• 2 يوليو 2022
 الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات

الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات

الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات

إكرام طباسي – تركيا – عندما تزور صديقك أو جارك التركي في منزله أول ما يقدمه لك الشاي التركي، حتى دون أن يسألك ما تفضله، وعندما تكمل شرب كأسك يعيد ملؤها مرارا أو حتى لا ينتظر أن تكملها إذا بردت أمامك، ويعيد تجديدها بكأس شاي آخر ساخن.

الشاي التركي بين العادات والموروثات

وأنت تتمشي في الشوارع وبين المقاهي، ترا أمامهم كؤوسا من الشاي التركي تجمعهم معها الكثير من الأحاديث والنقاشات، حتى تظن أن الأتراك لا يشربون سوا الشاي طوال يومهم.

اقرأ ايضا: الشاي التركي.. موسم حصاد بظروف استثنائية

على موائد الإفطار وبين ساعات الراحة والعمل، بعد الغداء والعشاء ووقت السهر تجد الشاي هو المشروب المتداول بينهم، ربما لو لم يتوفر الشاي في هذه اللحظات تجدهم في حالة عصبية كمن أدمن على شرب مواد الكافيين، التي ترهق أعصاب من تأخر في تناولها، كما يقول المثل التركي “الحديث دون وجود الشاي كالسماء دون قمر”.

الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات
الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات

وفي تقرير حديث أصدرته لجنة الشاي العالمية، صنفت الأتراك بأنهم أكثر شعوب العالم استهلاكا للشاي، حيث يتراوح معدل شربهم له بين ثلاثة وأربعة أكواب للشخص الواحد يومياً، ويرتفع هذا العدد إلى عشرة أكواب خلال فصل الشتاء. 

ويظن البعض أن سبب وجود ثقافة الشاي التركي لدي الشعب التركي، أنه تقليد متوارث عن الدولة العثمانية، لكن الحقيقة أن الأتراك كانوا في ذلك الوقت يفضلون القهوة على الشاي قبل 100 عام وكان حضور الشاي شبه منعدم حسب قول عالم الاجتماع “مصطفى أوغلو”.

ارتباط الشعب التركي بالشاي التركي ومكانة القهوة

كان للزعيم الراحل “كمال أتاتورك” مؤسس وزعيم الجمهورية التركية الحديثة، دورو بارز في الاهتمام بظهور ثقافة الشاي التركي والتحفيز على شربه.

قفي العهد العثماني تم العثور على أوراق الشاي منذ القرن السادس عشر، ولكن كان يستخدم الشاي في البداية من قبل عددٍ قليل جدًا من الناس، وكانت معظم استخداماته حينها في العطور، وبعد إعلان التنظيمات سنة 1839، بدأ الشاي بالتدريج يظهر على طاولات الإفطار.

وبدأت زراعة الشاي في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث بدأت التحديثات على كافة المستويات.

وعقب سقوط الدولة العُثماني بدأ الزعيم الراحل “مُصطفى كمال أتاتورك”، بتحفز الشعب التركي بالانتقال من القهوة إلى الشاي، خاصةً أن القهوة كانت تصل خلال فترة الحكم العُثماني بسهولة من اليمن، ثم انقطعت بعد ذلك وأصبح استيرادها مُكلف جداً.

اقرأ ايضا: بالصور.. أشهر ستة مشروبات تركية عليك تذوقها عند زيارة تركيا

وعلى الرغم أن تركيا تتميز بنكهة القهوة الخاصة بها، وتشتهر بالقهوة العثمانية والتي تصدر إلى عدد من دول العالم، حيث يتم تحضريها بطريقة خاصة ودرجات تحميص عالية، كما يوجد نوع من القهوة يتم خلطه بالحليب بالإضافة لأنواع أخرى.

ومنذ ذلك الوقت بدأ الأتراك يعملون بزراعة الشاي في مناطق شرق البحر الأسود وتحديداً المناطق المُحيطة بولايتي ريزا وطرابزون ووصل حد إدمان الأتراك على الشاي وهجر القهوة مع الحفاظ على مكانتها.

استهلاك الشاي اليومي للمواطن التركي وكمية الانتاج:

وقال رئيس غرفة أصحاب المقاهي الشعبية في إسطنبول سردار أرشاهين: “إن المواطن التركي يستهلك نحو ألف و300 كوب من الشاي التركي سنويا”.

وأصبحت تركيا عام 2004 واحدة من أكبر أسواق الشاي في العالم،  بإنتاج 205.500 طن من الشاي (6.4 ٪ من إجمالي إنتاج الشاي في العالم).

وصنفت تركيا عام 2004 أنها الأولى في العالم استهلاكا للشاي، أي بمعدل 2,5 كيلوغرام لكل فرد، وتأتي إنجلترا في المرتبة الثانية بمعدل 2,1 الكيلوغرام لكل فرد.

طريقة تحضير وطهي الشاي التركي

لكل دولة طريقتها الخاصة في طهي الشاي التركي وتقديمه،

وتتميز تركيا بطريقتها الخاصة التي تستخدام إبريق شاي مكون من قطعتين.

ويطهي الشاي التركي في أواني مصنوعة خصيصا لعمل الشاي تسمى أباريق الشاي، حيث يتم وضع الماء في الإناء الكبير (إبريق الشاي)، أما الإناء الآخر يوضع فيه الشاي التركي، حتى يتم الحصول على شاي ثقيل وداكن، وذلك بسكب الماء المغلي فوق مسحوق الشاي.

عندما يصل الماء في الجزء السفلي لدرجة الغليان يتم نقل كمية منه إلى الوعاء العلوي، ثم يترك الوعاء المزدوج كما هو باستمرار الغليان على اللهب لمدة 15 دقيقة، الحرارة الناجمة من غليان الجزء السفلي تجعل المياه الساخنة في الجزء العلوي تستمر في درجة حرارة مرتفعة، وبشكل عام لا تترك عملية الغليان تستمر لمدة أكثر من 30 دقيقة بعدها لتجنب مرارة الطعم.

وبعد الانتهاء من عملية طهي وتحضير الشاي، يتم  تقديمه في أكواب زجاجية صغيرة تشبه ورد التوليب، وأثناء التقديم يتم وضع الشراب أولًا ثم يوضع الماء وأخيرا يضاف السكر حسب الرغبة.

وأما سبب شكل تصميم الكؤس المخصصة للشاي، يعود إلى التمكن وتسهيل إمساك الكأس دون أن تتأثر الأصابع بحرارة المشروب، كما أن تصميمه المقوس الذي يساعد على حفظ حرارة الشاي لأطول فترة ممكنة.

الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات
الشاي التركي بين العادات والموروثات وصديق جل المناسبات

طريقة إنتاج الشاي وحصاده

يتم إنتاج نوع من الشاي الأسود في تركيا، وينمو على السواحل الشرقية للبحر الأسود، ويسمى هذا النوع من الشاي بين الناس بالشاي التركي.

يُزرع الشاي في تركيا على حدود البحر الأسود الشرقية وفي مقاطعة ريزا.

وكان أول من أحضر شتلات الشاي من روسيا في عشرينيات القرن الماضي، كلاً من Zihni Derin، وهو مهندس زراعي من موغلا، والمحامي Hulûsi Karadeniz من ريزا.

أنواع الشاي التركي

أبدع الاتراك في زراعة وحصاد الشاي التركي وطريقة تجفيفه وحفظه، فيوجد الشاي الأخضر غير المتخمر، وتجري له معالجة عالية عند صناعته، حيث تعلق أوراق الشاي أولاً على خطاطيف وتجفف بالهواء الساخن، ثم ينخل عن طريق الضغط على الأوراق في مكان رطب بارد، وبعد ذلك تسود الأوراق وتلتقط من جذوره.

وبدأ مؤخرا انتاج الشاي الأبيض إضافة إلى أنواع أخرى تنتج من الأعشاب ومن أوراق شجر الزيتون، وأنواع تكون مختلطة بنكهات الفواكه أيضاً.

اقرأ ايضا: ما فوائد تناول الشاي والقهوة يومياً؟ 2022

اقرأ ايضا: صادرات الشاي التركي تسجل نمو مطرد في آخر 10 سنوات

إضافة لوجود الشاي المبرد الذي يباع بالماركت كعصير مختلط بنكهات فواكه أخرى.

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.