• 15 أغسطس 2022

هل تعلم أن أول خط تلغراف تم تركيبه بين أدرنة وإسطنبول التركيتين؟… تعرف على تفاصيل التجارب الأولى

لقد تم تحقيق أول تجربة لإرسال التلغراف عام 1839، في عهد السلطان عبد المجيد. وكان هذه التجربة التي أُجريت في الأراضي العثمانية، أول تجربة بخصوص التواصل الحديث.

عاش العالم حتى عام 1893، صعوباتٍ جمةٍ في التواصل، فكان جهاز التلغراف الذي أرسل أول مكتوب عن بعد، عبر البروفسور المخترع الأمريكي صموئيل مورس، أول خطوة صوب الانتقال إلى عهدٍ جديدٍ يوفر على الناس الجهد والعناء.

بدايةً، اخترع مورس، بمعاونة صديقه، تشمبرلين، التلغراف في باريس، لكنه لم يجد في الدول الأوروبية من يتبنى اختراعه، حتى توجه إلى الدولة العثمانية التي تبنت اختراعه، ومنحته الدعم اللازم لإتمامه وتجربته.

جاء صديق مورس، تشمبرلين، من باريس إلى إسطنبول، وقبل عرض الفكرة على السلطان العثماني، التقى بأستاذ التاريخ العثماني المشهور، سيروس هاملين، الذي أعجبته الفكرة، وطلب بأن يرى التلغراف وهو يعمل. استجاب تشمبرلين لطلب هاملين، وأجرى أول تجربة لاستخدام التلغراف. لم تكن التجربة ناجحة بشكلٍ كامل، لذا قرر تشمبرلين أن يعود بالتلغراف إلى أوروبا، لتطويره والعمل عليه من جديد.

لكن القدر لم يوافق تشمبرلين في هدفه، حيث غرقت السفينة التي كان يستقلها. حزن مورس كثيراً على فراق صديقه، ولكن لم يتخلى عن الاستمرار في اختراعه، فدعا صديقه البروفسور الأمريكي لورانس سميث، لمساعدته والعودة معاً إلى إسطنبول.

ومن جديد، قرر مورس قبل عرض جهازه على السلطان، إجراء تجربة ناجحة له. وبالفعل استطاع عام 1839، إجراء تجربة ناجحة للتلغراف، وتكريماً له اُستدعى من قبل السلطان لاستقباله، وتقديم الدعم اللازم لتطوير جهازه.

عرض مورس اختراعه على السلطان عبد المجيد، الذي استمع إليه بأذانٍ صاغيةٍ، مبدياً عن إعجابه الشديد في هذا الاختراع الذي قيّمه على أنه “ثورة تاريخية” في عالم الاتصال. ولعرضه عملياً على السلطان، بعث مورس ببرقية من جهازه إلى جهازٍ مستقبلٍ وضعه في غرفة مجاورة، وكُتب في تلك البرقية “السفينة الفرنسية وصلت”.

أُعجب السلطان كثيراً بالاختراع معلقاً عليه بالقول “ما شاء الله، ما شاء الله”. على إثر نجاح التجربة الأولى بنسبة كبيرة، طلب السلطان بأن يجريا تجربة جديدة في اليوم التالي. غير أن الرياح لم تجرِ كم تشتهي السفن، حيث تدخل أشخاصٌ مقربون من البلاط السلطاني، في إحباط هذه التجربة، من خلال قطع أحد الأسلاك الخاصة بالتلغراف، حيث ظنوا بأن هدف هذا الجهاز هو نشر المسيحية داخل الأراضي العثمانية.

انصدم المخترعان بالحادث، إلا أن السلطان عبد المجيد تنبه للأمر، ووقف بجانب المخترعين، مانحاً لهم منحة لتركيب خط تلغراف. وتقديراً لجهودهما، طلب السلطان عبد المجيد مكافأة المخترعين. لكن، رفض سميث المكافأة، وطالب بتكريم مورس، لأنه هو المخترع الحقيقي للجهاز.

أحدث الاختراع صدى كبيراً في أوروبا والولايات المتحدة، مما حدا بهذه الدول لتوجيه الكثير من الجوائز والعروض التي تغري المخترعين بإيقاف تأسيس الجهاز في الدولة العثمانية، غير أن المخترعين رفضا ذلك. ومن جديد، تحركت الأيدي المتأمرة لتعطل أسلاك الجهاز الممتدة، بشكلٍ أعاق عملية مدها من جديد. لم يتم نصب التلغراف، لكن بعد اندلاع “حرب القرم” عام 1853، أصبح التلغراف ذا أهمية عالية، دفعت عدد من الدول لدعم عملية تأسيسه.

اقرأ أيضاً

مسلسل “الفاتح” يرفع سقف المنافسة بفريق عالمي للمعارك

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.