تواصل سفينة “لايف شيب سهيلة سلطان” الراسية على شاطئ ولاية هطاي جنوبي تركيا منذ عام تقريبا، إيواء مئات المنكوبين ممن تعرّضت منازلهم للانهيار أو لأضرار جسيمة جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة العام الماضي.

سفينة “لايف شيب سهيلة سلطان” أعدتها شركة “كارادينيز هولدنغ” التركية عام 2020، وهي مصممة للاستخدام في المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ في مناطق الكوارث الساحلية.
ومنذ مارس/ آذار 2023، تستضيف السفينة التي تتسع لـ 1500 شخص، نحو ألف شخص من ضحايا الزلزال على شاطئ مدينة إسكندرون بولاية هطاي، تحت إشراف وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية.

توفر سفينة لايف شيب سهيلة سلطان، خدمات الراحة والإيواء والطبابة كافة لضيوفها، عبر مطعم ومقصف ومساحات مخصصة للترفيه واللعب وعيادة طبية، لتكون أشبه بـ”مدينة عائمة”.
ويلعب الأطفال كرة القدم ويشاركون في الأنشطة المختلفة في مساحة خاصة أُنشئت على الشرفة العلوية للسفينة التي توفر 3 وجبات طعام لضيوفها يوميًا.
وفي ما يتعلق بتعليم تلاميذ وطلاب العائلات المقيمة في السفينة، فقد خصصت “كارادينيز هولدنغ” سفينة ثانية مجاورة لتعليمهم، حيث يتلقى في الوقت الراهن 472 طالبا تعليمهم الدراسي في سفينة “رؤوف بيك”، بعضهم يتحضر لامتحانات القبول الجامعية.

استعدادات سفينة لايف شيب سهيلة سلطان لزلزال محتمل
كارن قومباسار، مديرة الشركة، قالت إن “لايف شيب سهيلة سلطان أعدت في الأساس في إطار الاستعدادات لزلزال محتمل قد يضرب إسطنبول ومنطقة مرمرة”.
وأفادت، بأن “السفينة غادرت ميناء يالوفا قرب إسطنبول باتجاه سواحل ولاية هطاي مباشرة بعد وقوع زلزال 6 فبراير من العام الماضي”، وفقا للأناضول.
وبحسب قومباسار، فإن القائمين على إدارة السفينة، هيّأوا الأرضية المناسبة لإرساء السفينة في الميناء بعد وصولها إلى إسكندرون.

وأضافت: “أما بالنسبة لسفينة رؤوف بيك، فقد شرعنا في تخصيصها منذ البداية مدرسة داخلية لطلاب الصفين الثامن والثاني عشر (البكالوريا) بهدف تهيئة جو مناسب لتحضيراتهم لامتحانات القبول الثانوية والجامعية”.
وأوضحت قومباسار أن “السفينة وفّرت المناخ الدراسي لنحو 980 طالبا على متنها العام الماضي، غادر معظمهم السفينة بعد نجاحهم في امتحانات القبول الجامعية”، مشيرة إلى تقديم شركتها منحا دراسية لهؤلاء الطلاب.
راحة ومأوى

أمينة باموق (55 عاما)، إحدى نزلاء السفينة، قالت إنها تسكن في السفينة منذ نحو عام، وإنها خرجت من بيتها في اللحظات الأخيرة قبل أن تهدمه شدة اهتزازات الزلزال.
وأضافت أن السفينة كانت مأوى لهم طوال هذه المدة، وشكرت المساهمين في توفير المأوى بالقول: “بارك الله في مالك السفينة، لقد منحنا الراحة والمأوى”.

من جانبها، قالت الشابة آشنة نساء بولدقلو (19 عاما)، إنها أصيبت برعب كبير حين وقع الزلزال في ساعات الفجر، مشيرة إلى أنها انتقلت إلى السفينة بعد تعرض منزلها لأضرار جسيمة.
من ناحيتها، قالت أسينا ألقايا، إنها تسكن في السفينة مع زوجها وطفلها منذ قرابة 4 أشهر، مبدية إعجابها بالخدمات والراحة الموفرة على متن السفينة.
وأضافت: “كنت مترددة في البداية بالسكن في السفينة، وكنت أقول لنفسي لن أستطيع التأقلم على السكن على متن سفينة، ولكن حينما وصلت كان الأمر مختلفا تماما، فكل شيء هنا من أحسن ما يكون”.

زلزال تركيا 2023.. عام على الكارثة
وأحيت تركيا، الثلاثاء، الذكرى السنوية الأولى لزلزال 6 فبراير/ شباط الذي وصف بالمدمر لما خلفه من خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفجر 6 فبراير 2023، ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سوريا بلغت قوته 7.7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات، ومئات الهزات الارتدادية العنيفة.

آثار الزلزال شملت 124 قضاء و6 آلاف و929 قرية ضمن 11 ولاية تركية، بينما بلغ عدد المتضررين منه 14 مليون شخص في تركيا وحدها.
وعلى إثر الكارثة، رفعت السلطات التركية حالة الإنذار إلى المستوى الرابع، الذي يشمل طلب المساعدة الدولية، لتستقبل البلاد بعدها مساعدات من 93 دولة.

وإلى جانب ولاية كهرمان مرعش مركز الزلزال، تأثرت أيضا ولايات هطاي، وعثمانية، وأدي يمان، وديار بكر، وشانلي أورفة، وغازي عنتاب، وكيليس، وأضنة، وملاطية، وإيلازيغ، ما دفع الحكومة حينها لإعلان حداد وطني 7 أيام في البلاد، قبل إعلان حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة.
إنقاذ وإيواء متضرري الزلزال في تركيا
الزلزال الذي ضرب مساحة قدرها 120 ألف متر مربع، أودى بحياة 53 ألفا و537 شخصا، بينما أصيب 107 آلاف و213 آخرون.
وبمجرد وصول أنباء وقوع الزلزال، استنفرت جميع المؤسسات الحكومية، والبلديات، ومنظمات المجتمع المدني من أجل إيصال المياه، والمواد الغذائية، والأدوية والملابس وغيرها من المستلزمات الأساسية إلى المناطق المنكوبة.
![]()
وشهد 38 ألفا و901 مبنى أعمال بحث، في حين قامت الفرق المختصة بأعمال البحث والإنقاذ في 26 ألف مبنى تلقت مؤشرات على وجود أحياء فيها.
وشارك في أعمال البحث والإنقاذ 650 ألف عنصر، بينهم 11 ألفا و488 عنصرا جاؤوا من دول أخرى.
وفي مسعى لتأمين المأوى الأولي لمنكوبي الزلزال، تم نصب 645 ألف خيمة ضمن 350 منطقة متضررة من الزلزال، بينما تم بناء 215 ألفا و224 منزلا مسبق الصنع للغرض نفسه.
وخلال العام الأول من وقوع الزلزال المدمر، تم تقديم مساعدات إيواء بقيمة 14 مليارا و453 مليون ليرة (الدولار الواحد يعادل قرابة 30 ليرة) لـ 349 ألف أسرة.
أضرار وإعمار
ومع إضافة المساعدات الأخرى، بلغ إجمالي المساعدات المقدمة للمنكوبين في مناطق الزلزال، 106 مليارات و728 مليون ليرة.
وفي إطار المسح الذي أجرته السلطات لتقييم الخسائر، تم تحديد أضرار في 6 ملايين و227 وحدة سكنية.
وعلى مر شهور كاملة، تواصلت أعمال انتشال أنقاض المباني المهدمة جراء الزلزال، إلى أن استُكمل منها حتى اليوم 91 بالمئة.
وضمن جهود إعادة إعمار المناطق المنكوبة، باشرت الحكومة أعمال بناء 307 آلاف وحدة سكنية في مراكز المدن وفي القرى التي ضربها الزلزال.
ولتسريع أعمال إعادة الإعمار، أعلنت الحكومة مشروعا عمرانيا يقوم على تقديم هبات وقروض سهلة الدفع، للمواطنين الراغبين في إعادة تشييد منازلهم بأنفسهم.
الرئيس أردوغان يفتتح مدينة طبية بولاية غازي عنتاب

افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، مدينة غازي عنتاب الطبية، وعددا من المشاريع الطرقية التابعة للمستشفى بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد.
وأكد الرئيس أردوغان، أن حكومته تواصل عملها الدؤوب لتضميد جراح ما خلفه زلزال فبراير 2023، وانعكست آثاره على 14 مليون شخص.
وشدد على أن الحكومة لن تكل ولن تمل حتى النهوض بمناطق الزلزال بالكامل، ببناها التحتية والفوقية.
وأوضح أن المدينة الطبية في غازي عنتاب تتألف من 1875 سريرا، بينها 265 سريرا لقسم العناية المشددة، و30 سريرا لمرضى الكلى.
كما تضم المدينة الطبية، بحسب أردوغان، 64 غرفة عمليات، و335 عيادة، ومرآب سيارات يتسع لـ4 آلاف و500 سيارة.
وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمواصلة حكومته إعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء زلزال 6 فبراير/ شباط 2023، وذلك لغاية “تأمين مأوى آمن لكل مواطن تضرر منزله بسبب الكارثة”.
جاء ذلك في تدوينة نشرها، الثلاثاء، بحلول الذكرى السنوية الأولى للزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا وبلغت قوته 7.7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات، ومئات الهزات الارتدادية العنيفة.
أردوغان ترحّم في تدوينته على ضحايا الزلزال، معزياً ذويهم والشعب التركي عموما، فيما تمنى السلامة للمصابين والشفاء العاجل لمن يواصلون تلقي العلاج.
وأكد أن الكوارث الضخمة كهذه تمثل تحدياً واختباراً في الوقت نفسه “لوحدة وأخوة وقوة الشعوب”.
الرئيس أردوغان أشاد بموقف الشعب التركي حيال “الكارثة” التي قال إن الشعب قدم خلالها “موقفا تاريخيا”.
وشدد على أن الحكومة تواصل جهودها بعزم وإصرار لتنفيذ الالتزامات والتعهدات التي قطعتها للشعب.
وفي هذا الإطار، أشار أردوغان إلى استمرار أعمال إعادة إعمار وإحياء المناطق المتضررة، مؤكداً أنها ستتواصل لغاية “تأمين مأوى آمن لكل مواطن انهار منزله بسبب الكارثة”.
اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي يؤكد وقوفه إلى جانب تركيا وسوريا
اقرأ أيضا: تركيا.. زلزال مرمرة الكبير ومدى الاستعداد لمواجهة آثاره




































