هيئة “الحلال” التركية تقترب من تقديم شهادات اعتماد لأول مرة

 هيئة “الحلال” التركية تقترب من تقديم شهادات اعتماد لأول مرة
Ad

قال ظفر صويلو، رئيس هيئة اعتماد منتجات الحلال التركية، إن الهيئة بدأت تلقي طلبات اعتماد من قبل مؤسسات في عدة بلدان بينها ألمانيا وروسيا؛ لاعتمادها، وترقيتها وتدريبها.

جاء ذلك في حديث أدلى به صويلو ، سلط خلاله الضوء على النقطة التي وصلت إليها الهيئة، مشيرًا إلى أن مجلس إدارة الهيئة تأسس في نيسان/أبريل الماضي.

وتعد هذه الهيئة هي السلطة الوحيدة المختصة بالتصديق والموافقة على المنتجات والخدمات الحلال في تركيا.

Ad

ولفت صويلو إلى أنهم انتهوا في السابق من البنية التحتية لتدريب الموظفين، مشددًا على ضرورة أن يتلقى الموظفون الذين سيقومون بالاعتماد، تدريبًا وتعليما جيدًا للغاية.

وأوضح أن مصداقية هيئة الاعتماد تعتمد على قبول الشهادات التي تمنحها في الخارج، مشيرًا إلى أن العديد من الكيانات مثل المنظمة الدولية للمعايير، ومعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، وضعت المعايير المتعلقة بهيئات الاعتماد.

وشدد صويلو على أهمية وضرورة فعالية وكفاءة العاملين في هيئات الاعتماد، مشيرًا إلى أنهم وفروا الإمكانيات اللازمة لتلقي العاملين التدريبات الضرورية في هذا المجال.

وأوضح أن العاملين الذين تلقوا التدريبات اللازمة حصلوا على شهادة بعد فترة تدريب استمرت 7 أشهر، وأصبح الآن بإمكانهم القيام بإجراءات الاعتماد بالشكل اللازم.

** طلبات من بلدان مختلفة

وأشار صويلو أن من بين فريق هيئة الاعتماد أكاديميون من أساتذة ومساعدون بالجامعات، فضلًا عن مهندسي مواد غذائية، وكيميائيين وخبراء في الفقه، مضيفًا “أكملنا برنامجنا الإلكتروني، إذ من الممكن التقدم بطلبات الاعتماد عبر الفضاء الإلكتروني”.

وتابع قائلا “وبما أن بنيتنا التحتية جاهزة فعليًا، بدأنا في جمع طلبات الاعتماد في مجال الحلال. فحتى الآن نتلقى طلبات من ألمانيا وأذربيجان وروسيا وتايلاند. وهذا يدل على أهمية العمل الذي نقوم به”.

ولفت صويلو إلى أنهم تلقوا حتى الآن أكثر من 10 طلبات، مضيفًا “فهناك مؤسسات لها حجمها الكبير في مجالاتها تقدمت بطلبات للحصول على شهادات اعتماد من هيئة اعتماد الحلال التركية.

**شهادة الحلال لتكون موثوقة

في سياق متصل أوضح صويلو أن الاعتماد الذي يمنحونه سيكون كفيلًا بإظهار مدى مصداقية مؤسسات التقييم المختلفة، مضيفًا “لذلك فإن المؤسسات والهيئات التي تزعم أن شهاداتها التي تمنحها موثوقة وتفيد معنى الحلال بشكل حقيقي، يجب أن تأخذ اعتمادًا من جانبنا”.

وتابع قائلا “وهذا الإجراء غير إلزامي، لكن هذه المؤسسات إذا كانت ترغب في أن تكون شهاداتها الممنوحة موثوقة وصحيحة، عليها أن تأخذ اعتمادًا منا”.

وتعليقًا على ما يثار بين الحين والآخر من أن شهادات الحلال باتت تمنح في الآونة الأخيرة بكل سهولة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة كما ينبعي، قال صويلو “كل هذه المزاعم مع الأسف صحيحة، فهناك مشكلات خطيرة بخصوص منح شهادات الحلال للمنتجات في العالم بأسره وليس تركيا وحدها، إذ أحيانًا لا تطبق كافة المعايير المطلوبة، ودون إجراء التفتيش والرقابة اللازمة”.

واستطرد صويلو قائلا “وذلك لأن عدد المؤسسات التي تمنح شهادات الحلال، يتجاوز الألف في مختلف أنحاء العالم، أما في تركيا فيقترب من 40 مؤسسة. لكن هل كل هذه المؤسسات تمنح الشهادات بعد اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة، ووفق المعايير الدولية المتعارف عليها ؟ مع الأسف لا يحدث ذلك”.

وأشار صويلو كذلك إلى أنه بسبب ذلك فإن المستهلكين باتوا عاجزين عن الثقة بالشكل اللازم في شهادات الحلال وشعاراتها، مضيفًا “لذلك اقتضت الحاجة ضرورة تأسيس نظام رقابة صارم”.

** معايير مختلفة تقلل الموثوقية

Ad

في سياق متصل، أشار صويلو إلى أنه لا يوجد في العالم بأكمله حاليًا تطبيق مشترك بخصوص معايير الحلال، فهناك معايير وممارسات مختلفة.

وتابع قائلا “وهذا الأمر من شأنه أن يثير الشكوك لدى المستهلك حول مصداقية شهادات الحلال التي تمنح من أكثر من جهة وفق معايير مختلفة. لكن نحن كهيئة اعتماد الحلال التركية نعتمد معايير، معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية”.

وأفاد صويلو كذلك أنه بعد البدء في منح الاعتمادات سيتم من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) الإعلان عن المؤسسات التي تم اعتمادها.

يذكر أن حجم سوق منتجات الحلال في العالم يبلغ نحو 4 تريليونات دولار، تعمل فيها نحو 400 مؤسسة حول العالم، تمنح شهادات “حلال”، دون وجود هيئة تراقب تلك المؤسسات.

وافتُتح في 28 نوفمبر/تشرين ثان الماضي، معرض المنتجات الحلال للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وذلك في مركز أوراسيا للفنون والمعارض بمدينة إسطنبول.

وكانت هذه بمثابة النسخة الخامسة لقمة الحلال العالمية والسابعة بالنسبة لمنظمة التعاون الإسلامي، وحملت تلك النسخة شعار “الحلال من أجل الأجيال: أهمية الأسرة والشباب”.

واستمرت فعاليات المعرض حتى يوم 1 ديسمبر/كانون أول الجاري، بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وأجنبية من خمسين بلدا مختلفا، مختصة في مجالات الغذاء والتمويل والسياحة والمستحضرات التجميلية والصحة والتغليف والكيمياء والأزياء.

وإلى جانب ماليزيا، شاركت في المعرض كل من فلسطين وقطر والسعودية وعمان وإيران ونيجيريا والسنغال وغانا وهولندا وسويسرا وإسبانيا وأفغانستان وإندونيسيا، فضلا عن تركيا التي باتت رائدة في مجال المنتجات الحلال عالميا.

**سوق المنتجات الحلال بالأرقام

ووفق تقرير عن سوق الحلال العالمي للعام 2018 بلغ عدد المسلمين في العالم 1.8 مليار شخص في عام 2017، أي ما يمثل 24% من سكان العالم.

ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 70% في عام 2060، أي ليكون المجموع ثلاثة مليارات مسلم في جميع أنحاء العالم.

وهذا النمو الكبير في عدد المسلمين يدفع سوق الحلال العالمي إلى النمو بشكل أكبر، إذ من المتوقع أن يصل حجمه إلى 9.71 تريليونات دولار بحلول عام 2025، بعد أن بلغ نحو 3.7 تريليونات دولار في 2012، وفق التقرير ذاته.

وتتنافس العديد من الدول على الاستحواذ على النسبة الكبرى من سوق المنتجات الحلال، خاصة أن نسب نمو هذه السوق كبيرة والتوقعات المستقبلية تعزز من فكرة الإقبال عليها.

إلا أن تركيا تسعى بقوة للتميز عن باقي الدول في هذا القطاع، فبعيدا عن المعرض الدولي الأكبر من نوعه، أسست البلاد مؤخرا ما يسمى بـ”هيئة اعتماد الحلال” (HAK).

ووفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس القمة العالمية للمنتجات الحلال يونس إتي، فإن تركيا قادرة على الاستحواذ على ما قيمته 400 مليار دولار من حجم سوق المنتجات الحلال.

ففي قطاع البنوك تمتلك البلاد ما نسبته 5% من المصارف التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولديها ما قيمته 55 مليار دولار من سوق التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى قطاع السياحة وهو القطاع الواعد الذي ينمو في تركيا بقوة حاليا.

لكن تركيا تسعى لأن تحتل مركزا متقدما في قطاع المنتجات الحلال، إذ إن الدول العشر الأكثر تصديرا في سوق الحلال -بحسب إحصائية أخيرة في 2017- كانت: الهند والبرازيل والنمسا والولايات المتحدة والأرجنتين ونيوزيلندا وفرنسا وتايلاند والفلبين وسنغافورة.

فيما تصل حصة تلك الدول في سوق المنتجات الحلال إلى 85%، وتبلغ حصة الدول المسلمة 15% وتتقدمها ماليزيا وإندونيسيا.

Ad1

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.