• 17 أبريل 2024

رؤية تركيا التنموية لإفريقيا 2024

تتبع تركيا في السنوات الأخيرة سياسة خارجية متعددة الأبعاد، باعتبارها دولة أفرو-أورو-أسيوية جيوسياسياً وتاريخياُ، وتبذل في هذا الإطار جهداً لضمان حفاظ هذه السياسة على عُمق تاريخي وجغرافي وفلسفي.

وتعتبر السياسة التركية الحالية في إفريقيا “عودة الى إفريقيا وليست استكشافاً لها أو انفتاحاً عليها، وبذلك تتسم الجهود التركية في القارة السمراء بالاستمرارية، فهناك ماض مشترك تاريخياً وسياسياً ودينياً يجمع تركيا بالقارة الإفريقية.

وبالنظر الى التاريخ التركي الإفريقي، لا نرى لتركيا أيادي دموية في القارة السمراء كالدول الغربية الاستعمارية، بل حاربت تركيا مع الأفارقة ضدّ المستعمرين في القارة، ورغبت الدول الإفريقية، التي تحررت من نفوذ الدول الاستعمارية، في العمل مع تركيا لصناعة تاريخ مشترك، ولذلك لا يمكن كتابة التاريخ الإفريقي من دون تركيا، وكذلك تاريخ تركيا من دون إفريقيا

علاقة مربحة تجمع تركيا بالدول الإفريقية

تركيا وإفريقيا
تركيا وإفريقيا

في تصريح سابق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيه: ” اليوم تجمع تركيا بالدول الإفريقية علاقة على أُسس مربحة للجانبين
بدوره قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش أثناء استقباله وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف والوفد المرافق له، في سبتمبر/أيلول الماضي: “نحن نعمل من أجل صحوة القارة الإفريقية من جديد، ومن أجل تحقيق قوتها وضمان ازدهارها وسلامها”، في إشارة إلى العلاقات العميقة بين البلدين.

وأوضح أهمية التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات أكبر في المضيّ قدماً، قائلاً إن “الارتقاء بالمستوى الحالي لعلاقتنا ينبغي أن يكون هدفاً مشتركاً، امتداداً لما تقاسمناه من ثقافات ومشاعر ومعتقدات وتفاهمات على مر التاريخ”.

وبالإضافة إلى ما بين الشعبين الجزائري والتركي من صداقة وأخوة قريبة، فنضال الجزائر التحريري ضد الإمبرياليين له مكانة كبيرة لا تُنسى في قلوب الشعب التركي، إذ تشكل هذه المقاومة الشجاعة مثالاً على كفاح الشعب الإفريقي على مرّ الزمان.

الرؤية التنموية التركية لإفريقيا

صرح قورتولموش بأن: “الإمبريالية الجديدة اليوم لا تختلف عن السياسات التي اتبعها الغرب خلال الفترة الاستعمارية التي قامت على استغلال ثروات القارة واستعباد الشعب الإفريقي، وأدت إلى زعزعة استقرار إفريقيا، وجعلها مكاناً لحروب الوكالة من خلال بعض التنظيمات الإرهابية”.
وأضاف: “نهج تركيا الأساسي تجاه القارة الإفريقية هو يداً بيد، وذراعاً بذراع، نعمل معاً لازدهار الشعب الإفريقي واستقراره وإثرائه”.

الفرق بين الجمهورية التركية والأمم المتحدة والدول الغربية في تقديم المساعدات التنموية للقارة الإفريقية، هو أن مساعدات الأخيرة يُطلق عليها ” المعونات الميتة”، لأن تلك المساعدات كانت لسنوات طويلة تنطوي على استراتيجية تحكم على إفريقيا بـ”الفقر المستدام”، فيما للمساعدات التنموية التي تقدمها تركيا من خلال المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية تأثير في التنمية الاجتماعية في إفريقيا، رغم أن ميزانيتها أقل من مشاريع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الغربية.

وفي هذا الإطار تنفذ تركيا مشاريع وبرامج تنموية وإنسانية في مجالات مختلفة مع جميع دول القارة تقريباً، تضامناً مع الشعوب الإفريقية، من خلال إقامة بنى تحتية اجتماعية واقتصادية، والمساهمة في إرساء السلام في مناطق النزاع، ومحاولة خلق بيئة اجتماعية واقتصادية تضمن على المدى الطويل عدم احتياج إفريقيا إلى المساعدات، إذ تركز تركيا على النهج المستدام.

وعلى رأس أهداف هذه المساعدات التنموية تقليل البطالة من خلال أنشطة التدريب المهني، وحل المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية، والحدّ من المشكلات الاجتماعية.

وهذا النهج التطويري الذي يشتمل على البرامج التنموية والتدريبية المشتركة بين الجمهورية التركية والدول الإفريقية هو الذي سيضمن مأسسة عملية التنمية، فالمشاريع القصيرة الأجل لا تستطيع وضع حلول حقيقية لمشكلات إفريقيا، ولكن منظور التنمية المستدامة الطويل الأجل هو ما سينهض بمستقبل إفريقيا.

وهذه الرؤية التنموية التي تعطي الأولوية للديناميات المحلية مكّنت تركيا من الظهور باعتبارها عنصراً فاعلاً جديداً ضمن هيكل التعاون الإنمائي الدولي.

الجهود التركية المستدامة

في 5 يونيو/حزيران 1985، حين أطلقت هيئة تخطيط الدولة في الجمهورية التركية (SPO) حزمة مساعدات شاملة بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي، لتنفيذ أول برنامج مساعدات تنموية تركية لإفريقيا، بهدف بناء القدرات المؤسسية في غامبيا وغينيا وغينيا بيساو وموريتانيا والسنغال والصومال والسودان.

ويوماً بعد يوم تتزايد مساهمة المنظمات الحكومية وغير الحكومية في أنشطة التعاون التنموي التركي في إفريقيا، وبات إعطاء الأولوية لإفريقيا في مساعدات التنمية إحدى السياسات الأساسية للحكومة التركية، وفي هذا الإطار لدى الوكالة التركية للتعاون والتنمية (تيكا) حالياً 22 مكتباً لتنسيق البرامج التنموية في جميع أنحاء إفريقيا.

واستطاعت الجمهورية التركية من خلال تلك الجهود، أن تمثل نموذجاً في مجال الدبلوماسية الإنسانية في جميع أنحاء العالم، من دون أي أجندة خفية، في كل المجالات تقريباً وخصوصاً قضية اللاجئين.

منذ عام 1992 قدمت الجمهورية التركية منحاً دراسية لدرجة البكالوريوس والدراسات العليا والدكتوراه لأكثر من 20 ألف طالب إفريقي، وفي الوقت الحالي يدرس أكثر من 60 ألف طالب إفريقي في مختلف مراحل التعليم بالمدارس والجامعات التركية، وتشير التقديرات إلى أن المنح الدراسية التي تقدمها تركيا للطلاب الأفارقة سيكون لها تأثير مضاعف في تعزيز العلاقات التركية-الإفريقية على المدى الطويل.

في الواقع تبذل تركيا في سياق الدبلوماسية الإنسانية في القارة الإفريقية جهوداً حقيقية فاجأت حتى الدول الغربية، ويُقدّر الأفارقة تخصيص الجمهورية التركية ميزانية لتلك المشاريع هي الأعلى عالمياً، نسبة إلى الناتج القومي الإجمالي.

كما يرى الأفارقة أن الجمهورية التركية دولة صديقة، فهي ليست إحدى الجهات الفاعلة في الإمبريالية العالمية التي تخطط لعودة الاستعمار بكل أشكاله القديمة والجديدة إلى القارة الإفريقية، فعودة تركيا إلى إفريقيا تتمحور حول التعاون والتضامن في إطار الاحترام المتبادل والمساعدات الإنسانية والتنمية، ويدرك الأفارقة هذه القيمة جيداً.

اقرأ أيضا: أردوغان يعلن انطلاق أكبر حملة تحول عمراني بإسطنبول

اقرأ أيضا: تركيا ترغب بشراكة الصين لصناعة بطاريات السيارات

محرر مرحبا تركيا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *