السلطان ياووز سليم الأول.. المزاج الصعب!

 السلطان ياووز سليم الأول.. المزاج الصعب!
إعلان

السلطان ياووز سليم الأول

تخللت فترة حكم الدولة العثمانية الطويلة اعتلاء 36 سلطان عثماني مختلف الصفات والخواص والشخصية، فمنهم من كان الشجاع ومنهم من كان الصاعق ومنهم من كان الشامخ الذي لا يستسلم ومنهم من كان الحكيم ومنهم من كان المُرعب لأوروبا ومنهم من كان الرقيق اللين ومنهم من كان طيب القلب ومنهم من كان ضعيف الشخصية خافت.

ومن بين هؤلاء السلطان ياووز سليم الأول، قاهر الصفويين، وصاحب أشهر المعارك بالتاريخ العثماني والفتوحات في المنطقة العربية

Ad

المولد والنشأة

وُلد ياووز سليم (يووز كلمة تركية تعني المزاج الصعب) في 10 سبتمبر 1470، في مدينة أماسيا، التي كان والده بايازيد الثاني يُديره في ذلك الوقت، في بعض المصادر يُقال بأن أمه السيدة غول باهار خاتون بنت السيد العدُيلة بوزكورت وفي بعض المصادر الأخرى يُقال بأن أمه هي السيدة عائشة خاتون بنت السيدة العدُيلة بوزكورت.

Ad

المناصب والمهام

ترعرع ونمى في مدينة أماسيا، مدينة تنشئة الأمراء العثمانيين، وبعد تحصيله لعدة علوم دينية ودنوية تم تعيينه من قبل والده بايازيت الثاني كوالي على مدينة طرابزون وهو في سن الشباب اليفع حيث لم يبلغ الخامسة عشر بعد “تولى ولاية طرابزون عام 1481 وكان عمره في ذلك وقت 11 عاما ً، وكان هدف السلطان بايازيت من ذلك هو إكساب الأمراء الشباب من ابنائه خبرة إدارية وعسكرية بواكر العمر حتى يصبحوا على خبرة وتجربة عالية.

تولى السلطان سليم الأول ولاية طرابزون بعد وفاة جده السلطان محمد الفاتح واعتلاء والده بايزيد الثاني للعرش عام 1481، استمر حكم سليم الأول لحكمه في طرابزون إلى عام 1510، خلال هذه الفترة اعتنى بأعمال الدولة الإدارية والعسكرية وإلى جانب ذلك تابع دروس الإمام عبدالحليم أفندي، شيخ طرابوزن، بكل اهتمام وعناية.

كان لسليم الأول العديد من الأخوة الذين وصل تعدادهم إلى سبعة أخوة؛ شاهان شاه، عالم شاه، أحمد، كوركود، سليم، محمد، محمود، شاهان شاه وعالم شاه ومحمد ومحمود وافاتهم المنية في حياة والدهم، أما سليم وأحمد وكوركود فبقي على قيد الحياة.

اتسم سليم الأول حتى قبل تسلمه للسطلة، بالحسم والعزم والمزاج الصعب، وهذه الصفات التي ميزته وحكمه الذي استمر من عام 1512 إلى عام 1520.

الحرب مع إيران

بعد تولي السلطان سليم لسدة الحكم، كانت الدولة العثمانية تعاني العديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية، وكان السبب الرئيس لجُل هذه المشاكل التي تواجهها الدولة العثمانية هو الخطر الشيعي الصفوي الذي كانت تمثله الدولة الصفوية في إيران

كان الخطر الصفوي يتمثل في كونه مذهب أسسه إسماعيل شاه الذي يسعى من خلاله تحقيق أكبر انتشار جيوسياسي وتمدد جغرافي ممكنا، وكان يعتقد السلطان سليم الأول بأن إنهاء هذا الخطر سيكفل للدولة العثمانية متانة سيطرتها وسيادتها في منطقة شرق الأناضول، وكما كان يهدف توحيد الدولة الإسلامية تحت لواء واحد

بعد تفكير جلي، أمر السلطان سليم الأول بالبدء في تجهيزات الحرب، وكما كان يعلم الشاه إسماعيل بأن السلطان سليم الأول لن يتركه وشأنه لذا كان هو أيضا ً على أهبة الاستعداد لمواجهة الهجوم المتوقع من قبل سليم الأول. بعد الانتهاء من التجهيزات انطلق سليم الأول وجيشه صوب إيران، عام 1514، ووضع ابنه سليمان “سليمان القانوني” مكانه ليكون نائبا ً له في غيابه

طالت

Adv53
مسيرة الجيش نحو إيران، وأصاب الإرهاق الجيش قبل الاحتدام والتعارك، وازداد هذا الإرهاق والتعب بعد نفاد الامداد الغذائي الخاص بالجيش بشكل كبير، في هذه الحالة كان هناك الكثير من الجنود الذين بداؤوا بالتفكير بالانسحاب وعدم إكمال المسير.

لاحظ سليم الأول تكاسل الجيش وعدم رغبته بالاستمرار، فصعد حصانه وخطب بجيشه خطابا ً تحفيزيا ً حماسيا ً، وأوضح بأنه لا ينوي الرجوع إلى إسطنبول بل عزم على الاستمرار وملاقة العدو الصفوي، وصل الجند العثماني إلى منطقة “تشالديران” الحدودية مابين الأناضول وإيران، بتاريخ 23 أغسطس 1514، وهناك التقى الطرفان وبدأت المعركة وسُميت بمعركة “تشالديران” نسبة إلى المنطقة التي تمت بها

انتهت المعركة بتحقيق الجيش العثماني نصر مؤزر، وأًصيب إسماعيل شاه، في هذه المعركة، إصابة بالغة وسقط عن حصانه، ولكن قيام أحد جنوده بإعطاءه حصانه شكل له فرصة الهرب والابتعاد عن أرض المعركة، استمر سليم الأول في المسير إلى أن وصل إلى تبريز، وأرسل جميع علماءها إلى إسطنبول، بعد تحقيق سليم الأول انتصار مؤزر على الشاه إسماعيل، فقد الأخير مكانته وقل عدد داعميه، وكما لم يبق أي خطر مُداهم للدولة العثمانية من الجهة الشرقية

كان السلطان سليم الأول على نية الاستمرار في التقدم نحو إيران والقضاء على الدولة الصفوية بشكل كامل، ولكن حلول البرد القارص ونفاد المواد الغذائية بشكل شبه كامل اضطروه إلى التراجع وإعادة التجهيز بشكل أقوى، بعد رجوع السلطان سليم الأول إلى الأناضول وصل إلى مدينة أماسيا واستقر بها، ومن هناك شرع في إعادة تجهيز جيشه وقوته

بينما السلطان سليم الأول مشغول بتجهيز نفسه، حرض صدر أعظمه السابق دوكاكين أحمد باشا الانكشارية للانقلاب عليه، في فبراير 1515، ولكن الحكمة العسكرية وسرعة الحركة اللاتي زخر بهما ابنه سليمان أنقذوه من هذه المؤامرة.

أما السبب الرئيسي في انقلاب دوكاكين فهو عزل السلطان سليم الأول له من مقامه، إذ تعود السلطان سليم الأول تغيير وزرائه ومستشاريه كل برهة من الزمن لكي يقي نفسه من نفوذهم الذي كانوا يسعوا لإقامته

Ad

بعد اكتشاف سليم الأول لركاكة الأوضاع الداخلية، قرر إلغاء تجهيزاته للحرب على إيران، وعاد لإسطنبول لإعادة ترتيب الأمور الإدارية والسياسية داخل الجهاز المؤسسي للدولة.

بعد إعادة ترتيب البيت الداخلي لأجهزة الدولة رأي السلطان سليم الأول أنه يجب عليه تأمين ظهره بشكل كامل قبل الانطلاق نحو إيران، لذا قرر القضاء على المماليك، في مصر والشام، وذلك لأن جميع المنقلبين عليه كانوا قد فرووا إلى بلاد المماليك فخشي من تخطيطهم للإنقضاض على إسطنبول في غيابه، فبدأ بالتجهيز لغزو الشام ومصر

الحرب مع المماليك

بعد قبول المماليك لعدد كبير من رجال الدولة الفارين وبعد إجراء اتفاق باطني مع الصفويين وبعد ورود معلومات استخباراتية للسلطان سليم الأول تفيد بتحريك الممالك لجيوشهم إلى القرب من الحدود العثمانية استعدادا ً للهجوم على الدولة العثمانية بعد انطلاق سليم الأول صوب إيران.

وجد السلطان سليم الأول أنه من الصواب تصفية الدولة المملوكية قبل الانطلاق نحو إيران، وبعد رفض المماليك مرور الجيش العثماني بقيادة خادم سنان باشا من سوريا، عام 1916، فاض غضب السلطان سليم الاول وأمر بتجهيز الجيش وبتاريخ 5 يونيو 1516 انطلق بجيشه الجرار نحو مصر، قبل الانطلاق نحو مصر أراد السلطان سليم الأول فتح الشام، التي كانت تُعتبر أحد ولايات مصر، ومن ثم الانطلاق نحو القاهر معقل المماليك.

خاض السلطان سليم الأول، في 24 أغسطس 1516، معركة مرج دابق بالقرب من حلب ومن خلالها استطاع فتح بلاد الشام وبعد اتمامه لفتح جميع ولايات الشام أكمل مسيره نحو مصر، خلال طريقه نحو مصر وصل إلى القدس، بتاريخ 30 ديسمبر 1516، وأعلن الحماية العثمانية عليه، وفي 2 يناير 1517 وصل إلى غزة ودخلها دون حرب.

وصل السلطان سليم الأول مشارف القاهرة وواجه الجيش المملوكي بقيادة طومان باي، في 22 يناير 1517، وانتصر على طومان باي وجيشه، وبعد وقوع طومان باي بالهزيمة فر وبعض جنده من أرض المعركة وفي 24 يناير 1517 دخل السلطان سليم القاهرة.

السلطان ياووز سليم الأول

دخل السلطان سليم القاهرة وسط مراسم استقبال شعبية ورسمية مُهيبة، وبعد وصوله للقاهرة تسلم الخلافة من الخليفة العباسي المتوكل على الله الثالث، بعض المصادر تُشير إلى أنه أخذها غصبا ً وبعضها تؤكد أنه تُوج بها من قبل المتوكل على الله الثالث عن سابق رغبة، وبذلك يُعد السلطان سليم الأول أول الخلفاء العثمانيين، وحمل سليم بعد هذا التاريخ لقب خادم الحرمين الشريفين كأول زعيم إسلامي يحمله

استمر طوماني باي في محاربة الجيش العثماني في إطار حرب فر وكر، ولكن في 13 أبريل 1517 تمكن الجيش العثماني منه وأُعدم بنفس اليوم على باب قلعة القاهرة، وبذلك تكون عتبة التاريخ الخاصة بالدولة المملوكية قد انتهت وبدأت عتبة التاريخ العثمانية التي بدأت بسيطرتها على منطقة الشرق الأوسط بعد هذا التاريخ.

قبل انطلاق السلطان سليم الأول نحو بلاد الشام ومصر وبعد فرض حكمه عليهم أرسل الشاه إسماعيل العديد من الرسل والرسائل التي تحتوي مضمون عقد السلام مابين الدولة الصفوية والدولة العثمانية.

رفض السلطان سليم الأول جميع عروض السلام التي عُرضت عليه من قبل الشاه إسماعيل قبل فتح بلاد الشام ومصر، وتروي الوثائق التاريخية بأن الشاه إسماعيل أصابه القلق خوفا ً من إمكانية إزدياد قوة السلطان سليم الأول بعد فتحه لبلاد الشام ومصر ورأى بأن الغنائم التي سيحصل عليها سليم الأول، ستمكنه لا محال من محو وجوده في إيران تماما ً

بعد استمرار إرسال الشاه إسماعيل للرسل والرسائل الداعية للسلام بين الدولتين، لاحظ السلطان سليم الأول الإرهاق الشديد الذي طال جنده نتيجة لحرب فتح الشام والمصر، التي امتدت لقرابة العام، لذا قرر قبول إقامة السلام مع الشاه إسماعيل، ولكن حتى يضمن غدر الشاه إسماعيل أمر بتقوية الحماية على الثغور الشرقية الواقعة بمحازة الدولة الصفوية

وفاة السلطان ياووز سليم

عاد السلطان ياووز سليم إلى إسطنبول عام 1517، بعد قدومه لإسطنبول على الفور أمر بتجهيز الجيش للإنطلاق نحو الغرب وأوروبا، استغرق تجهيزه للجيش والعتاد ثلاث سنوات، وبعد تحقيق العدة والعتاد المطلوبين انطلق، بتاريخ 26 أغسطس 1520، نحو إدرنة

ولكن بسبب خروج بعض الرقاقات الحمراء في ظهره لم يستطع استكمال مسيرته نحو أوروبا، على الرغم من تلقيه علاج مستمر لمدة أربعين من قبل الطبيب الأعلى أحمد شلبي إلا أنه لم يتعافي من مُصابه وفي 21 سبتمتبر 1520 وفاته المنية منتقلا ً إلى مثواه الأخير

بعد وفاته نُقل جسده من إيديرنة إلى إسطنبول ودُفن بالقرب من جامع السلطان سليم، وتولى السلطنة من خلفة السلطان سليمان القانوني ابنه الوحيد. على الرغم من قصر المدة التي حكم بها سليم الأول إلا أنها كانت حافلة بالكثير من التغيرات والمفاصل التاريخية أهمها تحول الخلافة الإسلامية إلى الدولة العثمانية.

مرحبا تركيا

Ad1

مشاركة الخبر

فريق التحرير

3 Comments

  • رحمة الله علي العظماء احفاد العظماء

  • لعنه الله الى جهنم وبئس المصير

  • رحمة الله عليهم جميعا رفعوا رايه الإسلام وكانت الدوله العثمانيه أعظم دوله في التاريخ ولاعزاء للحاقدين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.