• 19 مايو 2024

تعرف على اللغة التركية في عيدها الرسمي.. يتحدث بها 220 مليون

تُستخدم اللغة التركية اليوم في رقعة جغرافية واسعة تبلغ نحو 12 مليون كيلومتر مربع، وتُعد التركية أكبر فروع اللغات الألطية- نسبة إلى جبال ألطاي في آسيا الوسطى- التي تضم فرعين آخرين غيرها هما المنغولية والتنغوسية.

الدول الناطقة بـ اللغة التركية

في مثل هذا اليوم قبل 747 عاماً أصدر الحاكم الثالث لقرمان، إحدى إمارات سلاجقة الأناضول، شمس الدين محمد المعروف بـ”قرمان أوغلو محمد بك”، مرسوماً يقر بأن التركية هي اللغة الرسمية للدولة.

وبحسب مجمع اللغة التركية، فقد ورد في الفرمان الرسمي الصادر في 13 مايو/أيار 1277-الذي استبدل التركية لغة رسمية بدلاً من الفارسية-، أنه “بدءاً من اليوم، في القصر والدواوين وفي المجالس والأماكن العامة، لن تستخدم لغة غير التركية”.

لغة عمرها 9 آلاف عام

ما بين لهجات مختلفة يتحدث اللغة التركية نحو 220 مليون شخص حول العالم، وفي هذا السياق يقول المحاضر بكلية الآداب في جامعة تراقيا، أحمد غوناشين لوكالة الأناضول، إنه من بين قرابة 7 آلاف لغة في العالم تعد “اللغة التركية خامسة أكبر لغة منطوقة، إذ يتحدثها نحو 3% من إجمالي سكان العالم”.

ووفقاً لغوناشين، فالمتحدثون بالتركية يتوزعون في جغرافيا تبدأ من الصين ودول وسط آسيا شرقاً وصولاً إلى الدول الأوروبية غرباً، ومن سيبيريا شمالاً إلى الحدود اللبنانية جنوباً، بالإضافة لجزيرة قبرص وبعض جزر بحر إيجة.

وبحسب دراسة أجرتها مجلة “نيتشر” العلمية قبل عامين، فإن أصول العائلة اللغوية التي تنتمي لها التركية تعود إلى مزارعين عاشوا في شمال شرق آسيا قبل 9 آلاف عام.

وذكر الباحثون أنهم أجروا دراساتهم الجينية والأثرية على 250 كلمة في 98 لغة ألطية، جرى التحدث بها عبر أزمنة مختلفة، ووصلوا إلى نتيجة تفيد أن عائلة تلك اللغات، استخدمها المزارعون الذين عاشوا في “وادي لياو”، فيما يُعرف الآن بالصين، إذ وجدوا أن بعض الكلمات المتعلقة بالزراعة في عائلة اللغة لها أصول مماثلة فيما بينها.

تطور اللغة التركية عبر العصور

نقوش أورخون

يُعرّف علماء اللغة الأتراك، الفترة الممتدة للقرن السابع التي تسبق النصوص المكتوبة بـ”الفترة المظلمة”، وهي الفترة التي سبقت ظهور “نقوش أورخون“، أول أثر مكتوب معروف لدى الأتراك، ويعود لعصر الغوك تورك، وهي الفترة التي أصبحت اللغة التركية لها معالم واضحة من حيث المفردات والشكل والصوت.

اكتُشفت تلك النقوش، في 1889 في منغوليا في وادي أورخون، ويحتمل أن تاريخ كتاباتها يعود إلى بدايات القرن الثامن الميلادي، بين عامي 732 و735.

ومنذ القرن الحادي عشر، بدأ الأتراك بالهجرة، وانتشروا في شمال البحر الأسود وغرب الأناضول، ومن هنا بدأ توسع اللغة التركية وتطورها امتداداً للتركية القديمة القادمة من آسيا الوسطى.

ووفقاً لعلماء اللغة، فقد مرت التركية بسبع مراحل، يمكن تلخيصها على النحو التالي:

1- عصر الطاي: في هذه الفترة، لم تكن التركية لغة منفصلة بعد، إذ كانت متحدة مع المنغولية والتونغوزية.

2- العصر التركي الأقدم: انفصلت اللغة التركية عن اللغة الطائية في تلك الفترة، التي تفرع منها لغات مثل المنغولية والتركية والتونغوزية.

3- العصر التركي الأول: وهو قبل فترة ظهور نقوش أورخون، وفي هذا العصر بدأت اللغة التركية تمييز نفسها عن اللغات ذات الصلة.

4- الفترة التركية القديمة: تستمر هذه الفترة من بعد اكتشاف كتابات أورخون وحتى القرن العاشر، واستخدم فيها أبجدية الغوك تورك.

5- الفترة التركية الوسطى: وهي بين القرنين العاشر والثالث عشر، وخلال هذه الفترة استخدم الأتراك اللغة التركية القراخانية، ومع دخول الإسلام، اعتمدت الحروف العربية، ومن بين أهم أعمال تلك الفترة الأثر المشهور ديوان لغات الترك “Divani “Lügatit Türk لمحمود الكاشغري.

6- الفترة التركية الجديدة: تغطي الفترة بين القرنين الثالث عشر والعشرين، إذ وُجدت لغات مكتوبة مختلفة بين الأتراك الغربيين والشرقيين، التركية الشرقية وهي الشائعة في آسيا الوسطى، ويرجع أصلها إلى القراخانيين، أما التركية الغربية فهي الأذربيجانية والعثمانية.

7- الفترة التركية الحديثة: وهي الفترة التي بدأت في القرن العشرين، وعُرفت بها التركية الأوزبكية والتركمانية والكازاخية، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.

انتشار اللغة التركية

مع سيطرة العثمانيين على الأناضول، وبعدها مدينة إسطنبول عام 1453، انتشرت اللغة التركية وتوسعت باتجاه الغرب، ما زاد من عدد متحدثيها. واعتمدت الدولة العثمانية اللغة التركية التي كُتبت بحروف عربية لغة رسمية في جميع الإدارات بمختلف الولايات.

تضم اللغة التركية أكثر من 600 ألف كلمة، وتضيف أكثر من 11 ألف كلمة إلى لغات العالم، كما يوجد 87 دولة تُدرس بها اللغة التركية في مؤسسة واحدة على الأقل للتعليم الثانوي.

والتركية هي اللغة الرسمية الوحيدة في تركيا، وفي جمهورية شمال قبرص التركية، كما تعتمد 5 دول أخرى اللغات التركية ولهجاتها لغةً رسميةً لها، هي: أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان وقرغيزيا وكازاخستان.

كما يسهل فهم اللغة التركية والتحدث بها بين القبائل التركية في منغوليا، والأويغور في الصين، وتتحدثها أيضاً مجموعات من الأتراك في أجزاء من الأراضي العثمانية السابقة، بما في ذلك كوسوفو ومقدونيا والعراق وسوريا واليونان والبوسنة وبلغاريا ورومانيا وألبانيا وصربيا.

من ناحية أخرى، تعد اللغة التركية ثانية أكثر اللغات انتشاراً في ألمانيا، إذ يتحدثها 15 مليون شخص من أصول تركية هناك، كما تتحدث مجتمعات المهاجرين الأتراك في دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وفرنسا، فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا.

المصدر:  TRT عربي

اقرأ أيضا: أنقرة.. افتتاح مشروع طريق مكة لخدمة الحجاج بمطار أسنبوغا

اقرأ أيضا: الاستثمار العقاري في تركيا 2024.. المستقبل والفرص والتحديات

محرر مرحبا تركيا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *