات تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

    ـ تركيا وأذربيجان وجورجيا.

    ـ المسألة القبرصية.

    ـ تركيا والشرق الأوسط.

    ـ النزاع العربي ـ الإسرائيلي.

    ـ منطقة الخليج العربي.

    ـ العلاقات التركية الأمريكية الجنوبية.

    وحرصاً على رغبته في الإبقاء على درجة جيدة من الموضوعية، يعتمد توركسام في تمويله على مصادر ذاتية:85

    ـ الخدمات الاستشارية التي يقدمها للوزرات والقنوات التلفزيونية والأحزاب والشركات الكبرى.

    ـ التبرعات.

    ـ المشاريع الدراسية والبحثية التي يقدمها للقطاعين العام والخاص.

    يعكس جنوح الحكومة الصينية للتعاون مع مركز توركسام من أجل تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بينها وبين تركيا، مدى أهمية المركز. وقد جنحت الصين لذلك بعد توتر علاقاتها مع تركيا، على إثر أحداث “أوروماتشي” عاصمة منطقة شينجيانغ الصينية ذات الأغلبية الأيغورية التي أدت إلى اتهام تركيا للصين بعدم الانصاف في التعامل مع الأحداث، حيث ارتأت الصين أن دعم مشاريع مؤسسات البحث الاجتماعي والعلمي، لا سيما توركسام هي الأكثر تخصصاً في مسألة العرق الأيغوري.86

    وفيما يتعلق بالدور العام لمراكز البحث في عملية اتخاذ القرارات، يُستخلص من تصريح وزير الصناعة والعلوم التكنولوجية التركي السابق، فكري إيشيق، في تصريح صحفي خلال مؤتمر موجه للشباب، بأن “مراكز البحث التي تمثل المصدر الأساسي للتنمية البشرية النوعية، تلعب دوراً كبيراً في تحويل رؤية 2023 الاستراتيجية الخاصة بتركيا، إلى واقع من خلال إقناع المواطنين، وتنشئة جيل متعلم ومثقف يعي لدوره الهام في دعم عجلة التطور والتقدم الخاص بوطنه ودولته”، بأن الحكومة التركية تعلم جيداً أن النخبة الفكرية الفاعلة في مراكز الدراسات تؤدي دور حلقة الوصل بينها بمشاريعها الاستراتيجية وبين المواطن.87

    ولعل خروج الكثير من المواطنين لصد محاولة الانقلاب التي تمت في 15 تموز/يوليو 2016، يُعد أحد أهم الأمثلة التجريبية لأهمية المراكز البحثية كأحد الأضلع التي توجه الشعب، فهي التي تزود وسائل الإعلام، والصحف بالتقارير البحثية التي تعزز وعي المواطن التركي.

     ـ وقف المساعدات الإنسانية “الإي ها ها”:

    يُعرف الوقف نفسه، عبر صفحته الإلكترونية، بأنه منظمة مجتمع مدني تعمل على لهفة المشرد، وإنصاف المظلوم، ومد يد العون للمحتاج من دون اتباع أي سياسة تفرقة تعتمد على المذهب أو العرق أو اللغة أو الجغرافية.88

    يعود تاريخ تأسيس الوقف كمنظمة إلى عام 1995، ويملك اليوم أنشطة مساعدات في 135 دولة تقع في 5 قارات مختلفة، ليصبح بذلك جسراً يصل تركيا بدول العالم الخارجي عبر المساعدات الإنسانية التي تُقيم في إطار قوة النفوذ الناعمة للدول.89

    توحي مبادئ العمل الخاصة بالوقف، بأنه منظمةٌ قريبةُ إلى الفكر “العثماني الجديد” الذي يعتز بهويته العثمانية، ويرى أنها هوية “كبيرة” تتحمل مسؤولية الدفاع عن المظلوم ومد يد العون إليه، والحيلولة دون تحقيق الإمبريالية ما ترنو إليه من نهب واستعمار، وإيلاء الأهمية للمناطق الجغرافية القريبة من تركيا، لكن من دون وضع اللغة أو الدين أو العرق كأساس للمساعدة:90

    ـ صناعة جسر يربط بين المجتمعات المختلفة.

    ـ لعب دور الحكم في القضايا، لإنصاف المظلوم والتحدث باسمه.

    ـ المساهمة في إنشاء عالمٍ تنعدم فيه الإمبريالية والاستعمار.

    ـ الشفافية.

    ـ تقديم المساعدة من دون وضع اللغة أو الدين أو العرق بعين الاعتبار.

    ـ إعارة المناطق الجغرافية القريبة الأولوية.

    يعتبر الوقف عضواً استشارياً في مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمة التعاون الإسلامي، واتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي.

    ويُعتبر وقف “الإي ها ها” وقفاً فاعلاً في إطار سياسة تركيا الناعمة الناهضة على تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، وفيما حقق أهدافاً كثيرة من أهداف الحكومة التركية الحالية، سبب لها أزمة استمرت سنوات طويلة مع إسرائيل عشية عزمه على اختراق الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة عام 2009.

    ـ المجموعات الفاعلة في تركيا:

    1ـ مجموعات النخب الدينية:

    أـ جماعة فتح الله غولن:

    قبل السقوط في بئر الخلافات السياسية، كانت جماعة فتح الله غولن التي تُمثل النخبة الدينية الأكبر في تركيا، المسند الأمني الأول لحكومة حزب العدالة والتنمية.

    يطول الحديث عن تفاصيل جماعة فتح الله غولن. لكن اختصاراً يمكن تعريفها على أنها جماعة أسسها فتح الله غولن عام 1970 في مدينة إزمير، وتوسعت داخل تركيا وخارجها. تؤكد خطاباتها أن عملها تربوي واجتماعي، لكن آراءها السياسية متعددة، وقد صب بعضها في انتقاد حكومة حزب العدالة والتنمية.91

    من ناحية التوجه الأيديولوجي، تعتمد الجماعة على فكر غولن وآرائه ومواقفه، وتوصف بأنها حركة اجتماعية صوفية تركز على مسلمي تركيا والمنطقة، ومنفتحة أكثر على الغرب.

    تتعدد أهداف الجماعة، غير أن مصادر متطابقة تسرد التالي كأهدافٍ تسعى الجماعة لإحرازها:92

    ـ رفع مستوى التعليم عبر بناء المدارس داخل وخارج البلاد، الأمر الذي يكفل لها تخريج الكوادر الموالية.

    ـ رفع مستوى النفوذ داخل المجتمع عبر المؤسسات الاقتصادية والإعلامية والطبية والثقافية والإغاثية.

    كانت القفزة المفصلية للجماعة بعد انقلاب عام 1980، حيث سمح الجيش للجماعات الإسلامية بتوسيع نشاطاتها، بغية مواجهة الخطر الشيوعي. اتسمت الجماعة بالبراغماتية، ويتضح ذلك من خلال تعاونها وتكيفها مع برامج الحكومات المتتالية، وبالمكيافيلية التي ظهرت في نشرها لفضائح وزراء محسوبين على حزب العدالة والتنمية، وإلباس التهم المزيفة بجنرالات وضباط وبيروقراطيين مخالفين لها فكرياً، والتخلي عن بعض العبادات والشعائر لإخفاء الهوية الإسلامية، وبالتالي التغلغل داخل أجهزة الدولة، خاصة الجيش والشرطة، وتنفيذ انقلاب عسكري.93

    وفقاً لتقارير متطابقة، كانت تدير الحركة أكثر من 1500 مؤسسة بمختلف مراحل التعليم في تركيا، إضافة إلى امتلاكها عدة مؤسسات إعلامية منها وكالة “جيهان” للأنباء، إلى جانب مجموعة “سامانيولو” التي كانت تضم ست قنوات تلفزيونية متنوعة، فضلاً عن ثلاث إذاعات، وجريدتي زمان بالنسخة التركية والإنجليزية والعربية. 94

    وفي القطاع الاقتصادي، كانت تمتلك الحركة “بنك آسيا”، بينما كان يتجمع رجال الأعمال الذين يدورون في فلكها في جمعية “توسكون”.95

    لقد اشتعل فتيل الأزمة بين الجماعة وحكومة حزب العدالة والتنمية، عندما أرادت الجماعة في 7 شباط/فبراير 2012، اعتقال رئيس جهاز الاستخبارات القومية، هاكان فدان، الأمر الذي ترجمه رئيس الحكومة آنذاك، رجب طيب أردوغان، على أنه إعلان للحرب عليه، متوجهاً للقيام بحركةٍ استباقية في سبيل محاربة الجماعة، من خلال تجفيف منابع كوادرها البشرية، حيث أغلق بعض المدارس، وجميع مؤسسات الدروس الخاصة التابعة للجماعة. ورداً على تلك الخطوة زادت الجماعة الحرب اشتعالاً عبر تسريب أشرطة تنصت غير مشروعة.96

    بعد التسريبات التي كشفت عن وجود فساد داخل حكومة حزب العدالة والتنمية، اتهمت الحكومة الجماعة بأنها كيان مواز تغلغل داخل أجهزة القضاء والشرطة، ما مكنها من القيام بعمليات تنصت غير مشروعة.

    لا جرم أن محاولة الجماعة لاعتقال فيدان، كونه المشرف على اتفاق عملية “السلام” بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، ومحاربة هذه العملية عبر مسلسلات تقلب الرأي العام على الحكومة، وسعيها لإخفاق سياسة الحكومة التركية تجاه دعم الثورة السورية عبر إيقاف شاحنات الأسلحة المتجهة إلى سوريا وتصويرها، وتغولها في جهاز الشرطة، واستغلال ذلك التغلغل من أجل إسقاط الخصم، ومن ثم محاولة إسقاط الحكومة، كلها، عبارة عن عوامل تبيّن مدى التأثير السلبي في مسار عمل الحكومة التركية التي عجزت ربما عن إدارة ثورات الربيع العربي لصالحها، نتيجة التنافس المؤسساتي الذي خاضته مع تلك الجماعة.

    ب ـ جماعة إسماعيل أغا:

    تعود التسمية إلى مسجد إسماعيل أغا في إسطنبول، والذي يؤمه شيخ الجماعة، محمود أفندي. يُطلب من الراغبين في الانتساب إلى الجماعة أن يرتدوا العمائم والجبب والسراويل، ومن الراغبات أن يلبسن العباءات.97

    يعتبر محمود أفندي الأب الروحي للجماعة. الجماعة صوفية التوجه نقشبندية الطريقة، حنفية المذهب والفقة. ذاع صيت الجماعة على أنها حضن النخبة الدينية الوريثة للنخبة الدينية التي ظهرت في السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية، والتي عُرفت “بالإخلاص” للمبادئ الشرعية.98

    على النقيض من جماعة غولن، تعرضت الجماعة ومؤسسها للكثير من المضايقات الأمنية، بتهمة أن توجهها يهدد مبدأ علمانية الدولة. وفي عام 2006 قُتل الشيخ بيرم على أوزتورك، وهو من أكبر طلاب الشيخ محمود وصهره، وهو يلقي درسه على كرسي الإرشاد في جامع إسماعيل أغا، كما أُطلق على سيارة الشيخ محمود أفندي الرصاص عام 2007، في محاولة لاغتياله، لكنه نجا منها.99

    وفُسرت هذه المحاولاتُ حينها على أنها دليل واضح على حجم التأثير الهائل لهذه الجماعة على الملايين من المواطنين الأتراك. ولعل الزيارات المتتالية لقيادة الصف الأول في الدولة التركية، كرجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو، قبل العمليات الانتخابية، يعكس مدى القوة التأثيرية لتلك الجماعة.100

    ويتجلى النفوذ الاقتصادي لهذه الجماعة، في تصنيفها للشركات الفاعلة في تركيا إلى شركات مقربة للمبادئ الإسلامية، وأخرى علمانية. ما يجعل مُريديها أو المؤيدين لها يدعمون منتجات الشركات “الإسلامية” على حساب “العلمانية”، وهو ما يدر عليها دعم الشركات “الإسلامية” التي تسعى لبرهنة تأييدها للجماعة. ولا يمكن إغفال أن التبرعات تشكل باباً أساسياً لتمويل الجماعة.101

    ولعل ابتعاد الجماعة التام عن العنف، والعمل المنظم الساعي لتوطين أعضائها في مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، هو الباعث الرئيسي للحكومة التركية على التعاون معها، في إطارٍ يُظهر التعاون بين أحد أجنحة النخبة الدينية ونخبة العثمانية الجديدة ممثلةً بالحكومة التركية الحالية.

    ج ـ جماعة إسكندر باشا:

    جماعة صوفية تتبنى التوجه النقشبندي. تأسست الجماعة في تشرين الثاني/نوفمبر 1958، على يد الشيخ محمد زاهد كوتكو الذي توفي في العام 1980. يُنسب اسمها إلى جامع إسكندر باشا في إسطنبول، ويتزعمها اليوم محرم نور الدين جوشان.102

    كان الهدف الأساسي من تأسيس الجماعة هو مواجهة النفوذ العلماني في تركيا، وقد نجحت الجماعة في تخريج ثلة من المسؤولين الأتراك الذين لعبوا دوراً هاماً في تخفيف حدة النفوذ العلماني، وإنالة المحافظين مساحة من الحرية؛ كرئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان، وتورغوت أوزال، ورفيق درب نجم الدين أربكان ونائبه رجائي كوتان، ورئيس حزب السعادة الإسلامي تامال كرامان أوغلو وغيرهم.103

    قبل كل انتخابات تؤكد الجماعة على تأييدها لحزب العدالة والتنمية.104

    د ـ جماعة أرانكوي:

    تُعرف على أنها جماعة نقشبندية صوفية تتألف بشكلٍ عام من التجار ورجال الأعمال المحافظين. ليس لها حزب سياسي معين، وتوجه مريديها من خلال الوعظ الديني. يرأسها حالياً عثمان نوري توب باش.105

    يؤيدون حزب العدالة والتنمية انطلاقاً من كونه الأجدر في تنفيذ سياسات تحاكي طموح الطبقة المحافظة في تركيا.106

    هـ ـ السليمانيون:

    ينسب أعضاء الجماعة أنفسهم إلى شيخهم النقشبندي سليمان حلمي أفندي الذي دأب على تعليم القرآن في أكثر الأوقات ضيقاً على الحركات الدينية في تركيا. ويُقدر عدد المنتسبين إليها بـ 2 مليون عضو. وتعمل منذ تسلم حزب العدالة والتنمية بشكلٍ نشط، حتى أصبحت تمثل وجهة الكثير من طلاب الجماعات الذين يبحثون عن سكن بأسعارٍ زهيدة.107

    من الصعب تحديد الجهة السياسية التي ينتخبها السليمانيون، نظراً لعدم وجود توجه سياسي واضح لدى قادتهم، لكن يُتوقع أن حزب السعادة والعدالة والتنمية والحركة القومية هي الأحزاب الأقرب لاستقطاب أصوات السليمانيين.108

    و ـ جماعة المنزل:

    جماعة نقشبندية تُصنف على أنها الجماعة الأكثر عدداً في تركيا. تأسست على يد محمد راشد أروال، ويتولى قيادتها اليوم سيد عبد الباقي أروال. مركزها مدينة أدي يمان الواقعة جنوب شرقي تركيا. تستمد قوتها الاقتصادية من خلال مريديها الذين يديرون شركات متنوعة.109

    يُطلق عليها الحضن الرحيب للقوميين الأتراك. فهي الجماعة التي فتحت لهم الأبواب على مصراعيها، بعد المضايقات السياسية التي تعرضوا لها إبان انقلاب 12 أيلول/سبتمبر 1980. ويُعد زعيم حزب الحركة القومية، حزب المعارضة الثالث في تركيا، السابق تركيش أرسلان، وزعيم حزب الاتحاد الكبير محسن يازيجي أوغلو أهم الثمار السياسي لهذه الجماعة.110 وإلى اليوم على عهدهم في انتخاب حزب الحركة القومية.

    ز ـ جماعة النور:

    حركة دينية تسير على نهج ومبادئ سعيد نورسي. ترى الجماعة أن المهمة الأساسية لها هي قراءة مبادئ نورسي وشرحها للعامة. يُطلق منتسبو هذه الجماعة على أنفسهم اسم “الخدمة”، وفيما يؤيد قسمُ كبيرُ منهم حكومة حزب العدالة والتنمية، انقلبت جماعة غولن التي تُعد أحد أفرع هذه الحركة، على حزب العدالة والتنمية، وحاولت إسقاطها أكثر من مرة.111

    يعود تاريخ تأسيس الجماعة إلى 23 آذار/مارس 1960، وهو اليوم الذي توفى فيه سعيد نورسي، وأعلن طلابه حينها حمل لوائه، وأخذوا بالانتشار في تركيا، لإيصال الرؤية السياسية والدينية الخاصة بسعيد النورسي للمواطنين الأتراك. ومن أهم مبادئ الجماعة الابتعاد عن المشاركة الفاعلة في العملية السياسية، الأمر الذي يجعل مريديها أحراراً في اختيار الحزب السياسي الذي يرونه أنسب لأصواتهم، وعادة تتأرجح أصواتهم ما بين حزبي السعادة والعدالة والتنمية .112

    ح ـ القادريون:

    تأسست على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني. لدى الطريقة القادرية عدة جماعات متفرعة، أهمها الجماعة التي يرأسها مصطفى خيري أو غوت أفندي وآلت إلى مريده حيدر باشا بعد وفاته عام 1979. تعتبر جماعة فاعلة بوضوح في العمل السياسي.113

    بالاطلاع على الأبحاث الخاصة بالدور السياسي للجماعات الدينية في تركيا، يمكننا القول إن  الجماعة النقشبندية المعروفة باسم “جماعة إسكندر باشا” هي الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي التركي. إذ كان الشيخ كوتكو يحفز مريديه دوماً على العمل في المراكز ذات التأثير المهم في الدولة، خاصة فيما كان يُعرف سابقاً “بمنظمة الدولة للتخطيط”.114 استطاعت الجماعة حتى نهايات الستينيات من القرن الماضي إحراز نفوذ مؤسسي فاعل داخل الدولة ومنظمات المجتمع المدني، ولم يكتفِ الشيخ كوتكو بذك، بل امتد طموحه إلى تأسيس تيار إسلامي سياسي من خلال تشجيع أحد مريديه النجباء وهو نجم الدين أربكان على تأسيس حزب سياسي ظهر للسطح عام 1970 باسم حزب النظام الوطني، ومن ثم السلامة الوطنية، فالرفاه والفضيلة، وأخيراً السعادة.115

    وانطلاقاً من حقيقة انفصال مؤسسي حزب العدالة والتنمية، كرجب طيب أردوغان وعبد الله غل، من حزب الرفاه، وتأسيس حزب العدالة والتنمية الذي يقود البلاد منذ عام 2002، نلمس أن النخبة المسيطرة في تركيا اليوم هي النخبة الدينية الإسلامية السياسية، ولكن بتصريح أردوغان بعد تأسيسه الحزب عام 2002 بأنه “ديمقراطي محافظ” نُلاحظ أن حزبه بات خليطاً لعدة نخب تنوعت ما بين دينية وليبرالية وقومية غير متشددة انتهت بالنهاية في مربع نخبة العثمانية الجديدة. الأمر الذي جعله مؤهلاً لمخاطبة منتسبي الجماعات والمواطنين المحافظين والليبراليين والديمقراطيين والقوميين غير المتشددين، أي أطيافاً واسعةً من المجتمع التركي، على خلاف مع نجم الدين أربكان الذي كان يركز خطابه تجاه النخبة الدينية عبر الشعارات الإسلامية الصارخة في التعبير عن توجهه الديني البحت. واتكاءً على خطابات أردوغان التي تدعو إلى ضرورة الحفاظ على الهويات القومية والدينية المختلفة في تركيا وفقاً لمبدأ الهوية الواحدة الذي يُفسره المحللون على أنه مبدأ “الهوية العثمانية”، يُثبت أن العثمانية الجديدة هي المسيطرة على مفاصل الدولة والقوة في تركيا في الفترة الحالية.

    دار الجدل في تركيا كثيراً حول دور الجماعات الدينية في العملية السياسية ومنها جماعة إسكندر باشا التي رفعت من مستوى أنشطتها المجتمعية والتعاونية والتعليمية والسياسية عام 1980، حيث تم تأسيس “وقف طريق الحق” لممارسة نشاطات الجماعة بشكلٍ منتظم. لكن بعد حدوث خلاف كبير بين الحزب السياسي بقيادة نجم الدين أربكان والقيادة الدينية ممثلةً بمحمود أسعد جوشان عام 1990، ضعُف الدور التوجيهي للجماعة، نتيجة تفضيل المريدين الحزب على الطريقة، وفي سنة 2001 وافت المنية شيخ الجماعة جوشان في حادث سير في أستراليا، ليخلفه نجله نور الدين جوشان، ولتفقد الجماعة بموته قدراً كبير من تأثير الدين على النشاط السياسي الخاص بها، لكن لا يمكن نفي التأثير الفكري للجماعة على القادة الذين يُديرون تركيا اليوم بعد ترعرعهم طويلاً في رحمها.116

    ولعل مثال جماعة السليمانيين على المشاركة الفعلية في العمل السياسي يجسد مثالاً آخراً على النشاط السياسي لهذه النخبة، فقد وقع الاختيار على شيخ الجماعة كمال كاتشار من قبل حزب العدالة الذي أسسه سليمان ديميريل، ليكون نائباً في مجلس النواب لدورات ثلاث. وكان كاتشار أحد أعضاء الهيئة التركية البرلمانية لدى المجلس الأوروبي.117

    في العموم، بدا ولا زال يبدو أثر الطرق الدينية الصوفية في تركيا واضحاً على الأحزاب الدينية المحافظة الوسط أو اليمينية، فزيارة الزعماء لشيوخ الجماعات، ومخاطبة ودهم قبل كل انتخابات لم يعد أمراً خافياً

    لم يكن للجماعات الدينية الصوفية الأخرى ذات الدور السياسي المباشر، غير أن مواصلتها نشاطات الوعظ الديني والتأليف في مجالات التفسير والسيرة أدام الصلة بينها وبين شرائح المجتمع المحافظة.

    وكانت هناك جماعات، كجماعة أرنكوي بقيادة شيخها سامي أفندي وخلفه الشيخ موسى توب باشا، تذم العمل الحزبي، وترجح العمل في تربية الأمة وتأهيلها، والاهتمام بمحاربة العادات السيئة في المجتمع، إلا أن مجرد استقطاب هذه الجماعات للناس وتأثيرها فيهم، يعتبر إنجازاً له أثر سياسي يكمن في رفع رصيد الأحزاب الإسلامية أو المحافظة على حساب الأحزاب الأخرى.

    لا شك في أن التيار الديني بجماعته المختلفة تعرض لحملات مختلفة من التضييق الذي وصل لدرجة إغلاق الأحزاب المتتالية التي ورثت حزب النظام الوطني وصولاً إلى إرغام الجيش أربكان على الاستقالة من رئاسة الحكومة عام 1997. وقد توالت السنوات العجاف على الجماعات الدينية، حتى تقلد حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم.

     2ـ النخب السياسية الحزبية:

    أـ حزب العدالة والتنمية:

    تم تأسيس حزب العدالة والتنمية من قبل النواب المنشقين من حزب الفضيلة “الإسلامي” الذي تم فضه بقرارٍ صدر من المحكمة الدستورية بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2001. يُطلق على مؤسسيه “بالمجددين”. أبصر الحزب الضوء في 14 آب/أغسطس 2001. 118

    يُعد رجب طيب أردوغان وعبد الله غل وبولنت أرينتش المؤسسين الأساسيين له، غير أن رجب طيب أردوغان هو الزعيم الحالي والمُوجه الأساسي له.

    بشكلٍ أساسي، يمثل الحزب الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا، ويحرص على ألا يستخدم الشعارات الدينية في خطاباته السياسية. يؤكد على احترامه للحريات الدينية والفكرية، ورغبته في الانفتاح على العالم، وتبني برامج اقتصادية إصلاحية تُعلي من شأن تركيا. 119

    ب ـ حزب الشعب الجمهوري:

    الحزب السياسي الأقدم في تاريخ تركيا. تم تشكيله على يد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في 9 أيلول/سبتمبر 1923، لذا يُطلق عليه حزب الدولة. يتبنى عدة مبادئ تعكس هويته:120

    ـ الحفاظ على جمهورية الدولة.

    ـ العلمانية.

    ـ القومية.

    ـ الالتحام بالشعب.

    ـ سيطرة الدولة على السياسية والاقتصادية “الدولتية”.

    ـ الإصلاح الثوري.

    حكم تركيا منذ تأسيسها وحتى عام 1950 بشكلٍ منفرد، وعاد ليحكمها بعد انقلاب 1960، لذا تصنفه بعض الآراء على أنه الذراع السياسي للنخبة العسكرية العلمانية المدنية التغريبية.121

    حاز في الانتخابات الأخيرة على نسبة 25%.122

    ج ـ حزب الحركة القومية:

    يمثل جناح اليمين القومي في تركيا. يعود تاريخ تأسيسه إلى 9 شباط/فبراير 1969، ويعتبر امتداداً لحزب الشعب القروي الجمهوري الذي تم تأسيسه في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1958. قاده ألب أرسلان تركيش حتى وفاته عام 1996، حيث تولى القيادة دولت باهجلي الذي لا زال على رأس القيادة حتى يومنا هذا.123 حصل الحزب على أصواته الانتخابية في انتخابات عام 1999، إذ وصلت إلى نسبة 19.9%، وأسس على إثرها حكومة ائتلافية مع حزب اليسار الديمقراطي، إلا أن فشله في تحقيق مشاريع تنموية ملموسة للشعب، وإيقاعه بتركيا في مستنقع الأزمات الاقتصادية الحادة، حال دون تمكّنه من العودة إلى هذه النسبة. ويعتبر حزب المعارضة الرئيسي الثاني في تركيا. وقد حصل في الانتخابات الأخيرة على نسبة 11.9%.124

    د ـ حزب الشعوب الديمقراطي:

    تأسس في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2012. يعتبر الحزب الكردي الأكبر في تركيا. ذو توجه اشتراكي يهدف من خلاله مخاطبة المواطنين الأتراك أيضاً. تتهمه الحكومة التركية بأنه المحرض الأول على الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها شوارع تركيا إبان عمليات وحدات الحماية الكردية لطرد “داعش” من عين العرب “كوباني”، في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2014. 125 حصل في الانتخابات الأخيرة على نسبة 10.8%.126

    3 ـ مجموعة الشركات التجارية:

    أـ مجموعة شركات دوغان:

    أبصرت مجموعة شركات دوغان الضوء عام 1959، على يد أيدين دوغان. شرعت مجموعة دوغان نشاطها التجارية في قطاع السيارات. وبعد سنوات من العمل، أضحت دوغان فاعلة في قطاع الإعلام، والطاقة، والتمويل، والسيارات، والسياحة، والعقارات والصناعات المتنوعة.127

    تتميز مجموعة دوغان بالتوجه العلماني المدني الغربي الليبرالي، ويتضح ذلك بالتمعن باللغة المستخدمة في وسائل الإعلام المتنوعة التابعة لها، والتي لا زالت حتى يومنا هذا، تعتبر المنافس الأول لوسائل الإعلام المحافظة التابعة لحزب العدالة والتنمية. تمتلك مجموعة دوغان الإعلامية التابعة لمجموعة شركات دوغان، العديد من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة:128

    ـ الجرائد:

    أـ جريدة ميلييت من عام 1979 وحتى عام 2011، وتُعرف بعلاقاتها الوثيقة مع بعض جنرالات الجيش.

    ب ـ حرييت من عام 1994 وحتى يومنا هذا.

    ج ـ بوسطة من عام 1995 وحتى يومنا هذا.

    ـ فناتيك الرياضية من عام 1995 وحتى يومنا هذا.

    ـ راديكال من عام 1996 وحتى عام 2016.

    ـ غوزجو من عام 1996 وحتى عام 2007.

    ـ وطن من عام 2002 وحتى عام 2011.

    ـ المجلات:

    أ ـ مجلة تشيب من عام 1996 وحتى يومنا هذا.

    ب ـ بي سي نت من عام 1997 وحتى يومنا هذا.

    ج ـ ليفيل من عام 2007 وحتى يومنا هذا.

    ـ القنوات التلفازية:

    ـ قنال دي من عام 1994 وحتى يومنا هذا.

    ـ أكوا من عام 1995 وحتى عام 1999.

    ـ أورو دي من عام 1996 وحتى يومنا هذا.

    ـ سي أن أن ترك من عام 1999 وحتى يومنا هذا.

    ـ درييم تي في من عام 2003 وحتى يومنا هذا.

    ـ درييم ترك من عام 2013 وحتى يومنا هذا.

    ـ ستار تي في من عام 2005 وحتى عام 2011.

    ـ قنال دي رومانيا من عام 2007 وحتى يومنا هذا.

    ـ كارتون نت وورك من عام 2008 وحتى يومنا هذا.

    ـ ني بي أ تي في من عام 2011 وحتى يومنا هذا.

    ـ تي في 2 من عام 2012 وحتى يومنا هذا.

    ـ بوميرانج من عام 2016 وحتى يومنا هذا.

    ـ مذياع:

    ـ إذعة دي من عام 1994 وحتى يومنا هذا.

    ـ إذاعة فوريكس من عام 1994 وحتى 2005.

    ـ سي أن أن ترك راديو من عام 2001 وحتى يومنا هذا.

    ـ سلوو ترك من عام 2005 وحتى يومنا هذا.

    ـ راديو موضا من عام 2006 وحتى عام 2012.

    ـ شركات التردد التلفازي.

    ـ دي ـ سمارت من عام 2007 وحتى يومنا هذا.

    ـ دي ـ سمارت أوروبا من عام 2007 وحتى عام 2014.

    ب ـ مجموعة شركات كوتش:

    يُطلق بعض المواطنين الأتراك على عائلة “كوتش” الإمبراطورية، لما تملكه العائلة من ثروة اقتصادية مديدة.

    وضع المؤسس، وهبي كوتش، حجر أساس مجموعته التجارية في 31 أيار/مايو 1926. بدأ وهبي كوتش بعمله التجاري عام 1917، في أنقرة، حيث عمل إلى جانب والده في بقالة، ومن ثم أسس شركته للتجارة العامة. أسس شركته المساهمة عام 1938، وفي ذات العام بدأ بنشاطه التجاري في الولايات المتحدة، كأول شركة تركية فاعلة في الولايات المتحدة.129

    في مطلع ستينيات القرن الماضي، باشرت المجموعة في تنويع أنشطتها التجارية، فعملت في تجارة السيارات، والأدوات الكهربائية، والآلات الزراعية، والنفط، والصناعات الغذائية، والسياحة، والتمويل، والتأمينات، وغيرها الكثير من الخدمات. بحسبان الأرقام الاحصائية، تعتبر مجموعة شركة كوتش أكبر مجموعة تجارية في تركيا، وتحتل المرتبة 341، من حيث مرتبة الشركات الأكبر حول العالم.130

    تجمع مجموعة كوتش التجارية التي تُعد أحد أهم العناصر للنخبة الاقتصادية التركية، علاقاتٍ جيدة بالحكومة التركية، وقد تُرجمت هذه العلاقات من خلال الاجتماعات المتكررة التي عُقدت بين عميد الشركة الراحل، مصطفى كوتش، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ومن ثم قيام الأخير مع رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، بالتواصل مع العائلة وتعزيتها، بعد وفاة مصطفى كوتش، والمشاركة في جنازته.131

    ج ـ مجموعة شركات صبانجي:

    اُنشت مجموعة شركات صبانجي على يد عمر صبانجي في مدينة أضنا عام 1925، حينما بدأ بتجارة القطن. أسس صبانجي مصنعه الأول عام 1932. أسس صبانجي مجموعة شركات صبانجي عام 1967. وتتجلى نشاطات المجموعة الصناعية والتجارية في صناعة الإسمنت، والمواد الإلكترونية، والمواد النسيجية، وتوزيع التيار الكهربائي في بنية شركة “إنرجي سا” التي تأسست عام 1996، وإنتاج طاقة الرياح، وافتتاح الجامعات التعليمية.132

    تصفه وسائل الإعلام على أنه الداعم الاقتصادي الأكبر لحزب العدالة والتنمية. وقد أرجع رئيس المجموعة، غولار صبانجي، في أحد المؤتمرات المنعقدة في جامعة أوكسفورد، ذلك إلى الإنجازات الاقتصادية التي استطاع حزب العدالة إحرازها، وإلى التقدير الذي حظي به رجال الأعمال إبان حكم العدالة والتنمية.133

    د ـ مجموعة شركات دامير أوران:

    يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1956، حيث أنشأ مؤسسها أردوغان دامير أوران، شركة “أوتو كولايليك” الخاصة باستيراد السيارات عام 1956. منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا، تنوعت الأنشطة التجارية للمجموعة ما بين امتلاك أكبر شركة توزيع للغاز الطبيعي “ميلان غاز”، والمؤسسات التعليمية الخاصة، وتوزيع التيار الكهربائي، والعقارات، وتشغيل بعض الموانئ البحرية،134 وصولاً إلى امتلاك جريدتي وطن ذات التوجه الليبرالي المساندة لسياسات الحكومة، وميلييت ذات التوجه العلماني الأتاتوركي الذي يُعرف عنه علاقته الوثيقة مع جنرالات الجيش.135

    هـ ـ مجموعة دوغوش الإعلامية:

    تأسست مجموعة دوغوش عام 1999، ويرتكز عملها بشكل أساسي في قناة وإذاعة أن تي في. إلى جانب ذلك، لديها بعض القنوات والإذاعات الفرعية؛ كقناة كرال تي في، قناة كرال بوب، قناة سي أن بي سي، قناة سي أن أن ترك، إذاعة كرال، إذاعة وورد راديو. بالإضافة إلى امتلاكها مجلات شهرية كمجلة روب ريبورت، كوندا ناست ترافيلار.136 تُظهر مجموعة دوغوش بعضاً من الموضوعية، وأحياناً تعترض على سياسات الحكومة، وهذا سر ظفرها بنسبة كبيرة من المشاهدين، إلا أنها لا تُعارض بث الحملات الانتخابية الخاصة بحزب العدالة والتنمية أثناء الانتخابات.

    و ـ مجموعة شركات يلديز:

    وُضع حجر أساس مجموعة شركات يلديز عام 1944، حينما تم تأسيس معمل أولكار الصغير لإنتاج البسكويت، على يد المؤسس صبري أولكار. حول صبري أولكار معمله الصغير إلى مصنع عام 1948. بعد فترة طويلة من العمل، شرعت المجموعة في إنتاج الشيكولاتة عام 1972. في عام 1992، انتقلت المجموعة إلى صناعة الزيوت المنزلية.137

    في عام 1995 بدأت المجموعة بصناعة الكيك. ولم تلبث حتى باشرت في صناعة منتجات الحليب. توسع نشاطها التجاري على الصعيدين الداخلي والخارجي، فقررت عام 2000 لبدء إنتاج العديد من المواد الغذائية؛ كالحساء، والكاتشب، وماجي الطهي وغيره.138

    ولإشراك البسكويت بالمشروبات، شرعت في إنتاج مشروب “تشامليجا” عام 2002، وفي عام 2003 بدأت في إنتاج كولا توركا. دخلت عام 2004 في إنتاج المشروبات الساخنة الجاهزة؛ كالنسكافيه.139

    يكاد يكون انضمام رئيس الوزراء السابق، رجب طيب أردوغان، ولفيف من الوزراء والنواب إلى جنازة صبري أولكار الذي توفى يوم 13 حزيران/يونيو 2012، دليلاً دامغاً على العلاقة الجيدة الرابطة بين الشركة التي باتت تمثل بماركاتها تركيا على صعيد عالمي.140

    ز ـ مجموعة شركات جينار:

    وضع حجر أساس المجموعة عام 1978. تنشط في عدة قطاعات اقتصادية أبرزها؛ الطاقة، التعدين، الزجاج، الصناعات الكيميائية، السياحة، الخدمات البحرية، الإعلام. تضم المجموعة أربع شركات منفصلة:141

    ـ شركة جينار للتعدين والطاقة.

    ـ شركة جينار للزجاج والصناعات الكيميائية.

    ـ شركة جينار للخدمات البحرية.

    ـ شركة جينار الإعلامية.

    في المجال الإعلامي، تمتلك شركة جينار وسائل الإعلامية التالية:142

    ـ قناة شو تيفي

    ـ قناة كانال 1

    ـ قناة يني تيفي

    ـ قناة شوماكس

    ـ قناة خبر ترك

    ـ وكالة خبر ترك الإخبارية

    ـ صحيفة خبر ترك

    ـ شركة جي لصناعة الأفلام

    تتسم السياسة الإعلامية لشركة جينار بالحس الليبرالي. وفيما تُقدم قناة شو تي في أفلاماً تُعبر عن الفكر الليبرالي المعارض للتيار المحافظ الخاص بالحكومة الحالية، يشوب قناة وصحيفة خبر ترك إجماعٌ على أنهما داعمتان للحكومة، وقد تحول هذا الإجماع إلى حقيقة دامغة بعد تسرب مكالمة بين رئيس الوزراء السابق ورئيس الجمهورية التركية الحالي، رجب طيب أردوغان، ونائب رئيس مجموعة جينار منذ عام 2012، محمد فاتح سراج، مطلع عام 2014، حيث أظهرت المكالمة توجيه سراج في عدم نقل كلمة لزعيم حزب الحركة القومية، دولت باهجلي، حول “عملية السلام” بين الحكومة وحزب العمال الكرستاني.143

    ح ـ مجموعة توركواز الإعلامية:

    تعود ملكية المجموعة إلى عائلة كاليونجو التجارية الأقرب لشخص الرئيس رجب طيب أردوغان. أسس مجموعة كاليونجو التي تتفرع إلى عدة مجموعات تجارية وإعلامية وتعليمية حسن كاليونجو. بدأ كاليونجو مشواره السياسي بالانضمام إلى اتحاد الطلبة الأتراك القومي أثناء دراسته الجامعية في جامعة أتاتورك الواقعة في مدينة أرزوروم.144

    بدأ حياته كرجل أعمال في مدينة بيتليس، وفي عام 1973 حصل على أول مناقصة لإنشاء مدرسة حكومية في مدينة غازي عنتاب.145

    تعرف على زعيم حزب النظام القومي، نجم الدين أربكان، خلال إحدى زيارات الأخيرة إلى مدينة أرزوروم. أُعجب أربكان بشخصية كاليونجو فمنحه عدة مهام في حزب السلام القومي الذي أسسه عام 1972. 146

    كان لتأسيس حزب السلامة حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري عام 1974، فائدةً كبيرة لحسن كاليونجو الذي استطاع التعرف على عددٍ كبير من السياسيين المتنفذين من عدة أطراف. كرجلٍ أعمال حريص على مسيرة أعماله التجارية، تعرف على زعيم حزب الوطن الأم، تورغوت أوزال، عراب الانفتاح الاقتصادي الذي فوض حسن كاليونجو ببعض المهام السياسية والاقتصادية التي عادت بالفائدة على عمله التجاري.147

    ويُشهد له دعمه الوفير لرجب طيب أردوغان خلال حملته الانتخابية لرئاسة بلدية إسطنبول، كما يُذكر أنه وفر دعماً مديداً لحزب العدالة والتنمية في بداية تأسيسه.148

    في البداية، تركزت أعمال كاليونجو على قطاع العقارات وإعمار البنية التحتية، لكن في عام 1980، بدأ بالتفرع في مجالات استثماراته متجهاً إلى قطاع صناعة المواد البلاستيكية، وتمديدات الغاز الطبيعي، والاستثمار في مجال التعليم؛ كإنشاء جامعة حسن كاليونجو في مدينة غازي عنتاب، وأخيراً الاستثمار في مجال الإعلام عبر تأسيس مجموعة توركواز الإعلامية عام 2003. 149

    تملك مجموعة توركواز الإعلامية الوسائل التالية:150

    الصحف:

    ـ صباح

    ـ تقويم

    ـ يني عصر

    ـ صباح أوروبا

    ـ دايلي صباح باللغة الإنجليزية

    ـ دايلي صباح باللغة العربية

    القنوات التلفازية:

    ـ قناة يني عصر

    ـ قناة أ تيفي

    ـ قناة أ خبر

    ـ قناة أ أوروبا

    ـ قناة ميني كا

    المواقع الإلكترونية الاجتماعية والتجارية والترفيهية:

    ـ فوتو ماتش

    ـ صباح أملاك

    ـ كافي روج

    ـ هوم

    ـ سفرة

    ـ توركواز ميديا موبيليا

    ـ بازار

    ـ بيبييم

    ـ أك توال

    ـ كوسموبلاتان

    ـ هوس بيوتيفول

    ـ تركيا فوربيس

    ـ بارا

    ـ غلوبال أنارجي

    ـ شامدان

    ـ يني عصر إعلان

    ـ صباح يو أي إي

    وإضافةً إلى جميع هذه الوسائل الإعلامية، استحوذت توركواز على وسائل الإعلام التي كانت تتبع لجماعة غولن مطلع أيار/مايو 2017: 151

    ـ قناة سمان يولو

    ـ قناة كانال تورك

    ـ قناة مهتاب

    ـ قناة جيهان

    ـ إذاعة كانال تورك

    ـ  إذاعة بورج أف أم

    ـ إذاعة مهتاب

    وإن كان لا يكفي إبراز حضور رجب طيب أردوغان، كرئيس للوزراء، إلى جانب رئيس البرلمان، بولنت أرينتس، ورئيس الجمهورية، و11 وزير آخرين لحفل محمد كاليونجو، أحد أحفاد حسن كاليونجو، ليكون دليلاً بارزاً على متانة العلاقة بين الطرفين، فالنظر إلى سياسة التحرير المتبعة في كافة وسائل الإعلام التابعة للمجموعة حيال الحكومة، يكشف عن مدى التقارب بين المجموعة والحكومة. 152

    وإن لم تكن هذه النقاط كافية لتكون كدليل، ربما تكشف المشاريع التي أُحيلت إلى كاليونجو، مدى متانة العلاقة الرابطة بين الطرفين:153

    ـ مشروع تحويل ميدان تقسيم إلى ميدان للمشاة، وهو ذلك المشروع الذي أوقع “أحداث غيزي بارك”.

    ـ مشروع المترو بوس.

    ـ مشروع إنشاء قصر العدالة الرئيسي في تركيا.

    ـ مشروع إنشاء المطار الثالث.

    ـ مشروع فلترة مياه الشرب في إسطنبول.

    ـ مشروع إنشاء 354 كم من الطرق الخارجية الرابطة بين المدن.

    ـ مشروع إنشاء مستشفيات متعددة.

    ط ـ مجموعة البيرك الإعلامية:

    أبصرت مجموعة البيرك الإعلامية نور الحياة عام 2013، وهي تضم تحت ظلالها عدداً من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عهدٍ سابق، وتسخيرها “في إطار توضيح حجم التقدم والتطور الذي وصلت إليه تركيا”.154

    بدأت مجموعة البيرك نشاطها التجاري في قطاع الإعمار عام 1952، وفي عام 1982 دخلت قطاع النقليات. أنشأت عام 1996 مصنع أريغلي للمنسوجات، وفي عام 1997 دخلت قطاع الإعلام عبر شرائها صحيفة يني شفق.155

    حصلت على مناقصة تشغيل ميناء مدينة ترابزون عام 2003 لمدة 25 عام، وفي عام 2004 استحوذت على مصنع توموسان لصناعة المحركات. وفي عام 2005 أصبح لديها موطئ قدم في عالم الإعلام المرئي من خلال افتتاحها قناة أي تي ري التي أصبح اسمها تي في نت عام 2007. لها أنشطة في توزيع التيار الكهربائي عبر شركتها “قوا إليكتريك”.156

    هناك علاقة وطيدة بين صاحب المجوعة مصطفى البيرك والرئيس أردوغان، ويلمس ذلك من خلال المشاركة الواسعة لمصطفى البيرك في أغلب المناسبات الرسمية، بالإضافة إلى العلاقات الشخصية المتينة، إلى جانب لغة التمجيد المتبعة في وسائل الإعلام المملوكة من قبله، والتي تعتبر الأقرب إلى حكومة حزب العدالة والتنمية، والأكثر تحدثاً باسمه.157

    تتنوع وسائل الإعلام المملوكة من مجموعة البيرك:158

    القنوات التلفازية:

    ـ تي في نت

    الصحف:

    ـ يني شفق

    ـ يني شفق باللغة العربية

    ـ جازيت

    المجلات:

    ـ نيهاييت

    ـ دارين تاريخ “تعتبر هذه المجلة الأكثر إيضاحاً لموافقة المجموعة التيار الفكري لحزب العدالة والتنمية، إذ تهاجم، بشدة، التحركات التي قامت بها النخبة العسكرية البيروقراطية على مر التاريخ، وتدافع، بحرارة، عن الشخصيات والتيارات التي حاولت مقاومتها؛ كشخصية عبد الحميد الثاني، وتيار العثمانية الجديدة.

    ـ لقمة

    ـ دارين إيكونومي

    ـ جنس “بمعنى نوع”

    ـ غارتشيك حياة

    ـ سكاي روود

    ـ بيلغا تشوجوك

    ـ بيلغا مينيك

    ـ دارغيليك

    المواقع الإلكترونية الإعلانية:

    ـ ني دارسينيز

    ـ بيري ميديا

    ـ أركيتيكت

    ي ـ مجموعة إخلاص الإعلامية:

    بدأت المجموعة نشاطها الإعلامي عبر صحيفة تركيا التي افتتحها مؤسس المجموعة ورئيسها الحالي أنور أوران، عام 1970. دخلت عام 1989 قطاع الإعمار إلى جانب الإعلام. وفي عام 1990 أسست المجموعة شركة إخلاص للأدوات المنزلية. وبحلول عام 1991 أنشأت مستشفى “صحيفة تركيا”.159

    نزولاً عند رغبة مالكي المجموعة الذين أرادوا توسيع النشاط الإعلامي للشركة، تم افتتاح وكالة إخلاص للأخبار عام 1993 الذي وافق افتتاح قناة وإذاعة تي جي أر تي. وشهدت المجموعة تأسيس كلية إخلاص التعليمية عام 1996. 160

    وحدت المجموعة مؤسساتها الإعلامية تحت سقف واحد بات يُعرف باسم “مجموعة إخلاص الإعلامية”. وفي ضوء سعيها لتطوير مسارها الإعلامي، أسست عام 2004 قناة تي جي أر تي خبر إلى جانب قناة تي جي أر تي، ومن ثم عرضت المجموعة قناة تي جي أر تي للبيع، وأبقت على قناة تي جي أر تي الإخبارية.161

    طبقاً لسياستها التحريرية، تُصنف المجموعة على أنها مقربة من الحكومة.

    و ـ مجموعة أس ميديا “ستار” “سنجاك” الإعلامية:

    دُشنت المجموعة عام 2013، موحدةً بعض وسائل الإعلام المقربة لحزب العدالة والتنمية، والتي كانت تعمل بشكل منفصل. تضم أس ميديا وسائل الإعلام التالية:162

    القنوات التلفازية:

    ـ 24 تي في

    ـ 4 تي في

    ـ 360 تي في

    الصحف:

    ـ أكشام

    ـ غونيش

    ـ ستار

    الإذاعات:

    ـ عالم

    ـ ليغ راديو

    المجلات:

    ـ عالم

    ـ بلاتين الاقتصادية

    ولا داعي للبحث طويلاً عن مدى ارتباط المجموعة بحزب العدالة والتنمية، فأحد مالكيها الأساسيين، أدهم سنجاك، هو أحد أعضاء لجنة اتخاذ القرارات المركزية في حزب العدالة والتنمية.

    كـ ـ مجموعة مابا الإعلامية:

    مجموعة حديثة أبصرت الضوء عام 2016. تنضوي فيها عدة قنوات وإذاعات تم تأسيسها سابقاً:163

    ـ قناة كانال 7 التي تم تأسيسها بإيعازٍ من زعيم حزب الرفاه، نجم الدين أربكان، عام 1994، وتحولت لقناة داعمة لحزب العدالة والتنمية بالتزامن مع تأسيسه. ومرد هذا التحول رئيس مجلس إدارة القناة وأحد المساهمين الرئيسيين، زكريا كرامان، الذي تجمعه علاقات قرابة ونسب مع عائلة رجب طيب أردوغان.164

    ـ قناة أولكا التي تُمثل الفرع الإخباري لقناة كانال 7.

    ـ قناة أوروبا 7.

    ـ إذاعة راديو 7.

    المحور الثالث: السيطرة التاريخية للنخب التركية في إطار الجمهورية التركية

    ـ سيطرة نخبة الاتجاه التنظيمي الفردي العلماني المدني الغربي أو التغريبي “1923 ـ 1950”:

    تتجسد هذه النخبة في الضباط الذين أسسوا الجمهورية التركية على أساسِ علمانيٍ يذم المبادئ الدينية ويسعى إلى اعتماد المبادئ العلمانية المدنية الغربية كسبيلٍ “للوصول إلى مستوى الحضارات المعاصرة.” وقد عكست هذه النخبة إطارها التنظيمي عبر تأسيس حزب الشعب الجمهوري كحزب سياسي وحيد في تركيا. كان عراب هذه الفترة حتى عام 1938 هو مصطفى كمال أتاتورك، ورفع اللواء من خلفة عصمت إينونو الذي أعلن نفسه “الزعيم القومي” لتركيا.165

    نخبة الاتجاه التنظيمي تعني وجود أقلية تملك مقاليد القوة بفضل قدراتها التنظيمية وامتلاكها لمصادر القوة المختلفة في المجتمع. وانطلاقاً من ذلك الطرح، اتضحت ملامح سيطرة نخبة الاتجاه التنظيمي الفردي وتوجيهها للقيم التركية العامة في تلك المرحلة من خلال الملامح التالية:166

    ـ إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية في 3 آذار/مارس 1924.

    ـ صياغة دستور يحمي سيطرة الأقلية المذكورة عام 1924.

    ـ توحيد الدراسات بهدف إلغاء التعليم الديني في تركيا.

    ـ إقصاء أتاتورك للضباط ذوي التوجه الليبرالي والمحافظ المعتدل؛ ككاظم كارابكر، وعلي فؤاد وعدنان أديفار، وغيرهم، من حزب الشعب الجمهوري، بالرغم من مشاركتهم له حرب الاستقلال “1919 ـ 1922”. وكان خوف أتاتورك من وقوف هؤلاء الضباط في وجه تحركاته الإصلاحية ذات التوجه العلماني، هو الباعث الرئيس على استئصالهم من الحزب. وربما وصف أتاتورك الحزب الذي أسسه هؤلاء الضباط تحت اسم “حزب الجمهورية التقدمي” بالحزب “المزيف” و”المتخلف” في لقائه الصحفي مع صحيفة “ذا تايمز”، في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1924. وانطلاقاً من تلك الحقائق التاريخية، نرى سيطرة “نظام شمولي” على تركيا خلال حقبة 1923 ـ 1950. نظامٌ رمى إلى الإمساك بكل زمام الأمور بمعزلٍ عن أي توجه معارض له.

    ـ تتريك الآذان في 30 كانون الثاني/يناير 1932.

    ـ توظيف الأحداث الأمنية، كعصيان الشيخ سعيد الذي وقع في 13 شباط/فبراير 1925، من أجل إعادة بناء الخلافة، في القضاء على أي مظاهر للمعارضة السياسية والاجتماعية والإعلامية، حيث تم إغلاق حزب الجمهورية التقدمي، وتم تشكيل محكمتي استقلال في أنقرة والمناطق الشرقية، وكانت الوظيفة الأساسية لهاتين المحكمتين اعتقال ومحاكمة كل “من يشكل خطراً على الجمهورية ومبادئها”.

    ـ إجراء تعديل دستوري عام 1928، من خلال رفع مادة “دين الدولة هو الإسلام”، للتأكيد على التوجه العلماني للدولة.

    ـ تأسيس “حزب الجمهورية الحر” في 12 أب/أغسطس 1930، من قبل سفير تركيا لدى فرنسا الضابط السابق فتحي أوكيار، بتوجيهٍ مباشر من مصطفى أتاتورك، بغرض امتصاص حالة الغضب الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، جراء الأزمة العالمية التي حدث عام 1929، وتدني المستوى الديمقراطي الاجتماعي. وتدل هذه النقطة بالتحديد، على تمتع هذه النخبة بمميزات النخبة التنظيمية؛ كرسم خطط الاتصال داخلها بسيطة كل البساطة، وبذلك فرص تواصل أعضائها بعضهم ببعض أفضل وأسرع، والقدرة على صياغة سياستها على نحوٍ أسرع يمكنها من إدارة أنشطة المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والقدرة على إحداث تماسك داخلي، إذا ما بزغ تهديد خارجي، والاستجابة السريعة للظروف المتغيرة، وهي استجابة لا تتاح على هذا النحو لجماهير الأغلبية. وفي ظل تنامي الدعم الشعبي لحزب المعارضة “الزائف”، اتجه مصطفى كمال أتاتورك وحزبه اللذان فسرا هذا الدعم الذي حصل عليه الحزب في انتخابات البلدية التي أُجريت عام 1930، على أنه انتصارٌ “للمحافظين”. الأمر الذي آل بهم لانتقاد الحزب بلغة حادة اضطرت مؤسسه أوكيار لإعلان إغلاقه في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1930.

    ـ واظبت النخبة العلمانية في إقصاء التوجهات السياسية الأخرى عبر إغلاق “حزب الجمهورية الأهلي” الذي تم تأسيسه في 26 أيلول/سبتمبر 1930، بذريعة أنه “حزب ديني متخلف”، و”حزب المزارع والعامل التركي الجمهوري”، بتهمة أنه “حزب شيوعي”.

    ـ إغلاق المؤسسات والمجموعات التي تخالف توجه نخبة تلك الفترة؛ كإغلاق التكايا والزوايا في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1925، “اتحاد المحاجر التركية” ذي التوجه القومي عام 1931، و”اتحاد النساء التركيات” عام 1935.

    ـ تأسيس “البيوت الشعبية” في المدن والقرى لتكون حلقة وصل “نخبة مجتمعية وظيفية أو غير حاكمة” بين النخبة الحاكمة والشعب.

    ـ الحد من حرية الصحافة لأقل المستويات عبر قانون المطبوعات الصادر عام 1931.

    ـ السيطرة على الحياة الثقافية من خلال تحصين جامعة إسطنبول بكادر أكاديمي نخبوي موازٍ لأفكار النخبة الحاكمة التي أصبح يُطلق عليها “النخبة الكمالية” نسبةً إلى كون مصطفى كمال أتاتورك هو زعيمها.

    ـ فصل المواطنين الأتراك عن تاريخهم العثماني عبر تغيير أحرف اللغة من العربية إلى اللاتينية وفقاً لقانون “انقلاب الحرف” الصادر في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1928.

    في الواقع، تُفسر هذه الإجراءات الاستئصالية لكل أوجه التوجهات الفكرية الأخرى وفقا للاتجاه السيكولوجي للنخبة، والذي يُشير إلى أن المجموعة أو الزعيم الذي يحصل على السلطة، ويتعوّد ممارستها يجد بعد ذلك صعوبة في التخلي عنها، حيث يزداد إيمانه بنفسه، ويبالغ في عظمته وشخصيته، فيلجأ إلى نسب الأمن والاستقرار إلى ذاته، ويركن في تحقيق ذلك إلى النخبة التي تعتبر “الأقلية الحاكمة”. ونزولاً عند توجيهات هذا الزعيم أو ربما الحزب، تسعى النخبة باستمرار إلى إيهام الجماهير بضرورة تحقيق الوحدة الداخلية والاستقرار، حتى تتم مواجهة الأخطار التي تهدد المجتمع.

    في الحقيقة، منح مصطفى كمال أتاتورك مساحة للأفكار القومية، إلى جانب الأفكار العلمانية المدنية الغربية، مساحة من الاعتبار من خلال استخدام الرموز القومية التركية والطورانية في طوابع البريد، سعياً منه، على ما يبدو، لاستقطاب تعاطف القوميين إلى جانب العلمانيين. لكن بوضع الإجراءات المتخذة لتثبيت دعائم الهيمنة العلمانية نجد أن الغلبة في تلك الحقبة كانت للنخبة المدنية الغربية. وقد تعززت هذه الغلبة في عهد عصمت إينونو “1938 ـ 1950″، إذ قام بإغلاق الجمعيات والنقابات القومية الطورانية، لتصبح الساحة خالية من أي سيطرة للمحافظين أو القوميين، ولو على صعيد اجتماعي.167

    لقد أحكمت النخبة العلمانية المدنية الغربية سيطرتها على مقاليد الحكم من خلال النفوذ البيروقراطي الواسع الذي تعود جذوره إلى عام 1839، حيث تم إعلان “مرسوم التنظيمات” الذي أظهر تنامي السيطرة البيروقراطية العلمانية المدنية والعسكرية على مفاصل الدولة، وقد ورثت النخبة العلمانية إبان الجمهورية التركية هذه السيطرة، وبنت عليها بشكل أوسع وأوضح. كما مكنتها السيطرة شبه الكاملة على المؤسسات والمجموعات الاجتماعية من تحويل أفكارها إلى صيغة عامة للمجتمع.

    ـ سيطرة النخبة الكمالية الليبرالية المحافظة “1950 ـ 1960”:

    بالتوازي مع استمرار الإجراءات الجبرية في اتباع مبادئ العلمانية الكمالية، صعدت النخبة الحاكمة من كميات ونوعيات الضرائب المفروضة على المواطنين الأتراك، بهدف تأسيس قوة اقتصادية قادرة على تحمل الخسائر التي تكبدتها تركيا خلال الحرب العالمية الأولى “1939 ـ 1945”. وتوزعت هذه الضرائب ما بين ضريبة المحاصيل الزراعية، وضريبة الوجود التي فرضت على المواطنين دفع الضرائب الباهظة أو التطوع في الجيش أو العمل في الأنشطة الخدماتية، وضريبة الطرق. وبالإضافة إلى هذه الضرائب، تم إصدار قانون الحماية القومية عام 1940، والذي رمى إلى تخفيف سيطرة الأقليات غير التركية على مناحي الاقتصاد.168

    عادت هذه السياسات على الشعب التركي بالفقر المدقع، وبات الانحدار الاقتصادي والاجتماعي يناط بالسياسات السلطوية لحزب الشعب الجمهوري.

    وعلى الصعيد الدولي، انتهت الحرب العالمية بفوز “الجناح الديمقراطي” على “الجناح الفاشي”. الأمر الذي خلق مناخاً عالمياً يذم الأنظمة الشمولية السلطوية ويدعو إلى تأسيس أنظمة ديمقراطية تحفظ حقوق الإنسان وترعاها.

    بتوقيع تركيا على مرسوم تأسيس الأمم المتحدة في 3 شباط/فبراير 1945، أصبحت تركيا قريبة من الغرب المنتصر بقيادة الولايات المتحدة التي أخذت تدعم دول أوروبا الغربية والشرقية، بما فيها تركيا، عبر “مبدأ ترومان”. وبمطالبة الاتحاد السوفييتي تركيا بحق السيطرة على بعض أراضيها، صارت تركيا أكثر اضطراراً لتوفيق سياستها الداخلية مع المبادئ الغربية الأمريكية، لوجود الحالة المُلحة للتقارب.169

    وعلى غرار هذه العوامل التي أضعفت سيطرة الفرد الواحد على حزب الشعب الجمهوري، لعبت القطبية الثنائية للعالم القائمة على التوجهين الليبرالي واليساري، دوراً مهماً في إحداث شرخ قطبي داخل الحزب الذي كان يحرص على موازنة هذه التوجهات لكن بحذر، ولخدمة سطوته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

    لقد ظهر جلياً اتجاه تركيا نحو تطبيق الديمقراطية التعددية في خطاب إينونو الذي ألقاه في 19 أيار/مايو 1945. 170 شجع هذا الخطاب ثلة من نواب حزب الشعب الجمهوري، كجلال بيار وعدنان مندرس، لرفع صوتهم داخل الحزب والبرلمان، معبرين عن رفضهم لاستمرار تطبيق قوانين الحرب. وزادت شجاعتهم عبر تقديم مسودة مشروع تطالب بالانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي.

    واجه حزب الشعب الجمهوري هذه التحركات بالرفض القاطع، وأقدم على طرد مندريس وبيار ومن ساندهم من الحزب. على إثر ذلك، أسس المطرودون الحزب الديمقراطي في 7 كانون الثاني/يناير 1946. 171 ذلك الحزب الذي سيغير مجرى السياسة التركية خلال حقبة 1950 ـ 1960.

    في الحقيقة، لم يكن الحزب الديمقراطي هو حزب المعارضة الأول في تركيا، بعد انجلاء سياسات إقصاء الآخر، بل كان “حزب التنمية القومية” أول حزب، حيث تأسس في تموز/يوليو 1945. 172 وإلى جانب هذه الأحزاب ذات التوجه اليميني، طفت على السطح عام 1946 بعض الأحزاب اليسارية كالحزب الديمقراطي الاجتماعي التركي، ثم “حزب تركيا الاشتراكي” وحزب “تركيا الاشتراكي للكادحين والفلاحين”.173 وبالركون إلى الانفراج السياسي الكبير الذي حصل عليه المجتمع خلال هذه الحقبة “1946 ـ 1960″، يمكننا أن نصف هذه الحقبة بحقبة سيطرة نظام “الديمقراطية السياسية”، غير أن هذه الحقبة لم تدم طويلاً، إذ كانت على موعدٍ مع الارتكاس على يد النخبة العسكرية التي لطالما مثلت الدرع الحامي للنخبة العلمانية المدنية التي أحكمت سيطرتها على تركيا منذ تأسيسها.

    وإلى جانب العمل الحزبي السياسي، برزت حيوية في عمل المنظمات المجتمعية أيضاً، فتم تأسيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان عام 1946. جمعية حقوق الإنسان التي تم تأسيسها من قبل اليساريين المتنفذين داخل حزب الشعب الجمهوري، كرئيس الأركان السابق فوزي تشاكماك وزكريا سرتال.174

    خرجت السيطرة من قبضة النخبة العلمانية المدنية السلطوية، وانتقلت إلى يد النخبة الكمالية الليبرالية المحافظة في إطارٍ علماني معتدل بعد انتخابات 14 أيار/مايو 1950. 175 ولعل معادلة الحزب الديمقراطية بحزب الجمهورية التقدمي من حيث الأفكار والمبادئ تعتبر معادلة متزنة توضح انتصار التيار المحافظ نسبياً على التيار العلماني المتشدد عام 1950 بعد فشله في تحقيق ذلك في وقتٍ سابق.

    أهم مميزات حقبة النخبة الكمالية الليبرالية المحافظة:176

    ـ توسيع مجال الحريات الليبرالية في المجتمع، والتي بدأ انتهاجها عام 1946، سعياً للتقرب من الولايات المتحدة.

    ـ إعلان “ميثاق الحرية” الذي يتضمن ثلاثة مبادئ أساسية:

    ـ رفع أحكام القوانين المخالفة للدستور، والمخلة بالحقوق الأساسية للمواطن.

    ـ تغيير قانون الانتخابات بما يكفل للمواطن بالتعبير الجاد عن صوته الانتخابي.

    ـ فصل رئاسة الدولة عن رئاسة الحزب.

    ـ تدعيم سياسات الحريات التي انتهجها رئيس الوزراء الممثل لحزب الشعب الجمهوري، حسن ساكا، الذي تولى رئاسة الوزراء عام 1947، وقام بفتح كلية شريعة في جامعة أنقرة، وسمح بنشاط المدارس الدينية. وساهم الحزب الديمقراطي من خلال هذا النهج من إرجاع الأذان إلى اللغة العربية عام 1954.

    ـ تدعيم الحكم المدني كبديل للحكم العسكري الذي تم تخفيف سطوته جزئياً بعد إعلان انتهاء حالة الطوارئ من قبل ساكا في كانون الأول/ديسمبر 1947.

    ـ انتهاج سياسات اقتصادية ليبرالية تهتم برفع مستوى الانتاج القومي، وتدعم التعاون التجاري المتبادل بين تركيا والدول الأخرى. وربما هذا السبب الأساسي في استمرار الحزب الديمقراطي بالفوز في الانتخابات المتتالية.

    ـ السياسات الليبرالية لا تعني نزع الحزب ثياب السياسات السلطوية، فأعضاؤه ينحدرون من حزبٍ مارس هذه السياسات لسنوات طويلة. وقد انعكست السياسات السلطوية للحزب ممثل النخبة الليبرالية المحافظة من خلال رفع مستوى الرقابة على الجامعات والكوادر الأكاديمية، الحد من حرية الصحافة عبر إصدار قانون لحريات الصحافة عام 1956.

    منذ وثوبه إلى السلطة، والحزب الديمقراطي لا يثق بالجيش، ويتوقع أن ينحاز لأوامر حزب الشعب الجمهوري الذي أدار قواعد الدولة لمدة زمنية طويلة، لذا كان أول إجراء حكومي له عزل القيادة العليا للجيش في 6 حزيران/يونيو 1950، واستبدالها بقيادة اعتبرها أقرب له.177

    لكن لم تفِ هذه الإجراءات الغرض، وبدأ الجيش التركي الوريث للجيش العثماني المتسم بالتدخل الدائم في العملية السياسية عبر الانقلابات، يُجهز للانقلاب على حكومة مندريس وحزبه منذ عام 1955. اُعتقلت في كانون الأول/ديسمبر 1957 زمرة مؤلفة من 9 ضباط كانوا بصدد التحضير للانقلاب على الحكومة، ولم تُجرِ المحكمة العسكرية التحقيقات اللازمة لكشف خيوط تلك الخطط.178

    تواصل الاحتدام بين الحكومة والجيش، ليصل إلى أشده غداة منع الحكومة في نيسان/أبريل 1960، باستخدام الجيش، عصمت إينونو من إجراء اجتماع في مدينة قيصري. ورداً على ذلك، اجتمع إينونو بأصدقائه المتقاعدين من جنرالات وضباط، موصياً لهم بضرورة حماية “المبادئ التركية التقدمية”. ولم يقف على ذلك، بل صرح في إحدى جلسات البرلمان بأن “الانقلابات حقٌ مشروعٌ للأمم، إذا شاءت الأقدار ذلك”.179

    ربما تصنف هذه النخبة قصيرة العمر على أنها نخبة ذات اتجاه اقتصادي، حيث انتهى حكمها بعد انقلاب الجيش عليها في 27 أيار/مايو 1960. لقد حاولت هذه النخبة غرس أفكارها وقيمها واستمراريتها من خلال إحراز نمو اقتصادي. لكن التوجه الاقتصادي، طبقاً لهذا الاتجاه، لا بد من أن يتحول إلى توجه ذي تأثير وتوجيه ملموسين في ” الهيكل السفلي” لكل من المجتمع والدولة، والذي يضم المؤسسات المدنية؛ التعليمية والحقوقية والصحية والخدماتية، والعسكرية، والإعلام، ومؤسسات التوجيه الاجتماعي والثقافي بكافة أوجهه الدينية والفنية، بمعنى أن هذه النخبة لم تحظُ بإمكانية التحول إلى نخبة تنظيمية حاكمة وموجهة لمفاصل الدولة. وكيف يمكن لها ذلك في دولةٍ تقع تحت حكم نخبة مكرسة لوجودها وتأثيرها منذ تأسيسها؟

    يبدو أن هذه النخبة ظنّت أنه بتغييرها للقيادة العليا للجيش، وبقضائها على زمرة الضباط الانقلابيين عام 1957، أفنت فكرة الانقلاب عليها بشكل ناجز، وهو ما دفعها، على الأرجح، لعدم إنجاز تعاون وثيق مع المؤسسات والهيئات السياسية، والشركات التجارية الكبرى، والمجموعات الإعلامية المؤثرة، ما أفقدها الطابع المؤسسي الذي يشكل التوجه العام للمجتمع على الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وبالتالي تركها بلا أي أداة مواجهة أمام المنقلبين عليها. وهنا نلمس استمرار النظام الديمقراطي الوصائي على مسار العملية السياسية في تركيا.

    ـ سيطرة النخبة العسكرية الوصائية “1960 ـ 1965”:

    خطط وقام بانقلاب 27 أيار/مايو 1960، ثلة من الضباط الشباب الذين بحثوا لبرهة من الزمن عن جنرالٍ يقود الانقلاب، ويكسبه الشرعية داخل الجيش. فوجدوا قائد القوات البرية السابق، جمال غورسال، الذي دُعي من قبل إلى أنقرة، واستجاب لهذه الدعوة. مع وصوله إلى العاصمة ترأس غورسال، بشكلٍ صوري، قيادة “لجنة الوحدة القومية” التي تم تأسيسها من قبل النخبة العسكرية الوصائية بعد الانقلاب مباشرة.180

    ولإكساب الانقلاب الشرعية الشعبية، اتجه الانقلابيون لعميد جامعة إسطنبول، صديق سامي أونار، الذي كان يرغب أصلاً في مساندتهم، للحصول على بيان قانوني لانقلابهم. بإرجاع الذاكرة قليلاً إلى الوراء، نتذكر أن جامعة إسطنبول تم إعادة تأسيسها وتأهيلها من قبل النخبة العلمانية المدنية ذات الصبغة العسكرية التي نجحت، بالفعل، في تخريج النخب التي تسير على دربها بطابعٍ مؤسسيٍ فاعل.181

    الملامح العامة لحقبة سيطرة النخبة العسكرية الوصائية العلمانية:

    ـ السعي لتأسيس نظام حكم مدني يخضع للوصاية العسكرية، “لعدم أهلية الحكومة المدنية في إدارة الدولة”، من خلال تشكيل “مجلس تأسيسي” يتألف من “لجنة الوحدة القومية” و”المجلس التمثيلي”. ولا يعني “المجلس التمثيلي” بأنه مجلسٌ ديمقراطيٌ يمثل الشعب، بل تم تأسيسه وفقاً لأسس تخالف المبادئ الديمقراطية، حيث نص القانون التأسيسي الخاص بها على انتخاب بعضٍ من نوابه من قبل الشعب في دورتين انتخابيتين جرتا بين حزبي الشعب الجمهوري وحزب الشعب القروي الجمهوري، والقسم الأكبر تم تعيينه من قبل رئيس الدولة “العسكري” و”لجنة الوحدة القومية”.182

    ولترسيخ حكم الوصاية العسكرية تم تأسيس المحكمة الدستورية. تأسست المحكمة الدستورية لأول مرة في تركيا خلال عهد ترسيخ حكم الوصاية العسكرية. ووفقاً لمصادر متطابقة، كان الهدف الأساسي من تأسيس المحكمة، هو مراقبة عمل الأحزاب السياسية والبرلمان بشكل صارم، وإلغاء القوانين، وغلق الأحزاب التي لا تتوافق مع المبادئ التأسيسية للدولة.183

    أيضاً، تأسيس “مجلس الأمن القومي” الذي يُشير، في الحقيقة “يملي”، الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي. فضلاً عن تأسيس “مجلس الشيوخ” الذي يتألف من نخب ضالعة في العلم، ليقوم بمراجعة القرارات التي يتم اتخاذها من قبل “البرلمان التمثيلي”.184

    بالتزامن مع بدء المجلس التأسيسي عمله في 11 شباط/فبراير 1961، عادت الحرية السياسية إلى الساحة، وبدأت تظهر بعض الأحزاب، ولعل أهمها حزب العدالة الذي تم تأسيسه، من قبل قائد الجيش الثالث، راغب غموش بالا، الذي تم إماطته عن منصبه داخل الجيش في 3 أب/أغسطس 1960، ضمن حملة التصفية التي قام بها الضباط المنقلبون.185

    وقد استطاع الانقلابيون تأسيس نظام الوصاية من خلال عرض الدستور الذي تم تحضيره برعايتهم في 9 تموز/يوليو 1961، للاستفتاء الذي أفضى إلى نسبة قبول قدرت ب 61.7%. 186

    ـ التأكيد، من خلال المادة الثانية من الدستور، على حقوق الإنسان والديمقراطية، لضمان ديمومة الدعم المجتمعي، ولو بشكل نسبي، لصالح النخبة العسكرية.187

    ـ إغلاق الطريق أمام النخبة الدينية وأنشطتها من خلال المادة 19 من الدستور.188

    ـ فتح الطريق السياسي والدستوري أمام الجيش للتدخل في العملية السياسية في حال كان هناك خطر على “قوانين الثورة” الخاصة “بالثورة الكمالية” التي حُددت “بالفكر العلماني”. وظفر الجيش بهذه الصلاحية من خلال المادة 153 من الدستور، والتي قضت بالحد من الحريات السياسية والمدنية، والحفاظ على العلمانية الكمالية، لتُصبح تركيا بذلك “دولة أيديولوجية” مرتكزة على الأيديولوجية الكمالية التي تدعو المادة 153 من دستور الوصاية العسكرية إلى تخليد روح “الكفاح القومي” بعد عبارة “البقاء على الشعور بالانتماء لمبادئ أتاتورك”.189

    ـ تدشين العقد الاجتماعي الأمني الذي يُقدم “المصالح القومية” للدولة، ووحدتها، واستقرارها على الحريات وحقوق المواطن. ويُلاحظ ذلك من خلال المادة 122. 190

    ـ كسب التعاطف الشعبي من خلال التأكيد في المادة الثانية على أن تركيا “دولة اجتماعية”، بمعنى دولة تقدم الخدمات والإمكانيات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها، وترفع العوائق التي تقف أمام العدالة الاجتماعية. أما النخب غير الحاكمة فعملت النخبة الوصائية عبر المادة 56 من الدستور، والتي نصت على أن “الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة هي عناصر الحياة السياسية الديمقراطية التي لا يمكن التخلي عنها.” لكن أضافت قيوداً على هذه المادة من خلال البند الثالث من المادة 57، حيث تشير هذه المادة إلى أن المحكمة الدستورية تملك الحق في إغلاق أي حزب لا يتناغم مع المبادئ التركية الأتاتوركية، وكان “حزب العمل التركي” الاشتراكي أول حزب تُغلقه المحكمة الدستورية.191

    ـ التأكيد على أن تركيا “دولة قانون” عبر تأسيس المحكمة الإدارية العليا، والمحكمة القضائية العليا، والمحكمة الدستورية.192

    جرت أول عملية انتخابات بعد الانقلاب في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1961، وحصل فيها حزب الشعب الجمهوري على 36.7%، وحاز حزب العدالة على 34.7%، وحزب تركيا الجديد حظي ب 13.9%، وفي الختام، كان نصيب حزب الشعب القروي الجمهوري من هذه الانتخابات 13.7%. 193

    وجرى أول تدخل للجيش في العملية السياسية بعد هذه الانتخابات، إذ لم تعجب مجموعة من جنرالات الجيش بقيادة الجنرال، طلعت أي دامير، بنتائج الانتخابات، بذريعة عدم “عكسها الإرادة الشعبية بشكل حقيقي”، غير أن السبب الحقيقي لذلك التمرد يكمن في احتلال حزب العدالة ـ المصنف على أنه وريث الحزب الديمقراطي ـ المرتبة الثانية.194

    وفي إطار سعي قيادة الجيش لكبح تحقيق أي حزب يُصنف على أنه محافظ أو داعم للتوجهات الدينية نفوذاً داخل الدولة، حتى ولو وصل إلى سدة الحكم عبر الانتخابات، وللحيلولة دون تعنت الأحزاب في تأسيس حكومات ائتلافية، استدعت زعماء الأحزاب السياسية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1961، وأرغمتهم على توقيع بروتوكول تعهدت من خلاله بتنفيذ ما يرغب به الجيش.195

    ـ سيطرة النخبة العسكرية الوصائية مع النخبة الليبرالية “1965 ـ 1971”:

    لقد أحكم الجيش سيطرته على العملية السياسية حتى عام 1965، من خلال حصول حزب الشعب الجمهوري ـ حزبه ـ على أعلى نسبة انتخابية، لكن بعد أن اتجهت المعادلة نحو التغيير إبان عام 1965.

    وفقاً للمؤرخ التركي، مصطفى أردوغان، يمكن تقييم حقبة 1965 ـ 1968 على أنها الحقبة التي فرخت التيارات الفكرية والسياسية التركية بأشكلها المتنوعة التي لا زالت تحافظ على كينونتها داخل قلوب المواطنين الأتراك حتى يومنا هذا.196

    وبحسبان التوجه الاجتماعي للدستور الذي وضعه الجيش، نرى أن هذه الحقبة أفرزت التيار اليساري الشيوعي داخل التيار الكمالي العلماني المدني الذي بات منقسماً ما بين قوميين ويساريين قوميين، ولكن باعتبار أن التوجه العام لحزب الشعب الجمهوري ـ الإطار السياسي للتيار الكمالي العلماني ـ في وقتنا الحالي، هو توجه يغلب عليه الطابع اليساري، نجد أن الغلبة في نهاية المطاف كانت لصالح القوميين اليساريين. وباعتبار ولوج حزب العدالة بزعامة سليمان داميرال، إلى سدة الحكم خلال تلك الحقبة، نجد أن التيار المحافظ القومي اليميني أيضاً حاز على الفرصة المناسبة لهيكلة تياراته وإحراز وجود مؤثر في الشارع التركي.

    استمرت سيطرة النخبة العسكرية الوصائية خلال هذه الحقبة عبر مؤسسة الرئاسة التي تزعمتها حتى عام 1973 قيادات عسكرية، والمحكمة الدستورية، والمحاكم العسكرية، والكونغرس، والخوف السيكولوجي الذي تركه لدى الساسة الذين باتوا يتجنبون أي تحرك سياسي يغضب المؤسسة العسكرية. وعلى الصعيد الآخر، لم يبقَ أمام سليمان داميرال سوى المثول لمبادئ النخبة الاقتصادية المتمثلة في تحقيق نمو اقتصادي يؤهل صاحبه للتأثير على مؤسسات المجتمع الأخرى، بما يؤسس لسيطرة مؤسسية تضم الشركات التجارية والهيئات السياسية والنقابات المجتمعية، وغيرها من مؤسسات، يستطيع من خلالها مقارعة سيطرة النخبة العسكرية.

    لقد سعى داميرال، بعد فوزه في انتخابات 1965 البرلمانية وحصوله على نسبة 51%، ومن ثم تأسيسه الحكومة، إلى كسب التعاطف الشعبي، بما يكفل السيطرة المدنية، ويخفف حدة السيطرة العسكرية عبر الإصلاحات الاقتصادية التي شملت إنشاء طرق برية وحديدية، موانئ بحرية وبرية جديدة، صناعات خفيفة وثقيلة متنوعة. وقد ظهر التقدم الاقتصادي في تلك الحقبة على النحو التالي: معدل النمو الاقتصادي: 5.1 وهو المعدل الإيجابي للنمو، ورفع معدل دخل الفرد إلى 2910 دولار، ورفع معدل الصادرات بنسبة 8%، والواردات بنسبة 6%. 197

    لكن هذه الإصلاحات لم تسعف داميرال في تحقيق الهدف المنشود، إذ كانت الغلبة للجيش الذي استخدم حقه الدستوري من خلال الإيعاز لداميرال في 12 آذار/مارس 1971، بترك رئاسة الوزراء. ولعل الأسباب التي وقفت وراء قطع الجيش الطريق أمام داميرال:

    ـ منح الدستور الذي أعده الجيش، الحرية السياسية للمجتمع، الأمر الذي نتج عنه ميلاد العديد من الأحزاب اليسارية واليمينية. فعلى الجانب اليساري، تأسس اتحاد النوادي الفكرية ذات التوجه اللينيني الماركسي الذي كان له أثرٌ كبير في الجامعات، والذي تحول عام 1968 إلى اتحاد “الشباب الثوري” الذي رأى أنه لابد من التسلح، للقضاء على السلطوية، وقد ازداد الشباب اليساري في الحماسة، عقب خروج حزب العمال التركي من البرلمان في انتخابات 1969. أما على الصعيد اليميني، أعاد ألب أرسلان توركيش، ذو التوجه القومي الذي نفته قيادة الجيش الانقلابية بالرغم من أنه هو القارئ لبيان الانقلاب، إحياء حزب الجمهورية القروي القومي في إطارٍ متين، وقد تحول اسم الحزب إلى حزب الحركة القومية عام 1969، إلى جانب ذلك، تأسست حركة “المقالع المُثلى” عام 1968، ويعتبر الحزب إلى جانب حركة المقالع المعلم الأساسي للتوجه القومي المتشدد نوعاً ما.198

    ـ انفصال المحافظين الدينيين عن حزب العدالة، الأمر الذي أضعف قاعدته الشعبية. حدث هذا الانفصال على يد نجم الدين أربكان عام 1969، حيث أسس في 24 يناير/كانون الثاني 1970 حزب النظام القومي. كما حدث انفصال من قبل سعد الدين بلجيتش الذي يعتبر محافظاً، والذي أسس الحزب الديمقراطي، من خلال سحب بعض النواب تحت جناحه، الأمر الذي أسفر عن فقدان داميرال نسبة الأغلبية في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى توجه 41 نائباً من حزبه للتصويت ضد خطة الميزانية لعام 1970. 199

    ـ حدوث اقتتال داخلي بين اليمينيين واليساريين، واقتناع الضباط أن داميرال لن يكون قادراً على إنهائه.

    أمام فقدان داميرال لأغلبيته البرلمانية، وظهور عجزه في تمرير قرارته عبر البرلمان، وبزوغ ملامح الاقتتال الداخلي، اندفع الجيش نحو التدخل، مستنداً إلى الحق الدستوري الذي منحه لنفسه.

    ـ سيطرة ركيكة للنخبة العسكرية الوصائية أمام توجه النخب اليسارية واليمينية الشعبية لفرض هيمنتها بالقوة “1971 ـ 1980”:

    6 سنوات ليست كافة لتحقيق هيمنة نخبوية، ومع خسارته لأغلبيته البرلمانية لم يعد أمام داميرال سوى تقديم الاستقالة. على الرغم من استنكار حزب الشعب الجمهوري لإقالة الجيش داميرال، إلا أنه أيده بعد اختيار نهاد أريم ـ عضو الحزب ـ ليكون رئيساً لحكومة تكنوقراطية.200

    تواصلت سيطرة النخبة العسكرية على مفاصل الدولة، لكن كانت هذه السيطرة ركيكة أمام تسلح النخب اليسارية واليمينية التي ركنت إلى فرض هيمنتها بالقوة. وعد أريم أن يُعزز الأمن في أرجاء تركيا خلال فترة وجيزة، إلا أنه اضطر سريعاً إلى إعلان حالة الطوارئ في 11 مدينة، عقب ارتفاع نسق الاقتتال الداخلي.201

    ومع اغتيال جبهة ـ حزب الخلاص الشعبي التركي للقنصل الإسرائيلي في إسطنبول، عفريئيم ألروم، ارتفعت الاحترازات الأمنية ضد التيار اليساري. وعلى إثر ذلك تم اعتقال 5000 يساري، وتم إغلاق حزب العمال التركي من قبل المحكمة الدستورية في 20 تموز/يوليو 1971. 202

    ولم يقف الأمر على ذلك، بل عمد الجيش، عبر المحكمة الدستورية، إلى حل حزب النظام القومي، بدعوى تشكيله خطراً على مبادئ العلمانية.

    في ظل ارتفاع حدة الاحتدام بين اليساريين واليمينيين الساعين لفرض سيطرتهم الفكرية بقوة السلاح، ارتأى الجيش أنه لا بد من إتمام بعض التغييرات في مواد دستور 1961 التي تمنح حريات واسعة فيما يخص تأسيس الأحزاب والمنظمات المجتمعية، فأصدر، عبر حكومة أريم المتصلة به مباشرة، القانون 1488 في 20 أيلول/سبتمبر 1971، الذي يقضي بتنفيذ عدة تغييرات في مواد الدستور الليبرالية:203

    ـ توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية: تم منح الحكومة صلاحية إصدار القرارات في المادة 64، وأرفدها بسلطة تحديد الضرائب في المادة 61، وخولها لإدارة الجامعات بشكلٍ حازم بعيداً عن الاستقلالية التي كانت تتمتع بها ما بين 1961 و1971، وذلك في المادة 120، وتم رفع استقلالية قناة تي أر تي التابعة للدولة بالكامل حسب المادة 119.

    ـ تضييق مساحة الحقوق والحريات: إلغاء حق الموظفين العموميين في تأسيس نقابات وفقاً لتعديلات المادة 119، ومنع أي أكاديمي من الانضمام إلى الأحزاب السياسية وفق ما ورد في تعديل المادة 120.

    ـ خفض الضمانات القانونية القضائية: إبطال حق الأحزاب السياسية الصغيرة في رفع دعاوي اعتراضية إلى المحكمة الدستورية طبقاً للمادة 149، وتم تأسيس محاكمة الدولة الأمنية بحسب تعديلات المادة 136، وكان الهدف من هذه المحاكم تعجيل محاكمة ذوي الأنشطة السياسية “المخالفة لمبادئ الدولة”.

    ـ توسيع صلاحيات القوات المسلحة: وكان أبرز ما ورد في هذا الإطار هو إعطاء المحاكم العسكرية سلطة محاكمة المدنيين بحسب تعديلات المادة 140.

    لم تفلح هذه التعديلات في إحكام القبضة العسكرية الأمنية على الشارع، إذ دخلت تركيا عام 1974، في ممر الحكومات الائتلافية التي تتسم بضعف التنسيق بين برامج الأحزاب السياسية المؤلفة لها، والتنافس السياسي الدعائي فيما بينهم، وبالتالي تتميز بعدم قدرتها على تقديم حلول ملائمة لمعضلات المجتمع. وقد نتج عن الاستقطاب السياسي الحاد بين الأحزاب التركية، استقطاباً مجتمعياً يرادفه بالحدة بل ويزيد عنه حدة وخشونة، إذ زادت حدة عمليات الاغتيال المتبادلة بين اليمينيين واليساريين. وبإضافة الحصار الدولي المفروض على تركيا عام 1975 وحتى 1980، بسبب إجرائها عملية عسكرية في جزيرة قبرص، لإنقاذ الرعايا الأتراك من هجمات العصابات الرومية، نجد أن التدهور السياسي والاقتصادي، ومن ثم الأمني، أمر لا مفر منه.

    وفي ضوء هذا الانحدار العاتي، رأى رئيس الأركان العسكرية آنذاك، كنعان إيفرين، ضرورةً في إجراء انقلاب عسكري يوقف هذه “المهزلة” التي تهدد الأمن القومي التركي. وفي 12 أيلول/سبتمبر 1980 كانت تركيا أمام أعتى انقلاب عسكري في تاريخها.

     ـ عودة السيطرة المُحكمة للنخبة العسكرية الوصائية “1980 ـ 1983”:

    في الحقيقة، أظهر الجيش عدم نيته عن إجراء انقلاب عسكري تام من خلال تقديمه “إخطاراً” إلى رئيس الجمهورية في 2 يناير/كانون الثاني 1980، يدعوه إلى رفع مستوى الإجراءات الأمنية، وضرورة تحقيق توافق بين الأحزاب السياسية، إلا أن الأحزاب السياسية لم تأخذ هذا الإخطار بعين الاعتبار، فوقع الانقلاب في 12 أيلول/سبتمبر 1980. 204

    أطلقت قيادة الجيش المنفذة للانقلاب على نفسها اسم “مجلس الأمن القومي”، والاختلاف الأساسي بين انقلاب 1960 وانقلاب 1980، يكمن في أن انقلاب 1980 جاء بأمرٍ من قيادة الجيش، بخلاف انقلاب 1960 الذي ظهر للسطح من خلال انقلاب ضباط أكسبوا انقلابهم الشرعية من خلال تعيين قائد القوات البرية السابق زعيماً لهم.

    في البداية، أقدم “مجلس الأمن القومي” على إلغاء كافة الفعاليات السياسية، وإعلان انتهاء عمل البرلمان بشقيه مجلسي الشيوخ والتمثيل، وأنهى عمل رؤساء البلديات. رأت قيادات “مجلس الأمن القومي” أن الأحزاب السياسية وقيادتها هي المسؤول الأول عن حالة الفوضى العارمة في تركيا، نتيجة عدم اكتراثهم بالمصلحة القومية، وإيلائهم الاهتمام الأكبر لتحقيق سيطرة سياسية وبيروقراطية ومجتمعية. لذا عملت القيادة المذكورة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1981، على مصادرة أموال الأحزاب السياسية، وإغلاقها بالكامل.205

    عند تقييم انقلاب 1980، نلمس نجاحه في قضم جذور العنف السياسي والمجتمعي في تركيا، إلا أننا نلاحظ أن آليته في تحقيق ذلك كانت قاسية جداً، إذ أعدم ما يقارب 15 شخصاً، واعتقل 11 ألفاً و500 آخرين، وعرضهم لشتى أنواع التعذيب الجسدي، وهجّر العديد من النخب السياسية إلى الخارج، فضلاً عن فصله العديد من الموظفين العموميين.206

    وفي طور محاولته لإعادة سيطرة النخبة العسكرية الوصائية على مؤسسات الدولة والمجتمع واقتصادهما قامت قيادة الجيش المنقلبة بالإجراءات التالية:207

    ـ تدشين هيئة التعليم العالي لضبط الجامعات، وربطها بالإدارة المركزية للدولة بالكامل.

    ـ صياغة دستورٍ جديد لا يعيد تركيا إلى نفق الاقتتال الداخلي مرة أخرى. ولبدء عملية صياغة الدستور أصدر “مجلس الأمن القومي” في 29 حزيران/يونيو 1981، قانوناً ينص على تأسيس مجلس تأسيسي لصياغة الدستور، على أن يكون هذا المجلس في إطار “المجلس الاستشاري” “لمجلس الأمن القومي”.

    أفرز “المجلس التأسيسي” الذي تألف من 160 عضواً، من بين أعضائه “لجنة الدستور” التي ترأسها بروفسور الحقوق “أورهان ألدي كاشتي”. وقد أعدت اللجنة دستوراً يعزز من قوة الدولة وأجهزتها الأمنية على حساب المواطن وحقوقه، غير أن قيادة الجيش لم تُعجب بمسودته، وعملت على تعديلها بشكلٍ يؤسس لمبدأ “سيطرة الدولية” الخاص بالحفاظ على الأمن القومي عبر اتباع كافة الأساليب من دون اعتبار الحقوق المدنية.

    عُرض مسودة الدستور في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1982 للاستفتاء، وحازت على نسبة قبول وصلت إلى 91.4%. واللافت للانتباه أن عملية الاستفتاء لم تتم في مناخٍ ديمقراطيٍ إطلاقاً، إذ حظرت قيادة الجيش مناقشة مواد الدستور قبل عملية الاستفتاء ببضعة أيام، وكانت الدعاية السياسية التي تزعمها الجيش لصالح مدح الدستور هي الدعاية المحتكرة لأجواء الاستفتاء، عوضاً عن وجود تخوف شعبي حقيقي من المجهول في حال لم تتخط المسودة عملية الاستفتاء، الأمر الذي دفع الحظ ليحالف المسودة التي تشوب نتيجتها “91%” الكثير من الشكوك.

    السمات العامة لدستور 1982: 208

    ـ الوصائية العسكرية: ثبت دستور عام 1982 الوصائية العسكرية، ولكن هذه ليس عبر مجلسين تشريعيين، بل عبر رفع صلاحيات “مجلس الأمن القومي”.

    ـ السيطرة السياسية للدولة : تختلف السيطرة الاقتصادية التي تعني تأميم الأنشطة الاقتصادية، عن السيطرة السياسية التي تعني تعبئة شعور المواطنين، وتسخير كافة الموارد الاقتصادية والأمنية والسياسية والحقوقية لصالح مفهومي بقاء الدولة ومصالحها القومية، بمعنى السياسة الأمنية التي تقدم مصالح الدولة على أي حقوق إنسانية مدنية. وانعكست هذه السمة في مقدمة الدستور الذي وصف الدولة “بالمقدسة”، ودعا لحمايتها بشتى الوسائل الممكنة.

    ـ الدولة الأيدولوجية: تشابه هذه السمة ذات السمة الموجودة في دستور 1961، واللتين تقومان على أن المبادئ الأساسية للدولة مرتبطة ارتباطاً عضوياً بمبادئ “الانقلاب الأتاتوركي” التي تتخذ من العلمانية المدنية مرجعاً أساسياً لها. وفي هذا الإطار، تم وضع المبادئ الدينية في إطار المادة 136 التي نصت على أنه مقدس، لكن شريطة ألا يطغى على العلمانية. وكان لهذه السمات الكثير من السلبيات على المجتمع التركي:

    ـ تشمل “المبادئ الأتاتوركية” عنصر التأكيد على أن الجمهورية التركية هي حضن القومية التركية، ورُصد هذا العنصر في المادة 66 من الدستور، والتي نصت على أن كل شخص منتمٍ لأسس المواطنة التركية هو تركي. وهذا ما شكل عنصراً سيكولوجياً للقوميات الأخرى الموجودة في تركيا، خاصة القومية الكردية التي دُفع بعض أبنائها نحو تأسيس حزب العمال الكردستاني بقيادة إبراهيم أوجلان.

    ـ تتضمن تلك المبادئ أيضاً الحديث عن أن اللغة التركية هي اللغة الرسمية حصراً، بينما لم يتم الاعتراف باللغات الأخرى؛ كاللغة الكردية والظاظية والعربية واللاظية. وقد تعرض الكثير من المواطنين للاعتقال جراء تحدثهم لغاتهم الأم. ويُعتبر هذا السبب أيضاً أحد الأسباب التي ولدت مشكلة الإرهاب “الكردي”.

    ـ تفضيل السيادة القومية على السيادة الفردية للمواطنين، وذلك يعني نفي حقوق قوميات تركيا باستثناء القومية التركية.

    بهذه السمات “المبادئ” العامة للدستور، وبتعزيز صلاحيات “مجلس الأمن القومي”، وبرفع سلطات المحكمة الدستورية التي زاولت مهنة “الحفاظ على مبادئ العلمانية الأتاتوركية” بشكلٍ أساسيٍ، استمرت النخبة العسكرية الوصائية البيروقراطية المدنية التغريبية في السيطرة على مقاليد الحكم في إطار نظامٍ ديمقراطي وصائي. وقد تجسد الاتجاه المؤسساتي لهذه النخبة في إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ورجال الأعمال النافذين، هذا ما سيتجلى ويؤتي أكله في انقلاب 28 شباط/فبراير 1997 “الناعم”.

    ـ عودة سيطرة النخبة الجامعة بين الليبرالية والمحافظة ومنازعة السلطة مع النخبة العسكرية الوصائية”1983 ـ 1991″:

    في تلك الحقبة، كانت تركيا محسوبة على القطب الغربي الديمقراطي الليبرالي، وكانت تعلم نخبة الجيش أن استمرارها في إدارة البلاد من دون إجراء انتخابات سيضرها، وسيبعد دول القطب الغربي أو دول تجمع أوروبا الاقتصادي ـ أو ما بات يعرف باسم الاتحاد الأوروبي ـ لذا تم إعداد قانون الأحزاب السياسية والانتخابات، وإقراره في 24 نيسان/أبريل 1983. 209

    بعد إقرار قانون الانتخابات، أُجريت أول انتخابات برلمانية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 1983، ولم يدخل الانتخابات سوى ثلاثة أحزاب؛ حزب الوطن الأم “حزب ليبرالي”، الحزب الشعبي “حزب يساري”، حزب الديمقراطية القومي “حزب النخبة العسكرية”.210

    أفرزت نتائج الانتخابات مانسبته 45% لصالح حزب الوطن الأم، و30% لصالح الحزب الشعبي، و23% لصالح حزب الديمقراطية القومي. واستناداً إلى هذه النتيجة، يُلاحظ التأييد الشعبي الحقيقي للنخبة غير العسكرية.211

    التيار الليبرالي الذي يمثله حزب الوطن الأم كان يقوده عراب ذلك الانفتاح السياسي والاقتصادي الليبرالي، تورغوت أوزال، الذي يُعتبر مؤسس الهيمنة المدنية على مؤسسات الدولة التركية.

    عوامل عدة وقفت وراء اكتساح حزب الوطن الأم الانتخابات، إلا أن أبرز هذه العوامل ربما هي:

    ـ تأسيس الحزب وقيادته من قبل “معمار” “قرارات التدابير الاقتصادية”، تورغوت أوزال، والتي تم إقراراها في 24 كانون الثاني/يناير 1980، وأغدقت تركيا بالانفراج الاقتصادي الحسن الذي جاء بعد سنوات طويلة من التدهور الاقتصادي المدقع. فكان بمثابة الخيار الأكثر معرفةً من قبل الجماهير.

    ـ كونه المدني الوحيد بين قيادات الأحزاب الموجودة على الساحة.

    ـ صورته المعبرة عن شخصيته المعادية لفكر سيطرة الدولة والبيروقراطية، والمشجع للأفكار الليبرالية التي كانت الجماهير التركية حينذاك متعطشة لها.

    ـ الابتعاد عن البلاغة الشعاراتية، وإسهابه في الحديث عن المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية. ويُعتبر أوزال رجل التحول في الحملات الانتخابية التركية التي اعتمدت في السابق على الشعارات الهوياتية والإيديولوجية أكثر من الحديث عن المشاريع التي تعود بالنفع على المواطن.

    ـ مهاجمة قائد الانقلاب، كنعان إيفرين، له، الأمر الذي استوعبته الجماهير على أنه منافسٌ حاسم لحكم الجيش.

    ـ تبنيه أيدولوجية “الشمسية” التي تعني توحيد التيارات الفكرية الأربعة الفاعلة في تركيا، الفكر اليساري واليميني القومي، واليميني والمحافظ، والليبرالي.212

    تسلم أوزال صلاحية تأسيس الحكومة من قائد الانقلاب الذي نُصب رئيساً للجمهورية، كنعان إيفرين، في 8 كانون الأول/ديسمبر 1983. لم يفصح أوزال في بادئ الأمر علناً عن نيته في تخفيف حدة القبضة العسكرية الأمنية على مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، ورأى أن التدرج في تكريس الحكم المدني يأتي عبر إظهار القيادة المدنية كفاءتها في إدارة البلاد، بالإضافة إلى توجيه العقل الجمعي نحو هذا الإيمان بالقيادة المدنية عبر الدورات والمؤتمرات التوعوية، إلى جانب الحفاظ على تحالف التيارات السياسية المدنية ضد النخبة العسكرية.

    يمكن إيجاز خطوات أوزال في تخفيف حدة سيطرة النخبة العسكرية، ورفع مستوى السيطرة المدنية التي تشابه بتياراتها الفكرية ـ المحافظة والليبرالية والديمقراطية والقومية ـ فكر العثمانية الجديدة الذي قارع النخبة العسكرية البيروقراطية منذ السنوات الأولى لتأسيس الجمهورية التركية، على النحو التالي:213

    ـ فتح شمسية حاضنة لجميع أطياف وفئات المجتمع التركي.

    ـ تبني فكرة الانفتاح الاقتصادي الليبرالي الذي يرجح عملية التبادل التجاري مع كافة الدول على مبدأ “إحلال الواردات” الذي يعني “الانغلاق الاقتصادي”، ويشجع الاستثمار الأجنبي، ويحفز عملية الخصخصة المنشطة للقطاع الخاص الأكثر كفاءة وإنتاجية، ويدعم عمليات المشاريع الريادية الخاصة، ويشجع تطبيق نظام تعويم العملة كبديل لنظام الصرف الثابت، والذي يعتمد على أرقام وإحصاءات الاستثمار والصادرات والواردات، وتكون مقنعة للمستثمر المحلي والأجنبي بشكلٍ أكبر. وكنتيجة لهذه السياسة، أصبح نصيب الفرد من الدخل 1636 دولار بعدما كان 502 دولار. ولا شك في أن الانفتاح على الدول العربية بالذات، ساهم بشكلٍ كبير في جذب الاستثمارات المجدية للاقتصاد.

    ـ احترام الدستور المُعد من قبل العسكر، وإبداء التقدير للجيش في كل مناسبة.

    ـ تبني مشروع “تأسيس تركيا المُكتفية ذاتياً”، واتباع سياسة “عدم الانحياز” لتجنب التبعية لأيٍ من القطبين العظميين في العالم، وبالتالي إماطة تركيا عن الانزلاق في مستنقع التنافس الأيديولوجي.

    ـ نقل نظام الحكم بشكل تدريجي إلى الجهاز المدني من خلال دعم تولي محافظين مدنيين إدارة المناطق والمحافظات، وبخاصة بعد دعم تورغوت أوزال لأول محافظ مدني يتولى محافظة منطقة كارتال بتاريخ 16 آب/أغسطس 1991، وغيرها الكثير من الإجراءات التي من خلالها تم تجريد الجهاز العسكري من المقامات الإدارية التابعة للدولة. وتُصنف هذه الخطوة في إطار “الثورة الصامتة” التي ترتكز على مبدأ التغيير التدريجي من خلال استخدام الأساليب الناعمة في التغيير، ومن خلال تغيير أسس القواعد الثقافية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية.

    ـ تدعيم حريات النخبة المؤسسية والمجموعاتية في سبيل تعزيز قوته الناعمة في المجتمع. فأسس ابنه، أحمد أوزال، في 1 آذار/مارس 1989، قناة ستار التي تعتبر القناة الإعلامية الخاصة الأولى من نوعها، وكان الهدف الأساسي من فتحها هو كسر القبضة الأمنية على سياسات توجيه الرأي العام. وهنا تبرز نقطة إيلاء أوزال الإعلام أهمية عالية، باعتبارها السلطة الرابعة التي بتوظيفها بشكلٍ فعال توجه الرأي العام حسب الأهداف المطلوبة، وبالتالي توسع نطاق أطياف المجتمع الداعمة.

    كما عمل على فتح الباب على مصراعيه أمام منظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات والجامعات الدينية للعمل في إطار قانوني.

    ـ تطوير أفق العلاقات الثقافية والاجتماعية مع الدول الأخرى، ما ساهم في تطوير الحركة السياحية، وعمليات تبادل الطلاب، وبناء مراكز أبحاث الدراسات السياسية والثقافية والاجتماعية، وغيرها، من إجراءات غرست روح التمسك بالمبادئ الديمقراطية، والانفتاح الليبرالي، والتحرر الفكري المقارع لفكر القومية المنغلقة الذي ما انفكت النخبة العسكرية تغرسه في عقول المواطنين الأتراك بصيغة أن “جميع الدول معادية لتركيا، ولا بد من الالتفاف حول الجيش لتوفير الحماية اللازمة”، للاستفحال في السيطرة على حساب النخب الأخرى. إذ شعر المواطنون الأتراك بهذا الانفتاح بأن ذلك الادعاء ما هو إلا أضغاث أحلام مخادعة، وأن مبادئ العولمة، والديمقراطية وغيرها من المبادئ تستحق الدفاع وتحدي من يريد انتزاعها.

    ـ تحقيق تقارب أكبر وأوسع مع تجمع أوروبا الاقتصادي ـ الاتحاد الأوروبي ـ ، عبر تقديم طلب انضمام كامل عام 1987، وقبول حق رفع دعوى شخصية إلى لجنة حقوق الإنسان الأوروبية في ذات العام، إلى جانب التأكيد على معايير الاتحاد الأوروبي.

    ـ التدخل في الشؤون العسكرية بشكل نسبي، ودون تأليب الجيش عليه. وقد تجلى هذا الأمر في الحيلولة دون تولي نجدت أوزتورون رئاسة الأركان عام 1987، وتعيين نجيب تورومتاي بديلاً له. وتُعتبر هذه الخطوة سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية التركية.

    ـ توسيع نطاق تعاونه مع الولايات المتحدة التي كشفت النقاب عن دعمها المباشر لانقلاب 1980. وعلى ما يبدو رأى أوزال أن رجوح كفة ميزان القوى الداخلي لصالحه مناط بحجم تعاونه مع الولايات المتحدة، فأبدى دعمه الواسع للحرب الأمريكية الأولى على العراق عام 1990. وكنتيجةٍ لتحركه الواسع في هذا الإطار، اضطر رئيس الأركان نجيب تورومتاي الذي خشي من تدخل عسكري تركي مباشر في الحرب، إلى الاستقالة. وباتت هذه الخطوة كمبدأ عرف وعادة يمتثل الساسة الأتراك الذين يرغبون في تنفيذ سياساتهم على حساب سياسات النخبة العسكرية البيروقراطية.

    اتبع حزب الوطن الأم خطواتٍ نموذجيةٍ فيما يتعلق بالحد من قبضة النخبة العسكرية على زمام الأمور في الجمهورية التركية، غير أن أصواته الانتخابية أخذت بالتدني بدءاً من انتخابات 29 تشرين الأول/أكتوبر 1987، والتي حصل من خلالها على نسبة 36,30%، وصولاً إلى انتخابات 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1991، حيث حاز على نسبة 26%. ويعود ذلك إلى العوامل التالية:214

    ـ إجراء استفتاء شعبي عام 1987، ينص على السماح للقادة السياسيين السابقين بالرجوع إلى أنقرة، بعد نفيهم لسنواتٍ إلى إسطنبول، ودعمهم، بشكلٍ معنوي، للأحزاب السياسية الجديدة التي تأسست بعد الاستفتاء المذكور. ولم يستطع أوزال إقناعهم بضرورة التحالف لإكمال مشواره.

    ـ تحالف حزب الوطن الأم مع حزب الديمقراطية الحر وريث حزب الديمقراطية القومي الذي يُعد الممثل السياسي للنخبة العسكرية. وهو ما أدى إلى سخط نسبة كبيرة من الشعب عليه.

    ـ ترك أوزال البرلمان، بعد ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وقد تم انتخابه كرئيس للجمهورية يوم 31 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، ونتيجة لتنحيه عن زعامة الحزب، بدأت الخلافات المتعلقة بزعامة الحزب تطفو على السطح، وحاول أوزال احتواءها عبر تعيين يلديريم أق بولت، المقرب له، زعيماً للحزب، بيد أن الخلافات زادت حدة. أمام هذه الخلافات، اتجه الحزب في كانون الثاني/يونيو 1991 نحو عقد انتخابات لزعيم جديد، وفاز فيها مسعود ييلماز الذي اتخذ فور توليه لرئاسة الوزراء قرار الانتخابات المُبكرة. شكلت هذه الانتخابات المنعطف التاريخي في تحول حزب الوطن الأم الذي قاد البلاد لمدة 8 سنوات من حكومة إلى معارضة. وربما لتدخل أوزال، رئيس الجمهورية الذي كان يجب أن يتمتع بالموضوع والابتعاد عن هذه الخلافات، في انتخاب قيادة الحزب بشكلٍ مباشر، أفقد ثقة الشعب به، وهذا ما عكسته نتائج الانتخابات.

    لقد غرس أوزال، بالرغم من قصر المدة التي قاد بها تركيا فعلياً، البذرة التي أنبتت أدواراً أكثر فعالية للنخبتين الاقتصادية والمؤسسية، عبر إيلاء الاقتصاد المفتوح أهمية عالية نجم عنها بروز دور فاعل للشركات والاتحادات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة، ومن خلال فتح المجال أمام المؤسسات الحكومية والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني بكافة توجهاتها، والجماعات الدينية، وغيرها من أركان المجتمع، إلا أن الزمن وبعض العوامل الأخرى لم تسعفه في استكمال مشروعه.

    بحساب التغييرات التي أنجزها أوزال خلال حكمه، يمكن اعتبار فترة حكمه أنها غيرت وجهة تركيا من دول الغرب فقط إلى عدة دول، وبخاصة دول الشرق الأوسط، والتي خففت حدة القبضة الأمنية، وزادت الوعي بالحقوق المدنية الليبرالية، بفترة حكم نخبة العثمانية الجديدة غير خاطئ. وعدا عن إنجازاتها الحاملة في ثناياها التحدي للسيطرة العسكرية على الدولة، جاءت محاولة اغتياله عام 1988، ومن ثم وفاته عام 1993 في ظروفٍ غامضة، أن أوزال هز السيطرة المطلقة للنخبة العسكرية البيروقراطية، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام النخب الأخرى. لكن لم يُخلص تركيا من ربقة حكم النخبة العسكرية البيروقراطية.

    ـ سيطرة النخبة العسكرية الوصائية مع المؤسسات الاقتصادية والإعلامية “1991 ـ 2002”:

    مع تصاعد الدور الفاعل للمؤسسات الاقتصادية والإعلامية في توجيه الرأي العام، رأت النخبة العسكرية البيروقراطية ضرورة منح بعض من هذه المؤسسات المؤثرة امتيازاتٍ تقربها منها، وتدفعها للعمل في نطاق رغباتها.

    ولا ريب في أن النخبة العسكرية البيروقراطية حققت نجاحاً في ذلك خلال حقبة 1991 ـ 2002، ومرد ذلك النجاح ليس ذكاءها الخارق، بل كون هذه الحقبة حقبة الحكومات الائتلافية التي زادت من وقع التدهور الاقتصادي والأمني الذي رفع شأن الجيش على أنه المؤسسة الأجدر في حماية الأمن القومي لتركيا، وجعل النخب السياسية الأخرى هشيماً تذروه الرياح.

    بدأت حقبة 1991، باتخاذ مسعود يلماز، المنتخب كبديل لأوزال في قيادة حزب الوطن الأم، قرار إجراء الانتخابات المُبكرة، لعدم قدرته على توجيه أعضاء حزبه بشكلٍ تام. وعندما فرزت نتيجة الانتخابات، حصل حزب الطريق القويم بقيادة سليمان داميرال على نسبة 27%، وحاز حزب الوطن الأم على نسبة 24%، وجنى الحزب الديمقراطي الاشتراكي الشعبي بقيادة أردال إينونو نسبة 24%، وظفر حزب الرفاه بقيادة نجم الدين أربكان بنسبة 17%، وكان نصيب حزب اليسار الديمقراطي بقيادة بولنت أجاويد من هذه الانتخابات 10.8%. 215

    وفي النتيجة تكمن ملامح واضحة عن حالة تشتت النخب السياسية. تحالف داميرال مع إينونو وأسسا حكومة ائتلافية. وكان من أبرز إنجازات هذه الحكومة إجراء تغيير على الدستور في 8 تموز/يوليو 1993، ينص على رفع احتكار الدولة للقنوات التلفازية والإذاعات، والسماح للمؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة الخاصة بإظهار فعالياتها داخل الأراضي التركية، وتأكيد “واقع المشكلة الكردية”.216

    لم تدم حكومة داميرال ـ إينونو طويلاً في العمل، إذ تم ترشيح انتخاب داميرال كرئيس للجمهورية عشية وفاة أوزال في 17 نيسان/أبريل 1993. وتولت تانسو تشيلار زعامة حزب داميرال، وبالتالي رئاسة الوزراء، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تركيا.217

    لقد اتسمت تشيلار بضعف الشخصية، وبالتعاون الواضح مع الدولة العميقة والجيش. ما إن تسلمت تشيلار منصبها، حتى رفعت لواء التعاون مع الضباط الأمنيين الموجودين داخل حزبها وداخل الدولة، وتقربت إلى جنرالات الجيش، وبدلاً من امتصاص “مشكلة الأكراد”، ذهبت إلى تأجيجها من خلال الأمر باعتقال نواب حزب العمل الشعبي “الكردي” من داخل البرلمان، وبدون أي تقدير للحصانة التي يتمتعون بها.218

    وفي انتخابات 25 كانون الأول/ديسمبر 1995، ظهر السخط الشعبي على حزب الطريق القويم من خلال احتلال حزب الرفاه المرتبة الأولى في نتائج الانتخابات، حيث حاز على نسبة 21%، بينما حصل حزب الطريق القويم على نسبة 20%. 219

    بالرغم من حصول حزب الرفاه ـ ممثل الجناح المحافظ للنخبة العثمانية الجديدة، على النسبة الأعلى من الانتخابات، إلا أن صلاحية تأسيس الحكومة لم تمنح له، بل سُلمت إلى حزب الطريق القويم، ليقوم بتأسيس حزب الوطن الأم، كبديل أقل ضرراً على النخبة العسكرية البيروقراطية من حزب الرفاه “الإسلامي المحافظ”. وتذكر الوثائق التاريخية أن الدور الأول للإعلام في تهيئة الرأي العام للقيام بهذه الخطوة المخالفة للعرف القانوني.220

    لم تستطع حكومة الطريق القويم ـ الوطن الأم الاستمرار طويلاً في قيادة البلاد، فعقب سقوطها باتت صلاحية تأسيس الحكومة بيد أربكان الذي تعاون مع الطريق القويم، لتأسيس حكومته التي لم تسلم منذ اليوم الأول وحتى إسقاطها في 28 شباط/فبراير 1997، في انقلابٍ ناعم من قبل الجيش، من مهاجمة المؤسسات الإعلامية ذات التوجه العلماني المدني.221

    وكان المحرك الأساسي لهذه المؤسسات في هذا الاتجاه، هو إجراء أربكان أولى جولته الخارجية للدول الإسلامية، وتعرضه للإهانة من قبل زعيم ليبيا السابق، معمر القذافي، الذي وصف تركيا بالدولة “المضطهدة لحقوق المواطنين الأكراد”.222

    وأظهرت النخبة العسكرية وقتئذ رغبتها الجامحة في الحفاظ على مسار توجيه السياسة الداخلية لتركيا، من خلال “إجبار” أربكان الذي ينادي بالوحدة الإسلامية، ويدعو “لمحاربة الصهيونية” على توقيع عدة اتفاقيات تعاون عسكري مع إسرائيل.223

    وعلى الرغم من محاولات أربكان المتكررة لعدم إغضاب الجيش، إلا أنه لم يُفلح في ذلك، إذ أخطر “مجلس الأمن القومي” في 27 شباط/فبراير 1997، أربكان بضرورة التنازل عن الحكم، وحرك الدبابات في أنقرة للضغط عليه. وتبنى الجيش مع وسائل الإعلام الكثيرة التابعة للشركات الاقتصادية، كقناة د وفوكس وستار، وصحيفة حرييت وميلييت وبوسطة وراديكال وغوزجو، وإذاعة دي وفوريكس وسي أن أن ترك، وغيرها من الوسائل الإعلامية التي كانت عبارة عن أسطول إعلامي ضخم يمتلك قوةً عاتيةً لا تجابهها أي قوة إعلامية أخرى، وازدادت هذه الوسائل قوةً مع تبادلها المصالح مع قادة الجيش الذين أعلنوا برنامج “مكافحة الرجعية” الذي روجت له هذه الوسائل كثيراً. ويُذكر أن القسم الأكبر من هذه الوسائل كانت مملوكة من قبل مجموعة شركة دوغان. وهنا يظهر تعاون النخبة المؤسسية غير الحاكمة مع النخبة التنظيمية الحاكمة في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة التي يأتي على رأسها القضاء على أي نفوذ سياسي أو مجتمعي للأحزاب الإسلامية أو المحافظة أو الليبرالية حتى.224 وبوضع تعاون وسائل الإعلام مع النخبة العسكرية، بعين الاعتبار، نلاحظ أن أوزال لم يُحسن في صنع وسائل إعلام قوية ومناوئة في مواجهة آلة الإعلام العسكرية البيروقراطية.

    تعاونت النخبة البيروقراطية العلمانية ـ الجيش والقضاء وقوات الداخلية ـ مع وسائل الإعلام، وسخرت تلك النخبة وسائل الإعلام وكافة قنوات التوجيه الإعلامي الحكومية ضد التيارات الإسلامية المحافظة، لما شكلته من “خطرٍ ماحقٍ” على “الحداثة الكمالية العلمانية”. وهنا يبزغ الاتجاه السيكولوجي لهذه النخبة التي “اغتالت” أوزال الليبرالي المنفتح على كافة مشاكل تركيا، وأسقطت أربكان الإسلامي المحافظ الذي لم يتدرج في تحقيق هدفه الرامي إلى تغيير وجهة تركيا من الغرب إلى الشرق، فالهاجس النفسي الذاتي من اهتزاز صورتها أمام الشعب وسيطرتها على توجهات السياسة الداخلية والخارجية التي هيمنت عليها طويلاً، دفعها للتحرك ضد هذين الشخصين.

    ويكاد تهديد وكالة دوغان لرئيس الجمهورية التركي، رجب طيب أردوغان، بالقول “نستطيع إنهاءك كما أنهينا تشيلار بالكامل”،225 ومن ثم إصدار صحيفة حرييت، أحد أذرع وكالة دوغان، عددها في 28 شباط/فبراير 2017 ـ في هذا التاريخ تحديداً، عنواناً رئيسياً بعنوان “القيادة العسكرية منزعجة”،  يشكلان عاملين كفيلين بتوضيح الدور الفعال لهذه الوكالة في تهيئة أجواء الانقلابات.226 وإلا فلما يهاجمها الرئيس أردوغان بلغةٍ حادةٍ بعد إصدارها ذلك الخبر الذي استندت فيها بالفعل على تصريحات لقيادات من الجيش؟

    ولم تعانِ هذه النخبة كثيراً في إقناع الأحزاب السياسية الأخرى لتنفيذ سياساتها. برز ذلك في إقناعها كافة الأحزاب البرلمانية لدعم حكومة الأقلية التي أسسها زعيم حزب الوطن الأم، مسعود يلماز، الذي ما انفك ينفذ سياسات برنامج “مجلس الأمن القومي”، ولم يكن ذلك سراً، بل هو أمرٌ صرح بها علناً يلماز بذاته.227

    وتمثلت إجراءات النخبة العسكرية البيروقراطية في التخلص من منافسها الإسلامي المحافظ عبر السياسات التالية:228

    ـ إغلاق حزب الرفاه.

    ـ إغلاق مدارس الإمام والخطيب، بذريعة تخريج طلاب “رجعيين” يؤيدون حزب الرفاه “الرجعي”.

    ـ إجراء حملة شعواء لفصل كل موظف عمومي له صلة “بالرجعيين” من عمله، واُطلق إعلامياً على هذه الحملة اسم “صيد الرجعيين”.

    ـ تجريد الشريحة الإسلامية المحافظة من أي حق في تأسيس منظمات المجتمع المدني.

    ـ محاكمة بعض الساسة ذوي الخلفية الإسلامية، كرجب طيب أردوغان وشكري كاراتاباه، بتهمة “انتهاك المبادئ العلمانية للدولة”؛ كقراءة الفاتحة في الاجتماعات أو قراءة شعر ذي هوية إسلامية، و”إظهارهم كعناصر خطيرة على التماسك الوطني في تركيا”.

    لم تقف الانتهاكات على ذلك، بل انتقل الأمر إلى القضية الكردية، حيث تم اعتقال نواب البرلمان ذوي الأصول الكردية، نتيجة مطالبتهم بتخفيف الإجراءات الأمنية المطبقة في المدن ذات الكثافة الكردية، من داخل البرلمان بطريقة لا تلائم بالمبادئ الديمقراطية، الأمر الذي نتج عنه احتدام للاقتتال العسكري والمجتمعي بين المواطنين الأكراد والأتراك.

    وزادت وتيرة الانتهاكات السياسية والأمنية والحقوقية بحق المواطنين الأكراد، بالتزامن مع إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، عام 1999، حيث ارتفعت الروح القومية لدى الساسة والمواطنين الأتراك، وأخذت عملية “الدمقرطة” التي تم انتهاجها في عهد تورغوت أوزال بالاضمحلال.

    وفي الوقت الذي كانت تتحضر فيه تركيا للانتخابات في نيسان/أبريل 1999، كشفت النخبة العسكرية البيروقراطية العلمانية عن أنيابها من جديد، مصدرةً وثيقة باسم “تعميم رئاسة الوزراء” تحذر الجماهير من التصويت لصالح حزب الفضيلة، وريث حزب الرفاه، المحافظ بكل وضوح.229

    على الرغم من برامج الترويع التي اتبعتها النخبة العسكرية البيروقراطية العلمانية ضد التصويت لصالح حزب الفضيلة، إلا أن الحزب حاز على المرتبة الثالثة بنسبة 15%، بينما حصل حزب اليسار الديمقراطي على نسبة 22%، وحزب الحركة القومية على نسبة 17%، أما حزب الوطن الأم فقد حظي بنسبة 13%. وفيما كان يُنتظر تحالف اليسار والحركة والفضيلة، تم تجاهل الفضيلة، وتحالف اليسار والحركة والوطن، لتجنب امتعاض الجيش.230

    ونتيجةً لتلك السياسات التي قدمت أولوية تجنب امتعاض الجيش، على المصلحة العامة للدولة، تعرضت تركيا عام 1999 و2001، لأشنع أزمات اقتصادية منذ تأسيسها عام 1923.

    ـ سيطرة العثمانية الجديدة مع المؤسسات الاقتصادية والإعلامية “2002 ـ حتى يومنا هذا”:

    في خضم الإقصاء المؤسسي والإعلامي والأمني الذي تعرضوا له، لم يكن أمامهم سوى اتباع طريقٍ جديدةٍ تمكنهم من إحداث التغيير وفقاً لفكرهم. وفي ضوء البحث عن أساليب ووسائل جديدة، وجد “جناح المجددين” الذي ترأسه رجب طيب أردوغان وعبد الله غل اللذان انفصلا عن حزب الفضيلة بعد حله عام 1999، ضرورةً في تغيير المنهاج المتبع، فاتجهوا نحو اتباع منهاج أفصحت عنه حديثاً مستشارية النظام العام والأمن التابعة لرئاسة الوزراء، والتي تم تأسيسها من قبل حزب العدالة والتنمية لموازاة “مجلس الأمن القومي” العسكري، مطلقةً عليه اسم “الثورة الصامتة”.231

    طرح “الثورة الصامتة” أو “الانقلاب الفكري الناعم” هو طرحٌ للمفكر السياسي الإيطالي أنتونيا غرامشي الذي أطلق عليه اسم “نظرية الهيمنة أو السيطرة الاجتماعية”. يوضح غرامشي في نظريته أن أساليب السيطرة السياسية تتفرع إلى الأسلوب الأمني الخشن والأسلوب الفكري الناعم المعتمد على تكوين حاضنة شعبية عن طريق عدة أدوات ناعمة مثل الاقتصاد والثقافة والتعليم ووسائل الإعلام والمؤسسات التابعة للدولة ومنظمات المجتمع المدني، مؤكداً على نجاعة الأساليب الناعمة في إنشاء “عقل جمعي” يؤدي إلى إقناع العامة التي إذا تبنت فكرة معينة بطريقة ناعمة وترغيبية، ومن ثم تحولت إلى حاضنة اجتماعية فاعلة في المؤسسات الحقوقية والاقتصادية والسياسية والثقافية الحكومية والمدنية، ستتبنى أفكارها وتدافع عنها مهما كلف الأمر.232

    لقد طُبقت بعض عناصر الانقلاب الفكري الناعم في تركيا عبر رواد حزب العدالة والتنمية، قبل الإعلان عن حزبهم، حيث أسسوا حركة سياسة مجتمعية مدنية بالتعاون مع رئيسة الوزراء السابقة تانسو تشيللر وثلة من السياسيين الذين يخالفونهم الرأي، ومجموعة من أبرز الوجوه الاجتماعية والدينية، كفتح الله غولن ومحرم نور الدين جوشان وغيرهم.233

    تمحورت المبادئ الأساسية لهذه الحركة التي اُطلق عليها اسم “حركة المجددين”، حول دعم الديمقراطية والتحرر، الانفتاح السياسي والاقتصاد على العالم، دولة الرفاهية، السياسة العلمانية الديمقراطية الشاملة لكافة الأفكار، المحافظة على القيم الثقافية “الأناضولية”، والتي تفيد المبادئ العامة لنخبة “العثمانية الجديدة” التي باتت، فعلاً، توصف بهذا اللقب من قبل مفكريها، كأحمد داود أوغلو، والدول الأخرى.234 والبيان الأكثر وضوحاً حول التصنيف النخبوي لحزب العدالة والتنمية هو تصريح مؤسسه، رجب طيب أردوغان، ذاته الذي صرح، في إحدى مؤتمراته، أنه “ديمقراطي محافظ شمولي”، والذي عكس بذلك المبادئ الأساسية لفكر نخبة “العثمانية الجديدة”.235

    ارتكزت هذه النخبة الضاربة في التاريخ ضرب الجذور في الأرض، على نشر الوعي السياسي والثقافي والتعليمي الموضح للديمقراطية الحقيقية البعيدة عن وصاية الجيش، تحصين النفس بكوادر حاصلة على أعلى مستويات العلم والتجربة، ودعوة هذه الكوادر إلى الدخول إلى جميع مؤسسات الدولة، لخلق كادرٍ حكوميٍ واعٍ قوي قادر على الوقوف ضد الجيش وقرارته، والترويج للإعلان الذي كان قائماً على دعوة الشعب إلى السعي لإرساء الديمقراطية البحتة المعتمدة على إرادة الشعب فقط الشعب لا غيره. كلمة “غيره” كانت تلمح للجيش.

    إلى جانب التعطش الشعبي لوجهٍ جديدٍ ينقذهم من حالة التدهور الاقتصادي الحاد الذي أصابهم، على ما يبدو، لعب “الانقلاب الفكري الناعم” الذي وفر كادراً حكومياً موجوداً في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية معاً على حدٍ سواء، دوراً أساسياً في تحقيق حزب العدالة والتنمية فوزاً كاسحاً في أول انتخابات برلمانية يخوضها عام 2002.

    الشمولية، ونشر الوعي الثقافي، ومخاطبة ود المواطنين عبر منحهم المكتسبات الاقتصادية، وغيرها، كلها كانت عوامل ناجحة اعتمد عليها حزب العدالة والتنمية في توفير حاضنة شعبية ومؤسساتية واعية حمته من انقلاب الجيش “الإلكتروني” الذي تم في 27 نيسان/أبريل 2007، من خلال إصدار رئاسة الأركان “مخطرةً” على موقعها الإلكترونية تطالب حزب العدالة والتنمية التخلي عن السلطة. لكن الحاضنة الشعبية والمؤسسية والحكومية الموالية للديمقراطية، والتي أعدها حزب العدالة والتنمية، انتفضت ضد العسكر عبر وسائل الإعلام، والمؤسسات، وتقديم الاعتراضات لدى المحاكم الدولية، والنشاط الدبلوماسي الذي خاطب بعض الدول الغربية بشكل خاص، ما جعل الجيش يعيش “الصدمة” أمام هذا الحشد الهائل المعارض لانقلابه، خاصة بعد قدوم هذا الاعتراض من داخل المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية التي هددت بالإضراب والخروج ضد العسكر.

    يُعتبر هذا الانقلاب أول محطة صدام مباشرة بين النخبتين العسكرية البيروقراطية المدنية الغربية والعثمانية الجديدة. ولأول مرة منذ انقلاب عام 1960، تكون الغلبة لنخبة “العثمانية الجديدة” ممثلةً بحزب العدالة والتنمية الذي نشر الوعي عن طريق أسلوب الإقناع، وعبر كسب العامة بلا استثناء.

     

    ويمكن تقييم حزب العدالة والتنمية على أنه برهان تجريبي لمدى نجاعة “انقلاب الفكر الناعم” في قلب معادلات السيطرة السياسية والاجتماعية، فبتحالفه الاجتماعي والمؤسساتي مع جماعة غولن الدينية استطاع تقليم أظافر جنرالات الجيش “الأتاتوركيين” الذين كانوا دوماً الضاغطين على زناد الانقلاب، وذلك عبر قضيتي “الأرغاناكون”، عام 2007، “باليوز””المطرقة”، عام 2010، اللتين كشفتا أن الجيش كان على نية للانقلاب على الحكومة عام 2003، استطاع القضاء على الهيمنة الواسعة لجنرالات النخبة العسكرية البيروقراطية الأتاتوركية التغريبية على مركز القرار في الجيش والدولة.236

    لقد بينت هاتان الخطتان أن الجيش خطط لعملية انقلاب عام 2003، وأخرى عام 2009، ولكن تم إحباط خططه من خلال التعاون المؤسساتي الذي تم بين حزب العدالة وجماعة غولن اللذين تحولا إلى عدوين بعد بروز صراع للمصالح فيما بينهما مطلع 2012. لكن كان حزب العدالة والتنمية قد حقق أهدافه قبل بزوغ ملامح الصراع الأولى.237

    وفي انقلاب 15 تموز/يوليو 2016 الذي صده الشعب، أثبتت النخبة العثمانية الجديدة قدرة حاضنتها القوية أمام جنرالات الجيش الانقلابيين.

    وبتعديلات الدستور التي عُرضت على الاستفتاء الشعبي في 16 نيسان/أبريل، وحظيت بنسبة 51.8%، رسخت العثمانية الجديدة قبضتها المؤسساتية على مفاصل الدولة، حيث غدا نظام الحكم في تركيا نظاماً رئاسياً يمنح الرئيس صلاحيات موسعة، وبحسبان الأكثرية المحافظة والليبرالية والمؤيدة للديمقراطية  التركية يمكننا الاعتقاد بأن العثمانية الجديدة ستبقى منتصرةً على النخبة العسكرية البيروقراطية لسنواتٍ طويلة.

    ومن هذا المنطلق، يمكن القول بأن صفحة الأتراك البيض اُغلقت بشكلٍ دستوريٍ رسميٍ حتى حينٍ يبدو أنه طويل. وفيما يتعلق بمصطلحي “الأتراك البيض” و”الأتراك السمر”، فالأمر يعود إلى منتصف التسعينات. خرجت الخبيرة الاجتماعية السياسية، نيلوفار غولا، بهذين المصطلحين إلى جانب مصطلح “الأتراك الرماديون”، بعد تعرض الشريحة المحافظة من المواطنين الأتراك للإقصاء والإجراءات الاستئصالية بحقهم، على يد مؤسسات الدولة والإعلام.238

    لقدم رمت غولا بهذه المصطلحات إلى تعريف الشرائح الأساسية للمجتمع التركي. تصف غولا “الأتراك البيض” بأنهم الصنف الذي تعود أصوله إلى المدينة والطبقة البيروقراطية النافذة في الدولة، ويرون أنفسهم أنهم النخبة المتقدمة التي أسست الجمهورية التركية التي يجب الحفاظ على جذورها وفقاً لمبادئ العلمانية والتقدمية والأفكار الغربية.239

    يتألف هذا الصنف، طبقاً لغولاً، من تحالف يضم الجنرالات والبيروقراطيين رفيعي المستوى والمفكرين الذين يدرسون في الخارج، خاصة في الدول الغربية. إضافةً إلى ذلك، يضم هذا الصنف بوتقة تحتضن مواطنين من الطبقة الثرية التي تؤيدها ثلة من مواطني الطبقة الوسطى، وتبني هذه الطبقة ثراءها من خلال العلاقات الشخصية الموجودة بين منتسبيها العسكريين والمدنيين. وإذا طابقنا وصف غولا على تعريفات النخبة، نجد أن تحالف الجنرالات والبيروقراطيين والمفكرين يُمثل النخبة التنظيمية الحاكمة المُنظمة للسياسات، والطبقة الثرية تجسد النخبة المؤسسية والاقتصادية غير الحاكمة التي تشكل حلقة الوصل بين المواطنين “الأكثرية” والنخبة التنظيمية “الأقلية المسيطرة التي تُعرف عبر مدافعتها المستميتة عن العلمانية ومبادئ أتاتورك.240

    أما الأتراك السود، فترى غولا أنهم أناس يُعرّفون على أنهم “متخلفون”، يتعرضون لحملات إعلامية “مستحقرة” لهم ولقيمهم التي تشكل جذور الثقافة التركية المحافظة المرتبطة بالتاريخ العثماني والسلجوقي الإسلامي، وليس التاريخ الذي يبدأ بتأسيس الجمهورية التركية فقط. تعود أصول بعضهم إلى الطبقة المتوسطة والبعض الآخر إلى الطبقة الفقيرة. يعاني هذا الصنف من الاضطهاد الفكري والسياسي والإعلامي، وترفض مطالبه من قبل دوائر الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ لأنها “مطالب متخلفة”. تُطلق غولا، في أبحاثها، على هذه الفئة اسم “نمور الأناضول”. ووفقاً لطرحها، فإن هذه الفئة تتألف بشكل كبير من الفلاحين والعمال والتجار أصحاب الشركات الصغيرة أو المتوسطة.241

    وبالوصول إلى الأتراك الرماديين، نرى غولا تعرفهم على أن أصولهم تعود إلى الأتراك السود الذين يحاولون الوصول إلى مناصب فاعلة في الدولة، ولكن تحول عدة عوامل دون تحقيق ما يرنون إليه. ويبقون أتراكاً رماديين لا يصلون إلى مرتبة “الأتراك البيض”؛ لأنهم حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم. وركوناً إلى ذلك، نرى أن الانقلاب على عدنان مندريس عام 1960، ومن ثم موت تورغوت أوزال عام 1993 في ظروف غامضة، خير دليل على عدم سماح هذه “الأقلية” لعامة الشعب بالوثوب إلى مناصب فاعلة في الدولة.242

    لقد طرحت غولا نظريتها الاجتماعية السياسية في منتصف التسعينيات، وقد بدا واضحاً، بعد تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا، تلاشي سيطرة “الأتراك البيض” رويداً رويداً على مفاصل الإعلام، عشية تأسيس حزب العدالة والتنمية “المحافظ” ما يقارب 70% من وسائل الإعلام “المحافظة” والمنافسة بشكل كامل لوسائل إعلام “الأتراك البيض”، ومن خلال رفع المستوى الثقافي والحقوقي للمواطنين عبر دورات وبرامج التوعية، وعبر إنشاء جامعة في كل مدينة تركية، وفتح الباب جميع المواطنين الأتراك بلا استثناء للظفر بفرصة الدراسة في الداخل والخارج على نفقة الدولة، عوضاً عن رفع “حالة الاستحقار” عن المواطنين المحافظين عبر إصدار القوانين وتنظيم المعاير التي تسمح لهم بالدراسة، والعمل في كافة مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والخدماتية، وممارسة حياتهم وفقاً لقيمهم ومبادئهم المحافظة، وفتك الروابط الشخصية والمصلحية بالجنرالات.243

    خططٌ إصلاحية قامت بها نخبة “العثمانية الجديدة”، واصفةً إياها “بالثورة الصامتة” التي قامت بتغيير الوضع في تركيا عبر تأسيس هيمنة ثقافية وإعلامية وعلمية واجتماعية واقتصادية ومؤسساتية مجتمعية وتابعة للدولة ـ شملت مؤسسة الشرطة التي لعبت دوراً أساسياً في صد انقلاب الجنود التابعين لجماعة غولن في 15 تموز/يوليو/ والتي جعلت المركز الموجه لسياسات الدولة قريباً من القيم المركزية لعامة الشعب بأفلاكها المختلفة. ولعل هذا هو أهم عامل وثق الرباط بين النخبة المذكورة والشعب، فكلما اقترب المركز الموجه من القيم المركزية لعامة الشعب، كلما طال عمره أكثر وأكثر.

    وعلى ما يبدو، مثلت التعديلات الدستورية الخطوة الأخيرة في تحصين هذه الثورة، أي الثورة الصامتة، التي غيرت دعائم الدولة، وبذلك حصلت نخبة العثمانية الجديدة التي تحمل لواء طموح الأكثرية إلى ضمان الاستمرار في الحكم.

    وفي ضوء ذلك، إذا أردنا سرد الخطوات التدريجية التي استطاعت بواسطتها نخبة العثمانية الجديدة الوصول إلى هذه المرحلة، فإن الشكل التالي يكاد يكون الأقرب للواقع والصواب:

    ـ تفعيل برامج التوعية الثقافية المستهدفة لأطياف وطبقات الشعب كافة، وتعبئتهم بروح الافتخار بالتاريخ والقيم الموروثة والحقوق المكتسبة، وبث روح التضحية فيهم من أجل هذه الحقوق.

    ـ رفع مستوى فرص التعليم الداخلي والخارجي، وبناء جيل شاب يؤمن بالمعايير الديمقراطية والحقوق المدنية، ويتطلع إلى المساهمة بقدر الإمكان في تطوير البلاد.

    ـ بناء التنمية الاقتصادية التي منحت المواطنين الأتراك الكثير من المكتسبات التي دفعتهم للخروج بالآلاف أمام دبابات الانقلاب، بحس الخوف من العودة إلى مستنقع الفقر الأليم والإقصاء المذموم.

    ـ تحقيق هيمنة مكثفة على وسائل الإعلام التي أضحت “دين الناس” الذي يؤمنون به أكثر من أي شيء آخر، وتحويل هذه الوسائل إلى منابر تعبئة لحث الشعب على السعي قدماً صوب المشاركة في العملية السياسية، والحفاظ عليها عملية قائمة تحقق له آماله القائمة، بالأساس، على الرغبة في التخلص من الوصاية العسكرية وسيطرة الأقلية.

    ـ تحصين مؤسسات الدولة، خاصة ذات الفاعلية منها، بموظفين من أبناء الأكثرية أو النخبة الحالمين بتثبيت دعائم حكم نخبتهم التي تلبي طموحاتهم، والتعاون مع الجهات الفاعلة في الدولة، والمضادة لفكر سيطرة الأقلية، ولو بشكل براغماتي، كما حدث في التعاون مع جماعة غولن المتغلغلة في مفاصل الدولة، في جهازي القضاء والأمن تحديداً، لمجابهة الانقلابات العسكرية التي كان يُخطط لها الضباط أو الجنرالات الأتاتوركيون.

    ـ موازنة أي جهة ساعية للسيطرة على مفاصل الدولة بقوة أمنية، كتعزيز القوات الخاصة التابعة للشرطة ضد قوة جماعة غولن.

    ـ إقرار دستور وقوانين تكفل حماية الإنجازات التي تم تحقيقها.

    إذن، يبدو أن الرئيس أردوغان نجح في اختيار الاتجاه التنظيمي لنخبته المحيطة به من عسكريين ومدنيين مقربين جداً من إدارة عملية اتخاذ القرار والأدوار الحساسة، حيث كانت هذه النخبة الحاكمة تتألف من أشخاص ذوي خبرة يسهل التواصل معهم، ويبدون مرونة في اتباع أوامره نظراً لعلاقة الصداقة والزمالة المهنية والحزبية السياسية التي جمعته بهم منذ زمن طويل. كما يظهر أنه برع في مخاطبة ود النخبتين الاقتصادية والمؤسسية بأساليبٍ ناعمةٍ مكّنته من تطبيق جزءٍ كبيرٍ من مبادئ العثمانية الجديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

    وبرجوع الرئيس أردوغان إلى زعامة حزب العدالة والتنمية، في 21 أيار/مايو 2017، مقرباً له نخبة تنظيمية لا تخالفه في الرأي، وإبعاده لعددٍ من الأسماء التي قد تخالفه، ومستعيناً بمسافة أقرب إلى النخبة الاقتصادية ممثلةً بثلة واسعة من الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين تم ضمهم إلى هيئة اتخاذ القرار المركزي كبولنت كاراكوش وجودت يلماز، وقسماَ من النخبة المؤسسية لتركيا ممثلةً ببعض رؤساء وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني كأدهم سانجاك وأحمد سورغون وعبد الحميد غل، يصبح موازناً لعملية اتخاذ وتنفيذ القرارات التي يُريدها بشكلٍ سريع، ويُمسي مرسخاً لعملية إقناع شريحة كبيرة من الشعب التركي بالقرارات المتخذة. وفي ذلك إشارة لمدى حنكته في إدارة العملية السياسية.

    الخاتمة

    تاريخياً ظهرت منافسة شديدة بين نخبتين أساسيتين في تركيا؛ النخبة العسكرية المدنية العلمانية التغريبية ونخبة العثمانية الجديدة، وفيما تُظهر الأولى ملامحها الفكرية على مفاصل الجمهورية التركية حتى يومنا هذا، تحاول الثانية ممثلةً بحزب العدالة والتنمية، منذ عام 2002، تغيير هذه الملامح عبر إحكام السيطرة على الاتجاهين المؤسسي والاقتصادي للنخبة، وبحسبان التغييرات الماثلة في تركيا، يمكن القول إن الغلبة في الوقت الحالي ولحينٍ مستقبلي بعيد للنخبة العثمانية الجديدة.

     المراجع

    1ـ النخبة، الخالد، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    http://dr-khaled.net/index.php?option=com_content&view=article&id=106:2010-03-11-11-44-56&catid=35:the-cms&Itemid=59

    2ـ نفس المصدر أعلاه.

    3ـ لطفي الإدريسي، الإرث الفكري للإيطالي فيلفريدو باريتو حول النخبة، الحوار المتمدة، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=202049

    4ـ النخبة، الخالد، مصدر سبق ذكره.

    5ـ النخبة، الموسوعة العربية، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    https://www.arab-ency.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AE%D8%A8%D8%A9

    6ـ نفس المصدر أعلاه.

    7ـ رسول محمد رسول، ما هي النخبة؟، جريدة الاتحاد، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    http://www.alittihad.ae/details.php?id=5248&y=2008

    8ـ النخبة، الموسوعة العربية، مصدر سبق ذكره.

    9ـ أ.د. علي أسعد وطفة، في مفهوم النخبة ـ مقاربة بنائية، أنفاس، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    http://anfasse.org/2010-12-30-16-04-13/2010-12-05-17-29-12/5842-2015-01-24-15-35-56

    10ـ النخبة، الموسوعة العربية، مصدر سبق ذكره.

    11ـ نفس المصدر أعلاه.

    12ـ د. عبدالله محمد سليمان، النخبة السودانية، سودانايل، تاريخ الوصول: 1 أيار/مايو 2017.

    http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=80068:2015-04-18-15-04-03&catid=34&Itemid=55

    13ـ نفس المصدر أعلاه.

    14ـ أ.د. علي أسعد وطفة، مصدر سبق ذكره.

    15ـ نفس المصدر أعلاه.

    16ـ د. الصادق عبد العالي، مدخل المؤسسة، جامعة التكوين المتواصل، تاريخ الوصول: 2 أيار/مايو 2017.

    http://sadekalii.blogspot.com.tr/2017/05/1.html

    17ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، ليبرتا ياينلرلاي “ليبرتا للنشر”، أنقرة، تاريخ النشر: 2012، ط 8، ص: 26 ـ 27.

    18ـ نفس المصدر أعلاه.

    19ـ نفس المصدر أعلاه.

    20ـ نفس المصدر أعلاه.

    21ـ مراد ياتكين، العساكر المنصورة المحمدية، صحيفة راديكال، تاريخ الوصول: 2 أيار/مايو 2017.

    http://www.radikal.com.tr/yazarlar/murat-yetkin/asakir-i-mansure-i-muhammediye-1060738/

    22ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره.

    23ـ د. حمايت سازار، تبعات إنهاء جيش الانكشارية على الريف، مجلة كلية الآداب ـ جامعة أنقرة، تاريخ الوصول: 2 أيار/مايو 2017.

    http://dergiler.ankara.edu.tr/dergiler/18/27/168.pdf

    24ـ جميل كاراسو، نظرة عامة على الدبلوماسية العثمانية إبان عصر التنظيمات، مجلة كلية الآداب ـ جامعة أنقرة، العدد: 30، تاريخ النشر: 1998، تاريخ الوصول: 2 أيار/مايو 2017.

    http://acikarsiv.ankara.edu.tr/browse/2328/

    25ـ نفس المصدر أعلاه.

    26ـ أركان أيدوغان أوغلو، فرمان الإصلاحات، القانون الأساسي، قانون المأمورين، 657: تطور نظام الموظفين العموميين منذ الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا، صحيفة إيفرانسال، تاريخ الوصول: 3أيار/مايو 2017.

    https://www.evrensel.net/haber/273412/islahat-fermani-kanuni-esasi-memurin-kanunu-657-osmanlidan-gunumuze-personel-rejiminin-evrimi

    27ـ سلجوق أكجين سومال، حرب القرم، مرسوم الإصلاحات والتحولات في النظام التعليمي للدولة العثمانية، المكتب الإلكترونية لجامعة صبانجي، تاريخ الوصول: 3 أيار/مايو 2017.

    https://www.google.com.tr/search?q=k%C4%B1r%C4%B1m+sava%C5%9F%C4%B1+%C4%B1slahat+ferman%C4%B1&rlz=1C1CHZL_trTR733TR733&oq=k%C4%B1r%C4%B1m+sava%C5%9F%C4%B1%2C+%C4%B1slahat+&aqs=chrome.1.69i57j0l3.11538j0j9&sourceid=chrome&ie=UTF-8#q=related:research.sabanciuniv.edu/14405/1/K%25C4%25B1r%25C4%25B1mSava%25C5%259F%25C4%25B1IslahatFerman%25C4%25B1TanzimatE%25C4%259Fitim_Somel-Seyitdanli-%25C4%25B0nalcik.doc+k%C4%B1r%C4%B1m+sava%C5%9F%C4%B1+%C4%B1slahat+ferman%C4%B1

    28ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، ص: 34 ـ 35.

    29ـ نفس المصدر أعلاه.

    30ـ د. إلبار أورتايلي، العثمانية الجديدة، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 3 أيار/مايو 2017.

    http://www.milliyet.com.tr/yeni-osmanlicilik/ilber-ortayli/pazar/yazardetay/26.06.2011/1406764/default.htm

    31ـ نفس المصدر أعلاه.

    32ـ في حضرة باريس: 3 ثورات تركية، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، تاريخ الوصول: 3 أيار/مايو 2017.

    http://blog.milliyet.com.tr/ihtilalci-uc-turk–paris-komunu-nde/Blog/?BlogNo=45565

    33ـ  أردال شيمشيك، قتل السلطان عبد العزيز، صحيفة يني سوز، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenisoz.com.tr/sultan-abdulaziz-in-katledilmesi-makale-4579

    34ـ نفس المصدر أعلاه.

    35ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، 34 ـ 36.

    36ـ نفس المصدر أعلاه.

    37ـ نفس المصدر أعلاه.

    38ـ الدستور التركي الأول، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://blog.milliyet.com.tr/ilk-anayasamiz-k-nun–esas–de-resm–dil/Blog/?BlogNo=283215

    39ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، 33 ـ 34.

    40ـ من هو أحمد رضا؟، صحيفة يني عقد، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://www.yeniakit.com.tr/kimdir/Ahmet_R%C4%B1za_Bey

    41ـ شكري هاني أوغلو، البيروقراطيون والانقلابات العسكرية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، مجلة دارين تاريخ، بيرلكتي داغتيم “الوحدة للتوزيع”، العدد: أيلول/سبتمبر 2016.

    42ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، ص: 36.

    43ـ  حسين دوروكان، أفكار الأمير صباح الدين، صحيفة يني شفق، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenisafak.com/arsiv/2000/temmuz/16/hdurukan.html

    44ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، ص: 37.

    45ـ  نفس المصدر أعلاه.

    46ـ نفس المصدر أعلاه.

    47ـ نظام الدين بيبار، أنور، طلعت وجمال باشا، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://blog.milliyet.com.tr/enver–talat-ve-cemal-pasalar/Blog/?BlogNo=368106

    48ـ ما هي حادثة 31 آذار/مارس؟ ما هي كواليس الخيانة؟، يني عقد، تاريخ الوصول: 4 أيار/مايو 2017.

    http://www.yeniakit.com.tr/haber/31-mart-vakasi-nedir-ihanetin-perde-arkasi-nasildir-59562.html

    49ـ  نظام الدين بيبار، أنور، طلعت وجمال باشا، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، مصدر سبق ذكره.

    50ـ ما هي حادثة 31 آذار/مارس؟ ما هي كواليس الخيانة، يني عقد، مصدر سبق ذكره.

    51ـ يوسف آق تشورا، التيارات الفكرية السياسية والاجتماعية في أوروبا المعاصرة، مطبعة العميرة، تاريخ الإصدار: 1923، ط 1، ص:94.

    52ـ د. علي رضا ساكلي، القومية التركية في عهد الدولة العثمانية، مجلة أكاديميك باكيش، العدد 33، تاريخ الإصدار: تشرين الثاني/نوفمبر 2012، معهد العلومة الاجتماعية التركية القيرغيزي، ص: 6 ـ 7.

    53ـ ما هي حادثة 31 آذار/مارس؟ ما هي كواليس الخيانة، يني عقد، مصدر سبق ذكره.

    54ـ نفس المصدر أعلاه.

    55ـ د. يوسف تاكين، أول حركة اشتراكية في تركيا؛ حركة “اشتراك”، مجلة كلية العلوم السياسية ـ جامعة أنقرة، العدد: 57، تاريخ الإصدار: 2002 ، ص: 172 ـ 173.

    56ـ وكالة التنسيق والتعاون التركية الحكومية “تيكا”، ترك برس، تاريخ الوصول: 5 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/11118

    57ـ نفس المصدر أعلاه.

    58ـ من نحن، الصحفة الإلكترونية لوكالة التنسيق والتعاون التركية الحكومية “تيكا”، تاريخ الوصول: 5 أيار/مايو 2017.

    http://www.tika.gov.tr/en/page/about_us-14650

    59ـ نفس المصدر أعلاه.

    60ـ نفس المصدر أعلاه.

    61ـ مؤسسة تركيا للأبحاث التكنولوجية والعلمية “توبيتاك”، ترك برس، تاريخ الوصول: 5 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/10546

    62ـ من نحن، الصفحة الرسمية لمؤسسة تركيا للأبحاث التكنولوجية والعلمية “توبيتاك”، تاريخ الوصول: 5 أيار/مايو 2017.

    https://www.tubitak.gov.tr/en

    63ـ نفس المصدر أعلاه.

    64ـ  من نحن، الصحفة الإلكترونية لإتحاد غرف تجارة وبورصات تركيا، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    https://www.tobb.org.tr/Sayfalar/Kurulus_Gorev_Organ.php

    65ـ خطوة جديدة في “مشروع الصناعة من أجل السلام” في فلسطين، وقف أبحاث السياسات الإقتصادية التركية، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    http://www.tepav.org.tr/tr/haberler/s/3584

    66ـ من نحن؟، الصفحة الإلكترونية لجمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    http://www.musiad.org.tr/tr-tr/musiadla-tanisin

    67ـ نفس المصدر أعلاه.

    68ـ  مركز الدراسات الاستراتيجية “سام”، ترك برس، تاريخ الوصول: 30 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/11944

    69ـ نفس المصدر أعلاه.

    70ـ نفس المصدر أعلاه.

    71ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمركز وزارة الخارجية للدراسات الاستراتيجية، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    http://sam.gov.tr/tr/sam-hakkinda/

    72ـ نفس المصدر أعلاه.

    73ـ نفس المصدر أعلاه.

    74ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    http://www.orsam.org.tr/index.php/Content/Page/1?s=orsam|turkish

    75ـ نفس المصدر أعلاه.

    76ـ مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية، ترك برس، تاريخ الوصول 6 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/10655

    77ـ نفس المصدر أعلاه.

    78ـ نفس المصدر أعلاه.

    79ـ نفس المصدر أعلاه.

    80ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    https://www.setav.org/hakkimizda/

    81ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمركز الأبحاث الاستراتيجية التركية الأسيوية، تاريخ الوصول: 6 أيار/مايو 2017.

    http://www.tasam.org/en/Kurumsal/Profile

    82ـ نفس المصدر أعلاه.

    83ـ حولنا، مركز العلاقات الدولية والتحليلات الاستراتيجية “توركسام”، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.turksam.org/tr/kurumsal

    84ـ نفس المصدر أعلاه.

    85ـ مركز العلاقات الدولية والتحليلات الاستراتيجية “توركسام”، ترك برس، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/11874

    86ـ سيد توموترك، العلاقات بين الصين وأنقرة ومشكلة شرق توركستان، مركز الدراسات السياسات الاقتصادية الاستراتيجية “تاسام”، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.tasam.org/Files/Icerik/File/ankara_-_pekin_iliskileri_ve_dogu_turkistan_bb604997-d206-4c5c-9553-3e8557a6da22.pdf

    87ـ دور مراكز البحث العلمي في دفع عجلة تحقيق رؤية 2023 الاستراتيجية الخاصة بتركيا، ترك برس، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/10843

    88ـ حولنا، هيئة الإغاثة الإنسانية، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    https://www.ihh.org.tr/hakkimizda

    89ـ نفس المصدر أعلاه.

    90ـ نفس المصدر أعلاه.

    91ـ من هي جماعة فتح الله كولن؟، المركز الصحفي السوري، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    https://syrianpc.com/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%83%D9%88%D9%84%D9%86%D8%9F/

    92ـ نفس المصدر أعلاه.

    93ـ جماعة غولن…الكيان الموازي، الجزيرة نت، تاريخ الوصول 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.aljazeera.net/encyclopedia/movementsandparties/2015/5/11/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%BA%D9%88%D9%84%D9%86

    94ـ نفس المصدر أعلاه.

    من هي جماعة كولن؟، المركز الصحفي السوري، مصدر سبق ذكره.

    من هو “كولن”… ومن هم جماعة “الخدمة” في تركيا؟، تركيا بوست، تاريخ الوصول 7أيار/مايو 2017.

    http://www.turkey-post.net/p-10675/

    95ـ من هي جماعة كولن؟، المركز الصحفي السوري، مصدر سبق ذكره.

    96ـ حنفي أفجي، جماعة فتح الله غولن.. “بيادق داخل الخليج…البارحة دولة واليوم جماعة”، قراءة: جلال سلمي، الميادين نت، تاريخ الوصول: 7 أيار/مايو 2017.

    http://www.almayadeen.net/books/40503/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%BA%D9%88%D9%84%D9%86—-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%82-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC—%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AD%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A/

    97ـ التصوف والدولة، الجزيرة نت، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.aljazeera.net/home/print/787157c4-0c60-402b-b997-1784ea612f0c/d1729cc9-de35-411d-812c-0e768dad7ee1

    98ـ أحمد الملاح، إسطنبول التي لا يعرفها العرب: جماعة الشيخ محمود أفندي، نون بوست، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.noonpost.org/content/12794

    99ـ التصوف والدولة، الجزيرة نت، مصدر سبق ذكره.

    100ـ داود أوغلو يزور الشيخ محمود أفندي رئيس جماعة “إسماعيل آغا” في إسطنبول، تركيا بوست، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/9160

    101ـ نفس المصدر أعلاه.

    102ـ حي “الفاتح”، الأخبار، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://al-akhbar.com/node/103304

    103ـ التصوف والدولة، الجزيرة نت، مصدر سبق ذكره.

    104ـ جماعة “إسكندر باشا”: لا ننتمي “لحزب العدالة”.. لكننا سنساند “أردوغان”، تركيا بوست، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkey-post.net/p-2205/

    105ـ خارطة الجماعات الدينية في تركيا، صحيفة حرييت، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.hurriyet.com.tr/turkiye-nin-tarikat-ve-cemaat-haritasi-5097892

    106ـ عمر شاهين، لمن ستعطي الجماعات الدينية صوتها في الانتخابات؟، صحيفة راديكال، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.radikal.com.tr/yazarlar/omer-sahin/hangi-tarikat-cemaat-kime-oy-verecek-1165051 /

    107ـ خارطة الجماعات الدينية في تركيا، صحيفة حرييت، مصدر سبق ذكره.

    108ـ عمر شاهين، لمن ستعطي الجماعات الدينية صوتها في الانتخابات؟، مصدر سبق ذكره.

    109ـ طايفون أتاي، النقشبدية المعولمة..جماعة المنزل، صحيفة جمهورييت، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.cumhuriyet.com.tr/koseyazisi/287019/_Kuyerel_lesen_Naksilik__Menzil_Cemaati.html

    110ـ عمر شاهين، لمن ستعطي الجماعات الدينية صوتها في الانتخابات؟، مصدر سبق ذكره.

    111ـ أ.د. أحمد آق كوندوز، دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أم جماعة؟، مركز النور للدراسات الفكرية والحضارية، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    http://www.iikv.org/ar/nurmajalla/article.php?cid=2&c=6&id=306

    112ـ نفس المصدر أعلاه.

    113ـ ديبا باهاديرأوغلو، ما هي طريقة القادرية؟، مكالالار، تاريخ الوصول: 8 أيار/مايو 2017.

    https://www.makaleler.com/kadirilik-tarikati-nedir

    114ـ نفس المصدر أعلاه.

    115ـ التصوف والدولة، الجزيرة نت، مصدر سبق ذكره.

    116ـ نفس المصدر أعلاه.

    117ـ نفس المصدر أعلاه.

    118ـ حزب العدالة والتنمية، الجزيرة نت، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/2618b61c-4f04-4bef-b997-e8946055062f

    119ـ نفس المصدر أعلاه.

    120ـ تاريخ حزب الشعب الجمهوري، الصفحة الإلكترونية لحزب الشعب الجمهوري، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    https://www.chp.org.tr/Haberler/0/chp_tarihi-54.aspx

    121ـ نفس المصدر أعلاه.

    122ـ نتائج انتخابات 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، هبرلار، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    https://secim.haberler.com/2015/

    123ـ حزب الحركة القومية، الجزيرة نت، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/3c2ccefe-bc03-48f9-af61-4e1e0bcd7cc6

    124ـ نتائج انتخابات 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، هبرلار، مصدر سبق ذكره.

    125ـ حزب الشعوب الديمقراطي، الجزيرة نت، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    126ـ نتائج انتخابات 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، هبرلار، مصدر سبق ذكره.

    127ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات دوغان، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.doganholding.com.tr/hakkinda/grubu-taniyalim.aspx

    128ـ وسائل الإعلام في تركيا، أينا خبر، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.aynahaber.org/yandas-akp-yanlisi-ve-muhalif-gazete-ve-televizyonlar/517/

    129ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات كوتش، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.koc.com.tr/tr-tr/hakkinda/tarihce

    130ـ نفس المصدر أعلاه.

     

    131ـ دفن مصطفى كوتش في مقبرة زينجيرلي كويو، صحيفة حرييت، تاريخ الوصول 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.hurriyet.com.tr/mustafa-kocun-cenazesi-zincirlikuyuda-topraga-verildi-40044509

    132ـ تاريخنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات صبانجي، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    https://www.sabanci.com/tr/sabanci-toplulugu/tarihce/k-10

    133ـ لماذا يدعم صبانجي حزب العدالة والتنمية؟، خبر 7، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.haber7.com/siyaset/haber/304416-sabanci-neden-ak-parti-destekcisi

    134ـ تاريخنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات دامير أوران، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.demiroren.com.tr/tr/demiroren-holding/tarhicemiz.html

    135ـ نفس المصدر أعلاه.

    136ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة دوغوش الإعلامية، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.dogusyayingrubu.com.tr/Kurumsal/hakkinda.aspx

    137ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات يلديز، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    https://www.yildizholding.com.tr/biz/hikayemiz/

    138ـ نفس المصدر أعلاه.

    139ـ نفس المصدر أعلاه.

    140ـ أردوغان يشارك في جنازة صبري يلديز، صحيفة خبر ترك، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.haberturk.com/gundem/haber/750571-erdogan-sabri-ulkerin-cenazesine-katildi

    141ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات جينار، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.cinergroup.com.tr/hakkimizda

    142ـ نفس المصدر أعلاه.

    143ـ فيديو يبين حديث دار بين نائب رئيس مجموعة شركات جينار ورجب طيب أردوغان حول ضرورة قطع البث المباشر لتصريحات دولت باهجلي.

    https://www.youtube.com/watch?v=O_PZDBT1srw

    144ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة شركات كاليون، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.kalyongrup.com/hakkimizda/sirket-profili.aspx

    145ـ من هو حسن كاليونجو؟، أملاك كوليسي، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://emlakkulisi.com/hasan-kalyoncu-kimdir/186641

    146ـ نفس المصدر أعلاه.

    147ـ نفس المصدر أعلاه.

    148ـ من هو حسن كاليونجو؟، بيوغرافي، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.biyografi.net.tr/hasan-kalyoncu-kimdir/

    149ـ نفس المصدر أعلاه.

    150ـ عبد الله أحمد محمود، خريطة القوى الإعلامية التركية، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.eipss-eg.org/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9/2/0/866

    151ـ بيع وسائل الإعلامة الخاصة بجماعة غولن لأحد المجموعات الإعلامية الموالية، صحيفة بير غون، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://www.birgun.net/haber-detay/cemaat-medyasi-yandas-turkuvaz-medya-grubu-na-satildi-158034.html

    152ـ أردوغان ينضم إلى حفل زفاف كاليونجو، تي 24، تاريخ الوصول: 9 أيار/مايو 2017.

    http://t24.com.tr/haber/erdogan-sabah-ve-atvyi-satin-alan-kalyoncunun-dugunune-katildi,249934

    153ـ من هو حسن كاليونجو؟، بيوغرافي، نفس المصدر أعلاه.

    154ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة البيرك الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.albayrakmedya.com/hakkimizda/

    155ـ نفس المصدر أعلاه.

    156ـ تاريخنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة البيرك الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.albayrak.com.tr/Kurumsal/Tarihce

    157ـ رجال الرئيس، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.milliyet.com.tr/2003/09/02/business/abus.html

    158ـ الماركات الإعلامية، الصفحة الإلكترونية لمجموعة البيرك الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.albayrakmedya.com/markalar/

    159ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة إخلاص الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.ihlas.com.tr/sayfa/1397332809544034/hakkimizda

    160ـ نفس المصدر أعلاه.

    161ـ حولنا، الصفحة الإلكترونية لمجموعة أس ميديا الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    https://www.esmedya.com.tr/hakkimizda

    162ـ الماركات، الصفحة الإلكترونية لمجموعة أس ميديا الإعلامية، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    https://www.esmedya.com.tr/markalar

    163ـ كيف تم تأسيس قناة كانال 7؟، صحيفة وطن، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.gazetevatan.com/kanal-7-nasil-kuruldu–201116-ekstra/

    164ـ أبناء كارامان وأردوغان عدائل، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 10 أيار/مايو 2017.

    http://www.milliyet.com.tr/karaman-ve-erdogan-in-ogullari-bacanak-gundem-988583/

    165ـ مصطفى أردوغان، مصدر سبق ذكره، ص: 37 ـ 38.

    166ـ نفس المصدر أعلاه.

    167ـ  نفس المصدر أعلاه.

    168ـ الاقتصاد التركي خلال الحرب العالمية الثانية، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    169ـ أوزدامير إينجي، كيف انضمت تركيا إلى الأمم المتحدة؟، صحيفة حرييت، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.hurriyet.com.tr/turkiye-birlesmis-milletler-e-nasil-uye-oldu-11070334

    170ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسةمصدر سبق ذكره، ص: 38 ـ 39.

    171ـ أمل أسلان، السياسة الداخلية في تركيا..الحزب الديمقراطي، رسالة ماجستير منشورة، جامعة أهي أفران الحكومية، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://dosyayukleme.ahievran.edu.tr/dosyalar/16-EMEL_AsLAN-TAR%C4%B0H.pdf

    172ـ نفس المصدر أعلاه.

    173ـ رئاسة الخدمات الأرشيفية والمكتبة العامة للبرلمان التركية، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    https://www.tbmm.gov.tr/kutuphane/siyasi_partiler.html

    174ـ  ماليح تينال، جمعية حقوق الإنسان: منظمة مجتمع مدني في تركيا، مجلة “أتاتورك إلكالري” “مبادئ أتاتورك”، العدد العاشر، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://web.deu.edu.tr/ataturkilkeleri/pdf/dergi9-10sayi/c3_s9_melih_tinal.pdf

    175ـ  سارجين سون إبيكشان، 1950 ـ 1960: انتخابات الحزب الديمقراطي الثلاثة، بينت، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://bianet.org/bianet/bianet/164677-1950-1960-demokrat-parti-nin-uc-secimi

    176ـ أمل أسلان، السياسة الداخلية في تركيا..الحزب الديمقراطي، مصدر سبق ذكره.

    177ـ  سونار يالجين، “انقلاب التوازن” الخاص بالحزب الديمقراطي..6 حزيران/يونيو 1950، صحيفة حرييت، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.hurriyet.com.tr/demokrat-parti-nin-balans-ayari-6-haziran-1950-darbesi-6056703

    178ـ جان دوندار، حادثة التسع ضباط، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.milliyet.com.tr/-/can-dundar/pazar/yazardetay/20.07.2008/968900/default.htm

    179ـ ما هي الشروط التي تستدعي الانقلاب؟، تايم ترك، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.timeturk.com/tr/2015/03/16/neden-hala-gezi-yi-konusuyoruz.html

    180ـ أول انقلاب عسكري في تركيا؛ 27 أيار/مايو 1960، صحيفة خبر ترك، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.haberturk.com/gundem/haber/1245366-turkiye-cumhuriyetinin-ilk-darbesi-27-mayis

    181ـ من هو البروفسور صديق سامي أونال، بيوغرافي، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.biyografya.com/biyografi/17261

    182ـ التسلسل الزمني لانقلاب 27 أيار/مايو 1960 ومحاكمة ياسسي أدا، بينت، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    https://bianet.org/bianet/bianet/107229-27-mayis-darbesi-kronolojisi-ve-yassiada-durusmalari

    183ـ نفس المصدر أعلاه.

    184ـ أول انقلاب عسكري في تركيا؛ 27 أيار/مايو 1960، صحيفة خبر ترك، مصدر سبق ذكره.

    185ـ أول انقلاب عسكري في عهد الجمهورية التركية، صحيفة جمهورييت، تاريخ الوصول، 11 أيار/مايو 2017.

    http://www.cumhuriyet.com.tr/haber/diger/252626/Cumhuriyet_in__ilk_darbesi_.html

    186ـ أحد الأحداث المُشينة في تاريخ الجمهورية التركية: انقلاب 1960، منتدى صحيفة ميلييت التاريخي، تاريخ الوصول: 11 أيار/مايو 2017.

    http://blog.milliyet.com.tr/yakin-tarihimizin-utanc-veren-olaylari–27-mayis-darbesi–1960/Blog/?BlogNo=212490

    187ـ دستور 1961، رئاسة الخدمات الأرشيفية والمكتبة العامة للبرلمان التركي، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    https://www.tbmm.gov.tr/anayasa/anayasa61.htm

    188ـ نفس المصدر أعلاه.

    189ـ  وهاب جوشكون، فاضل حسن أردام، القضاء العسكري والوصاية العسكرية، مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية “سيتا”، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://file.setav.org/Files/Pdf/askeri-yargi-ve-askeri-vesayet.pdf

    190ـ نفس المصدر أعلاه.

    191ـ نفس المصدر أعلاه.

    192ـ نفس المصدر أعلاه.

    193ـ انتخابات ما بعد البرلمان، صحيفة يني شفق، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenisafak.com/secim-1961

    194ـ واقعة طلعت أي دامير، صحيفة ميلي غازيتي، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://www.milligazete.com.tr/2_talat_aydemir_vakasi/415867

    195ـ نفس المصدر أعلاه.

    196ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، مصدر سبق ذكره.

    197ـ الأزمات الاقتصادية في تركيا ما بين 1923 إلى 2006،  اقتصاد أكاديميك، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://www.akademiktisat.net/calisma/tr_iktisat_genel/tr_ekonomisi_1923_2006.htm

    198ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، مصدر سبق ذكره.

    199ـ النظرة القومية لأربكان والأحزاب التي انضم إليها، سون سايفا، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://www.sonsayfa.com/Haberler/Siyaset/Erbakanin-Milli-Gorusu-ve-partileri-184338.html

    200ـ من هو نهاد أريم؟، صحيفة سوزجو، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://www.sozcu.com.tr/2017/gunun-icinden/nihat-erim-kimdir-1607346/

    201ـ نفس المصدر أعلاه.

    202ـ التسلسل التاريخي للأحزاب السياسية، تي 24، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    http://m.t24.com.tr/haber/siyasi-partiler-kronolojisi,19432

    203ـ قانون 1488، رئاسة الخدمات الأرشيفية والمكتبة العامة للبرلمان التركي، تاريخ الوصول: 12 أيار/مايو 2017.

    https://www.tbmm.gov.tr/tutanaklar/TUTANAK/CS__/t19/c047/b047/cs__190470470038.pdf

    204ـ تم إخفاء الإخطار 6 أيام، صحيفة وطن، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://m.gazetevatan.com/muhtirayi-6-gun-sakladi–441865-gundem/

    205ـ ما قبل وما بعد انقلاب 1980، صحيفة حرييت، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    206ـ نفس المصدر أعلاه.

    207ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، مصدر سبق ذكره.

    208ـ السمات العامة لدستور 1982، حقوق مدنيتي، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    209ـ الجريدة الرسمية للجمهورية التركية، قانون الانتخابات والأحزاب السياسية، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.hurriyet.com.tr/12-eylul-darbesinin-oncesi-ve-sonrasinda-yasananlar-30054684

    210ـ رئاسة الخدمات الأرشيفية والمكتبة العامة للبرلمان التركي، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    https://www.tbmm.gov.tr/kutuphane/genel_secim.html

    211ـ نفس المصدر أعلاه.

    212ـ حزب الوطن الأم “الحزب المشارك في مسيرة التقدم التركية”، ترك برس، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/14069

    213ـ حملة حكومية للنهوض بجنوب شرق تركيا، ترك برس، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.turkpress.co/node/25797

    214ـ نفس المصدر أعلاه.

    215ـ نتائج انتخابات 1991، صحيفة خبر ترك، تاريخ الوصول: 14 أيار/مايو 2017.

    http://www.haberturk.com/secim1991

    216ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، مصدر سبق ذكره.

    217ـ من هي تانسو تشيلار؟، صحيفة صباح، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.sabah.com.tr/tansu-ciller-kimdir-

    218ـ نفس المصدر أعلاه.

    219ـ نتائج انتخابات 1996، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://gazetearsivi.milliyet.com.tr/Arsiv/1996/12/25

    220ـ مصطفى أردوغان، الدساتير التركية والسياسة، مصدر سبق ذكره.

    221ـ ذكرى 28 شباط..19 عاماً على آخر انقلاب في تركيا، صحيفة يني شفق، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenisafak.com/ar/news/2424294

    222ـ متين حصارجي، صحيفة يني مرمرة، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenimarmaragazetesi.com/makale/turkiye-nin-dis-politikasi-ve-ortadogu/

    223ـ غونلوتاش لم يترك رأس أربكان، خبر 10، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.haber7.com/yorumlar/kose-yazisi/369114/p3

    224ـ جم كوتشوك، الدور النشط لأيدين دوغان في انقلاب 28 شباط/فبراير، صحيفة يني شفق، تاريح الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.yenisafak.com/yazarlar/cemkucuk/ayd%C4%B1n-dogan%C4%B1n-28-ubattaki-aktif-rolu-57918

    225ـ نستطيع أن ننهيك كما أنهينا تشيلار، خبر 10، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.haber10.com/siyaset/cilleri_bitirdik_seni_de_bitiririz-267136

    226ـ توضيح من حرييت بخصوص “مركز القرار منزعج”، صحيفة سوزجو، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.sozcu.com.tr/2017/gundem/hurriyetten-karargah-rahatsiz-aciklamasi-1705628/

    227ـ  جينغيز كوشتشو أوغلو، أسهل عملية منح ثقة لحكومة أقلية في تاريخ الجمهورية التركية، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.milliyet.com.tr/1999/01/17/siyaset/siy02.html

    مسعود يلماز يُعطي إفادته في تحقيقات 28 شباط/فبراير، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://m.milliyet.com.tr/mesut-yilmaz-19-yil-sonra-ifade/siyaset/detay/2231363/default.htm

    228ـ انقلاب 28 شباط/فبراير المحفور في الأذهان، صحيفة يني شفق، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://m.yenisafak.com/gundem/hafizalardaki-28-subat-2424251

    229ـ تعميم إقصاء المحافظين، صحيفة تركيا، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://m.turkiyegazetesi.com.tr/gundem/111381.aspx

    230ـ نتائج انتخابات 1999 البرلمانية، صحيفة خبر ترك، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.haberturk.com/secim1999

    231ـ مستشارية النظام الأمن والأمن، الثورة الصامتة؛ حصاد التغيُّر والتحول الديمقراطي في تركيا: 2002 ـ 212، طباعة مستشارية النظام العام والأمن، تاريخ الإصدار: 2012، ط 1، ص17ـ 18.

    232ـ جلال سلمي، بنكيران وعوائق الإصلاح المنشود، نون بوست، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    http://www.noonpost.org/content/12314

    233ـ وثائقي باسم “حركة المجددين”، قناة كانال أ، تاريخ الوصول: 13 أيار/مايو 2017.

    https://www.youtube.com/watch?v=Wbzjs7hpUFw

    234ـ أورتايلي: داود أوغلو جاد فيما يتعلق “بالعثمانية الجديدة”، خبرلار، تاريخ الوصول: 18 أيار/مايو 2017.

    https://m.haberler.com/ortayli-yeni-osmanlicilik-konusunda-davutoglu-nun-6001454-haberi/

    235ـ انقلاب 27 نيسان/أبريل 2007، صحيفة ميلييت، تاريخ الوصول: 18 أيار/مايو 2017.

    http://blog.milliyet.com.tr/27-nisan-e-muhtirasi-metni-ve-15-temmuz-darbe-bildirisi-metni-benzerlikleri/Blog/?BlogNo=537536

    236ـ جلال سلمي، الجزائر تحتاج لانقلاب من أجل الديموقراطية، نون بوست، تاريخ الوصول: 18 أيار/مايو 2017.

    https://www.noonpost.org/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9

    237ـ نفس المصدر أعلاه.

    238ـ أوكتاي يلديز، الأتراك البيض، خبر 29، تاريخ الوصول: 18 أيار/مايو 2017.

    http://www.haber29.net/beyaz-turkler-makale,1292.html

    239ـ نفس المصدر أعلاه.

    240ـ نفس المصدر أعلاه.

    241ـ نفس المصدر أعلاه.

    242ـ جلال سلمي، الاستفتاء التركي.. طي صفحة الأتراك البيض “رسمياً”، نون بوست، تاريخ الوصول: 18 أيار/مايو 2017.

    https://www.noonpost.org/content/17631

    243ـ نفس المصدر أعلاه.

التعليقات

غير مسمى
28 03 2018 10:25
جهد مميز ومفيد .. يعتبر موسوعة مصغرة تفتح الأبواب لفهم الحراك السياسى والإجتماعى فى تركيا الحديثة .. وفقكم الله وسددكم