شانلي أورفة” التركية.. صفحات من التاريخ تروي قصة الإنسان

 شانلي أورفة” التركية.. صفحات من التاريخ تروي قصة الإنسان
إعلان

تعدّ ولاية شانلي أورفا التركية التي تقع ضمن منطقة الهلال الخصيب، كتابا يحكي أولى قصص الإنسان مع الآلهة والأديان السماوية، والزراعة والتمدن.
فالزائر لولاية شانلي أورفة، التي تقع على ضفاف نهر الفرات، يجد نفسه بين صفحات كتاب يروي قصة الإنسان مع أول معبد (أقدم) من خلال نافذة “موقع غوبكلي تبه” التي يعود تاريخها إلى 12 ألف عام.
إلى جانب ذلك، فإن الروايات تقول إن المدينة عاش فيها كل من الأنبياء إبراهيم ولوط ويعقوب وأيوب وإلياس وشعيب عليهم السلام.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق 2019 “عام غوبكلي تبه” بعد سلسلة من الإجراءات الخدمية التي هيأت المدينة لاستقبال أكبر عدد من السياح المحليين والأجانب.
ويعد موقع غوبكلي تبه من أهم المواقع السياحية في تركيا التي يقصدها السياح وخاصة المختصين في علم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والآثار والتاريخ وتاريخ الأديان.
تخطّت “غوبكلي تبه” بأهميتها التاريخية، من كونها مجرد منطقة أثرية زاخرة بحكايات الإنسان عبر العصور، لتغدو في نظر المؤرخين “نقطة بداية التاريخ” نفسه، ما يجعلها علامة سياحية داخل البلاد وخارجها.
في يوليو/ تموز 2018، وافق المشاركون في الاجتماع الـ42 للجنة التراث العالمي، بالعاصمة البحرينية المنامة، على ضم منطقة “غوبكلي تبه”، لقائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة “اليونسكو”.
وكانت المنطقة مدرجة منذ 2011، في القائمة المؤقتة للتراث العالمي للمنظمة الأممية.
وتضم منطقة “غوبكلي تبه” الأثرية، أقدم مجموعة من المباني الصخرية في الأراضي الشمالية لما بين النهرين، وتضرب جذورها لما قبل 12 ألف عام.
واكتشفت المنطقة عام 1963 على يد باحثين من جامعتي إسطنبول وشيكاغو الأمريكية، واستمرت أعمال الحفر والبحث فيها لنحو 54 عاما.
وفي عام 1995، تم اكتشاف العديد من الآثار بالمنطقة، بينها مسلات حجرية على شكل “T”، تعود للعصر الحجري الحديث، يبلغ طولها ما بين 3 و6 أمتار، ووزنها ما بين 40 و60 طنا، عليها رسوم وأشكال حيوانية، وتماثيل بشرية.
وفي نفس الوقت اكتشفت أطلال معبد “غوبكلي تبه”، والذي يعد من أقدم دور العبادة في العالم، حيث أنه أقدم من أهرامات مصر وآثار “ستونهنج” الموجودة جنوب غرب بريطانيا، بنحو 7 آلاف و500 عام.
ومن المقاصد السياحية الأخرى في المدينة هي منطقة “باليكلي غول” التي يروى أنها المكان الذي ولد فيه أبو الأنبياء إبراهيم، والنار التي أشعلها الملك نمرود لإحراق النبي إبراهيم.
ومن الوجهات السياحية الطبيعية في الولاية، مدينة “هلفتي” ، التي أدرجت عام 2013 ضمن قائمة المدن العالمية الهادئة أو البطيئة (في التطور العمراني)، من قبل شبكة “سيتا سلو” الدولية، وتتمتع بجمالها الذي يبعث السكينة والطمأنينة لزوارها، حيث يقبع قسم من منازلها تحت المياه بسبب السد.
وتُوصف البلدة بـ”جنة جنوب شرقي الأناضول”، بفضل منازلها الحجرية، وجمال طبيعتها، إذ يُواجه أصحاب المنشآت السياحية فيها صعوبة في تلبية الطلبات الكثيرة؛ لا سيما في عطلات نهاية الأسبوع.
أما منطقة “حران أوران يري” الأثرية التي أعلنت السلطات التركية بداية هذا العام افتتاحها أمام الزوار، تعد من المواقع المأهولة بالسكان منذ الألفية السادسة قبل الميلاد واتخذه الآشوريون عاصمة لدولتهم في فترة من الفترات.
والموقع يضم آلاف القطع الأثرية من قبيل الدكادين والحمامات والعملات المعدنية والتماثيل والعاج وعظام الفيلة وغيرها.
وقد أشار مدير السياحة والثقافة بولاية شانلي أورفة أيدن أصلان، أنّهم استقبلوا العام الماضي نحو مليون زائر.
وقال أصلان: “إن الفنادق في الوقت الحالي ممتلئة، الأرقام والحجوزات والطلبات المقدمة تظهر أنّ الخطوات التي قمنا بها في الفترة الماضية آتت أكلها”.
وسلط أصلان الضوء على أسباب نجاح شانلي أورفة في استقطاب السياح المحليين والأجانب، مبينا أنّها تتمثل في ثلاثة عوامل وهي المناخ الذي يتيح للسياح زيارتها على مدار العام، والثانية غناها بالمواقع الأثرية والتاريخية والمناظر الطبيعية لاسيما على ضفاف نهر الفرات، والثالثة البنية التحتية للسياحة.
ومن جانب آخر اعتبر رئيس غرفة الأدلاء السياحيين في شانلي أورفا، مسلم جوبان، أنّ السياحة في ولايتهم تشهد منعطفا هاما.
وقال جوبان: “إنّ الغرف في كافة الفنادق ممتلئة، على زوار الولاية أنّ يحجزوا في الفنادق قبل شهر أو شهرين مسبقا.
أما رئيس اللجنة السياحية في غرفة صناعة وتجارة شانلي أورفا، كامل تركمان، فأشار أنّ إلى أنّ السياحة وصلت لأعلى مستوياتها في فصل الربيع قائلاً : “إنّ نسبة امتلاء الفنادق بالسياح في الوقت الحالي وصلت لـ 100 بالمئة”.
وأوضح محمد ألاتاش، مدير إحدى فنادق الخمس نجوم في الولاية إلى أنّ سبب الإقبال الكبير للسياح المحليين والعرب للولاية هو مجيء شهر رمضان في شهر أيار/مايو الأمر الذي دفع السياح لتقديم موعد زيارتهم للمدينة لشهر نيسان/إبريل.

Ad
Ad
Ad1

Ad

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.