• 23 يوليو 2024

دور تركيا في الناتو واهميتها بعد 75 عام على تأسيسه

تمتلك تركيا موقعاً استراتيجياً مهماً بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وتتحكم في عديد من الممرات المائية، ما يجعلها تلعب دوراً محورياً في دعم السلم والأمن الدوليين من خلال عضويتها بالناتو.
في الرابع من أبريل/نيسان 1949، أُسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أثر اتفاقية وقّعت عليها 12 دولة في واشنطن (الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، والبرتغال، وبلجيكا، وهولندا، والنرويج، والدنمارك، ولوكسمبورغ، وآيسلندا).

تعود فكرة إنشاء الحلف الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية مقراً لقيادته إلى قبل تاريخ تأسيسه بعام تقريباً، حين وُقعت معاهدة بروكسل في 17 مارس/آذار 1948، التي تتضمن الدفاع المشترك بين المملكة المتحدة وبلجيكا وفرنسا وهولندا ولوكسمبورغ.

وتلك المعاهدة في الأساس هي أيضاً امتداد لاتفاقية “دونكيرك” الموقَّعة بين فرنسا وبريطانيا عام 1947، ونصَّت على الدفاع المشترك ضد الهجمات المحتملة من ألمانيا أو الاتحاد السوفييتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

أهداف الحلف

أُنشئ الناتو في بدايات “الحرب الباردة” لمواجهة تمدد الاتحاد السوفييتي وهجماته المحتملة ضدّ الغرب، ثم تغيرت استراتيجية الحلف شيئاً فشيئاً بعد انتهاء الحرب، هادفة إلى تحالف الدول الأعضاء عسكرياً وسياسياً لصد التهديدات الخارجية المسلحة ضد أي دولة عضو، وتحقيق السلام والاستقرار المبنيّ على القيم المشتركة في المنطقة الأوروبية-الأطلسية.

تمثل دول الناتو ما يقرب من مليار نسمة، ونحو 50% من إجمالي الناتج العالمي وتسهم الدول الأعضاء في الحلف بنصيب من المعدات والقوى العسكرية، إذ على الدول الأعضاء المساهمة بنسبة 2% من إجمالي اقتصادها سنوياً في الميزانية العسكرية المشتركة للحلف.

وحسب الموقع الرسمي للحلف، وصل عدد الدول الأعضاء إلى 32 دولة، ووفق إحصائيات “ستاتيستا” لعام 2023، وصل عدد قوات جيش حلف الناتو إلى 3.37 مليون شخص.

ويمتلك حلف شمال الأطلسي ميزانية إنفاق قوية ترتفع عاماً بعد عام، إذ أعلن رفع ميزانيته العسكرية للعام الحالي بنسبة 12%، لتصبح 2.03 مليار يورو.

أهمية تركيا في الناتو

انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي بشكل رسمي في 18 فبراير/شباط 1952، لتكون أول الأعضاء بعد الـ12 بلداً الذي وقع الاتفاق التأسيسي.

وتمتلك تركيا موقعاً استراتيجياً مهماً بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وتتحكم في عديد من الممرات المائية، ما يجعلها تلعب دوراً محورياً في دعم السلم والأمن الدوليين من خلال عضويتها بالناتو.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة صقاريا التركية، محمد سليمان الزواوي، أن تركيا تمثل إضافة جيواستراتيجية مهمة للحلف تجعله قادراً على الوصول إلى مناطق شرق أوروبا وأوراسيا، ودفع التهديدات المحتملة، وتعزيز قدرات درء المخاطر والإنذار المبكر والاستطلاع.

ويلفت الزواوي في حديثه مع TRT عربي إلى أن دور تركيا الإيجابي في الصراعات وقدراتها العسكرية، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي، يمثل توازناً مهماً داخل المنظمة الدولية، “كما أن مساهمتها في عملية صنع القرار داخل المنظمة يضمن ترشيد توجه الحلف بقدراتها على التفاوض”.

ويدلل على ذلك بدور تركيا في الحرب الروسية-الأوكرانية قائلاً: “قد رأينا قدرات تركيا في التفاوض لإحلال السلم وتخفيف المعاناة الاقتصادية الناتجة عن الحرب، باستخدام أدواتها الدبلوماسية وقدراتها على التأثير على طرفي الصراع، وكذلك حياديتها المشهودة في الصراعات الدولية”.

وعلى صعيد آخر، يشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن امتلاك تركيا سواحل طويلة وممتدة على البحرين الأبيض والأسود، يجعلها لا يمكن الاستغناء عنها في عمليات مكافحة القرصنة والاتجار بالبشر والتهريب والجريمة المنظمة.

ويرى الزواوي أن مشاركة تركيا في عمليات الناتو في الدول المسلمة يجعلها أكثر قبولاً لدى السكان المحليين، “كما أثبتت ذلك في عملياتها في أفغانستان وكوسوفو والبوسنة والهرسك ودارفور والصومال والعراق”.

من ناحية أخرى أثنى أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في تصريح له لوكالة الأناضول، على دور تركيا في عضوية الناتو، مشيراً إلى أنها تُعد واحدة من أكثر الأعضاء مشاركة في عمليات وبعثات الحلف بعدد كبير من الدول مثل كوسوفو وأفغانستان والعراق، “رغم أنها الحليف الأكثر تضرراً من الفوضى والعنف، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والأكثر تعرضاً لهجمات إرهابية”.

أما عن الجيش التركي الذي يعد ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة، فيقول الزواوي إنه يمثل إضافة عملياتية وقدرة أكبر على الانتشار، وميزة إضافية للحلف لا سيما في العمليات البرية، خصوصاً مع تقدم الصناعات العسكرية التركية في السنوات الماضية في مجالات المركبات المدرعة والطائرات المُسيرة وغيرها من المجالات التي تجعل تركيا أصلاً مهماً في الحلف وإحدى دعائمه الأساسية.

قوة الجيش التركي في الناتو

يحتل الجيش التركي المرتبة الثامنة، حسب التصنيف السنوي لأقوى جيوش العالم لعام 2024، الذي نشره موقع غلوبال فايرباور (Global Firepower) المتخصص في ترتيب الدول من النواحي العسكرية.

وأوضح الموقع أن القوات الجوية التركية تمتلك 942 طائرة عسكرية، وذلك بالإضافة إلى 3.598 مُسيرة من دون طيار.

ومن ناحية القوات البرية، فلدى تركيا 55.580 ألف مركبة برية، ما بين دبابة ومدرعة وراجمة صواريخ وغيرها، فيما تملك 147 وحدة بحرية بين فرقاطة وغواصة وكاسحة ألغام وكورفيت.

في حين يبلغ عدد أفراد الجيش التركي الموزعين في الوحدات العسكرية 775 ألف شخص من بينهم أكثر من 400 ألف عنصر فاعل في الوقت الحالي.

وعلى مستوى أقوى جيوش الناتو، يأتي الجيش التركي في المرتبة الثالثة، بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أما من حيث عدد الجنود، فحسب إحصائيات “ستاتيستا” لعام 2023، تحتل تركيا المرتبة الثانية ضمن قائمة الناتو، إذ يصل عدد القوات في الجيش التركي إلى 461.5 ألف نسمة، فيما تقع الولايات المتحدة في المرتبة الأولى بعدد قوات 1.346.4 ألف نسمة في الجيش الأمريكي.

مساهمات تركيا في الناتو

جنود أتراك يواصلون دورياتهم على الحدود بين صربيا وكوسوفو

في لقاء له في منتصف فبراير/شباط الماضي مع وكالة الأناضول، تحدث الممثل الدائم لتركيا لدى حلف شمال الأطلسي، السفير ليفينت جُمروكجو، حول دور تركيا في حلف الناتو خلال الـ72 عاماً الماضية، وأشار إلى أن تركيا من بين الأعضاء الرائدين في الحلف في جميع الفئات الثلاث المتمثلة في “نفقات الدفاع، والمساهمات في المهام، والقدرات العسكرية التي تمتلكها”، والتي “تؤخذ في الاعتبار عند تقييم موقف أي حليف داخل الناتو”، مبيناً أن أنقرة ثامن أكثر عضو يسهم في ميزانية الحلف.

من ناحية أخرى تعد تركيا ضمن البلدان الـ5 الأوائل الأكثر مشاركة في مهام حلف الناتو وعملياته، إذ قدمت خلال السنوات الأخيرة إسهامات كبيرة في عمليات الحلف في مناطق كثيرة مثل البلقان وأفغانستان والبحر الأسود والبحر المتوسط، حسب تقرير لوكالة الأناضول.

وكانت تركيا في أفغانستان تتولى تأمين وتشغيل مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة كابل، بصفتها دولة إطارية، وواصلت هذه المهمة حتى انسحاب قوات الناتو من أفغانستان.

أما في البلقان، ففي البوسنة والهرسك ساهمت تركيا في عمليات قوة التنفيذ (İFOR) بعد إسناد مهمة مراقبة تطبيق اتفاقية دايتون إلى حلف الناتو عام 1995، كما شاركت في عملية قوة تحقيق الاستقرار في البوسنة والهرسك (SFOR)، وبوحدة عسكرية لدعم مهمة قوات كوسوفو (KFOR) لحفظ الأمن هناك.

ويفيد التقرير كذلك بأن تركيا تدعم المهام الجوية للحلف في دول شرق أوروبا بطائرات الإنذار المبكر الوطنية لديها، وتستضيف قاعدة قونية الجوية وسط تركيا طائرات الاستطلاع “أواكس” التابعة للحلف لدعم عمليات الإنذار الجوي المبكر.

وفي ولاية إزمير غربي تركيا، تستضيف قيادة الحلفاء البرية (LANDCOM) التي أُسست في العام نفسه الذي انضمت فيه تركيا إلى حلف الناتو، كما تستضيف منطقة كورجيك في ولاية مالاطية وسط تركيا قاعدة مراقبة، هي جزء من نظام الدفاع الصاروخي للناتو.

كما تولت تركيا لمدة عام كامل في 2021 قيادة قوة المهام المشتركة عالية الجاهزية (VJTF)، ثم سلّمتها في 1 يناير/كانون الثاني 2022 لفرنسا.

إلى جانب ذلك، يوجد في الجمهورية التركية مقرّ مركز التميز لمكافحة الإرهاب التابع للناتو ومركز التميز للأمن البحري، فبالإضافة إلى مكافحتها كثيراً من التنظيمات الإرهابية مثل داعش وPKK والقاعدة، تقع تركيا على الخطوط الأمامية لمكافحة الهجرة غير النظامية.

اقرأ أيضا: جنود أتراك يواصلون دورياتهم على الحدود بين صربيا وكوسوفو

اقرأ أيضا: خفايا فوز إمام أوغلو.. إسطنبول تسقط في قبضة التحالف القذر


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading