• 21 فبراير 2024

وزير عثماني أصله من حلب واشتهر برسم الكاريكاتير.. ماذا تعرف عن يوسف باشا؟

شخصية فريدة الأصول والنشأة، إذ إنه حلبي الأصل لكنه لم يعش في حلب، بل قضى معظم سنوات حياته بين لبنان واسطنبول بمناصب عدة، حاكماً لمتصرفية لبنان ووزيراً عثمانياً ورساما كاريكاتورياً

إنه يوسف فرانكو باشا أحد أبناء نصري فرانكو، ولد في مدينة إسطنبول عام 1856.  ليحذو حذو والده ويتولى منصب هام في وزارة الخارجية بينما كان في السابعة عشر من عمره.

وحين أُعلنت الجمهورية التركية عام 1923 حصل يوسف فرانكو على الجنسية التركية وبات أحد مواطنيها حتى وفاته.

سياسي وفنان بارع

استطاع أن يدير بذكاء أزمة جزيرة ميديلي التي أرادت فرنسا أن تسلبها من الدولة العثمانية لتبقى الجزيرة عثمانية يعلوها العلم العثماني. لذلك كرمه السلطان عبد الحميد الثاني ومنحه لقب “سامي “وعينه حاكماً لمتصرفية لبنان.

ظل معتمداً من وزارة الخارجية العثمانية في العديد من جلسات التفاوض الدولية نظراً الى إتقانه العديد من اللغات الغربية.

لم يقتصر دور فرانكو في الدولة العثمانية في مجال السياسة فقط، بل كان فنان كاريكاتوريا جسد الكثير من الشخصيات عن طريق رسوماته الكاريكاتورية المميزة.

 ومن الجدير بالذكر أن مسيرة فن الكاريكاتور في الدولة العثمانية قد بدأت منتصف القرن التاسع عشر وتطورت نتيجة العمل السياسي المعارض في المنافي الأوروبية،

رسم معظم لوحاته على مدار 12 عاماً عاش خلالها في إسطنبول، وامتدت من 1884 وحتى 1896.

تشير رسومه الكاريكاتورية إلى أنه لم يكن من المعارضين للسلطان، بل اتسمت موضوعاته السياسية بنقد الهيكل الإداري للدولة لكن من دون شخص السلطان نفسه كما تشير رسومه

أحد رموز فن الكاريكاتور العالمي

ويعتبر الفنان الكبير يوسف فرانكو من أكثر فناني الكاريكاتير تأثيرا في فن الكاريكاتير في أوروبا عامة وفي تركيا خاصة وهو ينتمي لمدرسة الفرنسي هنري دومية من عدة أوجه؛ الوجه الأول هو أن يوسف كوسا انتهج في موضوعاته نهج النقد السياسي والمجتمعي فكانت رسومه تميل للسخرية من الطبقة البيروقراطية أو طبقة موظفي الدواوين كما كان يطلق عليهم والذي كان هو نفسه ينتمي إليهم وكان لا يتورع عن تصويرهم في أعماله بشكل يثير السخرية على أعلى مستوى حتى أنه مرة أثار حنق الكثير عليه بسبب أنه صور اثنين من المسؤولين في صورة شبه حيوانية فكان أحدهما برأس إنسان وجسم قرد والآخر برأس إنسان وجسم ببغاء كرمز للهزل والخيلاء وقد تسبب ذلك في لفت نظره رسميا لكنه لم يأبه بل وقام بعمل عدة كاريكاتيرات تضم الصفوة في جلسات المرح مما اعتبره البعض اقتحاما لحياته الشخصية.

الوجه الثاني في التشابه بين دوميه ويوسف فرانكو هو اشتراكهما في طرح فكرة الطغيان حيث يمثل كل منهما وثيقه فنية على طغيان الطبقة العليا في عصره وبالنسبة لكوسا كانت هذه الطبقة هي طبقة البيروقراطية التي كانت تتحكم في سياسة إسطنبول من مقرها في باي أوغلو أحد أهم الأحياء السياسية في إسطنبول والذي ضم طبقة من الساسة كانت هي محور سياسات الدولة العثمانية في هذه الفترة.

جمع فرانكو رسومه الكاريكاتورية في ألبوم أطلق عليه “الأنواع والأعباء” ، كما نظمت الحكومة التركية مؤخرا معرض تحت عنوان: «شخصيات يوسف فرانكو… كاريكاتوريات موظف عثماني» عُرض من خلاله جميع أعمال الفنان العثماني يوسف فرانكو.

(خاص-مرحبا تركيا)

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *