جمعت الامبراطورية العثمانية -التي تبلغ مساحتها 22 مليون كيلومترا- في كنفها العديد من الثقافات المختلفة. فكان من المتوقع ألا تستطيع تلك الأقليات الحفاظ على هويتها ودينها ولغتها لفترات طويلة.
ولكن على العكس من ذلك، فقد سمحت الامبراطورية العثمانية لهذه الأقليات بالمحافظة على هويتهم ودينهم ولغتهم طيلة 600 عاماً. ولم يحدث هذا عبثا، بل كان مخططاً له من قبل الدول العثمانية، وذلك انطلاقا من المبادئ التي ينص عليها الفقه الإسلامي والتي توصي بأهل الذمة.
ازدهرت مدارس الأقليات والدول الأجنبية عقب فترة التنظيمات، وأثرت الإصلاحات -التي بدأت مع عهد “سليم الثالث” واستمرت حتى عهد “محمود الثاني”- على التعليم مثلما أثرت على العديد من الجوانب بالمجتمع. كما تجسدت تلك التجديدات مع إعلان التنظيمات عقب تولي السلطان “عبدالمجيد” العرش، حيث ضمن فرمان التنظيمات العديد من الحقوق للأقليات آنذاك عام 1939، وأتاح فرمان التنظيمات عام 1856 للأقليات إمكانية افتتاح المدارس والعمل على تطويرها، بجانب هذا أتاح إمكانية التحاق الأقليات التي تحمل الجنسية العثمانية بالمدارس المدنية والعسكرية، شرط إيفاء البنود الإدارية.
وكان الهدف من وراء ذلك الفرمان، هو العمل على تثقيف كافة الشعب من المسلمين وغير المسلمين، وكذلك العمل على ترسيخ الفكر العثماني بداخلهم. وعلى هذا تمت إعادة صياغة المناهج الدراسية، وعليه تم البدء في تطبيق كافة الطرق التعليمية الحديثة والتي لم تكن تستخدم بعد آنذاك.
مدارس الأقليات
تنقسم مدارس الأقلية إلى 3 مجموعات هي (المدارس الأرمنية-اليهودية-اليونانية).
1- المدارس اليونانية:
تعتبر مدرسة “فنار روم” والتي تُعرف أيضا بـ “بطريك خانة مكتبي” من أقدم المدارس اليونانية. تم إنشاء تلك المدرسة من قبل هيئة البطريرك عقب فتح اسطنبول. تم تدريس فيها كلاً من (الفلسفة، الرياضيات، اللغة اليونانية، علم اللاهوت،العلوم الفيزيائية). كما كان يُعين خريجي تلك المدارس، إما داخل الكنائس، أو داخل دائرة الدولة العثمانية.
2- المدارس الأرمنية:
تم إنشاء أولى المدارس الأرمنية الرسمية داخل اسطنبول عام 1790. وعقب ذلك التاريخ ازدهرت المدارس الأرمينية بشكل كبير.
3- المدارس اليهودية.
عهد غلاطة
وهو العهد الذي قطعه السلطان العثماني محمد الثاني (الفاتح) على نفسه في 29 مايو 1453 بعد فتح القسطنطينية ، والذي نص على إعطاء الحرية الكاملة لأهل الذمة وعلى رأسهم “الروم” في إدارة ممتلكاتهم من كنائس ومدارس ومستشفيات، وكذلك حرية التمسك بهويتهم وعقيدتهم ولغتهم. كما أن الدولة لم تتدخل في البرامج الدراسية لمدارس الأقليات، مثلما لم تتدخل في البرامج الدراسية للمدارس التركية والإسلامية.
وقد لعب هذا العهد دوراً أساسياً في الحفاظ على حقوق أهل الذمة في الدولة العثمانية فيما بعد.






































