• 2 يوليو 2022
 العملية العسكرية التركية المرتقبة هل ستكون بلا منغصات وكما تشتهي تركيا وتريد؟

العملية العسكرية التركية المرتقبة هل ستكون بلا منغصات وكما تشتهي تركيا وتريد؟

العملية العسكرية التركية المرتقبة هل ستكون بلا منغصات وكما تشتهي تركيا وتريد؟

الكاتب فايز الأسمر -باحث في القضايا السياسية والأمنية الشرق أوسطية – العملية العسكرية التركية المرتقبة- سنبدأ قريباً باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة على عمق 30 كيلومتراً، على طول حدودنا الجنوبية مع سورية، وتركيا ستتميز مجددا في هذه المرحلة، بين من يحترمون حساسياتها الأمنية، والذين لا يكترثون سوى لمصالحهم، وأنها ستصوغ سياساتها مستقبلا على هذا الأساس.

فعلى ما يبدو أن “أنقرة” وفق  تصريحات الرئيس رجب أردوغان هذه مصرة وبقوة على إبعاد خطر ميليشيا قسد عن حدودها الجنوبية، وفعل الذي لابُدَ منه بُدْ، فتركيا تعتبر هذه الميليشيات الإنفصالية المدعومة أمريكيا وربما روسيا اذرعا وامتدادا لـ “حزب العمال الكردستاني” (PKK) المصنف على قوائم الإرهاب التركية، بل وحتى الأمريكية، وهذا ماحدا بالجيش التركي خلال السنوات الماضية على شن عمليات عسكرية متعددة سيطر من خلالها وبأزمان لافتة على العديد من المناطق والبلدات الحدودية الهامة، التي كانت خاضعة سابقا لسيطرة الميليشيات الإرهابية، ولاسيما تلك التي تقع في مناطق درع الفرات (جرابلس ومحيطها) وغصن الزيتون (عفرين) ونبع السلام ( تل أبيض وراس العين ومحيطهما).

العملية العسكرية التركية لابد منها

الملاحظ ومن خلال متابعة ميدانيات السنوات القليلة الماضية، فقد بات استهداف ميليشيات قسد قواعد القوات التركية المنتشرة شمالي سوريا خبراً اعتيادياً عابرا نظراً لتكراره بشكل دوري في الكثير من الأوقات، لكن هذا التصعيد ضد الجيش التركي بدأ يدخل مراحل جديدة متطورة بعد أن أصبحت الإستهدافات المتكررة تؤدي إلى مقتل جنود أتراك، جراء تعرض قواعدهم العسكرية في مناطق سورية عدة لاستهدافات أذرع حزب العمال الكردستاني. بل ولم تقتصر الهجمات الإرهابية على مناطق وجود القواعد التركية داخل الأراضي السورية، واستهداف مناطق السكان المدنيين الآمنين وارهابهم في مناطق الشمال السوري، بل امتدت أيضا بشكل سافر لتطال الأراضي التركية، حيث سقطت خلال فترات سابقة العديد من القذائف الصاروخية على مناطق عدة قريبة من الحدود السورية ومنها بلدة “قرقميش” التابعة لولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا.

 فإن إطلاق الرئيس رجب طيب أردوغان لهذه التصريحات التي تفيد ربما باقتراب أوان القيام بالعملية العسكرية التركية على طول الحدود السورية، لإبعاد ميليشيات BYD” “YBG الإرهابية إلى عمق أكثر من” 30″ كم، وبالتأكيد سيكون على رأس أولويات أهداف العملية العسكرية التركية: إقامة منطقة آمنة وحزام أمني من شأنه أن يحمي المنطقة الآمنة ويؤمن حماية كافة المناطق التي تقع تحت سيطرة القوات التركية، بالإضافة إلى ابعاد خطر أسلحة وقذائف الميليشيات التي تطال مداياتها المجدية المناطق التركية القريبة من الحدود السورية.

في الواقع لم يأتي تصريح الرئيس أردوغان بالأمس مِنْ وعٓنْ عبث بل أتى مستندا إلى الغايات والمعطيات والوقائع التالية :

  1. نفاذ صبر تركيا بعد إيقافها عملية نبع السلام منذ تشرين الأول عام، “2019” وانتظارها عن عبث كل من روسيا وواشنطن سنوات للقيام بتنفيذ التزاماتهم وتعهداتهم، والتكفل بإبعاد ميليشيات قسد الإرهابية إلى عمق “32” كم عن الحدود التركية.
  2. لقد ضاقت القيادة التركية ذرعا بعد أن بات استهداف القوات التركية شمالي سوريا خبراً اعتيادياً نظراً لتكراره مرارا، وبات التصعيد ضد الجيش التركي يأخذ مناح جديدة خطرة، وذلك بعد مقتل العديد من الجنود الأتراك جراء تعرض قواعدهم العسكرية في مناطق عدة للقصف المدفعي والصاروخي من قبل ميليشيات قسد وربما يأتي هذا بأوامر من نظام الأسد المجرم وبضوء أخضر روسي.
  3. تأتي أهمية العملية العسكرية التركية من منطلق إقامة منطقة آمنة تؤمن الحماية والامن للعائدين من تركيا عودة طوعية.
  4. القيام بعملية عسكرية تركية جديدة يعني عمليا القضاء نهائيا على فكرة  “الممر الإرهابي” الذي تحلم ميليشيا قسد باقامته في الشمال السوري.

المناطق المحتملة التي ممكن أن تكون أهداف العملية العسكرية التركية المرتقبة.

بلا أدنى شك أن القوات التركية قادرة على حشد جهودها وجهود وإمكانيات فصائل الجيش الوطني السوري وجهود أكثر من” 30″ ألف مقاتل منهم وإعداد الخطط وخرائط العمليات وبنوك الأهداف وتحديد الجبهات والمحاور العديدة التي سينطلق منها الهجوم، فالجيش التركي عمليا مستعدا منذ فترات طويلة لتنفيذ العملية العسكرية التركية المرتقبة في الشمال السوري، والتي ممكن أن تستهدف قوات سوريا الديمقراطية في مناطق تل رفعت ومنبج ومحيطهما في غربي الفرات، وعين عيسى وتل تمر والمالكية ومحيطهما شرقي الفرات بريف الحسكة.

العملية العسكرية التركية تكتيكيا

تكتيكياً فإن السيطرة على مدينة تل رفعت الاستراتيجية تعني ميدانيا تحكم الجيش التركي  وتقييده للجيب الأخير المتبقي في غرب الفرات المسيطر عليه من قبل ميليشيات قسد الإرهابية، هذا الجيب الذي يقع بين منطقة عفرين والمناطق التي تسيطر عليها قطعان النظام ويضم بين جنباته بلدات عدة منها: مرعناز، عين دقنة، دير جمال، منغ ومطارها، من ناحية ثانية فإن السيطرة على تلرفعت ستحد بالتأكيد من الحضور الروسي في غربي الفرات، إضافة إلى إنهاء آمال حزب العمال الكردستاني الإرهابي وميليشيات قسد في القدرة علي شن أي عمليات عسكرية لاستعادة مدينة عفرين.

عملياً فمن حق تركيا القيام بالعملية العسكرية التركية الواسعة والتحرك ميدانيا ضد إرهاب ميليشيات قسد لإبعادهم عن كامل طول الشريط الحدودي المشترك مع سوريا وتأمين أمن مجتمعها وسلامة أمنها القومي، بالإضافة لإقامة وفرض المنطقة الآمنة التي طالبت بها تركيا واشنطن والمجتمع الدولي منذ سنوات عدة مرارا وتكرارا دون أن تلق آذانا صاغية، هذه المنطقة التي لها من الأهمية لتؤوي بين جنباتها الملايين من السوريين من أبناء المناطق التي تقع فيها بالإضافة إلى تخفيف الضغط الناجم عن تواجد مايقارب “4” ملايين لاجئ سوريا موجودين على الأراضي التركية منذ سنوات طويلة.

فها هي “روسيا” وبدون أخذ الإذن من أحد أو حتى أن تحسب حسابا لأحد نفذت إجتياحا واسعا ضد بلد مستقل (أوكرانيا) بحجة مكافحة الإرهاب كما تدعي والقضاء على من تعتبره النازيين الجدد (كتائب آزوف ) وضمها عمليا مناطق عدة من أوكرانيا إلى جغرافيتها.

من طرف آخر ها هي “واشنطن” وتحالف أكثر من “50” دولة قدموا إلى سوريا بقضهم وقضيضهم لمكافحة إرهاب (داعش) يبعد عن حدودهم عشرات الآلاف من الكيلومترات، إذا فالأولى لتركيا بدون أن يلومها أحد مكافحة إرهاب إنفصالي يقبع قرب حدودها الجنوبية ويشكل خطرا حقيقيا يرهب مواطنيها ويهدد ترابط ونسيج مجتمعها وأمنها القومي.

ختاماً أن تصريحات الرئيس أردوغان حول نية بلاده القيام بعملية عسكرية هدفها المعلن إقامة وفرض سورٍ أمنيٍ وإنشاء منطقة آمنة على طول الحدود الجنوبية التركية، بما في ذلك إبعاد ميليشيات قسد الإرهابية إلى عمق “30” كم عن هذه الحدود، إنما هي رسالة قوية أرادها الرئيس أن تصل للمجتمع الدولي ومنظريه، وعلى وجه الخصوص واشنطن وحلف الناتو بأن بلاده وجيشه يتعرضان لهجمات من تنظيمات إرهابية مدعومة من قبل أعضاء في الناتو (واشنطن)، ومن بعض الدول التي تريد الإنضواء تحت لواءه (السويد، فلنده) وقد طفح الكيل من ذلك، وعلي حكومة وجيش بلاده التصرف منفردين دون أخذ الإذن من أحد للقيام بما يتوجب القيام به.

ملاحظة: الآراء السياسية الواردة في المقال تعبر عن كاتبها.

اقرأ ايضا: اجتماع تركيا مع السويد وفنلندا للتشاور حول انضمامهما الى حلف “الناتو”

اقرأ ايضا: أكثر من 8 ملايين سائح الى تركيا في أول 4 أشهر من العام الجاري

اقرأ ايضا: مفهوم “الوسط” و”ديمقراطيّة المعرفة والمشاركة”

اقرأ ايضا: عاصفة غبارية تجتاح 3 ولايات تركية وتحذيرات للمواطنين

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.