جنوب إفريقيا.. أحفاد العثمانيين ينتظرون الجنسية التركية

 جنوب إفريقيا.. أحفاد العثمانيين ينتظرون الجنسية التركية
Ad

تعيش في دولة جنوب إفريقيا أسر عديدة ذات أصول عثمانية، وهم أحفاد لباشوات وباحثين عثمانيين.
وتطالب هذه الأسر بمنحها الجنسية التركية، بعد أعوام من التقديم للحصول عليها، على أمل استرداد جنسية أجدادهم.
أحد أفراد تلك الأسر هو هشام نعمة الله أفندي (76 عامًا)، وهو حفيد الفقيه العثماني الراحل، أبو بكر أفندي.
بينما يبرز جواز سفر جده، الذي حوله الزمن إلى بني اللون، ويحمل التوقيع الملكي العثماني، يقول هشام: “هذا جواز سفر جدي الأكبر التركي، وأتمنى أن أحصل على مثل هذا قبل أن أموت”.
وكان أبو بكر أفندي فقيهًا تركيًا بارزًا أرسله السلطان العثماني عبد العزيز الأول، عام 1863، إلى منطقة “رأس الرجاء الصالح” في جنوب إفريقيا، لمعالجة القضايا الفقهية للمسلمين، وتعليمهم شعائر دينهم.
بعد مضي أكثر من 150 عامًا، لا يزال إرث أبو بكر أفندي وإرث العثمانيين الآخرين الذين أقاموا في كيب تاون حاضرًا إلى اليوم، من خلال كتاباتهم، بالإضافة إلى روايات وأنشطة أحفادهم، الذين يعيشون في جنوب إفريقيا على مدار خمسة أجيال.
وأصبح بعض أحفاد العثمانيين مشهورين وذوي شأن في جنوب إفريقيا، وبينهم قضاة وأطباء وسياسيون، مثل وزير التنمية الاقتصادية، إبراهيم باتل، وهو أحد أحفاد أبي بكر أفندي.
“الأبارتايد” ومعاناة الأحفاد
ويضيف نعمة الله أفندي، أن عائلات الأحفاد العثمانيين عانت كثيرًا، خلال عقود عديدة، من حكم التمييز العنصري في جنوب إفريقيا (أبارتايد).
ويوضح أنه نظرًا لأن “الأفنديين” كانوا مسلمين، فقد تم اعتبارهم من الملايو (من غير البيض)، وجرى إخراجهم بالقوة من مواطنهم الأصلية إلى مناطق إقامة ذوي البشرة غير البيضاء.
ويتابع: “كان عليهم التركيز على ما يساعدهم على البقاء على قيد الحياة، في ظل نظام مؤذٍ”.
ويكشف عن أن “بعض الأقارب اضطروا إلى تبني أسماء مسيحية، والعيش كمسيحيين، لكي تعدهم حكومة التمييز العنصري من البيض”.
ويردف نعمة الله أفندي: “عانينا من ظلم الاستعمار البريطاني وقوانين التمييز العنصري”.
ويشدد على أهمية الحصول على الجنسية التركية لحماية وتأمين مستقبل أطفالهم وأحفادهم الذين يعيشون في جنوب إفريقيا.
ويمضى قائلًا: “مع تغير المشهد السياسي في جنوب إفريقيا، وظهور بوادر أزمة بين السود المتنافسين تنذر بارتفاع معدلات الجريمة وزيادة معدلات البطالة، أصبح مستقبل أطفالنا وأحفادنا غير مضمون”.
حب لتركيا
من جهته يقول فريد مانان، أحد أحفاد محمود هاشم باشا: “إذا حصلت على جواز سفر تركي أو الجنسية التركية، وتمكنت من السفر إلى تركيا لزيارة موطن جدي الأكبر، أو العودة إليه، فسيكون هذا أكثر من رائع”.
ويضيف فريد، الذي تقدمت عائلته بالفعل بطلب للحصول على الجنسية التركية: “كان هذا حلمًا لأمي البالغة من العمر 93 عامًا – عائشة باشا – منذ أن كانت مراهقة، فقد أرادت أن تعيش في تركيا، لكن إجراءات التقديم عليها (الجنسية) لم تكن موجودة بجنوب إفريقيا في ذلك الوقت”.
ويوضح أن شقيقيه وأخته ووالدته تقدموا أيضًا بطلبات للحصول على الجنسية التركية، وينتظرون الرد من السلطات في أنقرة.
وعند سؤاله إن كان يفكر في الانتقال إلى تركيا بشكل دائم بمجرد الحصول على الجنسية، أجاب: “من المؤكد أن بعض أفراد عائلتي يريدون الانتقال إلى تركيا، بمن فيهم أنا”.
ويستدرك قائلًا: “ولكن كوني في عمر الـ61، فقد لا يكون هذا ممكنًا، باعتبار أنني يجب أن أتعلم لغة جديدة، وأبدأ عملًا تجاريًا من الصفر”.
ولم يزر فريد، وهو وكيل عقاري، تركيا أبدًا، لكنه يقول إنه أراد عدة مرات زيارتها.
ويشدد على أنه “مفتون بتاريخ تركيا، ومسجد السلطان أحمد، ومضيق البوسفور، ومترو الأنفاق، الذي يمر تحت مياهه”.
بينما يقول هشام نعمة الله أفندي، الذي زار تركيا في مناسبات عديدة، إنه يشعر بأنه في منزله، كلما زار بلده الأصلي.
ويتابع: “منذ أن زرت تركيا للمرة الأولى، عندما كان الرئيس رجب طيب أردوغان رئيسًا للوزراء وعبد الله غل رئيسًا للبلاد، شعرت دائمًا بأنني في وطني، لقد قوبلت بكل ترحاب وعُوملت باحترام كبير”.
انتماء لكلا البلدين
بدوره، دعا غوفين أتالا، وهو أيضًا أحد أحفاد العثمانيين، إلى ضرورة الاعتراف بالأحفاد الأتراك الذين يعيشون في جنوب إفريقيا .
ويقول غوفين، عبر تسجيل مصور، أنه بمجرد حدوث ذلك، فسيكون هناك شعور بالانتماء لكلا البلدين، حيث عاشوا في هذا البلد (جنوب إفريقيا) ولكن أصلهم من تركيا.
وأفادت السفارة التركية في بريتوريا، العاصمة الإدارية لجنوب إفريقيا، أنها أحالت طلبات تلك العائلات إلى السلطات المختصة، وتنتظر رد المسؤولين في أنقرة لاستكمال الإجراءات بشأن احتمال حصولهم على الجنسية التركية.

Ad
Ad1

Ad

فريق التحرير

1 Comment

  • Awesome post! Keep up the great work! 🙂

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.