يعد وادي “والّا” (Valla) بولاية قسطموني، شمالي تركيا، أحد أعمق الوديان وأصعبها مروراً، من بين وديان العالم، ويُحظر دخوله من دون مرشد لما يحتويه من المخاطر .يقع الوادي في منطقة بقرية “مراد باشي” في قضاء “بينار باشي” بقسطموني، ويضطر كل من يدخله إلى قطع مسافة 12 كيلو متراً، نظرا لعدم إمكانية الخروج منه إلا من طرفه الآخر بقرية “حميلدي” التابعة لقضاء “جيدا” بالولاية نفسها.
ويصل عمق الوادي المذكور إلى ألف و100 متر في بعض أجزائه، ويعتبر ثاني أعمق وادٍ في العالم، فيما يوصف بأنه أحد أصعب الوديان لاحتوائه على العديد من المخاطر، التي ستجعل أجساد المغامرين لا تكف عن إفراز الأدرينالين طوال فترة عبور الوادي.
وفي حديث للأناضول قال “سركان متولي” رئيس جمعية السياحة وأصحاب الفنادق، في قسطموني إن الوادي يعد مساراً صعباً للغاية. وأضاف أن الوادي يطل على مناظر “جبال كرة” الخلابة، مشيراً أنه “مسار مثالي من حيث خضاره وطبيعته ونقاء هوائه”. ولفت إلى أن الوادي يحظر دخوله دون اصطحاب دليل سياحي يعرف المنطقة، بسبب خطورة مساره، معتبراً أن الوادي قد يشكل خطراً بالنسبة للأشخاص الذين لا يصطحبون معهم مرشدين خبيرين بالمنطقة.

وتعد جبال كرة، الواقعة بين ولايتي “قسطموني” و”بارطن” من أهم المناطق، التي يرتادها السياح، في المواسم الأربعة، وتجتذب عشاق الطبيعة وهواة التصوير عبر الحديقة الوطنية بداخلها وأنهارها وشلالاتها ووديانها.
يقول جمال قايا، الذي يعمل مرشداً سياحياً في المنطقة، إنه يوجد هناك العديد من الوديان التي تتجاوز مسافتها وادي “والّا”، غير أن الأخير يبرز من حيث صعوبة التجول فيه، مضيفًا أنه من غير الممكن الرجوع من الوادي إلى الوراء أو الخروج من أطرافه، بسبب عمقه الذي يصل إلى ألف و100 كيلو متر. وأشار إلى أنه من غير الممكن تسلق الوادي عبر جنباته، مؤكداً أن “المجموعات المؤلفة من 5-6 أشخاص يمكنهم قطع مسافة الوادي في يومين كحد أدنى”.

وأضاف قايا أن الوادي يحتوي على ما يقارب 40 شلالاً، موضحاً أن بعض الشلالات قادرة على سحب الكائنات الحية إلى داخلها، وتتغير أرضيتها بفعل الأمطار سنويا، لذا يتطلب الكشف عن مخاطرها والصخور التي تحتويها مع بداية كل موسم. وأفاد أن “هناك دوامات بين الصخور، التي تتساقط أحيانا من أطراف الوادي فتعيق المشي”، منوهًا بأن 60% من مساحة الوادي يتطلب قطعها سباحة في البحيرات التي بداخلها. وشدد قايا على أنه لا يسمح بدخول الوادي من دون مرشدين سياحيين، والذين ليست لديهم خبرة يتم تدريبهم لفترة قصيرة. وأوضح أن دخول الوادي يتطلب أحياناً “الصراع مع المياه واستخدام الحبال ولغة الإشارة وخبرة تسلق الوديان”.
واعتبر قايا بأن وادي “والّا” غير معروف على مستوى العالم بالمستوى المطلوب، متابعًا: “أعتقد بأن هواة التسلق سيفضلونه بشكل كبير لو جرى التعريف به بشكل واسع، الوادي يحتوي على الكثير من المسارات التي يمكن لمتسلقي الجبال سلوكها”.



































