• 15 يونيو 2024

وصف السفير التركي في سيول أرسين أرتشين الكوريين الجنوبيين، بأنهم “شعب يعشق تركيا على الرغم من أنهم على بعد 9 آلاف كيلو متر عنها.

جاء ذلك في حديث للسفير التركي لوكالة الأناضول، قبيل الزيارة التي يعتزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إجراءها إلى كوريا الجنوبية في 2 و3 أيار/مايو القادم.

واعتبر أرتشين الزيارة التي سيجريها أردوغان بأنها بمثابة صفحة لامعة جديدة في العلاقات بين أنقرة وسيؤول، وأنها هامة في تحقيق الأهداف العليا للدولة التركية.

وأشار أرتشين إلى زيارة أردوغان لكوريا الجنوبية عام 2012 كرئيس للوزراء، وسيزورها الشهر القادم كرئيس للدولة.

وقال أرتشين: ” من المقرر أن يتم اتخاذ خطوات ثنائية من قبل البلدين، وسيلتقي الرئيس والمسؤولون الأتراك مدراء كبرى الشركات الكورية خلال الزيارة، وبناء على ذلك سيتم فتح صفحة لامعة جديدة في العلاقات الكورية التركية”.

وأوضح السفير أنّ العلاقات التركية الكورية ليست حديثة، بل تعود لمئات السنين باحتكاك الأتراك في آسيا الوسطى بالكوريين في منطقة منشوريا (شمال شرق الصين حاليا).
وقال :”تربط الكوريين الجنوبيين بالأتراك علاقة دم قوية، عندما صدت القوات التركية والكورية الجنوبية العدوان الذي شن من قبل كوريا الشمالية بين عامي 1950 و1953.

وأوضح أرتشين التشابه الكبير بين العادات والأعراف الاجتماعية السائدة بين البلدين، قائلاً : “لا توجد أي مشاكل بين البلدين، والمهم هو كيفية ترجمة هذه العلاقات الأخوية إلى شراكات في قطاعات مختلفة، وماذا يمكننا أن نفعل في هذا الإطار”.

وسلط السفير التركي الضوء على التجربة الناجحة لكوريا الجنوبية في التحول من أفقر الدول في العالم إلى أغناها في غضون 30 عاما” وقال: “إن كوريا الجنوبية دولة متقدمة في مجال التكنولوجيا والعلوم والابتكار، بين منطقة توجد فيها دول عملاقة كاليابان والصين وروسيا”.

وقال أرتشين: “يمتلكون نظاما تعليميا جيدا واقتصادا يرتكز على التصدير، وفي وقت قصير تمكنوا من أن يحتلوا المرتبة 11 كأقوى اقتصاد في العالم، وحصة الفرد من الدخل القومي 39 ألف دولار في العام، ويهدفون في العامين اوالأعوام الثلاثة القادمة لأن يكونوا في المرتبة العشرة. يحتلون مراتب متقدمة في تكنولوجيا الاتصال وقطاع السيارات، وهم في المرتبة الأولى عالميا بصناعة الهواتف النقالة”.

ولفت المسؤول التركي إلى أنّ تركيا تأتي في المرتبة 17 من حيث أقوى اقتصادات العالم، قائلاً: بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية للبلدين نجد أنّ القدرات هائلة، إلا أنّ حجم التجارة بين البلدين يصل إلى 7 مليارات دولار فقط في العام، وهذا دون القدرات الاقتصادية للبلدين”.

وبين أرتشين الجداوي الاستثمارية التي تتمتع بها تركيا، بالنسبة للشركات الكورية من حيث الموقع الجغرافي وقربها من الأسواق العالمية.

ولفت أرتشين إلى أن الشركات الكورية ترى تركيا من الناحية الجغرافية واحدة من أكثر المراكز التجارية أهمية حول العالم.

وأوضح أن أكثر من 350 شركة كورية تعمل في تركيا مشيرا إلى أن رغبتهم في الاستثمار اكتسب زخما عقب النهوض الاقتصادي السريع لتركيا.

وقال: “تدخل الشركات الكورية الكبرى مع شركاء أتراك في اتفاقيات الكونسورتيوم (اتحاد الشراكة) لإنجاز مشاريع كبرى بتركيا، لاسيما نفق أوراسيا وجسر ياووز سليم (جرى إنجازهما بإسطنبول)، ومشروع جسر جناق قلعة”.

وأكد أن التعاون التركي – الكوري لإنجاز المشاريع الكبرى يحظى بدعم من قبل شركات التمويل الحكومية بكوريا الجنوبية.

وتابع: “حصلنا دعم من هذا القبيل لإنجاز مشروع جسر جناق قلعة. عقب نجاحاتها بتركيا، باتت الشركات التركية – الكورية تنقل أعمالها إلى دول ثالثة على نحو متزايد، لاسيما فوزهما في مناقصة مشروع إنشاء طريق سريع في كازاخستان”.

وسيتم بناء جسر على مضيق جناق قلعة (الدردنيل)، ليربط آسيا بأوروبا، وسيكون موازيا لمشروع الطريق السريع الذي سيكون فيه مشروع الجسر أحد أهم أقسامه.

وسيبلغ طوله 3 آلاف و860 مترًا، فيما يبلغ طول المسافة ما بين البرجين (الأعمدة) 2023 مترا، وتضم 6 مسارات (3 للذهاب و 3 للإياب).

وسيساهم الجسر – بعد الانتهاء من إنشائه – في اختصار زمن عبور مضيق جناق قلعة من 30 دقيقة عبر العبارات إلى 4 دقائق عبر السيارات.

وبخصوص نظرة الشعب الكوري لتركيا، لفت إلى أن الكوريين يربطون ازدهارهم بمحاربة الجنود الأتراك من أجلهم وبطولاتهم في الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.

وحاربت القوات التركية تحت إمرة الأمم المتحدة في الحرب الكورية  إلى جانب سيؤول.

وتابع في ذات السياق: “هناك مجتمع على بعد 9 آلاف كم يعشق تركيا. حتى أن حبهم لتركيا يظهر في المناهج الدراسية”.

وبخصوص أنشطة منظمة “غولن” الإرهابية في كوريا الجنوبية وأعضائها الفارين إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف 2016، أكد أرتشين أن السلطات الكورية على تعاون وثيق معهم بهذا الصدد، وأنها تراقب بعناية الأنشطة التي تستهدف تركيا، على عكس المناطق الأخرى في العالم.

وبشأن عرض الفيلم التركي “آيلا.. بنت الحرب” والذي يروي قصة حقيقية لطفلة كورية مشردة عثر عليها رقيب من الجيش التركي خلال مشاركته في الحرب، أشار إلى أنه من المنتظر أن يُعرض في كوريا الجنوبية يوم 25 يونيو/حزيران المقبل.

وقال: “الفيلم مشروع مهم يصادف الذكرى السنوية الـ 60 لعلاقاتنا الدبلوماسية الثنائية”.


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

فريق التحرير

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading