• 17 يونيو 2024

في مثل هذا اليوم من العام 1921 عُقد مؤتمر من نوع خاص في لندن، كانت مهمته شبه الوحيدة حسم الصراع بين جناحي السلطة في تركيا، لما فيه مصلحة أحدهما، والذي رجح كفة مصطفى كمال وأعوانه النازعين إلى انهاء الخلافة العثمانية.

مؤتمر لندن

انطلق المؤتمر، اساساً، من موقف كان مصطفى كمال قد عبر عنه حين قال ان “معاهدة سيفر التي تبتغي محو استقلالنا السياسي والقضائي والاقتصادي والمالي، انما ترفض لنا حقنا في ان نعيش وأن نوجد”.

هدف المؤتمر

كانت الدولة العثمانية في ذلك الحين قد خرجت مهزومة من الحرب العالمية الأولى. لكن الحلفاء المنتصرين، وعلى رأسهم بريطانيا، كانوا يريدون تسوية الامور بحيث يتمكنوا من إنشاء دولة تركية منفصلة عن عالم الإسلام بدلا من الخلافة العثمانية.

وهنا يأتي دور مؤتمر لندن الذي دام اسبوعين وختم أعماله يوم 15 آذار مارس 1921. هذا المؤتمر نظمته يومها بريطانيا بالتفاهم مع حلفائها، خصوصاً أن “الوطنيين الأتراك” بزعامة مصطفى كمال كانوا شكلوا سلطة قوية في أنقرة وبدأوا يعيدون هيكلة قواتهم المسلحة.

حكومة إسطنبول تنسحب

وعند بدء التحضير للمؤتمر عمدت دول الحلف الى دعوة ممثلين عن حكومة اسطنبول الخاضعة لسيطرتها مشترطة أن يشغل مصطفى كمال وأصحابه مقاعد ضمن وفد هذه الحكومة.

غير ان مصطفى كمال أبلغهم أن تركيا لا يمكن أن تمثل إلا بوفد واحد يأتي من أنقرة التي لم تكن، بالطبع، خاضعة لنفوذ الحلفاء. وفي النهاية وجدت بريطانيا أنه من الافضل دعوة وفدين في الوقت نفسه، واحد يمثل اسطنبول والثاني أنقرة.

مهما يكن في الامر فإن توفيق باشا، رئيس حكومة اسطنبول، تعمد أن يعلن منذ البداية أنه لن يشارك في النقاشات بل سيترك الكلام لممثلي الأمة الشرعيين.

أما بكير سامي، وزير خارجية حكومة انقرة، فإنه فعل العكس، وراح يمثل حكومته، بل كان الوحيد الذي شارك في المؤتمر باسم تركيا كلها.

حكومة أنقرة ترفض بنود سيفر

كانت غاية الحلفاء من هذا المؤتمر دفع حكومة أنقرة إلى المصادقة على بعض البنود المتعلقة بمعاهدة “سيفر”، لكن مصطفى كمال وأصحابه كانوا ضد هذه المعاهدة بالطبع. ولذلك امتنع بكير سامي عن الموافقة على أي من الاقتراحات التي راح الحلفاء يتقدمون بها.

أسفر ذلك المؤتمر يومها عن فشل تام. ولكن – بالنسبة إلى الكثير من المؤرخين – لم يكن ذلك الفشل حقيقياً، بل شكلياً، لأن المؤتمر، في حقيقة امره، وفر لأنقرة فرصة مكنتها من أن تجد مكاناً اساسياً لها في ساحة السياسة العالمية.

 وحتى اليوم لا يزال الكثير من المؤرخين يرون أن كل ما حققه مصطفى كمال وأصحابه من انتصارات منذ ذلك الحين، انما كان قد دُرس وخُطط له بكل عناية خلال مؤتمر لندن.

إقرأ أيضاً

سيفر..المعاهدة التي غيرت وجه الشرق الأوسط!

ما هي المعاهدة التي ألزمت الدولة العثمانية بالانسحاب من أراضيها العربية؟


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

فريق التحرير

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading