الاقتصاد التركي – يسعى مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع جمهورية تركيا ضمن أهداف تفعيل شراكات مجلس التعاون الاستراتيجية مع الدول والأقاليم الصديقة وتعظيم مصالحها الاقتصادية والتجارية الاستثمارية، وإزالة العوائق الفنية والجمركية أمام صادراتها، طبقاً لما نصت عليه قواعد وأحكام منظمة التجارة العالمية.

وتحقيقاً لهذا الهدف، تم يوم الخميس 21 مارس 2024 الاتفاق بين معالي الأمين العام لمجلس التعاون ومعالي وزير التجارة التركي على بدء مفاوضات الاتفاقية، التي ستؤدي بإذن الله تعالى إلى واحدة من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة في العالم بقيمة اقتصادية إجمالية من المتوقع أن تبلغ 2.4 تريليون دولار . وبناء عليه تم اعداد هذه الوثيقة لتزويد الفريق التفاوضي الخليجي بأهم مقومات وتحديات طرفي هذه الاتفاقية المستقبلية، والمعايير الاقتصادية الموثقة لاستخدامها في الاستراتيجية التفاوضية المقترحة، واللازمة لتحقيق أهداف مجلس التعاون بإذن الله.
مقومات الاقتصاد التركي

طبقاً لأحدث الاحصائيات الدولية الموثقة، تتميز تركيا اليوم بالمراتب المتقدمة التالية:
- المرتبة 19 في مجموعة العشرين والمرتبة 3 بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، في إجمالي الناتج المحلي البالغ الذي سجل للمرة الأولى 1.2
تريليون دولار، كما أعلن الرئيس التركي مؤخراً.
- المرتبة 13 عالمياً في القوة الشرائية.
- المرتبة 13 عالمياً و 5 أوروبياً كأكبر مصنع للسيارات، بمحتوى محلي بنسبة 100%.
- المرتبة 4 عالمياً في جذب أكثر من 50 مليون سائح.
- المرتبة 7 كأكبر منتج زراعي في العالم.
- المرتبة 11 عالمياً من حيث احتياطيات الذهب، فضلاً عن أنها البلد الأكثر إنتاجاً له بين دول الاتحاد الأوروبي.
- المرتبة 1 عالمياً في صادرات الرخام، و 2 في صادرات خام الكروم، و 3 في صادرات الحجر الطبيعي ومعدن البور، و 8 في صادرات الزنك، و 10 في صادرات الرصاص.
- المرتبة 5 عالمياً في نمو عدد حدائق التقنية Technology Parks) بمعدل سنوي بلغ 14% في عام 2023.
وجاءت هذه المراتب المتقدمة لـ الاقتصاد التركي نتيجة تطوير تركيا لقطاع الخدمات، الذي يحتوي على 155 نشاطاً مختلفاً، ويعتبر أحد أهم الاتجاهات الاقتصادية الحديثة بالنظر إلى الحصة التي يستحوذ عليها في ميدان العمل ومساهمته في الإنتاج الإجمالي.
وبعدما كان هذا القطاع يعاني سابقاً من الإهمال في تركيا ومعظم دول العالم، كونه يخضع للاعتقاد الخاطئ بأنه لا يساهم في زيادة الدخل بشكل مباشر، إلا أن هذا القطاع نما بسرعة فائقة نتيجة إدراجه في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في عام 1995.
ونظراً لأنها تعتبر من الدول المؤسسة للمنظمة، بادرت تركيا بتحويل معظم أنشطتها الاقتصادية إلى قطاعات خدمية، ليطلق عليها حالياً ” قلب الاقتصاد التركي المعاصر”، خاصة في مجالات السياحة والتوزيع والنقل والانشاءات، والصحة، والاتصالات والتشغيل، والاستثمار. وهذا ما شجع الشركات متعددة الجنسيات للتنافس على الاستثمار في الأسواق التركية، ما دفع أصحاب القرار في تركيا إلى اتخاذ تدابير من شأنها تحرير وتحديث قطاع الخدمات لتفعيل دوره في دفع عملية التنمية.
ونتيجة لذلك، شهد الاستثمار في قطاع الخدمات التركي خلال السنوات القليلة الماضية إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين الأجانب، وبالتالي حققت تركيا المراتب المتقدمة عالمياً بعد تطوير قطاعاتها الخدمية الرئيسية التالية:
قطاع الخدمات التركي

(1) القطاع الصناعي
تشتهر تركيا في صناعة أغلب المنتجات الأساسية والثانوية، التي تشكل نحو 57% من مكونات النظام الجمركي العالمي المنسق، والذي يحتوي على7341 بنداً جمركياً، منها 6132 منتج صناعي.
ولتحقيق هذا الهدف وجذب الاستثمارات الأجنبية، أسست تركيا 381 منطقة الصناعية في شتى ولاياتها، ورفعت مستوى بنيتها التحتية، وتحديث شبكات المياه والكهرباء والغاز والطرق وشبكات الانترنت والهاتف المحمول، لكي تتيح للمستثمرين العمل بإنتاجية داخل أراضيها.
ونتيجة لهذه الجهود حققت تركيا مكانة متقدمة عالمياً في معظم الصناعات التي بلغت صادراتها أرقاماً قياسية، ومن أهمها صناعة المعدات العسكرية والتسليح والسيارات والمنتجات التقنية والصناعات الدوائية. وبحسب البيانات الرسمية فإن صادرات السيارات التركية وصلت أسواق 103 دول ومنطقة حرة بالعالم خلال عام 2023، حيث تصدرت فرنسا القائمة بأكثر من مليار دولار، تلتها إسبانيا بنحو 620.3 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بحوالي 553.2 مليون دولار وبلغت حصة صادرات السيارات 31.4% ضمن إجمالي صادرات المركبات التركية فيما بلغت 16.1% من إجمالي صادرات تركيا البالغة نحو 123.4 مليار دولار.
ووصلت نسبة نمو عائدات هذا القطاع خلال الفترة المذكورة، 18.78%، مقارنة بالعام 2022. وعلى صعيد السيارات الكهربائية، ارتفعت المبيعات في السوق التركية خلال النصف الأول من العام الماضي 2023 ، بواقع 465.3% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق 2022، لتصل إلى 12,792 سيارة كهربائية.
وبحسب البيانات التركية، ارتفعت حصة السيارات الكهربائية من إجمالي مبيعات السوق التركي خلال نفي الفترة من 0.8% إلى 3%. كما أكدت هذه البيانات تراجع حصة السيارات 2023 الهجينة في السوق من %10.2% في عام 2022 إلى 10.6% في عام واليوم فاق عدد المنشآت الصناعية الموجودة في تركيا 30,000 منشأة صناعية، تستوعب ما يقرب من 11% فقط من الحجم الكلي للأيدي العاملة بالبلاد، بقيمة عائدات تفوق قيمة عائدات الإنتاج الزراعي.
لذا باتت تركيا واحدة من الدول القليلة الرائدة في إنتاج وتصدير المعدات الدفاعية، التي بلغ عدد مشاريعها أكثر من 750 مشروعاً مع حلول العام الجاري بميزانية بلغت 75 مليار دولار، لتصبح تركيا واحدة من رواد المصنعين والمصدرين بمجال الصناعات الدفاعية في العالم، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة.
(2) القطاع الزراعي
نظراً لاحتوائها على منابع نهري دجلة والفرات، تعتبر تركيا إحدى أبرز دول العالم الرائدة في مجال القطاع الزراعي، والذي يحتوي على 1209 منتج زراعي، ما يعكس اليوم مدى الازدهار التي تمتعت به الزراعة والصناعات الغذائية حيث إنها تتمتع بتضاريس جغرافية ومناخ ملائم ومصادر وفيرة للإمداد بالمياه، وأراض شاسعة صالحة للزراعة تفوق مساحتها 1.8 مليار هكتار، يمتلك القطر الخاص 76% منها.
لذا تبقى الزراعة إحدى الأنشطة الاقتصادية التي تحظى بالأهمية؛ حيث إنها توفر فرص العمل لنسبة %58% من جملة حجم الأيدي العاملة في تركيا، علماً بأن حجم الإنتاج الزراعي يمثل فقط ما يقرب من نسبة 20% من حجم قيمة السلع والخدمات التي يتم إنتاجها في تركيا.
وتعد تركيا الدولة الرائدة عالمياً في إنتاج التين والبندق والزبيب والمشمش المجفف. كما أنها واحدة من البلدان الرائدة عالمياً في إنتاج الحليب ومنتجات الألبان والعسل.
وفي العام الماضي 2023 حققت تركيا إنتاجاً زراعياً بلغ 35.3 مليون طن من محاصيل الحبوب، و 30.3 مليون طن من الخضار، و 18.9 مليون طن من الفواكه، و 1.9 مليون طن من الدواجن، و 1.2 مليون طن من اللحوم الحمراء.
هذا بالإضافة إلى إنتاج 11,000 نوعاً من النباتات، لتلحق بالإنتاج الأوروبي الذي لا يتعدى 11,500 نوعاً فقط. وتهدف تركيا إلى أن تكون من بين أكبر 5 دول منتجة زراعياً على مستوى العالم.
(3) قطاع الإنشاءات
في السنوات العشر الأخيرة شهد القطاع العقاري التركي طفرة كبيرة في نشاط السوق العقاري، وجاء ذلك بعد تغييرات جذرية قامت بها الحكومة التركية تقضي بالسماح لمواطني 183 دولة بتملك عقارات داخل تركيا، بهدف جذب المزيد من المستثمرين الأجانب، حيث تفتحت آفاق واسعة للاستثمار في تركيا. ونتج عن ذلك زيادة مبيعات العقار للأجانب بنسبة 500 ولتحقيق هذا الهدف أنشأت تركيا العديد من المشاريع والاستثمارات الرائدة والمهمة لقطاع الإنشاءات الداعم الكبير للاقتصاد التركي.
(4) قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات
بشكل عام فإن هذا القطاع يعتبر من أهم دعائم الاقتصاد التركي. ومع وجود سوق محلي وإمكانات كبيرة، فإن الاستثمار في هذا القطاع بالسوق التركي ينمو بشكل أسرع من المتوسط العالمي. ومن المجالات الأكثر استثماراً في هذا القطاع في تركيا :
- تقنية (G5 للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وخدمات تقنية المعلومات والحوسبة السحابية.
- سوق الإنترنت ذي النطاق الواسع الذي فاق 73.8 مليون مستخدم إلى الآن وعدد المستخدمين الثابت هو 13.4 مليون. وتعد تقنية (XDSL) هي التقنية الرئيسية في تركيا، حيث هناك 9.5 مليون مستخدم لها.
- ترددات (GSM) في السوق التركية، التي تبدأ من 800 وتصل إلى 2600 ميجا هرتز، وتمتلك شركة تركسل” أوسع نطاق في تباين الترددات.
- حلول الألياف البصرية التي سجلت وصولاً مميزاً إلى الأسواق، حيث تقوم الشركات باستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
- جهود الحكومة لأمن المعلومات وتقودها مؤسستا المعهد التركي للبحث والتطوير ، ووزارة الاتصالات والنقل.
ولقد حققت تركيا هذا النمو لتخفيف حدة مشاكل سلاسل التوريد العالمية التي تحتاجها العديد من منتجات الاتصالات وتقنية المعلومات في جميع أنحاء العالم.
وأكدت التقارير العالمية نجاح تركيا في عام 2023 بتحقيق صادرات في هذا القطاع بقيمة 3.7 مليار دولار بزيادة قدرها %62% مقارنة بالعام السابق 2022. ومن المتوقع في عام 2024 أن يبلغ حجم السوق التركي في هذا القطاع قيمة 26.9 مليار دولار بنمو %26 عن عام 2023، حيث بلغ إجمالي العمالة في هذا القطاع مع بداية عام 2024، أكثر من 248 ألف شخص، بزيادة قدرها 14% مقارنة مع العام السابق 2023 ، تشكل الإناث منهم 27% ، وخريجو الجامعات 55%.
(5) القطاع السياحي
تعتمد السياحة في تركيا بشكل كبير على مجموعة متنوعة من المواقع التاريخية والمنتجعات الساحلية لتصبح تركيا مقصداً للثقافة والسياحة الطال في السنوات الأخيرة، ما جعلها تحقق طفرة كبيرة على الصعيد السياحي خلال العمل الأخير . وتمكن هذا القطاع من تحطيم أرقاماً قياسية في عدد السياح الأجانب، فاقت 50 مليون سائح خلال عام 2023 من 180 دولة حول العالم.
ويعمل في هذا القطاع حوالي 1.7 مليون شخص، أي ما يعادل حوالي 5% من إجمالي القوى العاملة التركية. وأكدت احصائيات منظمة السياحة العالمية أن النشاط السياحي في تركيا حقق نمواً اقتصادياً فاق 30 مليار دولار، إضافة إلى ما حققته السياحة العلاجية بنحو 1.7 مليار دولار. ويتوقع ارتفاع نسبة نموه 10% في العام الجاري 2024، ليصبح قطاع السياحة مساهماً قوياً في الناتج المحلي الإجمالي التركي.
(6) قطاع التعدين
يعتبر قطاع التعدين في تركيا رافداً أساسياً في إيرادات تركيا المالية، ويعزز احتياطاتها من المعادن الثمينة، كالذهب والفضة، بالإضافة إلى دوره في دعم الصناعات التركية بالمواد الخام الصناعية. وتعتبر تركيا واحدة من أكثر الدول الغنية بالمعادن في العالم، ويعود ذلك إلى توفر الرواسب المعدنية في طبيعة الجيولوجيا التركية الغنية والمتنوعة.
ووفق بيان اتحاد مصدري المعادن بإسطنبول، بلغت قيمة صادرات التعدين 5.9 مليارات دولار خلال العام الماضي 2023، ومن المتوقع ارتفاعها بمعدل 10.23% في العام الجاري 2024 وتصدرت كلاً من الصين والولايات المتحدة وبلغاريا قائمة البلدان الأكثر استيرادا للمعادن من تركيا.
أهم المعادن المتوفرة في تركيا

- الذهب : طبقاً للتقديرات الرسمية، تقارب الاحتياطيات المؤكدة في تركيا 800 طن من الذهب، بينما تصل التقديرات المتوقعة إلى وجود 6500 طن من الذهب في المناجم التركية. وفي العام الماضي 2023 ارتفعت كمية الذهب المنتح بنسبة %16 إلى ما يقارب 44 طناً.
ووفق التقديرات من المتوقع أن تصل الزيادة في الإنتاج إلى 60 طناً سنوياً خلال السنوات الخمس القادمة، حيث بدأت ت 10 باستخراجه على نطاق واسع من منجم “كيشلادا” الذي يقع في مقاطعة “أوشاك”، وهو أكبر منجم للذهب في البلاد، وتمتلكه وتديره شركة الدورادو” الكندية للذهب.
- النحاس: تمتلك تركيا العديد من مناجم النحاس المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، ويعد منجم “ريزة” واحداً من أكبر مناجم النحاس في البلاد، حيث يحتوي على احتياطي يقدر بنحو 20 مليون طن من الخام، ومنجم “مورغول” في ولاية أرتفين”، حيث يقدر الاحتياطي فيه بحوالي 40 مليون طن من خام النحاس.
- الحديد: تحتوي تركيا على حوالي 183 مليون طن من احتياطي خام الحديد، ولم تتغير مستويات الإنتاج كثيراً على مر السنين بسبب عدم كفاية الاحتياطيات. ويعد منجم أفنيك”، في مقاطعة “بينغول”، أحد أكبر احتياطيات خام الحديد في تركيا، إذ يمتلك احتياطياً تقديرياً يبلغ 105 ملايين طن من خام الحديد. ونظراً لانخفاض مستويات إنتاج خام الحديد، فإن تركيا تعتمد على الواردات، وخاصة من البرازيل، وروسيا، والسويد، وأوكرانيا.
- الفحم: أنتجت تركيا في العام الماضي 2023 حوالي 1.5 مليون طن من الفحم الصلب لاستخدامه في المقام الأول لتوليد الطاقة، والتي تمثل حوالي 40% من إجمالي إنتاج الطاقة في تركيا . وتتركز رواسب الفحم الصلب الرئيسية على ساحل البحر الأسود في شمال غرب تركيا، تقدر احتياطاتها بحوالي 1.3 مليار طن من الفحم الصلب.
المصدر: مكتب فواز عبد الستار العلمي للاستشارات في مجال التجارة الدولية
اقرأ أيضا: إسطنبول.. دليل الاستثمار بالأراضي في 2024
اقرأ أيضا: دول مجلس التعاون الخليجي تستعد لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا




































