• 24 يوليو 2024

كيف يؤثر إيقاف تركيا تجارتها على الاقتصاد الإسرائيلي؟

ما يزال قرار تركيا بشأن وقف تجارتها مع إسرائيل بشكل كامل، محط نقاش من حيث البُعد السياسي وكذلك آثاره الاقتصادية المحتملة على الطرفين.

عضو هيئة التدريس في جامعة كوتش ألتاي أطلي، كتب مقالاً تحليلياً سرد فيه آثار قرار تركيا بوقف التجارة بشكل كامل على الاقتصاد الإسرائيلي.

يقول أطلي في مقاله، إن وزارة التجارة التركية قامت أولاً بتقييد تصدير 54 منتجاً إلى إسرائيل اعتبارا من 9 أبريل/ نيسان الماضي

بينما أعلنت في 2 مايو/ أيار الجاري، عن “إيقاف تعاملات التصدير والاستيراد مع إسرائيل والتي تشمل جميع المنتجات”.

وأضاف أطلي أن إسرائيل احتلت في 2023، المرتبة الثالثة عشرة بين الدول التي صدرت إليها تركيا منتجاتها، وذلك بقيمة بلغت 5.42 مليارات دولار.

“واستوردت تركيا في نفس العام منتجات إسرائيلية بقيمة 1.64 مليار دولار، ما يعني أن توقف التجارة بين البلدين سيؤدي إلى فقدان إسرائيل فرص استيراد منتجات عالية الجودة ومنخفضة التكلفة نسبياً”.

كذلك، فإن توقف التجارة بين الجانبين، يعني أن تركيا ستفقد سوقاً مهمة لتصريف منتجاتها.

ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء الذي اتخذته تركيا كرد فعل على المأساة الحاصلة في غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية، له أبعاد تتجاوز البُعد التجاري.

لكن عند النظر إلى الأمر بالبُعد الاقتصادي فقط، لا بد من تحديد بعض التفاصيل بشكل صحيح.

أولى هذه التفاصيل -وفق المقال- هي أن صادرات تركيا إلى إسرائيل بدأت بالانخفاض قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، وبالنظر إلى السنوات العشرين الماضية، يتبين أن صادرات تركيا إلى إسرائيل زادت بانتظام كل عام باستثناء عامي 2009 و2015، حيث وصلت إلى أكثر من 7 مليارات دولار في 2022، لكنها انخفضت بنسبة 23 بالمئة في 2023.

ويتبين من البيانات الشهرية أن صادرات تركيا إلى إسرائيل، انخفضت شهرياً منذ نوفمبر/تشرين ثاني 2021، مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.

“باختصار، يمكن القول إن صادرات الجمهورية التركية إلى إسرائيل شهدت تباطؤاً فعلياً خلال الأشهر الـ18 التي سبقت أحداث 7 أكتوبر”.

– تبعية اقتصادية غير متكافئة

التفصيل الثاني هو أنه من الضروري النظر إلى ديناميكيات علاقة التبعية الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل.

فعلى الرغم من أن إسرائيل تمثل سوقاً مهماً لتركيا وأن أنقرة مصدر للواردات عالية الجودة وبأسعار معقولة لإسرائيل، إلا أن هذه العلاقة لها هيكل غير متكافئ.

ويتبيّن من المعطيات والأرقام التجارية، أن إسرائيل تعتمد على أنقرة أكثر بكثير من اعتماد تركيا على إسرائيل، وفق مقال أطلي.

إذ أن منتجات الحديد والصلب تحتل المرتبة الأولى بين المنتجات التي تستوردها إسرائيل من الجمهورية التركية؛ “فقد صدرت أنقرة من هذه السلع بقيمة 1.19 مليار دولار إلى إسرائيل في 2022”.

وتشكل صادرات الحديد والصلب التركية إلى إسرائيل، نحو 39.6 بالمئة من إجمالي مشتريات تل أبيب السنوية من هذه السلعة، وفق بيانات هيئة الإحصاء التركية

بالمقابل، فإن مشتريات إسرائيل من الحديد والصلب، تشكل فقط 8.2 بالمئة من مبيعات انقرة من هذه السلعة إلى الخارج.

وينطبق هذا الوضع أيضاً على تجارة الإسمنت بين البلدين، ففي حين أن إسرائيل تستورد من الجمهورية التركية 54.8 بالمئة من احتياجاتها من الإسمنت، فإن مشتريات إسرائيل من الأسمنت التركي يبلغ فقط 14.3 بالمائة من مبيعات تركيا للإسمنت إلى الخارج، وفق المقال.

يقول الأكاديمي أطلي، إن المعطيات الرسمية تشير إلى أن مواد البناء والإنشاءات، تهيمن على صادرات تركيا إلى إسرائيل.

وفي ضوء هذا الوضع، “يمكننا أن نتوقع أنه بسبب العقوبات التجارية التي فرضتها أنقرة، سيعاني قطاع البناء في إسرائيل صعوبات كبيرة وسترتفع التكاليف وبالتالي أسعار العقارات”.

بالمقابل، تستورد إسرائيل سنويا من تركيا 25 ألفا و874 طنا من الطماطم، و8 آلاف و53 طن خام الألومنيوم، و32 ألفا 554 طن الجير، و734 طنا من القطن، و122 طنا من البورات، و114 طنا من الخيوط الاصطناعية، بحسب معطيات أوردها المقال.

وسيؤدي إيقاف أنقرة صادراتها إلى إسرائيل، إلى لجوء الأخيرة للبحث عن موردين آخرين.

وهذا الوضع سيسبب خسارة الوقت والمال في سلاسل التوريد لإسرائيل، وسيتسبب أيضاً في زيادة التكاليف بالنسبة للمستهلكين والمنتجين الإسرائيليين.

ولهذا السبب، فإن ضغوط التضخم في إسرائيل ستصبح أقوى. وقد تؤدي الزيادة في أسعار المنتجين إلى إضعاف الإنتاج والصادرات. سيما أنه بدأ التضخم الشهري الذي انخفض بالفعل بشكل مستمر في إسرائيل منذ أغسطس 2023، في الارتفاع مجدداً اعتباراً من مارس/آذار 2024.

– تداعيات مختلفة

ويشير أطلي، إلى أن قرار تعليق التجارة مع إسرائيل، سيكون له العديد من التداعيات الاقتصادية المختلفة.

فعلى سبيل المثال، “كيف سيؤثر عدم استخدام ميناء حيفا الذي يتمتع بموقع مهم في شرق البحر الأبيض المتوسط على الفرص اللوجستية وفرص النقل والممرات في المنطقة؟ ماذا سيحدث لاتفاقية التجارة الحرة الموقّعة بين تركيا وإسرائيل عام 1997؟.

ويشير أطلي إلى أن القرار الذي اتخذته تركيا سيؤثر عليها وعلى إسرائيل اقتصادياً.

وبما أن إسرائيل ستعاني أكثر من التوقف الكامل للتجارة، فمن المتوقع أن يكون لمبادرة تركيا تأثير على سياسة إسرائيل في غزة وأن تشكل ركيزة مهمة للجهود الدولية في هذا الاتجاه، بحسب أطلي.

المصدر: الأناضول

اقرأ أيضا: بسبب العقوبات التركية.. أزمة بطاريات في سوق السيارات بإسرائيل

اقرأ أيضا: .. أوراق ضغط اقتصادية ضد إسرائيل لم تستخدمها بعد


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading