• 19 يناير 2022
 العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

تتميز العلاقات التركية الكويتية بعدد من الجوانب التي تعززها باستمرار، مثل تقارب وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وتكامل الأهداف الاقتصادية (التجارية منها والاستثمارية)، كما تتمتع العلاقات التركية الكويتية المميزة؛ باتساعها لتشمل المستوى الشعبي إلى جانب المستوى القيادي بين البلدين.

العلاقات التركية الكويتية جذور تاريخية ممتدة

يعود تاريخ العلاقات التركية الكويتية لعهد الدولة العثمانية، حين تأسست إمارة الكويت العثمانية عام 1613، ونشأت حينها الروابط الثقافية والتاريخية ذات الأسس الدينية، وتعززت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والكويت بعد نيل الأخيرة استقلالها عن بريطانيا عام 1961.

وأخذت طبيعة العلاقة بين تركيا والكويت؛ زخماً أكبر منذ عام 2002 مع تولي حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، بالتزامن مع سياسة الانفتاح التركي نحو الدول العربية والإسلامية، وشكل عام 2013 نقلة نوعية في العلاقات التركية الكويتية، مع عقد الاجتماع الأول للجنة التعاون المشتركة بين تركيا والكويت في 24 أكتوبر / تشرين الأول، وهي لجنة على مستوى وزراء خارجية البلدين بهدف تطوير التعاون بينهما.

العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية
العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

العلاقات الاقتصادية التركية الكويتية

حققت العلاقات التركية الكويتية بجانبها الاقتصادي تطور نوعي على مختلف الأصعدة، وجميع المؤشرات التجارية والاستثمارية، وأيضاً في المجال السياحي والعقاري.

ويتّبع البلدان سياسة أبواب التعاون المفتوحة في عدة مجالات استراتيجية، أبرزها الصناعات الدفاعية، واتفاقيات نقل الخبرة والتكنلوجيا، وتبادل المعلومات.

ويشمل التعاون في مجال الصناعات الدفاعية؛ التدريبات العسكرية المشتركة، والمدرعات البرية والمركبات البحرية، والطائرات المسيّرة بدون طيار، ومجال الأمن الإلكتروني والسيبراني.

كما وقّعت تركيا والكويت 61 اتفاقية حتى منتصف عام 2021، وشملت الاتفاقيات مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية والصحية والاجتماعية والبنى التحتية فضلاً عن الاتفاقيات في مجال الدفاع، الأمر الذي عزز ازدهار العلاقة ومتانتها بين تركيا والكويت.

العلاقات التجارية بين تركيا والكويت

على صعيد العلاقة التجارية بين البلدين؛ قفز حجم التبادل التجاري بين تركيا والكويت من 165 مليون دولار فقط عام 2002، ليصل إلى 704 مليون دولار عام 2019، ليتراجع قليلاً عام 2020 متأثراً بالتداعيات الاقتصادية لانتشار وباء كورونا عالمياً ويسجل 608.7 مليون دولار، ويطمح البلدان لتجاوز حاجز 1 مليار دولار في السنوات القادمة.

وتقوم تركيا بتصدير العديد من المنتجات إلى الكويت، وأهم هذه المنتجات؛ المواد الغذائية، والأدوات المنزلية، والملابس والإكسسوارات، والسجاد، والحديد والفولاذ والصلب، ومواد البناء، والآليات والمكنات وقطع الغيار.

في حين تستورد تركيا من الكويت؛ النفط الخام، والمنتجات الكيماوية والبتروكيماوية، والبلاستيكية.

اقرأ أيضاً: خاص| زيارة وفد دبلوماسي تركي إلى الكويت.. مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين

العلاقات الاستثمارية بين تركيا والكويت

تتجاوز قيمة الاستثمارات التركية الكويتية في كلا البلدين ما يتجاوز مجموعه 10 مليار دولار، وتشمل هذا الاستثمارات مجالات عدة، مثل؛ قطاع العقارات، والبنى التحتية، والقطاع المصرفي، إلى جانب الاستثمارات التجارية المتمثلة بالعديد من الشركات.

الاستثمارات التركية في الكويت

تقدّر قيمة المشاريع التركية في الكويت بنحو 8.5 مليار دولار أغلبها في قطاع المقاولات والإنشاءات، وتصل قيمة المشاريع التي تنفذها شركات المقاولات التركية في الكويت؛ إلى 6.5 مليار دولار، وأبرز هذه الشركات؛ شركة ليماك (Limak) التي فازت بالتحالف مع شركة الخرافي ناشيونال؛ بمناقصة تجهيز وصيانة مبنى الركاب الجديد في مطار الكويت الدولي عام 2015، والتي بلغت قيمتها 4.33 مليار دولار، لتكون ليماك الشركة التركية صاحبة أكبر عقد مقاولات خارج البلاد.

كما تتمتع شركات المقاولات التركية (التي تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم) بسمعة طيبة في الكويت، الأمر الذي مكنها من الفوز بعدد من المشاريع الضخمة في البلاد، وتمتد الخطط الاستراتيجية لهذه الشركات لتشمل المساهمة في تحقيق رؤية الكويت 2035.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المواطنين الأتراك في الكويت يبلغ حوالي 10 آلاف مواطن تركي، يعمل معظمهم في مجال المشاريع الإنشائية.

العلاقات الكويتية التركية استثمار ونماء

العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية
العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

الاستثمارات الكويتية في تركيا

يبلغ عدد الشركات الاستثمارية الكويتية في تركيا حوالي 300 شركة، بالإضافة إلى بنك كويت ترك بأفرعه المنتشرة في البلاد، ويمتلك بيت التمويل الكويتي 62.24% من أسهم بنك كويت ترك، الذي يعد أحد أهم البنوك الإسلامية في تركيا.

وحلّت الكويت عام 2020 بالمرتبة الأولى في قائمة الدول الخليجية الأكثر استثماراً بمجال العقارات في تركيا، وبلغ عدد العقارات التي اشتراها مواطنين كويتيين منذ عام 2015 حتى عام 2020، حوالي 10711 عقار.

كما حلت الكويت خامساً في قائمة الأجانب الأكثر شراءً للعقارات في تركيا بشهر آب / أغسطس عام 2021. وبلغ حجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في تركيا حوالي 1.7 مليار دولار.

Adv

ووفقاً للمستشار الإقليمي لمنطقة الخليج في مكتب الاستثمار الرئاسي التركي، السيد رحيم البيرق؛ فإن من أبرز المشاريع الكويتية التي نجحت بالاستثمار في تركيا:

  • بنك بيتك تركيا.
  • مشروع ريتم إسطنبول لشركة مزايا القابضة.
  • شركة الخليج للتأمين.

وإلى جانب الاستثمارات الكويتية في تركيا؛ فإن الكويت تعد الدولة الأكثر إرسالاً للسياح بالمقارنة مع عدد سكانها، وتشير الأرقام التركية الرسمية؛ إلى أن عدد السياح الكويتيين الذين زاروا تركيا وصل في عام 2019 إلى؛ 374.19 ألف سائح كويتي، حيث ارتفع العدد بنسبة 26% بالمقارنة مع السياح الكويتيين عام 2018.

فيما بلغ عدد السياح الكويتيين الذين زاروا تركيا في عام 2020، نحو 108 آلاف و496 سائح، بالرغم من القيود المفروضة على التنقلات في إطار مكافحة وباء كورونا.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المواطنين الكويتيين الذين يقيمون في تركيا بلغ 1300 شخص عام 2020.

اقرأ أيضاً: غازي: نسعى لتطوير العمل الاقتصادي بين الكويت وتركيا

محطات هامة في العلاقات الكويتية التركية

تتجاوز العلاقات التركية الكويتية البعد الاقتصادي التجاري الاستثماري، لتمتد إلى وحدة التوجه السياسي الداعم للحلول السلمية في المنطقة، إلى جانب وقوف كل دولة إلى جانب الأخرى في اللحظات التاريخية الفارقة.

حيث وقفت تركيا قيادة وشعباً ومنذ اللحظات الأولى إلى جانب الكويت أثناء محنة الاحتلال العراقي للبلاد عام 1990، وطالبت بعودة القيادة الشرعية للكويت.

ومن المحطات الهامة في العلاقات الكويتية التركية؛ تنديد الكويت بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 كأول دولة عربية استنكرت هذا الفعل، في موقف أثبتت فيه الكويت وقوفها إلى جانب تركيا قيادةً وشعباً، ودعماً للشرعية وللديمقراطية.

وشهدت العلاقات الكويتية التركية قفزات نوعية خلال العقدين الماضيين، خاصة عبر توافق البلدين في الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية.

فعندما شكّلت الأزمة الخليجية تحدي كبير ونوعي للكويت التي اختارت نهج الحياد والصلح بين أطراف الخلاف؛ دعمت تركيا التوجه الكويتي بكل ثقلها الدبلوماسي والسياسي.

وأدى هذا التوجه المشترك بين تركيا والكويت إلى توطيد العلاقات بشكل أكبر، حيث راهنت تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ على قدرة الكويت في إعادة السلام والوئام للبيت الخليجي، خاصة أثناء تحركاتها بين بلدان المنطقة سعياً للحل.

العلاقات الكويتية التركية شراكة وأخوة

العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية
العلاقات التركية الكويتية وحدة المسار وتكامل الأهداف الاقتصادية والدبلوماسية

وكان أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح؛ قد بعث رسالة إلى الرئيس التركي أردوغان في 21 يوليو / تموز 2020؛ أكد فيها أهمية دعم المساعي الرامية إلى إيجاد حل بالطرق الدبلوماسية للأزمات الراهنة في المنطقة، مما عزز قوة العلاقات الكويتية التركية.

وصرّح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في 8 أبريل / نيسان 2021؛ بأن جهود الوساطة الكويتية تستحق الاحترام، مؤكداً على دعم تركيا الدائم للدور الكويتي المحوري الهام.

وأشار الوزير التركي إلى أن الكويت وتركيا أصبحتا رمز وعلامة للوساطة ليس إقليميا فحسب بل عالمياً أيضاً، مبيناً أن ما أنجزته الكويت خلال سنوات الأزمة الخليجية؛ لم يكن سهلاً.

ومن مظاهر قوة العلاقة والتعاضد بين تركيا والكويت؛ إرسال الكويت فرقة إطفاء للمكافحة والإنقاذ إلى تركيا، وذلك بغرض المشاركة في مكافحة حرائق الغابات التركية التي طالت عدة ولايات في البلاد.

الكويت ترسل فريق لدعم جهود إطفاء حرائق الغابات في تركيا

إعداد: فاضل محمد ماهر الحايك

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.