عمر جبريل – لعبت الدبلوماسية التركية المبنية على مبدأ “صفر مشكلات” دوراً محورياً ملحوظاً خلال الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية بين موسكو وكييف تلك الحرب التي شنها الرئيس الروسي على نظام زيلينسكي بتهمة النازية الغربية في أوكرانيا، بحسب تعبيره.
الدور التركي المتنامي خلال هذه الحرب وخاصة في ملفي (نقل الحبوب والطاقة) وجد العديد من الإشادة خاصة من جانب الصعيدين المتخاصمين “- روسيا وأوكرانيا- التان كالتا المديح في عديد المناسبات الى الجانب التركي وخاصة الرئيس أردوغان الذي كان له النصيب الكبير من موقع احترام الطرفين، حيث علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دور تركيا بالقول: أنقرة أثبتت أنها الطريق الأكثر موثوقية لتزويد الاتحاد الأوروبي بالغاز والنفط.
هذا الدور المتنامي لتركيا، وجد قلق من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث حذرت الأخيرة أنقرة بانها تشجع روسيا على حساب أوكرانيا، كما وأضاف المنتدى الأوروبي وبمشاركة اليونان أن أردوغان يحاول استغلال الحرب الروسية على أوكرانيا وأنه يحاول أن يخلق نوعاً من التوتر بين القوى العالمية خاصة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة وما بين تركيا والاتحاد الأوروبي “الناتو” من جهة أخرى، وهو الاتهام الذي تنفيه تركيا بالدلائل والملفات وتتمسك بمحافظتها على اعتدال خطوط التلاقي بين كل من روسيا وأوكرانيا.
يذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية القديمة التي بدأت قبل 2014، قد تجددت مرة أخري في 2022، بعد أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القوات الروسية بتنفيذ غارات جوية استهدفت المباني العسكرية في الأراضي الأوكرانية.
وهنا فيما يخص الدور التركي فقد تمثل عديد عديد الملفات والقضايا الجوهرية، التي تخدم مصالح أنقرة في المقام الأول والمتأثرة بهذا الصراع من الناحية الجيوسياسية.
وربما عملت تركيا على تحويل تهديدات الصراع لأمنها الإقليمي والدولي الى نقطة استفادة واضافة نقاط قوة الى دبلوماسيتها “المتنامية أصلاً”، عبر عديد الملفات، مستغلة بذلك ثقلها الاقتصادي وموقعها الجغرافي والجيوسياسي، فعملت على تعزيز مبادئ الحياد والتوازن بين روسيا وأوكرانيا وروسيا من جهة وبين “أنقرة” وحلفائها الأوروبيين “الناتو” من جهة أخرى ومن تلك الملفات.
اتفاقية نقل الحبوب عبر الموانئ الأوكرانية

تعرف الموسوعة العالمية هذه الاتفاقية بـ”اتفاقية الحبوب” اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية أو ما يسمى بمبادرة البحر الأسود هو اتفاق بين روسيا وأوكرانيا وتركيا بقيادة الأمم المتحدة وقع في الـ 22 من يوليو عام 2022 بهدف عودة حجم صادرات الحبوب الأوكرانية إلى مستوى ما قبل الحرب أي تصدير 5 ملايين طن متري شهريًا تضمنت الاتفاقية عدة بنود وقع عليها الأطراف الأربعة.
تضمن الاتفاق وجود مركز قيادة مشترك للإشراف على عمليات الملاحة البحرية الخاصة بالسفن التي تحمل صادرات الحبوب من اوكرانيا خلال مرورها داخل البحر الأسود ويهدف هذا المركز المشترك أيضا إلى حل الخلافات الوارد حدوثها اثناء عمليات الملاحة البحرية.
وبعد نجاح التوقيع على هذه الاتفاقية والاستمرار في تنفيذها على ارض الواقع عاد أردوغان ليشير إلى أن تركيا نجحت في جمع طرفي الحرب، روسيا وأوكرانيا، إلى طاولة واحدة من أجل التفاوض عدة مرات، موضحا أن إنشاء ممر الحبوب في البحر الأسود قدم مساهمة كبيرة في حل أزمة الغذاء.
ولفت إلى أن أنقرة ساهمت في إدخال نحو 11 مليون طن من الحبوب إلى السوق العالمي، منذ توقيع اتفاقية إسطنبول في 22 تموز/ يوليو الماضي، مؤكدا أن الجهود التركية ستتواصل من أجل ضمان عمل الاتفاقية دون انقطاع ونقل الحبوب إلى البلدان التي هي في أمس الحاجة إليها، لا سيما الأفريقية.
نقل الغاز والطاقة
ساهمت تركيا من خلال دورها المهم خلال الحرب الروسية الأوكرانية في عملية نقل الغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة الى الأسواق الأوروبية عبر عدة منافذ واتفاقيات.
وسبّبت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي بدأت في 24 فبراير/شباط الماضي، بفرض أعباء ضخمة على الاقتصاد العالميّ الذي يعاني أصلا من أزمة بموارد الطاقة وارتفاع كبير بالأسعار.
وعند مراقبة الوضع الحاليّ من منظور أوروبي، نرى أن الأنظار في القارة اتجهت مجدداً نحو تنويع مصادر الطاقة، وخاصة مصادر الغاز في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
وواجهت “الدول الأوروبية” تحديات كبيرة في ارتفاع أسعار الطاقة مما أثر على حركة نمو اقتصاداتها، ومما جعلها عرضة لعدة موجات غضب داخلية، بعد فشلها في توفير مصادر بديلة لتوفير الطاقة لمواطنيها على غرار ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والأخيرة تسبب نقصان مصادر الطاقة والغاز فيها الى استقالة رئيسية وزرائها بع أسابيع من توليها الحكم.
وأثناء مؤتمر قمة أستانا، اقترح الرئيس الروسي بوتين إنشاء مركز للغاز الطبيعي في تركيا، وأثنى على تركيا باعتبارها “الشريك الأكثر موثوقية” في نقل الغاز إلى أوروبا. وفي وقت لاحق، أشار أردوغان إلى أن تركيا وروسيا ستبنيان معاً مركزاً للغاز الطبيعي في منطقة تراقيا في تركيا.
وفي قمة عشق أباد “العاصمة التركمانستانية” الثلاثية بين تركيا وتركمانستان وأذربيجان واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوته الى ضرورة مباشرة نقل الغاز الى الدول الغربية.
وقال أردوغان حان الوقت كي نباشر أعمال نقل الغاز الطبيعي التركمانستاني أيضاً إلى أسواق الغرب.

دعوة للتلاقي والحوار
والجدير بالذكر أن دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ظل متواصلاً بين الطرفين للوصول الى حوار سلام دائم، حيث استطاع إقناع الرئيس الأوكراني بالموافقة على مقابلة الرئيس الروسي بحسب ما صرح به المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن في وقت سابق، وأضاف بالقول:إن زيلينسكي أكد خلال اتصالاته مع أردوغان استعداده لعقد لقاء مع بوتين في إسطنبول أو أنقرة، “رئيسنا نقل للتو هذه الرسالة إلى بوتين… سنواصل عملنا في هذا الاتجاه”.
وتابع: “عقد مثل هذا اللقاء بلا شك سيؤثر إيجابا على الأوضاع الراهنة. نحن في تركيا جاهزون للإسهام في ذلك”.
ومع استمرار http://rg/wiki/الحرب_الروسية_الأوكرانية سيجعل تركيا تجني عدد أكبر من المكاسب أم بالعكس تذهب في طريق جني عدد أكبر من الخسائر والسيناريوهات غير المطمئنة.




































