قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

 قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

إعلان

يعد قطاع السيارات في تركيا من أبرز القطاعات الرائدة في الصناعة التركية، لما له من قيمة مضافة تصديرية، وبما يحققه من تشغيل في البنى التحية ورفع مستوى العمالة وأهليتها، ومع تطور صناعة السيارات في تركيا والتوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي المنسجم مع أهداف الاستدامة؛ تشهد تركيا ظهور جيل جديد من السيارات بما يعبّر عن رؤية الدولة 2023.

تاريخ صناعة السيارات في تركيا

بدأت تركيا في عام 1929 بتصنيع أول سيارة على أراضيها، عندما تم الاتفاق مع شركة سيارات فورد الأمريكية، وبدأ الإنتاج بواقع 50 سيارة يومياً قبل أن يتوقف عام 1934، إلا أن ذلك لم يمنع تركيا من الاهتمام بهذا القطاع حيث عملت على تشجيع الاستثمارات الأجنبية في قطاع صناعة السيارات، وتم بالفعل استقطاب بعض الشركات العالمية لافتتاح مصانعها في تركيا، مثل شركة ويليز التي قامت بتصنيع سيارات الدفع الرباعي العسكرية 1954.

Ad

ومع استمرار دعم قطاع السيارات في تركيا، تم إعادة الاتفاق مع شركة فورد مجدداً في عام 1959، وذلك لتأسيس شركة سيارات أوتوسان في تركيا، لتتبعها بعد ذلك عدد من الشركات الأوروبية، فقامت شركة سيارات مرسيدس الشهيرة بتأسيس شركة سيارات أوتومارسان التركية في عام 1967، والتي تحول اسمها لاحقاً إلى شركة مرسيدس بنز-تركيا.

Ad

اقرأ ايضا: المعارض الزراعية في تركيا دليلك 2021

اقرأ ايضا: الاقتصاد التركي في أسبوع 26-06-2021

وتبعتها شركة سيارات فيات الإيطالية عام 1968، كما قامت شركة سيارات رينو الفرنسية بدخول السوق التركية عام 1969، بالاتفاق مع صندوق تقاعد الجيش التركي، بغية إنشاء بعض بخطوط الإنشاء، وتوالت بعدها الشركات العالمية والمحلية في الدخول إلى سوق السيارات التركية.

أما في سبيل الوصول لإنتاج السيارات في تركيا لأن تكون محلية بالكامل، قامت تركية ببعض المحاولات قبل أن تنجح في عام 1966 بإنتاج سيارة الأناضول التي حقق رواجاً كبيراً في السوق التركية.

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

واقع قطاع صناعة السيارات في تركيا

شهد قطاع السيارات في تركيا منذ عام 2000، نقلة نوعية وتوسيع قدراتها الإنتاجية بشكل كبير خاصة مع ضخ ما يقارب من 15 مليار دولار أمريكي من المستثمرين في هذا القطاع، وأصبحت صناعة السيارات في تركيا تتمتع بكفاءة عالية وتنافسية عالمية بسبب الإنتاج ذي القيمة المضافة.

وبالاستفادة من القوة العاملة التنافسية ذات المهارات العالية جنباً إلى جنب مع تمتع السوق المحلي بديناميكية وموقع جغرافي ملائم؛ زاد إنتاج 9 شركات عالمية لتصنيع السيارات في تركيا بنحو خمسة أضعاف، حيث ارتفع الإنتاج من 300 ألف مركبة عام 2002 إلى أكثر من 1.5 مليون مركبة عام 2018.

كما

Adv53
أدى النمو الكبير الذي حققه قطاع السيارات في تركيا إلى أن أصبحت تركيا تحتل المرتبة الخامسة عشر بين أكبر مصنعي السيارات في العالم والخامسة على مستوى أوروبا بحلول نهاية عام 2018.

واعتباراً من عام 2019؛ تم تشغيل 184 مركز للبحث والتطوير والتصميم، يتبعون لمصنّعي ومورّدي السيارات في تركيا.

خلال عام 2020 حقق قطاع السيارات في تركيا؛ صادرات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، ووصلت إلى 118 دولة، ليحتل بذلك القطاع المرتبة الأولى بين صادرات البلاد. وشكّلت سيارات الركاب 37 % من إجمالي العربات المصدّرة.

وجاءت فرنسا في المرتبة الأولى بين الدول المستوردة للسيارات التركية تلتها إيطاليا ثم ألمانيا، وحافظت دول الاتحاد الأوروبي على مكانتها كأهم مستورد، حيث بلغت حصتها 75.4 % من إجمالي صادرات السيارات التركية.

وفي نقلة نوعية باعت تركيا 16 مليون و362 ألف سيارة ركاب إلى اليابان بنسبة زيادة بلغت 701 % مقارنة بعام 2019.

وخلال عام 2021 الذي يشهد التعافي من الآثار السلبية لوباء كورونا؛ سجّلت صادرات قطاع السيارات في تركيا؛ في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021؛ قيمة إجمالية بلغت حوالي 10 مليارات دولار، بحسب اتحاد مصدري صناعة السيارات في تركيا.

وأشارت إلى أن صادرات (مدخلات إنتاج) قطاع صناعة السيارات في تركيا وصلت إلى 192 دولة، على رأسها ألمانيا في المركز الأول، ثم إيطاليا وفرنسا.

 

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

واقع السيارات الكهربائية في تركيا

أدى انتشار وباء كورونا إلى رفع الوعي الصحي والبيئي لدى المجتمعات، مما انعكس على واقع قطاع السيارات الكهربائية في تركيا، بالتزامن مع اعتماد الحكومات قوانين حماية البيئة والتوجه نحو الاستدامة في جميع القطاعات بما فيها قطاع صناعة السيارات في تركيا.

وارتفع عدد المركبات الكهربائية التي تسير على الشوارع التركية خلال عام 2020 مقارنة مع عام 2019، بالرغم من الضغوط المالية والخدمية الناتجة عن انتشار الوباء، حيث ارتفع عدد السيارات الكهربائية إلى 2500 مركبة، كما وصل عدد محطات شحن السيارات الكهربائية إلى 3 آلاف محطة في عموم تركيا.

ويشهد قطاع السيارات في تركيا؛ زيادة كبيرة في مبيعات السيارات الهجينة (التي تعمل على الكهرباء والبنزين بذات الوقت)، التي تجاوز عددها في تركيا إلى 22 ألفا و272 سيارة في نهاية 2020، بعد أن كانت 47 سيارة فقط في عام 2011.

Ad

وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية، السيد فاتح دونمز؛ قد توقّع أنه بحلول عام 2023 ستكون أكثر من 1 مليون سيارة كهربائية تسير على الطرقات التركية.

وفي خطاب لرئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان خلال اجتماع بالمجمع الرئاسي لإعلان الرؤية المستقبلية لشركة صناعة السيارات (فورد ـ أوتوسان) التركية؛ قال فيه أن تركيا ستكون أكبر مركز عالمي لإنتاج السيارات الكهربائية مستقبلاً.

وأردف السيد أردوغان؛ بأن تركيا صدّرت أكثر من 900 ألف مركبة إلى 180 دولة خلال السنوات الخمس الماضية، في إشارة لحجم وأهمية قطاع صناعة السيارات في تركيا، وبالأخص السيارات الكهربائية

وكشف الرئيس التركي عن هدف إيصال تركيا للمرتبة الأولى أوروبياً والخامسة عالمياً في صناعة السيارات الكهربائية، والمركبات ذاتية التحكم، خلال العشر سنوات القادمة، وأكد على عزم تركيا لأن تكون واحدة من أكبر مراكز إنتاج البطاريات (الخاصة بالسيارات الكهربائية) في العالم.

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة
قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

السيارات الكهربائية التركية محلية الصنع

كجزء من التزامها بتطوير صناعة السيارات، وإلى جانب مواكبة التطور التقني والاستفادة من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، تعمل تركيا على صناعة سيارتها الكهربائية محلية الصنع، ضمن رؤيتها لجعل تركيا قوة اقتصادية في عام 2023، مستفيدة من خبراتها الطويلة المتراكمة وبنيتها التحتية المتطورة في صناعة السيارات في تركيا

وفقاً لذلك، ستنتج شركة السيارات المشتركة التركية المحدودة، المعروفة باسم TOGG، سيارة كهربائية تركية الصنع، بالاعتماد على خبرة أكثر من 100 مهندس تركي، وصرّحت هيئة التسويق والعرض في الشركة المنتجة أن المصنع سيكون في ولاية بورصا، بدعم حكومي متمثل بالتأمين والإعفاء الضريبي لمدة 10 سنوات.

وبينت الهيئة أن القيمة الكلية للاستثمار هي 22 مليار ليرة تركية، ويمتد عمل المشروع على مدى 15 سنة، ويشغّل أكثر من 4000 عامل، وبخطة إنتاجية تصل إلى 175 ألف سيارة سنوياً.

وسيتم طرح النسخة الأولى من السيارة في عام 2022 بواقع 30 ألف سيارة من موديل C-SUV، والتي تم بالفعل ضمان بيعها لأشخاص حجزوا سياراتهم قبل طرحها بالأسواق وستعمل السيارة بنظام تحكم ذاتي (بالاعتماد على تقنية الذكاء الصنعي)، وبالاعتماد على الطاقة الكهربائية بنسبة 100%، وستكون السيارة مزودة بنظام اتصال انترنت دائم.

سيارة الكهربائية TOGG
سيارة الكهربائية TOGG

المركبات الكهربائية في تركيا

وإلى جانب تطوير قطاع صناعة السيارات في تركيا بما فيها الكهربائية، تسعى تركيا إلى تطوير شبكة مواصلات أكثر استدامة من خلال استخدام الطاقة النظيفة وبالاعتماد على التقنيات الحديثة مثل التحكم الذاتي للمركبات

– الحافلات الكهربائية ذاتية القيادة

تخطو تركيا أولى خطواتها في إنتاج حافلات كهربائية ذاتية القيادة، والتي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويبلغ طول الحافلة 8 أمتار، وتحوي على حساسات اتجاه المارة وإشارات المرور، وتسير بسرعة ما بين 25 و30 كيلو مترا في الساعة.

ويتم انتاج الحافلة بالتعاون بين شركتي (كارسان) و(أداستايك)، بإمكانات تركية محلية بالكامل، من قدرات بشرية مهنية وبنى تحتية ومصانع تركية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد توجه إلى إحدى اجتماعات الحكومة، بواسطة هذه الحافلة الكهربائية ذاتية القيادة، وأشار إلى أن إنتاج هذا النوع من المركبات سيلغى الاعتماد على الوقود الأحفوري، وأن كل شيء سيتحول إلى الطاقة الكهربائية مستقبلاً، وهي الخطوات الأولى للطاقة النظيفة التي يتجه نحوها العالم.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة (كارسان) السيد أوكان باش؛ أن شركة سيارات BMW الألمانية؛ قد وقّعت مع الشركة التركية اتفاقية لتوريد المركبات الكهربائية في عام 2019، وكانت أول خطواتها تصدير حافلات كارسان الكهربائية الصغيرة التركية الصنع إلى كل من فرنسا وألمانيا ورومانيا والبرتغال وسلوفاكيا.

وأضاف أن الحافلة قد جذبت انتباه الأسواق الأوروبية باعتبارها أفضل من منافسيها لما تمتاز به من ميزات فريدة من الأبعاد الدقيقة إلى تكنولوجبا البطاريات المتطورة.

قطاع السيارات في تركيا تطور ومواصلة للمنافسة والاستدامة

– ترام كهربائي بالبطاريات المطورة

ومن الأمثلة المركبات الكهربائية في تركيا أيضاً، إنتاج ترام محلي بنسبة 100% على يد مهندسين أتراك، والذي يتميز بأنه صديق للبيئة ولا يصدر انبعاثات ضارة، ويمكن للترام السير ببطارية كهربائية لمسافة 63 كيلومتر متواصلة دون شحن، ويبلغ طول الترام 30 متر، ويستطيع حمل 200 راكب، وتم انتاجه بالاستفادة من تقنية البطاريات التي تعمل بها الحافلات الكهربائية، والتي تم تطويرها عبر سنوات من الخبرة في مجال البطاريات.

وأشار أحد مسؤولي الشركة المنتجة للترام؛ إلى إنه أول ترام في العالم يمتاز بهذه الميزة (استخدام البطاريات)، وقال بأن إجمالي صادرات الشركة بلغت 56 ترام، وتصل قيمتها إلى حوالي 115 مليون يورو.

اقرأ ايضا: استراتيجية الاستثمار الأجنبي في تركيا رؤية وفرصة جديدة

اقرأ ايضا: إدارة البلديات في تركيا نموذج ينتقل إلى البلدان العربية

ويوماً بعد يوم يشهد قطاع السيارات في تركيا تطوراً كبيراً سواء في تصنيع السيارة ذاتها أو قطعها وملحقاتها، إلى جانب تطور البنى التحتية الصناعية والبحثية، والبيئة الداعمة لهذا القطاع.

إعداد: فاضل محمد ماهر الحايك

Ad1

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.