• 21 أبريل 2024

البحث عن الاستقرار سنة كونية يسعى لها الإنسان ويقاتل من أجلها، وَمِمَّا جبلت عليه البشرية أن يكون الاستقرار في مكان يحقق له جميع احتياجاته، ومتى تحقق ذلك اعتبر هذا المكان في عرف البشر بأنه جنة الأرض. ‎وقلما وجد الإنسان أرضا تشبه في صفاتها جنة السماء ولو بالوصف البسيط، لكنه إن وجد الأرض الخضراء والماء الوفير وقانون ينظم العلاقة بين البشر وبين البشر والدولة، كأنه اكتشف جنة الله في أرضه.

‎لا يمكننا أن نجافي الواقع والمشاهد، إن كل ما سبق وأكثر من مواصفات جنة الله في أرضه نجده في أرض السعادة تركيا. ‎يقول القائد الفرنسي نابليون بونابرت: “لو كانت الأرض كلها دولة واحدة لكانت إسطنبول عاصمتها”. ولكل مكان في العالم هناك جانب إيجابي وجانب سلبي وهناك من يستفيد من هذه السلبيات والإيجابيات وهناك من يتضرر منها بحيث يستغل هذه الحالات، وكان للعرب النصيب الأكبر من حالات النصب والاحتيال بسبب عدم اتخاذ التدابير القانونية وإدارة صفقاتهم بما يتناسب مع القانون التركي.

أما من الناحية الأخرى نرى الاستثمارات الأجنبية تحقق إنجازات ضخمة على الصعيد الاقتصادي، ونلاحظ بالأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي التركي أن الاستثمارات الخليجية لا تتجاوز مجتمعة 5٪ من مجمل الاستثمارات في تركيا، أما الاستثمار البريطاني ٩٪ والاستثمار الهولندي ١١،٦٪ والاستثمار الأمريكي ٩،٣٪  والاستثمار الألماني ٦،٥٪…

وهذا دليل على الخطوات الخاطئة التي تتخذها معظم الاستثمارات الخليجية في تركيا. ومن هنا يجب أن تُنظّم ورشات عمل للالتقاء الصحيح بين المستثمر العربي والمستثمر التركي. أما عن تصنيف حجم المستثمرين العرب في تركيا فإن معظم القادمين من بلاد الحروب هم مستثمرون من فئة رأس المال المتوسط غالباً بسبب القوانين التي صدرت مؤخراً من الجانب التركي، التي أدت إلى جذب كثير من القادمين من الدول التي تدور بها حروب صراع على السلطة، كما تم استصدار قوانين للمساهمة بفتح مجالات الاستثمار وإدارة رأس المال المتوسط بالحد الأدنى.

ما هي المشكلات التي يتوقع أن يواجهها أصحاب رؤوس الأموال، وما السبيل لتجنب هذه المشكلات؟

من أهم هذه المشكلات عدم التوجه إلى الشركات الحقيقية التركية، والاعتماد على شركات الوساطة وعدم البحث عن الشركات الحقيقية والاستفادة من القوانين التركية الخاصة بالأجانب لجذب المستثمرين، والاستثمار بعكس الاتجاه (أي الاستثمار بما لا يتناسب مع السوق التجاري التركي)، وعدم الاكتراث للقانون التركي بما يتعلق بالأجانب، وعدم الذهاب إلى ذوي الخبرات من الأتراك في مجال الاستثمار والاعتماد على الشركات الأجنبية بالاستثمار، والدخول في مشاريع هي بالأصل غير فعالة بالداخل التركي كاستيراد المنتجات إلى الداخل التركي وهي بالأساس موجودة كصناعه تركية.

وكذلك عدم التوجه إلى الصناعات وحصر الاستثمار بشكل مباشر عن طريق التجارة أو المطاعم أو الكافتيريات، وعدم الاعتماد على الخبرات والكفاءات التركية، وعدم دراسة مكان وموقع المشروع بما يتناسب مع السوق التركي، فالسوق التركي أصبح مختلفًا جداً من سنة ٢٠١١ إلى الآن بسبب تواجد المتكلمين باللغتين العربية والإنجليزية بشكل مباشر. على عكس ما كان عليه مما قبل عام ٢٠١١ وإدخال اللغة العربية لبعض المؤسسات والبنوك كخدمه مضافه للمستثمرين العرب والأجانب.

ما هي الحلول لتفادي هذه المشكلات عند بدء أي عمل داخل تركيا؟!

اختيار المكان المناسب للمشروع، وعدم التقيد والاقتصار على التعامل مع العرب، بل أن يصبح من أهداف هذا المشروع الاعتماد على التعامل مع الأتراك بالدرجة الأولى والأجانب بالدرجة الثانية. كما ينبغي توظيف الأتراك لإنجاز العمل، وتوظيف العرب والأجانب لتسويق المشروع وإدخاله في السوق التركي والأسواق الأجنبية بشكل صحيح، والاطلاع قانونياً على قوانين الاستثمار المخصصة للاستثمار والاستفادة من عروض الدولة، والعمل مع مشاورين ماليين ومحامين أتراك تكون لديهم الخبرة الكافية في قانون الأجانب وليس القانون المخصص للشعب التركي.

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *