• 23 مايو 2024

أردوغان.. مؤسس حزب العدالة والتنمية ومسيرة حافلة بالانتصارات الانتخابية والنجاحات

أردوغان.. مؤسس حزب العدالة والتنمية ومسيرة حافلة بالانتصارات الانتخابية والنجاحات

إعداد: محمود غانم – مرحبا تركيا

رجب طيب أردوغان سياسي تركي كان شخصية بارزة في السياسة التركية لأكثر من عقدين، ولد أردوغان عام 1954 في إسطنبول، وبدأ حياته السياسية في أوائل التسعينيات كعضو في حزب الرفاه الإسلامي، بعد ذلك، شارك في تأسيس حزب العدالة والتنمية (AKP) في عام 2001، والذي قاده كرئيس له منذ إنشائه.

مسيرة أردوغان السياسية

تميزت مسيرة أردوغان السياسية بسلسلة من النجاحات، فضلاً عن الجدل والنقد. شغل منصب رئيس بلدية إسطنبول من 1994 إلى 1998، حيث اكتسب شهرة في تحسين البنية التحتية والخدمات في المدينة، وخلال هذا الوقت، تبنى أيضًا وجهات نظر إسلامية وروج للقيم المحافظة، مما أكسبه دعمًا من السكان المحافظين الدينيين في تركيا.

تميزت فترة ولاية أردوغان كرئيس لبلدية اسطنبول بتحسينات كبيرة في البنية التحتية للمدينة والخدمات العامة، كما نفذ عددًا من السياسات المحافظة، مثل حظر بيع المشروبات الكحولية في المباني البلدية وإلزام النساء بارتداء الحجاب في المكاتب العامة.

اتسمت الحياة السياسية لرجب طيب أردوغان بإنجازات كبيرة وخلافات بينما أشرف على النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي في تركيا ، واجهت حكومته أيضًا انتقادات بسبب تعاملها مع حقوق الإنسان ومعارضتها لحرية التعبير. مع استمرار أردوغان في قيادة حزب العدالة والتنمية وتشكيل مستقبل تركيا ، يظل إرثه موضوعًا للنقاش داخل تركيا وخارجها.

كما اتسمت الحياة السياسية لأردوغان بالجدل والصراع، لكنه لا يزال شخصية شعبية بين العديد من الأتراك الذين يرون أنه زعيم قوي وحاسم على الرغم من نزعاته الاستبدادية المتزايدة، فقد فاز في العديد من الانتخابات وحافظ على قبضته على السلطة ، مما جعله أحد أهم الشخصيات السياسية في الشرق الأوسط.

في عام 1997، مُنع أردوغان من ممارسة السياسة وسُجن بسبب تلاوة قصيدة اعتُبرت تحريضية، قضى أربعة أشهر في السجن قبل إطلاق سراحه، ثم أسس حزب العدالة والتنمية في عام 2001، وهو حزب يمين الوسط الذي سيواصل الهيمنة على السياسة التركية على مدى العقدين المقبلين.

أردوغان.. مؤسس حزب العدالة والتنمية ومسيرة حافلة بالانتصارات الانتخابية والنجاحات
أردوغان.. مؤسس حزب العدالة والتنمية ومسيرة حافلة بالانتصارات الانتخابية والنجاحات

في عام 1998، سُجن أردوغان بتهمة التحريض على الكراهية الدينية بقصيدة تلاها في تجمع سياسي. أطلق سراحه في عام 2002 ، وفي العام التالي قاد حزبه الجديد حزب العدالة والتنمية للفوز في الانتخابات الوطنية ، وأصبح رئيس وزراء تركيا في عام 2003.

كرئيس للوزراء ، أشرف أردوغان على نمو اقتصادي كبير واستقرار سياسي في تركيا ، مما أكسبه شعبية واسعة بين الشعب التركي. كما اتبع سياسات تهدف إلى الحد من نفوذ الجيش في السياسة ، والتي لطالما كانت قوة مهيمنة في السياسة التركية.

كرئيس للوزراء من 2003 إلى 2014 ، نفذ أردوغان سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي حدّثت تركيا وجعلتها دولة أكثر ازدهارًا واستقرارًا. كما لعب دورًا رئيسيًا في محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وفي جهود البلاد للتفاوض على تسوية مع الأقلية الكردية.

ومع ذلك ، واجهت حكومة أردوغان أيضًا انتقادات بسبب تعاملها مع قضايا مثل حرية التعبير وحرية الإعلام وحقوق الإنسان. يجادل النقاد بأن أردوغان سعى إلى تعزيز سلطته والحد من المعارضة من خلال إجراءات مثل سجن الصحفيين والمعارضين السياسيين.

كما شارك أردوغان في قضايا السياسة الخارجية ، ولا سيما في الشرق الأوسط. لقد كان معارضًا صريحًا للرئيس السوري بشار الأسد ودعم جماعات المعارضة في الحرب الأهلية السورية. كما انتقد أردوغان سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين وسعى إلى تعزيز علاقات تركيا مع دول مثل إيران وروسيا.

تحديات حكومة أردوغان

في السنوات الأخيرة ، واجهت حكومة أردوغان تحديات مثل الاحتجاجات الواسعة ، وفضائح الفساد ، ومحاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016. وزادت هذه الأحداث من التوترات بين حكومة أردوغان وخصومها ، داخل تركيا وخارجها.

على الرغم من هذه التحديات ، لا يزال أردوغان شخصية مهيمنة في السياسة التركية ، بعد أن فاز بالعديد من الانتخابات والاستفتاءات. ينظر إليه أنصاره على أنه زعيم قوي حول تركيا إلى دولة أكثر ازدهارًا وتأثيرًا ، بينما يرى منتقدوه أنه شخصية استبدادية قوضت الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أشرف أردوغان كرئيس على إحياء التقاليد العثمانية التي تم تجريد تركيا منها، و أثناء تولي اردوغان منصب رئيس وزراء تركيا، أشار حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى العهد العثماني خلال الحملات الانتخابية، مثل تسمية مؤيديهم بـ «أحفاد العثمانيين» (عثمانلي تورونو). وكان هذا مثيرا للجدل حيث كان يُنظر إليه على أنه هجوم مفتوح ضد الطبيعة الجمهورية لتركيا الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك وفي عام 2015 أدلى أردوغان ببيان أيد فيه المصطلح العثماني القديم külliye للإشارة إلى حرم الجامعات بدلاً من الكلمة التركية القياسية kampüs. وهكذا اتهم العديد من النقاد أردوغان بالرغبة في أن يصبح سلطانًا عثمانيًا والتخلي عن أوراق الاعتماد العلمانية والديمقراطية

أردوغان.. مؤسس حزب العدالة والتنمية ومسيرة حافلة بالانتصارات الانتخابية والنجاحات

العودة للسياسة

بحلول 1983، عاد أردوغان للحياة السياسية، مع تأسيس حزب الرفاه، ليتولى منصب رئيس فرع منطقة بيوغلو بإسطنبول في 1984، ثم توليه رئاسة فرع الحزب بالمدينة نفسها، ثم عضوية لجنته المركزية عام 1985.

وفي 1994، بدأت تتضح معالم المسيرة السياسية لأردوغان، إذ رشحه حزب الرفاه، رئيسا لبلدية إسطنبول، ليحقق فوزا بنسبة 25.19 بالمئة من الأصوات في الانتخابات المحلية، التي جرت في 27 مارس/آذار من العام نفسه.

وبسبب إلقائه قصيدة للشاعر ضياء غوك ألب (1876-1924) أثناء لقاء جماهيري بولاية سيرت في 12 ديسمبر/كانون الأول 1997، أقيل أردوغان من رئاسة بلدية إسطنبول، ثم أودع سجن بينار حصار في 26 مارس/آذار 1999.

وبإطلاق سراحه من السجن في 24 يوليو/تموز 1999، واصل أردوغان عمله السياسي، وأسس حزب “العدالة والتنمية”، الذي انتهج عبره نمط “الديمقراطية المحافظة”، ليتولى رئاسته بعد اختياره من قِبل مندوبي وأعضاء الحزب.

البرلمان والمحليات

وفي عام 2002، وصل حزب “العدالة والتنمية” إلى السلطة بمفرده في الانتخابات العامة، بحصوله على 34.6 بالمئة من الأصوات، وحصده ما يقرب من ثلثي الأغلبية البرلمانية.

وبسبب الحظر السياسي الذي كان مفروضا على أردوغان، جرى تشكيل الحكومة الثامنة والخمسين في تركيا، وترأسها نائب رئيس حزب “العدالة والتنمية” عبد الله غل.

وبعد إلغاء الحظر السياسي المفروض عليه عبر تعديلات قانونية، تمكن أردوغان من دخول البرلمان عبر انتخابات التجديد في ولاية سيرت، التي جرت في 9 مارس/آذار 2003.

وبمجرد حصوله على صفة نائب في البرلمان التركي، استلم أردوغان رئاسة الوزراء من عبد الله غل، في 15 مارس/آذار 2003، وشكل الحكومة التاسعة والخمسين في البلاد.

أردوغان الذي تمكن من زيادة أنصاره في جميع الانتخابات الثلاثة التي خاضها على رأس حزبه، فاز في انتخابات 22 يوليو/تموز 2007، بنسبة 46.6 بالمئة، وشكل الحكومة الستين للجمهورية التركية.

كما حصل في انتخابات 12 يونيو/حزيران 2011، على 49.8 بالمئة من أصوات الناخبين، وتولى مهمة تشكيل الحكومة 61 في البلاد، وشغل بعدها منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات.

وفاز حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في الانتخابات المحلية، بنسبة 40.2 بالمئة في 28 مارس/آذار 2004، و38.6 بالمئة في 29 مارس 2009، و45.5 بالمئة في 30 مارس 2014، و44.06 بالمئة في 31 مارس 2019.

كما صوّت الشارع التركي بنسبة 69 بالمئة بـ”نعم” في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وبنسبة 58 بالمئة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 12 سبتمبر/ أيلول 2010.

أول رئيس منتخب

وفي أول استحقاق انتخابي لاختيار رئيس البلاد مباشرة من الشعب، فاز أردوغان، بحصوله على 52 بالمئة من الأصوات من الجولة الأولى، التي جرت في 10 أغسطس/آب 2014، ليصبح بذلك الرئيس الثاني عشر للجمهورية.

وبموجب الدستور التركي آنذاك، استقال أردوغان في 27 أغسطس/آب 2014 من حزب العدالة والتنمية، ليواصل مهامه كرئيس للبلاد، وقال في المؤتمر الاستثنائي الذي عقده الحزب آنذاك: “أستودعكم الله، على أمل اللقاء بكم مجددا”.

وفي اليوم التالي، تسلم أردوغان ولايته الرئاسية، وأدى اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للبرلمان التركي، ثم توجه بعد ذلك إلى قصر جانقايا، مقر الرئاسة التركية آنذاك، لتبدأ مرحلة جديدة في البلاد.

هذه المرحلة، عبر عنها أردوغان بقوله قبل الانتخابات: “سأكون رئيسا مختلفا، لن أجلس بقصر جانقايا كما درجت العادة، ولن أكون رئيسا يتمتع بكافة كل أنواع السلطات لكن لا يتحمل المسؤولية”، ليبدأ التحضير للانتقال إلى النظام الرئاسي.

وبعد أن حظي أردوغان بدعم رئيس حزب “الحركة القومية” دولت باهتشلي، وافق الشعب التركي بنسبة 51.4 بالمئة في الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل/نيسان 2017، على الانتقال إلى النظام الرئاسي.

العودة للحزب

ومع التعديل الدستوري عقب استفتاء 16 أبريل/نيسان 2017، أصبح بإمكان أردوغان العودة إلى حزب العدالة والتنمية، ليعلن عودته بالفعل في 2 مايو/أيار 2017، وذلك بعد 979 يوما من الاستقالة.

وفي المؤتمر الاستثنائي الثالث للحزب الذي عقد في 21 مايو/أيار 2017، ترشح أردوغان لرئاسة “العدالة والتنمية” بتوقيع 1370 مندوبا، وتسلم رئاسة الحزب من رئيس الوزراء حينها بن علي يلدريم.

وفي 24 يونيو/حزيران 2018، توجه الأتراك إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس البلاد وأعضاء البرلمان، ليحصل أردوغان على 52.38 بالمئة من الأصوات، كأول رئيس للبلاد في ظل النظام الرئاسي الجديد.

ومع دخول النظام الرئاسي حيز التنفيذ، خفض أردوغان عدد الوزارات من 26 إلى 16، مع دمج بعض الوزارات، وإنشاء 9 مجالس سياسات، و4 مكاتب تابعة لرئاسة الجمهورية.

مواجهة المؤامرات

طوال حياته السياسية واجه الرئيس أردوغان مؤامرات وأزمات عديدة، بسبب الجدل حول العلمانية، ودور الجيش في السياسة، ومراكز الوصاية داخل الدولة.

ففي 27 أبريل/نيسان 2007، صوت البرلمان التركي لاختيار مرشح العدالة والتنمية لرئاسة البلاد، وفي منتصف الليلة نفسها نشر الموقع الإلكتروني لهيئة الأركان العامة بيانا، يستهدف فيه الإرادة الوطنية.

ذلك البيان، قوبل برد قوي من قِبل حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، وأكد المتحدث باسمها آنذاك جميل تشيشك، أن بيان الأركان العامة “يُنظر إليه على أنه موقف ضد الحكومة”.

وشدد المتحدث باسم الحكومة، على أن “رئاسة الأركان العامة، التي تتبع إلى رئاسة الوزراء، لا يمكنها الإدلاء بتصريحات ضد الحكومة، في دولة القانون والديمقراطية”.

وفي 14 مارس/آذار 2008، قدّم رئيس النيابة العامة آنذاك عبدالرحمن يالجين كايا، لائحة اتهامات للمحكمة الدستورية، تطالب بإغلاق “العدالة والتنمية”، وحظر العمل السياسي لمدة 5 أعوام بحق 71 من أعضائه، بينهم أردوغان وعبدالله غل.

ورغم أن المحكمة الدستورية وافقت في 31 مارس/آذار 2008، على النظر بالقضية، غير أنها ردت الطلب في 30 يوليو/تموز 2008، بأغلبية 6 أصوات مقابل 5.

وفي 7 فبراير/شباط 2012، اندلعت أزمة جهاز الاستخبارات، وهي مؤامرة من تنظيم غولن الإرهابي ضد الحكومة، إذ استدعى المدعي العام باسطنبول صدر الدين صاري كايا، ضباطا بالجهاز بما في ذلك رئيسه هاكان فيدان لأخذ إفادتهم.

وعندما علم رئيس الوزراء أردوغان بالأمر، عرقل ذهاب فيدان إلى مكتب المدعي العام للإدلاء بشهادته، وفي وقت لاحق، جرى اتخاذ ترتيب قانوني بشأن تفويض التحقيق مع مسؤولي جهاز الاستخبارات، ونقله إلى رئاسة الوزراء.

غير أن محاولات تنظيم غولن الإرهابي لم تتوقف، ففي 17 ديسمبر/كانون الأول 2013، فتح المدعي العام بإسطنبول آنذاك جلال قرة، تحقيقا ضد عدد من الأشخاص بينهم أبناء وزراء ورجال أعمال ومدراء بنوك.

وتضمن التحقيق إجراءات مخالفة للقانون، بينها التنصت على رئيس الحكومة وبعض الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين، بطريقة غير قانونية، ودون الحصول على الإذن اللازم.

الموجة الثانية من التحقيق ذاته، جرت في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013، إذ أعد أفراد شرطة منتمون لتنظيم غولن، تقريرا مغلوطا بأن بعض رجال الأعمال يمولون تنظيمات إرهابية بعلم رئيسي الوزراء والاستخبارات.

غير أن مؤامرة “غولن” الإرهابي، انقلبت عليه، إذ استبعدت الداخلية أعضاء التنظيم من جهازي الشرطة والقضاء، كما أوقف المدعون العامون الذين عينهم المدعي العام بإسطنبول الملاحقة القضائية التي أصدرها أعضاء التنظيم.

تتابع فشل مؤامرات تنظيم غولن الإرهابي، دفعته إلى الكشف بشكل كامل عن وجهه الحقيقي، عبر ترتيب محاولة إنقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، غير أنها باءت بالفشل كمؤامراته السابقة.

وأثناء المحاولة الانقلابية، استهدف فريق الاغتيال التابع لتنظيم غولن، الرئيس أردوغان، الذي كان يقيم مع أسرته في فندق بمنطقة مرمريس بولاية موغلا (جنوب)، لكنهم تمكنوا من مغادرة الفندق بأمان وعادوا إلى إسطنبول.

وبنجاة الرئيس وأسرته، فشلت محاولة عدد من أتباع غولن داخل القوات المسلحة التركية للانقلاب على السلطة، ليستجيب الشعب التركي إلى نداء أردوغان بالنزول للساحات والتوجه للمطارات والتظاهر لصون الإرادة الوطنية.

وخلال المحاولة الإنقلابية، دافع المواطنون عن الديمقراطية وواجهوا الدبابات، واتخذت أحزاب “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية” و”الشعب الجمهوري” موقفا مشتركا لمناهضة الإرهاب الذي يستهدف الإرادة الوطنية.

مكافحة الإرهاب

ومن المؤامرات التي سعى أردوغان للقضاء عليها خلال السنوات الماضية، وضعه استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، تمثلت في المبادرة بالهجوم على عناصره داخل تركيا وخارجها عوضا عن انتظار عملياتهم والدفاع عن البلاد.

ولضمان أمن الحدود التركية، أصدر أردوغان بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة، تعليماته بتوسيع العمليات ومطاردة عناصر تنظيمي “داعش” و”واي بي جي/ بي واي دي” الإرهابيين، والأخير يعد امتداد “بي كي كي” بسوريا.

فأطلقت تركيا عمليات درع الفرات في 24 أغسطس/آب 2016، وغصن الزيتون في 20 يناير/كانون الثاني 2018، ونبع السلام في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ودرع الربيع في 27 فبراير/شباط 2020 بشمال سوريا.

كما أطلقت تركيا عمليات عدة ضد التنظيمات الإرهابية في العراق، بينها سلسلة عمليات “المخلب” في عام 2019، التي جرى خلالها تدمير مغارات وأوكار إرهابيين في عدد من المناطق الحدودية شمال العراق.

الحجاب وآيا صوفيا

إنجازات أردوغان تجاوزت الاقتصاد والسياسة، إلى الانتصار لقيم شعبه التي عانى الكثير بسبب غيابها أو منعه عنها، ولعل أبرز تلك الانتصارات إلغاء فرض حظر الحجاب، وإعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا الكبير.

فبناء على تعليمات أردوغان عام 2009، رفعت الحكومة الحظر عن الحجاب الذي تسبب في مشاكل طويلة الأمد للمواطنات التركيات المحجبات في مجالات التعليم والعمل والحياة الاجتماعية.

وعقب التعديلات القانونية التي جرت بهذا الخصوص، تمكنت الطالبات المحجبات من الذهاب إلى الجامعات ومواصلة مسيرتهن التعليمية، وكذلك تمكن من مزاولة أعمالهن في الدوائر الحكومية بحجابهن.

كما أعاد الرئيس أردوغان، “آيا صوفيا” الذي يعدّ رمزا لفتح إسطنبول، مسجدا للعبادة، بعد أن تحول إلى متحف عام 1934، ما أثار حالة واسعة من التأييد بين الأتراك وفي العالم الإسلامي، وسط اعتراضات غربية.

وانتقد أردوغان ردود الفعل المعارضة لإعادة آيا صوفيا إلى وضعه الطبيعي كمسجد بعد 86 عاما، فقال إن “فتح آيا صوفيا للعبادة مسألة سيادية داخلية، ولا يحق لأحد التدخل في شؤوننا الداخلية”.

مشروعات عملاقة

حكومات أردوغان المتعاقبة، نفذت مشاريع عملاقة في عديد المجالات، ففي النقل بنى مطار إسطنبول، ونفقي مرمراي وأوراسيا، وجسور “جناق قلعة” و”يافوز سلطان سليم” و”عثمان غازي”، وطريقي إسطنبول إزمير، ومرمرة الشمالي.

وفي مجال “الطاقة الوطنية”، أطلق أردوغان أنشطة تنقيب عن الغاز الطبيعي في البحار عبر سفن محلية، لتكتشف 710 مليارات متر مكعب من الغاز بالبحر الأسود، ووضع أساس محطة آق كويو للطاقة النووية، التي لا تزال قيد الإنشاء.

كما قاد أردوغان تأسيس مدن طبية ضخمة، حالت بقدراتها الاستيعابية دون ظهور ضعف بالمجال الصحي، لا سيما خلال فترة تفشي وباء كورونا، وخلال الزلازل المدمرة، التي ضربت جنوبي البلاد منذ فبراير/شباط 2023.

أما في مجال الصناعات الدفاعية، فقد أطلق الرئيس أردوغان دراسات لزيادة معدل المنتجات المحلية بغية تلبية احتياجات قوات الأمن والجيش، والتخلص من الارتباط بالخارج خاصة في المجال الدفاعي.

ومع قرارات اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية، التي يترأسها أردوغان، نجحت تركيا في زيادة معدل المنتجات المحلية في الصناعات الدفاعية من 20 بالمئة إلى 80 بالمئة.

وخلال السنوات الأخيرة، أنتجت تركيا طائرات محلية ووطنية ومسيرات وصواريخ وأنظمة دفاع جوي ومروحيات وسفن حربية، ضمتها إلى القوات المسلحة التركية.

وبعد أن كانت تركيا من الدول المستوردة للسلاح والمعدات العسكرية، باتت في عهد الرئيس أردوغان دولة مصدرة لها، بل أصبحت يشار إليها لا سيما في صناعة الطائرات المسيرة التي حققت نجاحات باهرة داخل البلاد وخارجها.

مواقف مشهودة

على مدى حياته السياسية، مثّل أردوغان تركيا في العديد من الاجتماعات الدولية، لا سيما اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجموعة العشرين وقمم الاتحاد الأوروبي.

وتصدرت تصريحات ومواقف أردوغان الأجندة خلال تلك الفعاليات، كما تناقلها كثير من الوسائل الإعلامية حول العالم، لتقديمه وجهات نظر مختلفة للمشاكل العالمية.

ففي اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2013، ذكّر أردوغان العالم بأن المنظمة الدولية تأسست للقضاء على الظلم بعد الحرب العالمية الثانية ولإيجاد حلول للأزمات.

واستخدم أردوغان حينها عبارته الشهيرة “العالم أكبر من خمسة”، وذلك في إشارة منه إلى الأعضاء الخمسة الدائمين الذين لديهم حق النقض في الأمم المتحدة (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا).

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي عقد بمدينة دافوس السويسرية في 29 يناير/كانون الثاني 2009، أصبحت واقعة “دقيقة!” إحدى اللحظات المهمة المرتبطة بالصورة الذهنية عن الرئيس أردوغان.

وحينها، أبدى أردوغان ردة فعل قوية، خلال حلقة نقاشية بعنوان “غزة نموذج للسلام في الشرق الأوسط”، محتدا على الرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز، ومتهما تل أبيب بقتل الفلسطينيين.

دور إقليمي ودولي

خلال رئاسته للوزراء وللجمهورية، لعب أردوغان دور الوسيط النزيه، في المشاكل التي تنتظر الحلول، ليس فقط في تركيا، ولكن أيضا في المنطقة، وحول العالم.

وأولى أهمية خاصة لمنظمة الدول التركية (تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان)، التي بُنيت على أساس لغة وثقافة وتضامن مشتركة، وهي اليوم منظمة فاعلة في التعاون الإقليمي والدولي.

وخلال القمة التي عقدت في إسطنبول عام 2021، قررت تغيير الاسم من المجلس التركي إلى منظمة الدول التركية، وفي الاجتماع نفسه، قبلت المنظمة وثيقة استراتيجية بعنوان “رؤية العالم التركي لعام 2040”.

وقدّم الرئيس أردوغان الدعم لأذربيجان من أجل تحرير أراضيها في إقليم قره باغ، التي احتلتها أرمينيا لمدة 30 عاما، وأيّد أمام الرأي العام العالمي النضال الشرعي لأذربيجان في حرب قره باغ الثانية في سبتمبر/أيلول 2020.

وفي الأزمة الروسية الأوكرانية، بذل أردوغان جهودا كبيرة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير/شباط 2022، عبر جمع أطراف الحرب على طاولة المفاوضات، ومحاولة تقليل تداعياتها عالميا، لا سيما على الدول الأضعف.

ورغم أن أردوغان بذل جهودا لدفع رئيسي أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي وروسيا فلاديمير بوتين إلى طاولة السلام، فهو الزعيم الوحيد الذي تمكن من الاجتماع بقائدي البلدين في آن واحد.

وفي الاجتماعات التي عقدت بإسطنبول، قدم أردوغان مساهمة كبيرة في حل أزمة الغذاء العالمية، من خلال التوصل إلى اتفاقية ممر الحبوب في البحر الأسود، مع روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة.

وبسبب جهوده في توقيع الاتفاقية في 22 يوليو/تموز 2022، صدرت رسائل تهنئة وشكر إلى تركيا والرئيس أردوغان من العديد من الدول، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

الانفتاح على إفريقيا

وكنتيجة لسياسته الخارجية متعددة الأبعاد، تبنى أردوغان تطوير العلاقات مع إفريقيا عبر مشاركة الفرص والموارد مع دول القارة، على أساس “المكاسب المشتركة” والمنفعة المتبادلة.

ورفع أردوغان عدد السفارات التركية في دول إفريقيا إلى 44 في عام 2022، بعد أن كانت تمتلك 12 سفارة فقط في مطلع الألفية الثالثة، وبلغ حجم التجارة مع دول القارة 35 مليار دولار خلال العام نفسه.

وفي 2011، أجرى الرئيس أردوغان وعقيلته أمينة، على رأس وفد تركي كبير، زيارة للصومال، الذي كان يشهد أسوأ مجاعة خلال الستين عاما الماضية.

وعبر لقاءاته في الصومال، لفت أردوغان انتباه العالم إلى الأزمة الإنسانية والمجاعة الحاصلة في تلك الدولة، وقال حينها: “تلك الزيارة غيرت مصير شرق إفريقيا أيضا، أظهرنا للعالم أنه يمكن لشعب أن يولد من جديد وينهض”.

اقرا ايضاً: حزب العدالة والتنمية.. 20 عاما من النهوض والإنجازات

اقرا ايضاً: ارتباك المعارضة التركية يعزز رهانات أردوغان

اقرا ايضاً: شخصيات بارزة في الرؤية الوطنية تدعم أردوغان في الانتخابات التركية القادمة 2023

اقرا ايضاً: صحيفة تركية: أردوغان سيفوز في الانتخابات الرئاسية بأغلبية ساحقة

فريق التحرير

اترك رد