ليس البحر والنورس والعراقة هي ما يشّد أنظار الزائر لمدينة اسطنبول فقط، حتى القبور تفعل ذلك.
فما أن تمر بشوارعها وترى قبور المدينة حتى يبدأ تعجبك بجمالها وحسن صنع شواهدها.

الحجارة تتكلم
تقول الروايات أن الدولة العثمانية قررت جعل حجارة قبور مواطنيها تتكلم عنهم، ووضح هذا الأمر أحد الأتراك قائلاً أن القبور التي تنحت عليها رسوماً للأساور والحلي تُعبر عن أن الراقدة تحت هذا القبر هي سيدة متزوجة، أما إن لم تكن السيدة متزوجة فيُنحت على قبرها صورة لطوق من الزهور ليقول للناس أن هذه السيدة ماتت بعمر الزهور.

وبهذه الطريقة تشير الزخرفات والنقوش المرسومة على حجارة القبور إلى السيرة الذاتية لذويها، فعلى سبيل المثال أيضاً، إن رأيت صورة عمامة فوق القبر فاعلم أن من يرقد تحته رجل.
وحتى العمائم كان لها نماذج وأشكالاً مختلفة، فكل إمام طريقة صوفية كان له نوع مميز من العمائم.

الرسمة تدل على المهنة
ولم يتوقف الأمر عند هذا وحسب، بل كان العثمانيون يرسمون نقوشاً تدل على وظيفة ونوع عمل الميت، فإن نُحت على القبر مرساة فهذا يعني أن صاحبه كان بحاراً. وإن نُحتت الأقلام وأدوات الرسم فصاحب القبر كاتب أو رسام.

والعسكري لا يترك سلاحه حتى في قبره، فتجد على بعض القبور نقوش عليها السيوف والمدافع.
ويذكر أن العثمانيون كانوا ينشئون هذه المقابر في الأماكن السياحية والحيوية ليراها الناس ويقرؤوا الفاتحة على ساكنيها.
فهل لفتت هذه الرسوم انتباهكم من قبل؟
( خاص – عبد الهادي الشحاده – مرحبا تركيا)



































