• 16 يونيو 2024

اتفق مؤرخان معنيان بالتاريخ والحضارة الإسلامية على عدم دقة وصف الفتح العثماني لمصر، قبل 501 عام، بقيادة السلطان سليم الأول، بـ”الاحتلال”.

وأوضح المؤرخان، في أحاديث منفصلة للأناضول، أن الفتح جاء استجابة لعلماء مصر بهدف إنقاذ البلاد من فوضى وظلم المماليك، إلى جانب أن الهوية الإسلامية هي التي كانت سائدة في ذلك العصر، وليس مفهوم الدولة القومية.

وقال ماهر أبو منشار، أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بجامعة قطر، إن “السلطان العثماني سليم الأول، أنقذ مصر من فوضى وظلم المماليك، استجابة لطلب علماءها وشعبها”.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه الباحث المصري في التاريخ والحضارة الإٍسلامية محمد إلهامي إن”مفهوم الاحتلال حالياً يخالف تماما مفهوم الاحتلال قبل مائتي سنة، حيث سادت الهوية الإسلامية، قبل فكرة الدولة القومية” في ذلك التوقيت.

وأوضح أبو منشار، في مقابلة مع الأناضول، أن علماء مصر في عهد الممالك كانوا على تواصل مع الدولة العثمانية، مشيراً إلى وجود وثائق ومخطوطات لرسائل منهم تطالب الدولة العثمانية بإنقاذهم.

وشدد على أن السلطان سليم الأول جاء لإنقاذ مصر من فوضى حكم المماليك، بعد أن وصل إلى حالة متدهورة قبل سقوطهم بخمسين عاماً.

وقرر محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، قبل يومين، تغيير اسم “شارع سليم الأول” بحي الزيتون (ِشمال شرقي العاصمة المصرية).

وبرر القرار، على الموقع الرسمي للمحافظة، بأنه يأتي بناءً على ما تقدم به محمد صبري الدالي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان، بأنه “لا يصح إطلاق اسم أول مستعمر لمصر والذي أفقدها استقلالها وحولها لمجرد ولاية عثمانية إلى جانب قيامه بقتل آلاف المصريين”، حسب المحافظة.

غير أن منشار يؤكد أن كتب التاريخ لم تسجل استياء الشعب المصري أو مقاومة منه ضد العثمانيين بعد دخول البلاد.

وأشار أبو منشار إلى تدهور الوضع الاجتماعي لمصر في نهاية الحقبة المملوكية والتي كان لابد من تغييرها.

ولفت أنه في بداية الأمر لم يكن هناك نية من جانب السلطان سليم الأول للذهاب إلى مصر؛ بل أرسل إلى المماليك للتحالف معهم ضد الدولة الصفوية التي يحاربها؛ لكنهم لم يبدوا موقفاً واضحاً.

وأشار إلى أن الذين كانوا يحكمون مصر في تلك الفترة هم “المماليك الشراكسة”، وكان حكمهم خصوصاً في الخمسين سنة الأخيرة، يعج بالظلم والفوضى، وكانت هناك رغبة واضحة لدى المصريين في إنهاء حكمهم.

وقال الباحث محمد إلهامي إن سليم الأول مثله مثل صلاح الدين الأيوبي، والحكام العباسيين والأمويين، فجميعهم امتداد للفتح الإسلامي وتعبير عنه، وتغيرهم هو مجرد تغير في النظام السياسي الحاكم.

ومضى قائلاً: قبل مائتي سنة لم يكن مفهوم “الدولة” والهوية “الوطنية” قد تكون أساسا؛ فكانت الصفة الإسلامية والهوية الإسلامية وحدها هي السائدة.

وتابع: طالما أن الحاكم مسلم ولا يعارض الشريعة، فهو ليس احتلالاً، وإنما هو مجرد تغيير في النظام السياسي الحاكم.

وأكد أن سكان مصر أو الشام أو اليمن حينها لم ينظروا أبداً إلى العثمانيين كمحتلين، بل كثيرا ما نظروا إليهم كضرورة إنقاذ تجاه الاعتداءات الغربية عليهم.

وأضاف أنه مع تشكل الحدود السياسية وتكوين هوية وطنية تحول مفهوم الاحتلال ليساوي الحكم (الأجنبي) للبلاد.


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

فريق التحرير

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading