• 28 يناير 2022
 حقوق الإنسان بين النظرية و التطبيق

حقوق الإنسان بين النظرية و التطبيق

حقوق الإنسان بين النظرية و التطبيق

حقوق الإنسان بين النظرية و التطبيق

الكاتب: حيدرة حمزة – مرحبا تركيا “يولد جميع الناس أحرارًا و متساوون في الكرامة و الحقوق”.

هكذا استهلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانها العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10/12/1948 في مادته الأولى.

اقرأ ايضا: أردوغان: الدول التي تتجاهل الحقوق والحريات الأساسية لن تدوم

و إذا عرَّجنا الى التعريف المعجمي، فلقد عرَّف المُعجميون حقوق الإنسان بأنها التمتع بالمزايا والحقوق و الواجبات التي يتمتع بها الآخرون دون تمييز على أساس الجنس أو الجنسية أو الدين أو اللغة أو اللون أو تجاهل حقوق الإنسان و ازدراؤها مما أدى إلى البشرية جمعاء التطلع لبزوغ فجر يومٍ يتمتعون فيه بحرية القول و العقيدة و التحرر من الخوف و الفاقة.

و من الناحية الدينية فلقد ورد لفظ الحق في قوله تعالى : (وَبِٱلْحَقِّ أَنزَلْنَٰهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الاسراء الآية 105. وكما ورد ذكره أكثر من مرة في الأحاديث النبوية و منها قول الرسول صلى عليه و سلم ( إنَّ لنفسك عليك حق و لبدنك عليك حق و لزوجك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه ) رواه الترمذي.

و الحق عبارة عن مصلحة مشروعة تحتاج إلى حماية فهو مفهوم إجتماعي يتطلب إقامة سلطة يتمتع الأفراد داخل نطاقها بالحق.

و تُقسم الحقوق وفقا لاعتبار أهميتها إلى المصالح الضرورية و المصالح الحاجية و المصالح الكمالية و التحسينية ،فالمصالح الضرورية هي كل أمر لابد منه لقيام مصالح الدين و الدنيا و تشمل المصالح الضرورية حماية خمس مصالح و هي الدين و الحياة و العقل و العِرض و المال أما المصالح الحاجية فتعرف بأنها المصالح التي يؤدي تخلفها إلى الضيق و الحرج في المجتمع أي أن تخلفها لا يؤثر بضروريات الانسان و انما فقط ضيق وعسر.

Adv

و لو نظرنا إلى منشأ حقوق الإنسان عند الغرب فنقول إنه كان نتيجة الظلم و الاستبداد الطبقي مما جعل هذه الحقوق مطلبا حيويا لتلك الشعوب و هذا يختلف تماما عن النظام الإسلامي الذي يأمر بالعدل و الإحسان و الرحمة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هل فعلا ترجمت بنود و مواد هذا الإعلان على أرض الواقع؟

إِنَّ مشكلة حقوق الإنسان تكمن في العلاقة بين النظرية و التطبيق و لماذا عجز المجتمع الغربي في العصور الوسطى و بداية العصر الحديث عن تحقيق هذه المبادئ بالفعل مما يدفعنا الى القول بتجاهل الواقع لا حصر له.

إِنَّ جوهر المشكلة في موضوع حقوق الانسان هو مشكل الضمانات التي ينبغي أن تُحاط بهذه الحقوق فالمبادئ مهما كان سُمُوُهَا ستبقى عاجزة إن لم تُوضع لها الضمانات الكفيلة و من جهة أخرى نرى بأنه لا يمكن أن تتحقق عالمية حقوق الإنسان إلا عن طريق الإسهام الفعلي و الفعال لجميع الثقافات لتحديد مضمون القيم المشتركة للإنسانية ، فالطابع العالمي لحقوق الانسان عليه أن يأخذ بالاعتبار التميز الثقافي و الديني لكل الدول و الحضارات لأنَّ النسبية أمر واقعي لا يمكن تجاهلها.

اقرأ ايضا: شنطوب في الكويت: العالم بدأ يدرك عدالة الحقوق الفلسطينية

و في عالمنا المعاصر نجد أنَّ المسار العام لحركة حقوق الانسان يتجه إلى المطالبة بالمزيد و لو نظرنا إلى منحنى حقوق الإنسان في عالمنا العربي كان خطًّا هابطا بحدة لأن المشكلة الأساسية ترجع إلى أنًّ هذه المجتمعات بها دساتير لا يُعمل بها في أغلب الأحيان إضافة الى اختلاف الثقافات و المعايير و القيم و الأخلاق بين الدول و الأمم ،و عليه اعتبر البعض أن حقوق الانسان ليست عالمية بل موجهة لكل كائن بشري من دون تمييز و هذا ما جعل هذا الميثاق يتأرجح بين النظرية و التطبيق.

ملاحظة: الآراء السياسية الواردة في المقال تعبر عن كاتبها.

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.