تُعتبر تايوان القضية الرئيسية للصين، وتتعامل الصين مع الدول الأخرى على ضوء العلاقات مع تايوان، فإما عدو او صديق، وبرغم أن معظم الدول العربية تعترف بوحدة الصين، إلا أن هذا لم يُلغي إقامة علاقات تجارية ثنائية مع تايوان والإعتراف بها.
وعقب الحرب العالمية الثانية، بدأت مشكلة تايوان بالظهور، بعد لجوء زعيمة الحكومة القومية “شيانغ كاي شيك” في الصين الى تايوان بسبب انتصار الشيوعيين بزعامة “ماو تسي تونغ”، وبحوزتها احتياطات الصين من الذهب، وأعلنت مدينة تايبيه عاصمة مؤقتة لما أسمته “جمهورية الصين”.
واحتفظ القوميون الصينيون بتمثيل الصين في الأمم المتحدة بدعم امريكي، حتى عام 1971، رغم سيطرة الشيوعيين على الصين كاملة.
تعرضت الصين الى عقبات صعبة في طريقها للحصول على إعتراف دولي في أعوامها الأولى، إلا أن أبواب العالم العربي فُتحت لها بعد مشاركتها في مؤتمر باندونغ عام 1955، بجانب الرئيس المصري “جمال عبد الناصر” وعدد من الزعماء الأفارقة و الآسيويين.
اقرأ أيضا: اغتيالات العلماء والقادة في إيران منذ عام 2010
وعملت الصين على تبني قضايا التحرر في الوطن العربي ولاسيما القضية الفلسطينية والجزائر، الأمر الذي فتح لها أبواب النفوذ الى منطقة العرب بدعم من “جمال عبد الناصر”.
واعترفت مصر وسوريا بالصين الشعبية عام 1956 كأول دولتين، ثم اعترفت بها دول عربية أخرى من التي تتبنى النظام الإشتراكي والتي بدورها اعترفت بها الصين، كما اعترفت الصين بالحكومة الجزائرية المؤقتة في 1958 قبل استقلال البلاد كأول دولة تعترف بها خارج دول الوطن العربي، إضافة الى اعترافها بنظام الحكم الجمهوري في العراق بذات العام.
وبدأت تظهر تأثيرات الصين القوية على بعض الدول العربية، خصوصاً عندما أطلق قائد جيش التحرير الوطني الجزائري “هواري بومدين” على جيش البلاد اسم “الجيش الوطني الشعبي”، مثل الإسم الذي يحمله الجيش الصيني، وارتداء الزي العسكري الصيني في استعراض عسكري للجيش الجزائري حسب ما أظهرت صور تاريخية.
وكانت الصين أكثر الدول الداعمة بالسلاح للثورة الجزائرية ضد الفرنسيين في أعوام 1954 الى 1962، كما وقفت الصين الى جانب العرب في حربي 1967 و1973 ضد إسرائيل، وعارضت الغزو الأمريكي للعراق في 2003.
وقابل العرب دعم الصين لهم، بدعمها دبلوماسياً، لإستعادة مقعدها في الأمم المتحدة، بدلاً من جمهورية الصين “تايوان”، والإعتراف بها كممثل شرعي وحيد للصين.
وقدمت كل من دول الجزائر، والعراق، وسوريا، واليمن الشمالي واليمن الجنوبي ،والسودان، وموريتانيا والصومال، ضمن 33 دولة مشروع القرار الى الأمم المتحدة، والذي اُعتمد في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1971، والذي صوتت عليه بالموافقة كل من دول الجزائر ومصر والعراق والكويت وليبيا وموريتانيا والمغرب واليمن الشمالي واليمن الجنوبي والصومال والسودان وسوريا وتونس.
وفي عام 1971، أقامت الصين علاقات مع عدة دول عربية على غرار الكويت ولبنان، واعترفت في نفس العام باستقلال كل من الإمارات وقطر والبحرين.
تأخرت السعودية بإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين حتى عام 1990، بسبب علاقاتها القديمة مع جمهورية الصين “تايوان، وتحالفها مع الولايات المتحدة ورفضها للفكر الشيوعي، الأمر الذي دعا الصين الى عدم إقامة علاقات رسمية معها.
ولم تُقم ليبيا علاقات مع الصين حتى عام 1978، رغم أنها لم تكن محسوبة على المعسكر الغربي وأيضاً كانت ليبيا صوتت لصالح قرار استعادة الصين الشعبية لمقعدها في الأمم المتحدة، ولكن يرجع سبب عدم إقامة علاقات بين ليبيا والصين الى الإعتراف المزدوج من ليبيا بجمهورية الصين “تايوان” والصين الشعبية بنفس الوقت، الأمر الذي ترفضه الصين الشعبية بشكل قاطع.
وبرغم اعتراف جميع الدول العربية بالصين الشعبية، إلا أن هذا لم يمنع إقامة علاقات تجارية مع تايوان، التي تحتكر لوحدها على مستوى العالم ثلثي إنتاج العالم من الرقائق الالكترونية ، والتي تدخل في صناعة السيارات والطائرات والأسلحة وكل ما هو الكتروني تقريبا.
وبلغ التبادل التجاري بين مصر وتايوان في 2020 الى أكثر من 500 مليون دولار، رغم العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين.
وبلغ التبادل التجاري بين الكويت وتايبيه في 2018، أكثر من 5 مليارات دولار، بفضل صادرات النفط الكويتية الكبيرة لتايوان التي بالمقابل تصدر الأجهزة الكهربائية والالكترونية.
وتعتبر السعودية أكبر شريك تجاري لتايوان في المنطقة العربية، بأكثر من 8 مليارات دولار في 2019، متراجعة عن أكثر من 13 مليار دولار في 2013.
وسمح “القذافي” في عهده لتايوان باستخدام اسم “المكتب التجاري لجمهورية الصين لدى ليبيا” إلى غاية 1997، رغم معارضة الصين الشعبية لاستخدام تايوان لاسم “الصين”، نظرا لتعارضه مع مبدأ “الصين الواحدة”.
بعد تحول الصين من دولة تعاني من الحروب الأهلية والمجاعات الى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمكنت من كسب الإعتراف الدولي في العالم العربي بشكل كامل.
وهذا لم يمنع بعض الدول العربية مثل السعودية والكويت والأردن وحتى مصر بإقامة علاقات تجارية مع تايوان، التي تعد من النمور الآسيوية، وتكاد تحتكر صناعة الرقائق الالكترونية المتطورة، الأمر الذي لم تعترض عليه الصين، إلا أنها ضغطت باستمرار لعدم استخدام اسم “جمهورية الصين” في أي من المكاتب التجارية المفتوحة في هذه الدول.





































