• 26 مايو 2024

6 أشهر على الحرب.. غزة تتشبث بالحياة وجرائم إسرائيل على مرأى

طوت الحرب الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة والتي بدأت فصولها في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهرها السادس على التوالي، وسط استمرار جرائم الإبادة وتفاقم الأزمات الإنسانية التي زادت من معاناة الغزيين.

ورغم قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة طيلة شهر رمضان، لم تهدأ وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصل منذ بداية حرب “الإبادة الجماعية”، والتي حولت القطاع إلى كومة من الركام، وأرغمت سكانه على النزوح جنوباً.

إبادة جماعية في غزة

غزة

وتتسارع أرقام الضحايا صعودًا، حيث ارتكبت إسرائيل خلال الأشهر الستة الماضية، 2922 مجزرة راح ضحيتها 33 ألفا و175 قتيلاً فلسطينياً و75 ألفا و886 جريحًا معظمهم من الأطفال والنساء.

وبلغ عدد القتلى في صفوف الطواقم الطبية 484 شهيدًا، و65 شهيدًا من طواقم الدفاع المدني، و140 صحفيًا، و224 شهيدًا من عمال الإغاثة في قطاع غزة، بينهم 30 على الأقل قتلوا أثناء أداء واجبهم الإغاثي، وفق إحصاءات رسمية.

وتزايدت أعداد المفقودين في مختلف أنحاء قطاع غزة مع زيادة القصف الإسرائيلي، حيث بلغ عدد البلاغات التي تسلمتها الجهات الرسمية 7 آلاف بلاغ عن مفقودين سواء تحت أنقاض المنازل المدمرة أو في مناطق أخرى.

بينما بلغ عدد الأطفال الذين يعيشون دون والديهم أو بدون أحد الوالدين بفعل الحرب الإسرائيلية 17 ألف طفل.

كومة ركام

وتحول قطاع غزة المكتظ بالسكان إلى مساحات شاسعة من ركام المباني المدمرة، بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية العنيفة والواسعة في مختلف المحافظات، ولا سيما في غزة وخان يونس وشمال القطاع.

وخلفت الحرب الدامية دماراً هائلاً في المنازل والبنى التحتية، حيث صنف مسؤولون أمميون القطاع على أنه غير “صالح للسكن”، ووصفوا الوضع بأنه كارثي بكل ما للكلمة من معنى.

حيث وثق المكتب الإعلامي الحكومي تعرض 70 ألف وحدة سكنية للهدم الكلي و290 ألف وحدة بشكل جزئي لكنها غير صالحة للسكن.

وأوضح المكتب في إحصائيات حصلت الأناضول على نسخة منها، أن الحرب دمرت 171 مقراً حكوميًا في قطاع غزة، و100 مؤسسة تعليمية بشكل كلي و305 بشكل جزئي، و229 مسجدًا بشكل كلي و297 بشكل جزئي، و3 كنائس.

وأخرج الجيش الإسرائيلي 32 مستشفى و53 مركزاً صحياً عن الخدمة وتعمد استهداف 159 مؤسسة صحية، و126 سيارة إسعاف، فضلاً عن تدمير 200 موقع أثري وتراثي.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسيف كاثرين راسل، إن حجم ووتيرة الدمار في القطاع صادمة، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وتشير تقديرات البنك الدولي، والأمم المتحدة، حول تكلفة أضرار الحرب التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في قطاع غزة بنحو 18.5 مليارات دولار، أي ما يعادل 97 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لفلسطين عام 2022.

وتقدر الوزارة قيمة الخسائر اليومية للعدوان نتيجة توقف شبه تام لعجلة الإنتاج في قطاع غزة وتداعياتها على الضفة الغربية بنحو 25 مليون دولار، لا تشمل الخسائر المباشرة في الممتلكات والأصول.

تطورات عسكرية

ولا تزال المعارك الدائرة على أرض قطاع غزة بين فصائل المقاومة والجيش الإسرائيلي على أشدها، ويحتدم القتال في محاور التوغل المختلفة، حيث تقول الفصائل المسلحة وفي مقدمتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، وسرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

وأعلنت كتائب القسام، السبت، إجهاز مقاتليها على 14 جنديا إسرائيليا في مواجهات متفرقة بمدينة خان يونس، وتدمير دبابات وآليات إسرائيلية وتفجير عبوات مضادة للأفراد، فيما اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 من جنوده في معارك بجنوب القطاع.

وبعد قتال دام 4 أشهر، انسحب الجيش الإسرائيلي بألويته الثلاثة من مدينة خان يونس، الأحد، بعد انتهاء العملية العسكرية هناك، وفق إعلام عبري.

ولم يتبق هناك إلا لواء واحد فقط وهو لواء “ناحال”، الذي يتولى مهمة تأمين الممر الذي أقامه الجيش لقطع الشمال عن الجنوب لمنع عودة النازحين من سكان غزة إلى شمال القطاع.

واستخدمت إسرائيل كل الوحدات العسكرية في سلاح الجو أولاً، ثم سلاح البحرية والبر والهندسة والمخابرات، واستخدمت قنابل ذكية وأسلحة جديدة لم تستخدم من قبل، ووسائل تعتمد الذكاء الاصطناعي.

وأصيب منذ الحرب الإسرائيلية 3 آلاف و193 جنديًا إسرائيليًا، بينهم 1552 أصيبوا منذ بداية الحرب البرية في الـ27 من الشهر ذاته.

كما قتل منذ بداية الأحداث 600 جندي، من بينهم 256 منذ بداية المعارك البرية، وفق إحصائيات رسمية للجيش الإسرائيلي.

وفي مدينة غزة، خلف الجيش الإسرائيلي دمارًا هائلاً وكوارث إنسانية في مجمع الشفاء الطبي والمناطق المحيطة به، بعد 14 يوماً من اجتياح وحصار المنطقة، فضلاً عن إحراق وتدمير مباني المجمع وأحرق محطات الأكسجين ومولدات الكهرباء وحرق جميع الأقسام، كما فعل في معظم المنازل المحيطة به.

وارتكب الجيش مجازر فظيعة في المنطقة، كشفت عنها آثار الجريمة، حيث وجدت عشرات الجثث في الشوارع وتحت ركام المنازل مقيدة ومتحللة.

معاناة ومجاعة

وحولت الحرب في غزة مليوني فلسطيني من أصل 2.3 مليون يعيشون في قطاع غزة إلى نازحين يحتمون إما في مراكز الإيواء أو داخل خيم في مخيمات مستحدثة أو على قارعة الطرقات أو لدى أقاربهم.

ويعاني هؤلاء النازحون بالمجمل من أوضاع معيشية وصحية وصفتها تقارير دولية بالكارثية، وسط تخوفات جراء انتشار الأمراض المعدية والأوبئة في صفوفهم.

ولعل المعاناة الأكبر على الإطلاق تمثلت في مواجهة الفلسطينيين ولا سيما سكان شمال غزة خطر المجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، وبعد وفاة 30 طفلاً جوعاً.

بينما وصلت نسبة الأطفال في شمال غزة تحت سن الثانية الذين يعانون من سوء التغذية الحاد إلى 31 بالمئة جراء الحرب والقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع المحاصر منذ 17 عاما.

تشبث بالحياة

ورغم كل المعاناة في القطاع، لا يزال الفلسطينيون متشبثون بحقهم في الحياة فوق أرضهم، متحدّين الدمار وجرائم الإبادة الواسعة، بإصرارهم على الاحتفال بشهر رمضان المبارك وإقامة الصلاة فوق ركام المساجد المدمرة في مناطق مختلفة، حيث يعلو صوت الأذان من تلك المساجد المدمرة في مواقيته.

وتحتضن المساجد المدمرة مئات المصلين ويجتمع روادها لتلاوة القرآن الكريم على أنقاضها، بينما يعتكفون في ساعات الليل، للصلاة وتلقي الدروس الدينية وجلسات المواعظ التي يقدمها مجموعة من الدعاة.

ومن مظاهر التشبث بالحياة أيضاً؛ استئناف عمل مصانع الحلويات الشرقية للعمل مجددًا في صناعة الحلوى، فضلاً عن إصرار البعض على البقاء في مناطقهم السكنية دون الالتفات إلى التهديدات الإسرائيلية.

هذه المأساة التي خلفتها آلة الحرب الإسرائيلية في غزة، دفعت جنوب إفريقيا لرفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، في 29 ديسمبر كانون/ الأول الماضي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب “جرائم إبادة جماعية” في القطاع.

بينما أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك.

ولم تنصع إسرائيل لكل ذلك، حيث رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهل اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد، وقف الحرب على قطاع غزة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة “حماس”.

وقال نتنياهو: “اليوم نحتفل بمرور ستة أشهر على بداية الحرب”.

وزعم أن “إنجازات الحرب عظيمة: قضينا على 19 من أصل 24 كتيبة تابعة لحماس، من بينهم قادة كبار”.

اقرأ أيضا: تركيا.. مظاهرة منددة بالحرب الإسرائيلية على غزة

اقرأ أيضا: 6 أشهر على الحرب.. تركيا تواصل رفد غزة بالمساعدات

محرر مرحبا تركيا

اترك رد