• 2 يوليو 2022
 مسيرة الأعلام في القدس هل تؤسس لمعركة سيف قدس ثانية؟

مسيرة الأعلام في القدس هل تؤسس لمعركة سيف قدس ثانية؟

مسيرة الأعلام في القدس هل تؤسس لمعركة سيف قدس ثانية؟

الكاتب فايز الأسمر -باحث في القضايا السياسية والأمنية الشرق أوسطية – مسيرة الأعلام في القدس- حالة من التوتر تسود الأراضي الفلسطينية مع تهديدات باندلاع حرب جديدة بين المقاومة في قطاع غزة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع قرب تنظيم مسيرة الأعلام بمشاركة آلاف المستوطنين في مدينة القدس وبالقرب من المسجد الأقصى.

مسيرة الأعلام في القدس

حيث يحتفل نشطاء اليمين الإسرائيلي من التيار القومي المتدين” وتحالف “الصهيونية الدينية، وهم يرقصون ويلوحون بشكل استفزازي بآلاف الأعلام الإسرائيلية، بـما يسمى “يوم القدس”، الذي يحيي ذكرى احتلال إسرائيل الشطر الشرقي من المدينة والقدس القديمة خلال حرب “الأيام الستة” عام 1967.

في هذا العام قرر منظمو المسيرة الصهاينة تحديد عدد المشاركين في عبور القدس القديمة، وصولا إلى حائط البراق إلى 16 ألف شخص. نصفهم سيسير عبر باب العامود وصولا  إلى طريق الواد، بينما سيمر النصف الآخر عبر باب الخليل، ولاشك بأن هؤلاء سيقومون على الأرجح بجولة استفزازية حول الحي الإسلامي من دون دخوله، وذلك تحسبا من أي أمر طارئ وخوفا من اندلاع مواجهات والتصدي لعناصر اليمين من قبل الشبان المقدسيين المناضلين داخل الحي الإسلامي.

في الواقع باءت جميع الجهود القانونية لحظر وإلغاء المسيرة بالفشل، إذ يصر المؤيدون والمتشددون اليهود بأنه احتفال قانوني بلحظة استثنائية في التاريخ اليهودي، بالمقابل فإن هذه المسيرة السنوية بالنسبة لكثير من الشعب الفلسطيني المغتصبة أراضيه وحقوقه هي امتحان واستفزاز صارخ، وانتهاك واضح لواحد من الأماكن العربية والاسلامية القليلة في المدينة القديمة التي ورغم طول سنوات الإحتلال و إجراءات الكيان الصهيوني التعسفية لطمس تاريخها وحضرتها، لكنها لاتزال تحتفظ بصبغة عربية إسلامية واضحة السمات والمعالم. بل وتتحدى وتطوق كافة أنشطة الإستيطان اليهودي الإستفزازية المتزايدة .

هل تؤسس لمعركة سيف قدس ثانية؟

عمليا ومع اقتراب موعد المسيرة يوم الأحد 29/5 فإن حركة المقاومة حماس وقيادتها ، التي تسعى لفرض “قواعد” مواجهة ومعادلات جديدة بشأن القدس، فقد عبروا عن استعدادهم للتصعيد المباشر يوم إنطلاق هذه المسيرة إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية الإجراءات اللازمة والكفيلة لإبقاء خط سير هذه المسيرة وأعلامها العنصرية بعيدة عن مناطق وأحياء المسلمين والتعمد العدواني في استفزازهم.

إن هذه المسيرة و الإجراءات الإسرائيلية بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني بكل اطيافه و مكوناته، وبالنسبة لحركات المقاومة باشكالها ، يعتبر إعتداءا صارخا وإهانة دينية كبيرة لمشاعر كافة المسلمين، فالبلدة القديمة وأحياء ها وبواباتها هي موطن وتاريخ عميق للمسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام،  موقع يقدسه اليهود زورا وبهتانا  كونه ثاني موقعين قديمين مقدسين لديهم.

في السنوات الأخيرة تصور حركة حماس نفسها مدافع شرسا عن المسجد الأقصى. إذ أنها في العام الماضي قامت بإطلاق حمم صواريخها على المدن الإسرائيلية، وذلك بعد دقائق من انطلاق مسيرة الأعلام، هذه الصواريخ التي كانت السبب في  إشعال شرارة معركة سيف القدس المعركة التي دامت 11 يوما وساهمت حقيقة الأمر في ردع الإحتلال واجباره على إعادة حساباته، ولملمة اوراقه والتفكير الف مرة قبل افتعاله أي تعد أو حرب مع غزة والضفة الغربية والداخل .

معركة سيف القدس و أهميتها 

تعتبر “معركة سيف القدس” المعركة الأولى التي بدأتها المقاومة، بل حدّدت ساعة انطلاقها وهدفها، لتزيد بذلك مساحة الردع التي خلقتها في حرب 2014، والآن وبعد عام على وقوعها، لا يزال المراقبون يعتقدون أن معركة “سيف القدس” بين الفلسطينيين وإسرائيل شكّلت نقطة تحوّل  لمصلحة المقاومة وتيارها، وأن ارتداداتها كانت مدوّية في إسرائيل على المستويين الرسمي والشعبي.حيث استمرت المعركة من العاشر حتى 21 أيار 2021، وجهت خلالها المقاومة الفلسطينية ضربات صاروخية في العمق الإسرائيلي على إثر اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى والمخططات الإسرائيلية لترحيل سكان حي الشيخ جراح في القدس.

في الواقع كثير من الواسطات الامريكية و الدولية والإقليمية الهادفة إلى عدم اندلاع صدامات تؤدي إلى حرب مفتوحة هو مرتبط عمليا بسلوك الاحتلال الإسرائيلي في يوم إقامة مسيرة الأعلام. والحرص على ضبطها وعدم وصولها إلى الحي الإسلامي وباحات المسجد الأقصي في مدينة القدس والا فإن سوء الحسابات والقرارات سيفضي إلى مواجهة مع المقاومين المقدسيين ثم تنطلق شرارتها إلى قطاع غزة والضفة الغربية وربما تشهد دخول جبهات أخرى غير قطاع غزة وتكون مسيرة رقصة الأعلام في نهاية الأمر “بمثابة برميل بارود سينفجر ويُشعل المنطقة بأكملها وخاصة أنه لا يزال الغضب يغلي ببطء في الأراضي الفلسطينية على خلفية مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين، و الطريقة التي هاجمت بها إسرائيل جنازة المراسلة الراحلة، والتي نُظِرَ إليها باعتبارها إهانة بالغة.

اقرأ ايضا: اختطاف ناقلتي نفط يونانيتين وانجرافهما تجاه السواحل الإيرانية

اقرأ ايضا: وثائقي للجزيرة يكشف معلومات جديدة عن حرب غزة 2021

ختاما لاشك أن معركة سيف القدس في ذكراها الأولى قد شكلت نقطة تحوّل لافتة في مصلحة المقاومة الفلسطينية وتياراتها وتأسيسها اللافت لمرحلة فكرية ولجيل جديد يؤمن بالمقاومة ناهيك عن ارتداداتها ونتائجها التي كانت مدوّية في إسرائيل على المستويين الرسمي والشعبي، وأهّلت هذه المعركة  لتكون “معركة إستراتيجية” في تاريخ الصراع الممتد منذ أكثر من 7 عقود.حيث أكدت مجرياتها علي وحدة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 والشتات، الذي هبّ في وجه الاحتلال في آن واحد.كما جسّدت هذه الوحدة ترسيخ الاتفاق والالتفاف حول البعد الثاني للمعركة المتعلق بمكانة القدس في إطار الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، باعتبارها جوهر القضية الفلسطينية وعنوانها الواسع والكبير، ومن هنا فهل ستكون هذه المسيرة ايذاناً لسيف قدس ثان؟

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.