• 2 يوليو 2022
 الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

 إكرام طباسي – تركيا – الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية- تعرض التاريخ العثماني على مر الزمن إلى العديد من محاولات طمس تاريخه، من خلال تزوير وتشويه إنجازاتهم وفتوحاتهم، التي وصلت إلي بقاع الأرض، ويقف خلف ذلك مؤسسات كبيرة وضخمة، تقوم بدراسة الواقع وإصدار الأفكار العدائية للدولة العثمانية القديمة عامة والجمهورية التركية الحديثة خاصة.  فيما تواجه اليوم الجمهورية التركية هجمة إعلامية سياسية شرسة؛ لفرض عقوبات دولية والتحكم في قراراتها ومقدراتها، في حين هناك دفاع مستميت من الدولة التركية وأبنائها عن هذه الأرض والحفاظ على أمنها واستقرارها، فتراهم يقفون بقلب رجل واحد حين الشعور بخطر يهدد وجودهم.

ويقف الكثير من المفكرين والعلماء العرب إلي جانب الدولة التركية، الذين بدورهم يفندون تلك الافتراءات بدراسة التاريخ العثماني وتوثيق ماضيهم العريق وفتوحاتهم، ومن هنا نستعرض لكم في هذا المقال شخصية عربية بارزة في الدراسات العثمانية، وله مكانته في الدولة التركية وهو الدكتور المصري المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية.

من هو الدكتور المصري محمد حرب ؟

الدكتور محمد حرب وهو بروفيسور متخصص في التاريخ العثماني، بجامعة “صباح الدين زعيم” في اسطنبول، وهو أول مصري يحصل على الدكتوراه في الدراسات العثمانية، ويعد رائد الدراسات العثمانية في العالم العربي، ويعمل حاليا مستشارا لرئيس جامعة “صباح الدين زعيم” باسطنبول.

 

الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة
الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

إنجازات الدكتور محمد حرب

تعددت إنجازات الدكتور محمد حرب في خدمة التاريخ العثماني والدولة العثمانية، حتى احتفت به الدولة التركية وكافأته بمنح الجنسية التركية.

ومن أهم إنجازات الدكتور محمد حرب:

  • ترجمة مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني إلى اللغة العربية.
  • مؤلفات عديدة في التاريخ العثماني، منها كتاب “العثمانيون في التاريخ والحضارة”.
  • أسس مدرسته ولديه وتلاميذه من المتهمين بالدراسات التركية والعثمانية.
  • أول من كتب عن العالم التركي تحت الحصار الشيوعي قبل انهيار الشيوعية، وأسس مركزا لدراسات العالم التركي ومنطقة البلقان، وكتب عدة دراسات عن المسلمين في البلقان.
  • عمل الدكتور محمد حرب، أستاذا للتاريخ العثماني بكلية اﻵداب في جامعة عين شمس، وأسس المركز المصري للدراسات العثمانية وبحوث العالم التركي بالقاهرة.
  • عاش حرب رحلة أكاديمية طويلة تجر وراءها نحو 50 عاما، تنقل فيها حرب بين تركيا وعدد من البلدان العربية، وألف نحو 45 كتابا وثقت التاريخ العثماني، باللغتين العربية والتركية.
  • ساهم حرب في إثراء المكتبات العربية بمؤلفات تركية نقلها من لغتها الأم إلى العربية، بعد ترجمة العديد منها.
  • كتب وألف ووثق وألقى محاضرات استعرض خلالها حقائق تاريخية دافعت عن العثمانيين بوجه الافتراءات التي طالتهم من الشرق تارة، ومن قبل كتاب أوروبيين تارة أخرى.

الدكتور محمد حرب ومواجهة الاستشراق الغربي

وأثناء تواجد الدكتور محمد في أوروبا، استلهم فكرة تأسيس استشراق أوروبي جديد من أبناء المسلمين في أوروبا، ليكون بديلا عن الاستشراق القديم، حتى يمكن تجلية صورة اﻹسلام الحقيقية ﻷوروبا والعالم.

وعندما سافر في الفترة الأخيرة إلى أوروبا لتأسيس جامعة إسلامية في روتردام، علم أن رئيسها ومؤسسها سليمان ضمرة تركي الأصل وهولندي الجنسية، يتعامل مع إسرائيل، قرر أن يترك الجامعة وأن يؤسس جامعة جديدة اسمها جامعة أوروبا الإسلامية.

اقرأ ايضا: انقلاب أحمد باشا على السلطان سليمان القانوني | انقلابات الدولة العثمانية

الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة
الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

احتفاء الدولة التركية بمحمد حرب

أقامت بلدية اسطنبول عام 2012، مؤتمرا يحمل اسم “الوفاء لمحمد حرب، صديق تركيا الكبير”، وصدر كتاب فخم عن هذا المؤتمر من البلدية. ورحب الشيخ الجليل عثمان طوب باشي بالدكتور محمد حرب واستضافه في منزله، ثم منح رئيس الجمهورية التركية عبد الله غُل، الجنسية التركية للدكتور محمد حرب ولعائلته، فشكره حرب فرد عليه الرئيس غل: “نحن الذين نشكرك، فقد خدمت تاريخ أجدادنا العثمانيين طيلة أربعين سنة”.

مؤلفات الدكتور محمد حرب

  • كتاب “العثمانيون في التاريخ و الحضارة”، ويتميز هذا الكتاب بأنه من أبسط وأفضل ما يمكن البدء به في القراءة عن التاريخ العثماني، وهو لا يعتمد على السرد التاريخي المتسلسل لوقائع التاريخ السياسي كغيره، بل تم تقسيمه إلى الحديث عن بعض شخصيات السلاطين والتعريف بجهادهم.
  • ترجمة مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني، وتأليف كتابا عن السلطان تحت عنوان “السلطان عبد الحميد الثاني آخر السلاطين العثمانيين الكبار”.
  • ترجمة رحلة هامة ﻷحد رجال الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر و يدعى “عالي بك” إلى العراق والهند تحت عنوان “رحلة عالي بك إلى العراق العثماني والهند”.
  • تحقيق ودراسة كتاب العالم الكبير حاجي خليفة، الذي يحمل عنوان “سلم الوصول إلى طبقات الفحول” في خمسة مجلدات.

وعندما نظم وقف دراسات العلوم الإسلامية التركية وكلية الشريعة الإسلامية في جامعة إسطنبول، مؤتمرا علميا عالميا حول البلاد العربية في العهد العثماني، في مدينة إسطنبول عام ٢٠١٥. ألقى الدكتور محمد حرب كلمة في الجلسة الافتتاحية، قال فيها: إن “إسطنبول ليست للأتراك فقط بل لكل المسلمين، الطلبة العرب درسوا في الغرب وتعلموا التاريخ هناك من القساوسة، ما جعلهم يكرهون العثمانيين”.

اقرأ ايضا: انشاء دولة السلاجقة في أراضي الأناضول قبل الدولة العثمانية

أشهر مقولات محمد حرب

  1. “أشهد بتواضع الرئيس أردوغان الذي تحدث في لقائي به عقب تأسيس حزبه عن حبه للعرب والإسلام وغزة وحبه لفلسطين وشعبها”
  2. العثمانية أرقى حضارة في التاريخ وأطولها عمرا، والعثمانيون تعرضوا للافتراء بشكل كبير جدا.
  3. الأوروبيون اليوم يخشون انبعاث دولة إسلامية من جديد، ويتوقعون قيامها على هذه الأرض.
  4. “لم أنتَم يوما إلى أي حزب سياسي أو منظمات وجمعيات في أي مكان”.
الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة
الدكتور المصري محمد حرب رسول الدولة العثمانية ورحلة تعليمية طويلة

رحلة محمد حرب التعليمية

ولد محمد حرب عام 1941 في مدينة حلوان جنوبي العاصمة المصرية القاهرة، وتخرج عام 1962، من قسم اللغات الشرقية في جامعة عين شمس بمصر. حصل حرب على ماجستير الأدب التركي من جامعة القاهرة، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في قوانين الدولة العثمانية من جامعة إسطنبول. وتجول بين دول أوروبية وعربية مدافعا عن التاريخ العثماني وفتوحاتها، مسيرة حافلة وضعته في اتصال مباشر مع المفكرين والسياسيين بمختلف مشاربهم ومرجعياتهم وجنسياتهم.

وكان للشيخ موسى عثمان طوباش (أحد كبار الشيوخ الصوفيين في تركيا) بمثابة والد له، حيث كان يهتم به بشكل واضح، شجعه على دراسة التاريخ العثماني، وزراه في بيته. وتعرف حرب أيضا على شيخ الأستاذ الراحل نجم الدين أربكان، محمد زاهد كوتكو الذي يمثل أحد أقطاب الصوفية في تركيا، الذي كان يناديه دائما “يا مصري”.

أما لقائه الأول بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جرى حين كان رئيسا لبلدية إسطنبول (فاز برئاستها عام 1994)، عن طريق أحد أعضاء مجلس الأمة في الحزب الحاكم حينذاك. وحين أسس أردوغان حزب “العدالة والتنمية” مع آخرين عام 2001م، إلتقاه في بيته وتحدث حينها عن حبه للعرب والإسلام وعن غزة وحبه لفلسطين وشعبها، وعاطفته تجاهها.

مغالطات تاريخية ورحلة محمد حرب التعليمية

كان والد حرب ريفيا أميا لا يقرأ ولا يكتب لكنه كان مثقفا، وذات يوم كان يقرأ كتاب التاريخ بصوت عالي، وعندما وصل إلى فقرة تقول: “عبد الحميد كان رجلا ظالما وضد الإسلام ويحب الدماء”. وكان والده يمشي جانبه، يضيف، فرد عليه هذا الكلام خطأ، لأن عبد الحميد خليفة المسلمين، فكيف يكون ضد الإسلام ويحب الدماء؟ لكنه تجاهل كلام دوالده، فدعا له بالهداية وبالفعل بعد ذلك ودرس التاريخ العثماني”.

اقرأ ايضا: جامعة اسطنبول Üniversitesi Istanbul صرح عريق مواكب للتاريخ وحداثة المستقبل

اقرأ ايضا: السعودية.. العثور على نقش يعود الى عصر الخليفة عثمان بن عفان

كما ألّف حرب كتاب “العثمانيون في التاريخ والحضارة”، وهذا الكتاب أيضا جرمه حزب البعث (العربي الاشتراكي/ تأسس في سوريا)، “وكان السوريون يقولون أنه يتم تداول الكتاب خلسة فيما بينهم”. ورد حرب على مزاعم استعمار الدولة العثمانية للعالم العربي، بقوله: “الاستعمار هو أن تدخل دولة ما وتأخذ خيراتها إلى بلدك وتصنعها وتبيعها، وهذا لم يحدث في الدولة العثمانية إطلاقا”.

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.