• 28 فبراير 2024
 أنقرة وواشنطن.. إستراتيجية إعادة العلاقات إلى مستوى التوازن

أنقرة وواشنطن علاقات تمرض ولا تموت

أنقرة وواشنطن.. إستراتيجية إعادة العلاقات إلى مستوى التوازن

 تقرير/ عمر جبريل رحومة

 

شهدت العلاقة بين أنقرة واشنطن، مؤخرا  شدا وجذبا وصل حد التصادمات في عدد من التصريحات على اعلى المستويات الرئاسية، بالإضافة للأوراق والقضايا الإقليمية والدولية، وكانت العلاقات تقوى حينا وتعود لمربع الضعف من جديد.

بدأت العلاقات التركية – الأمريكية فيالتدهور مطلع العام 2003م، حيث رفضت تركيا السماح للولايات المتحدة الأمريكية بإستخدام قاعدة إنجرليك الجوية لغزو العراق، وزادت العلاقة سوءاً بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 2016، وذلك في الوقت الذي توجهت فيه السياسة الخارجية تدريجياً نحو شراكات مع قوى أخرى مثل روسيا والدول العربية.

التوازن

يرى محللون، نجاح أنقرة إلى حد كبير، بتطبيق استراتيجية التوازن، مما أهلها لتصبح قوة إقليمية، ولتكون لاعبا رئيسا مهما في ملفات معقدة، خاصة والمنطقة تشهد نزاعات وعدم استقرار كبيرين ، ورغم نقاط الخلاف، تظل تركيا أحد مفاتيح السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط والقوقاز والبلقان، انطلاقاً من دور أنقرة المهم كنافذة على محاور ذات أهمية خاصة لواشنطن، في وقت تولي أنقرة أهمية بالغة للتحالف الراسخ متعدد الأبعاد مع واشنطن الذي يعود تاريخه إلى أعوام طويلة، ونجحت الشراكة والتحالف بين البلدين في التغلب على كثير من التحديات

زيارات متبادلة على أعلى المستويات

على الرغم من كل العقبات التي صاحبت توتر العلاقة بين أنقرة وواشنطن، الا ان تبادل الزيارات على أعلى المستويات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية لم تتوقف، وكان آخرها زيارة وفد “مجموعة الدفاع التركية الأمريكية رفيعة المستوى” إلى أنقرة من أجل ضخ دماء جديدة في شريان العلاقة وبحث سبل تطويرها بين البلدين.

حيث نوقش في اجتماع هذه المجموعة مسائل أمنية ودفاعية إقليمية ودولية وتناول التعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري بحسب أجندة وفد المجموعة المعلن.

 تصريحات متبادلة بين الطرفين

شهدت فترة تولي الرئيس الأمريكي بايدن تصريحات حول علاقة حكومة بلاده مع تركيا، والتي أدلى بها في حملته الانتخابية “مقابلة العام” الامر الذي جعل أردوغان يخرج بالرد على تلك التصريحات، متناولا علاقة بلاده مع الإدارات والحكومات الامريكية قبل مجيء بايدن الى سلطة البيت الأبيض.

أردوغان علاقتي بالرؤساء السابقين ممتازة

علاقاتنا مع واشنطن ليست على ما يرام… عملت بشكل جيد مع الرؤساء السابقين كجورج بوش (الابن) وأوباما وترامب، لكن لا أستطيع القول بأن بداية عملنا مع (جو) بايدن كانت جيدة”. بهذه الكلمات وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً شكل العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الجديد جو بايدن

يذكر ان بايدن قال في تصريحاته تلك إن الولايات المتحدة يجب أن تتدخّل في السياسة الداخلية التركية وتُكمّل ذلك بدعم “المعارضة”، كما اعتادت واشنطن أن تُشارك في هذه الأنشطة في الماضي.
وحول تصريحات بايدن بشأن أحداث 1915، قال الرئيس أردوغان: “لا نرى أنها تستحق حتى التوقف عندها، لأنها مبنية على أكاذيب، ومعلومات خاطئة بشكل كامل”.
وأضاف: “على السيد بايدن أن يتعلم التاريخ جيدا، فلا يمكننا أن نغفر له محاولته تحدي تركيا، دون أن يعلم هذه الأمور”رفض شعبي لتصريحات بايدن
ووجدت تصريحات بايدن حول توجه بلاده في علاقاتها مع تركيا في تلك الفترة غضبا شعبيا عارما وسط الشارع التركي، الذي وصف التصريحات بأنها تدخل في سياسات بلاده الداخلية وهو الامر الذي ترفضه جميع أطياف المجتمع التركي.

قبل ذلك مرت العلاقة بمرحلة توتر في بعض الملفات الاقليمية ولكنها لم تستمر طويلا حيث، وصل الأمر إلى أن كلا البلدين قد علقا منح التأشيرات لبعضهما البعض العام الماضي، في تدهور جديد في العلاقات الثنائية.

 تطور العلاقة في عهد ترامب

يذكر أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن، شهدت تطورا ملحوظا إبان حكم الرئيس السابق “دونالد ترامب” على الرغم من الاختلافات في ملفات اقليمية عديدة، حيث قامت الحكومة التركية بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية والأمنية على رأسها منظومة الــ إس400 بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، “وترامب”.

واتفق الرئيسان في تلك الفترة  بــ “مكالمة هاتفية”، على رفع حجم التبادل التجارة البينة الى 75مليار دولار سنوياً.

وأكدا عزم البلدين المشترك على مكافحة كافة أشكال الإرهاب، خاصة بعد إعلان ترامب المفاجئ سحب قواته من سوريا.

عودة العلاقة الى التوازن

يرى مراقبون أن العلاقة التاريخية المتجذرة بين البلدين قد تشهد توازناً في المستقبل القريب، خاصة في ظل التقارب الكبير في وجهات النظر بعدد من الملفات الإقليمية والأزمات الدولية، مثل حرب أوكرانيا الحالية، وملفات حقوق الانسان التي سجلت فيها تركيا تقدما كبيرا خلال العشرون عاما من عمر حكومة أردوغان بالإضافة الى أزمة تغير المناخ.

 

 

 

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *