باحث تركي يوثق مساجد القدس

 باحث تركي يوثق مساجد القدس
إعلان

وثق مدير المركز الثقافي التركي “يونس إمره” بالعاصمة اللبنانية بيروت، الباحث إبراهيم فاروق أوزدمير، جميع مساجد مدينة القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، في كتاب حمل اسم “كنوز القدس: المساجد”.
وأجرى أوزدمير، خلال عمله في القدس لمدة ثلاث سنوات، زيارات منتظمة شملت 58 مسجدا تاريخيا في المدينة القديمة، حيث التقط صورا لتلك المساجد وأجرى أبحاثا حول تاريخها.
وقال أوزدمير إن هذه المساجد تمثل سندات ملكية بالنسبة إلى القدس، داعيا جميع زوار هذه المدينة الجميلة المباركة، لزيارة أبوابها وأزقتها ومدارسها ومساجدها.
وأضاف أن الحياة الاجتماعية في الأحياء التي يقطن فيها المسلمون تشهد توقفا بسبب الاحتلال.
واعتبر أن قيام زوار القدس بزيارة المسجد الأقصى وكذلك المساجد التاريخية الأخرى، وتبادلهم أطراف الحديث مع الفلسطينيين هناك، سوف يبث الروح مجددا في هذه المدينة التي تدفع فاتورة الاحتلال.
ولفت أوزدمير، أن الكتاب الذي نشره ووثق فيه جميع مساجد القدس، يحوي صورا ومعلومات تاريخية حول تلك المساجد، كما يحوي أيضا صورة للمدينة القديمة توضح مواقع المساجد فيها.
** 15 مسجدا من العهد العثماني
وأفاد أوزدمير، أنه تمكن من تحديد موقع 15 مسجدا تم بناؤها خلال عهد الدولة العثمانية، آخر دولة إسلامية امتلكت مقاليد الحكم في مدينة القدس.
وقال إن جميع المساجد التاريخية الأخرى في المدينة القديمة، خضعت أيضا للتجديد خلال العهد العثماني، مشيرا أن مساجد الرصاصي، وسويقة علون، وأبو بكر الصديق، ودرغث، تعتبر من أبرز المساجد المشيدة فيها خلال العهد العثماني.
واعتبر أوزدمير، أن جميع الدول الإسلامية المهمة المتعاقبة على القدس، منذ أن فتحها الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، قد شيدت مساجد مهمة في المدينة القديمة.
وتابع: إن زيارة المساجد في هذه المدينة المقدسة، تمثل الذهاب في رحلة عبر التاريخ الإسلامي، لأن جميع الدول الإسلامية تقريبا شيدت مساجد رائعة فيها، إن القدس إحدى المدن القليلة التي تقدم مثل هذه الفرصة.
وبيّن أوزدمير، أن 20 مسجدا تاريخيا في القدس من بين 58، مغلقة أمام المصلين بسبب الاحتلال الجاثم على صدر المدينة.
ولفت أن بعض تلك المساجد هدمت بالكامل، وتم تشييد منازل أو أفران أو كنائس على أنقاضها، وأن الاحتلال أثر سلبا على المساجد في هذه المدينة المقدسة، حيث اضطرت بعضها إلى إغلاق أبوابها بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967.
وأردف: أعيد فتح بعض تلك المساجد لاحقا، فيما تستمر مبادرات ومحاولات إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، لإعادة فتح المساجد الأخرى.
وأوضح أوزدمير أن المدينة القديمة المحاطة بالأسوار، تقسم إلى أربعة أحياء تسمى الأحياء الإسلامية والمسيحية والأرمنية واليهودية.
وقال: لم يكن هناك تمييز من هذا القبيل قبل الاحتلال الإسرائيلي، وحتى اليوم من الممكن أن تصادف المساجد في جميع أنحاء المدينة، وتحمل أسماء علماء وصالحين عاشوا في مختلف أحياء المدينة المباركة.
وأشار أوزدمير، أن العديد من المساجد المفتوحة، وخاصة المسجد الأقصى، تتعرض لاعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المدعومين من قبل الشرطة.
وشدد على أهمية زيارة مساجد المدينة المقدسة قائلا: لا تتركوا مساجد القدس وحيدة.
ولفت الباحث التركي أن السائر في شوارع المدينة القديمة، سوف يشاهد مجموعة من المساجد الصغيرة حول “الأقصى”.
وقال: بإمكان زوار المدينة القديمة الوصول إلى المسجد الأقصى في غضون بضع دقائق، وخلال سيرهم على الأقدام سوف يشاهدون مجموعة من المساجد الصغير حوله.
وتابع: هذه المساجد مخصصة لأصحاب الفعاليات التجارية، الذين يتعذر الابتعاد عن دكاكينهم والذهاب إلى المسجد الأقصى لأداء الصلوات الخمس، أو كبار السن والعجزة.
وقال أوزدمير إن أسماء وعناوين جميع المساجد الموجودة أو التي هدمت في القدس، مسجلة في سجلات المحاكم العثمانية.
وأضاف: هناك 12 مئذنة في المدينة القديمة، 4 منها في مجمع المسجد الأقصى، والأخرى في مساجد الخانقاه الصلاحية، ودرغث، والمئذنة الحمراء، والقلعة، والعمري الكبير، وديسي، وعمر بن الخطاب، والزاوية المولوية.
ولفت أوزدمير أن كلا من الدولة الأموية والعباسية والفاطمية والسلجوقية والصليبيين والأيوبية والمملوكية والعثمانية، ثم بريطانيا والأردن وإسرائيل، تعاقبت السيطرة على مدينة القدس التي فتحها الخليفة عمر بن الخطاب.
وأضاف: خلال فترة الاحتلال الصليبي، تم تدمير المساجد الموجودة في الحرم الشريف بالكامل، فيما جرى تحويل بعضها الآخر إلى كنائس وإسطبلات.
وقال إن الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين الأيوبي، أعاد فتح القدس وتحريرها من سيطرة الصليبيين، ليعيد لها هويتها ووجهها القديم.
وأردف: تشرفت جميع الدول الإسلامية من عهد الخلفاء الراشدين حتى يومنا هذا بخدمة مدينة القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأن الزائر للقدس بإمكانه رؤية الفنون المعمارية لجميع الدول والحقب الإسلامية التي تعاقبت على خدمة القدس.
وختم الباحث التركي قائلا: إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي الجاثمة على صدر المدينة المقدسة، تنفذ تدريجيا خططها الرامية إلى هدم المباني التي تمثل هوية القدس، وتقسيمها، ومن ثم تهويدها.

Ad
Adv53

Ad
Ad1

Ad
مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.