logo

مرحبا تركيا





يجب تفعيل "Javascript" في محرك البحث الخاص بك لعرض موقع الويب
search icon
air icon
stat icon
select place for air
-
°
air now
-
-
air after 5 day icon
-°/-°
-
air after 4 day icon
-°/-°
-
air after 3 day icon
-°/-°
-
air after 2 day icon
-°/-°

أسعار صرف العملات امام الليرة التركية


مبيع
شراء
foreign currency usd
-
-
-
foreign currency euro
-
-
-
foreign currency pound
-
-
-
foreign currency Saudi riyal
-
-
-
foreign currency Qatari Riyals
-
-
-
foreign currency Kuwaiti Dinar
-
-
-
foreign currency Jordanian Dinar
-
-
-
foreign currency Libyan Dinar
-
-
-
foreign currency gold
-
-
-
foreign currency silver
-
-
-

قصة الأسبوع .. تركي يعمّر أرضا بجوار شريط الموت في برلين الشرقيّة

قصة الأسبوع .. تركي يعمّر أرضا بجوار شريط الموت في برلين الشرقيّة
date icon 38
18:04 04.07.2018
فاطمة معمري
مرحبا تركيا / إسطنبول

قام عثمان كالين بكل ما في وسعه ليحافظ على حديقته التي أنشأها بجانب جدار برلين سنة 1982. وقد نجح في إبقائها رغم محاولات الاستيلاء عليها.

 

.أما الآن فقد أضحت الحديقة أمانة في يد ورثته  بعد وفاته مطلع هذا العام

 

       

 

 

تروي حفيدة عثمان، فوندا كالين، ذكرياتها مع قصة جدها:

 

<< أثناء درس الفنون في دراستي الثانوية، تناول الأستاذ موضوع البنايات التاريخية وأخذ يعرضها واحدة تلو الأخرى ويروي قصصها وكان كوخ جدي واحدا منها. كنت حينها في السابعة عشر من عمري.>>

 

تقول: <<أثناء الحصة كان زملائي يسخرون من شكل الكوخ الذي بدا لهم مضحكا وغير متناسق. خجلت كثيرا وطلبت من صديقتي أن تصمت عندا همّت بإخبار الجميع أن الكوخ كان من بِناء جدّي>>

 

 

 

لم تتوقع فوندا أنها هي نفسها ستشعر بعد 16 سنة بالفخر بما ورثته عن جدها بعد مرور.

 

تقع الأرض التي تحوي الكوخ والحديقة عند الحدود الفاصلة بين الجهتين الشرقية والغربية لبرلين. لكنها لا تكاد تُرى اليوم بسبب ما يحيط بها من أشجار وأبنية شاهقة وإدارات ذات هندسة حديثة مقارنة بالوضع المتدهور للكوخ وامتلاء جدرانه من الخارج بالرسومات والكتابات العشوائية.

 

بالعودة إلى الفترة ما بين سنتي 1961 و1989 فقد كان ضل شرق ألمانيا بمعزل عن غربها. 

 

بدأ إنشاء الجدار في الليلة الفاصلة بين يومي 12 و13 من شهر أغسطس سنة 1961 فتم وضع الأسس ورفع الأسلاك الشائكة وأخذت قوالب الآجر تزداد ارتفاعا شيئا فشيئا بالتزامن مع قيام الجنود الألمان بدورات حراسة مصحوبين بالكلاب والأسلحة.

 

وعلى سبيل التصادف فقد اختار عمال البناء الطريقة الأسهل أثناء تشييدهم للجدار. حيث تجاهلوا خط الحدود الأصلي الذي كان يشكل زاوية حادة ويمر من طريق ملتوية واكتفوا بمتابعة البناء في خط مستقيم حفاظا على شكل الجدار.

 

نتيجة لهذا ضلت قطعة مثلثة الشكل تتبع شرقيّ المدينة. وسرعان ما وُزعت فيها الألغام مما جعلها مصدر رعب للسكان المجاورين.

 

وهو ما يفسّر تسميتها بشريط الموت فيما بعد.

 

 

 

لم يستطع أحد التدخّل أو استعمال الأرض ذات ال350 متر مربع فلا هي تتبع ألمانيا الغربية ولا تم استعمالها من طرف نظيرتها الشرقيّة.

 

ومع ملاحظة سكان الحيّ وجود هذه المساحة المهملة عمدوا إلى استعمالها كمرمى لنفاياتهم وقطع أثاثهم القديمة. حتى أن البعض كان يحرق سيارته فيها.

 

لم يتغير حال الأرض إلى حين وصول عثمان كالين من تركيا بعد 20 سنة. حيث دخل الحي عام 1982 وكان متقاعدا جديدا يبحث عمّا يشغل نفسه به.

 

لم يستطع الوقوف مكتوف الأيد حين أطل على الأرض من شباك غرفته ورأى الفوضى العارمة التي تسيطر عليها.

 

قام كبداية بتنظيف الأرض وإزالة النفايات منها ثم زرع فيها العديد من الخضروات والفواكه.

 

تقول فوندا أن جدها قد ترك بيتا وحقلا كبيرين في يوزغات مسقط رأسه عندما هاجر من تركيا:

 

قَدِم جدّي من بيئة ريفية أين تعود التجوال فوق حماره باستمرار. لكن بقائه في شقة عند وصوله برلين حرمه كل ما تعوّد القيام به في قريته بتركيا وكأنه قد سُجن هنا. لقد أراد دائما القيام بعمل ما>>.<<

 

 

 

استمر عثمان في العناية بالأرض ليلا نهارا. وساعدته زوجته فاديك كالين في ذلك أيضا حيث كانت تأتي له بالطعام باستمرار نظرا لمعرفتها مدى شغفه بالعمل وخشية أن يلحق ضررا بنفسه اذا نسي الأكل والشرب.

 

قام عثمان كالين بغرس أشجار التفاح والمشمش إضافة إلى زراعة كمية كبيرة من الثوم والبصل.

 

في هذه الأثناء اشتدت الحراسة في الجهة الشرقية للجدار وكانت الأرض واحدة من المناطق التي يتم حراستها من قِبل أبراج المراقبة.

 

كان قد مر أسبوعين قبل أن تقرر شرطة الحدود التابعة لألمانيا الشرقية زيارة عثمان كالين في حديقته الجديدة لسؤاله عما يقوم به تحديدا. كانوا يريدون التأكد من عدم حفره نفقا للفرار إلى ألمانيا الغربية وقد سمحوا له لاحقا بإكمال نشاطاته الزراعية في الأرض بشرط ابتعاده عن الجدار مسافة 3 أمتار على الأقل.

 

إلا أنه وبعد أيام قليلة من تلك الزيارة فوجئ عثمان كالين هذه المرة بزيارة من شرطة الحدود التابعة لألمانيا الغربيّة.

 

لم يتردد كالين في رفضه لهذا الإجحاف بحقه وصرف في وجه الشرطي قائلا: لقد رزقني الله بهذه الأرض. أنا لا أخاف منكم. إذا أردتم أن تأخذوا مني أرضي فعليكم أن تأخذوا مني روحي قبل ذلك.

 

 

 

كان العساكر في ألمانيا الشرقية يتابعون الخلاف من أبراجهم وسرعان ما لاحظوا تحول هذه الأرض إلى مصدر إزعاج لسلطات ألمانيا الغربية. ورغبة منهم في استغلال هذه الفرصة لاستفزاز السلطة الغربية للمدينة، قاموا فورا بإلغاء شرطهم ليصبح كالين قادرا على استعمال أرضه بالكامل.

 

من جهة أخرى كانت الحديقة تمر عبر شريط الموت وهو ما أجبر عثمان كالين أن يعايش معاناة الألمان من هذا الانقسام. حيث  رأى بنفسه عددا ممن حاولوا الفرار عبر حفر أنفاق تحت الأرض كما تم إطلاق النار على اثنين منهم أمامه مباشرة.

 

مع مرور الوقت كان الجنود في ألمانيا الشرقية قد تعودوا على وجود عثمان في أرضه وأصبحوا يلقون عليه التحية كل صباح من أبراجهم أثناء دوريات المراقبة .

 

كان سكان الحي  يحترمون العم عثمان حتى أنهم كانوا يبادلونه الهدايا في أعيادهم

 

 

 

عام 1983 أتم عثمان بناء بيت على أغصان شجرة مجاورة لجدار برلين بعد أن كان قد بنى قبل غرفة حراسة صغيرة. كان البيت ذو طابقين ومجهز بالكهرباء والماء ويحوي غرفة نوم ومكتب.

 

تم تسمية المكان فيما بعد بما معناه بيت شجرة الجدار (das Baumhaus an der Mauer(

 

كان عثمان كالين يسقي نباتاته من خلال إحضار الماء بنفسه من المنزل لكنه اكتشف فيما بعد بئرا تابعا لكنيسة قريبة من أرضه فأصبح ينقل الماء منه.

 

لكن ولسوء حظ الجد عثمان فقد تبين أنه طوال الأيام السابقة كان يسحب من خزان المياه الخاص بالحالات الطارئة والتابع لبرلين الغربية.

 

تم القبض عليه ومخالفته بما قيتمه 600 يورو.

 

كان محمد ابن عثمان يعلم عدم تمكّن والده من اللغة الألمانية وبالتالي عجزه عن المطالبة بحقه أو الدفاع عن نفسه. ورغما عن ضعف محمد أيضا في اللغة الألمانية فقد كتب بنفسه رسالة إلى سلطات برلين الغربية في محاولة يائسة لجعلهم يعدلون عن قرارهم. كتب محمد بألمانيته المحدودة:

مرحبا. أنا حزين جدا لأنكم اتهمتم والدي بالسرقة. انا غاضب وحزين جدا بسبب اتهامكم هذا؛ هو لم يسرق شيئا أبدا في حياته. كان يظن أن أخذ القليل من الماء ليسقي الخضروات لن يسبب بأي مشكلة. هو لا يملك المال ليدفع المخالفة. شكرا جزيلا.

محمد كالين

 

قد لا يبدو الأمر واقعيا لكن الرسالة نجحت في التأثير على المسؤولين.

 

 

تقول فوندا عن هذه الرسالة:

<< لم أصدق أن المسؤولين ألغوا عقوبتهم بعد قراءة الراسلة. كان باستطاعتي أن أساعد أبي في كتابة الرسالة بلغة رسمية وسليمة أكثر لكنها ما كانت لتأثر عليهم بنفس الطريقة.>>

 

سقط جدار برلين سنة 1989 ليزول بذلك تقسيم برلين وألمانيا بأكملها.

 

كان أول ما واجهه عثمان بعد سقوط الجدار أنه مجهول تماما بالنسبة لجيرانه الجدد.

 

حيث تم إلحاق الأرض ببلدية جديدة إثر تغيير معالم المدينة.

 

هو الذي كان بطلا وقف في وجه السلطات وحمى أرضه بكل قوته أضحى الآن شخصا غريبا لسكان حيّه الجديد.

 

ولذلك وجد نفسه مجددا أمام محاولة جديدة لتجريده من أرضه.

 

حيث طلبت بلدية ميتّه التي التحقت بها الأرض مؤخرا بمطالبة الجد عثمان بمغادرة أرضه.

 

 

 

تعاطفا منهم سارع سكان حيّه القديم لمساندته حتى أن راهب الكنيسة المجاورة لكوخ الجد عثمان قام بمراسلة المسؤولين دفاعا عن جاره التركي.

 

قام الراهب بعرض خريطة تعود لحوالي سنة 1780 على المحكمة ليبيّن من خلالها ملكيّة الكنيسة للأرض منذ مئات السنين. لكن الوثيقة لم تلق اهتماما نظرا لقدمها.

 

إلا أن ضغط الرأي العام جعل البلدية تعيد رسم حدودها لتعود الأرض بذلك إلى بلديتها القديمة  Kreuzberg

 

تُوفي عثمان كالين في شهر نيسان مطلع هذه السنة عن عمر يناهز ال96

 

ورغما عن فقدانه جل ذكرياته خلال  العشر سنوات الماضية وتحوّله بالتالي إلى شخص عصبيّ وعابس فإنه لم يهمل عادته في الجلوس في حديقته خاصة عندما كان يشعر بتحسّن.

 

 

 

تقول فوندا:

 

<<كان جدي دائما معترضا على وجود هذه الشجرة. كان يقول لست بحاجة لها إنها تغطي مساحة كبيرة جدا. لكن الشجرة استمرت في الإرتفاع والنمو من داخل البيت إلى خارجه حتى تسببت بسقوط جدرانه وأصبحة هي أساس قيام البيت.

 

لقد كانت هذه الشجرة عنيدة مثل جدّي. وقد أصبحت مثلما كان هو، جزءا لم ولن ينفصل عن هذه الأرض.>>

 

إلى اليوم، يرفض كل من محمد كالين وابنته فوندا عروض الشراء المتتابعة ويعللون ذلك للزبائن بقولهم أن الأرض ليست ملكا لهم حتى يبيعوها. لكن هل سيصمد كل منهما في وجه المستثمرين خاصة مع ارتفاع قيمة هذه الأرض كلما تأجل بيعها؟

 

 

 

 

المصدر: عائلة  KALİN

 

 

التعليقات