أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن العلاقات الدفاعية بين تركيا وقطر تشهد تطورًا متسارعًا على مختلف المستويات، في ظل التحديات الأمنية والتطورات العسكرية التي تشهدها منطقة الخليج، مشددًا على أن البلدين يعملان بتنسيق وثيق لمواجهة التهديدات المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي حوار مع صحيفة الشرق القطرية، قدّم غولر تعازيه إلى ذوي ضحايا حادث تحطم المروحية العسكرية القطرية مؤخرًا، والتي أسفرت عن استشهاد عسكريين قطريين وأتراك، معتبرًا أن امتزاج الدم القطري والتركي خلال أداء الواجب يجسد عمق الأخوة ووحدة المصير بين البلدين، مؤكدًا استمرار التعاون والتضامن واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وأوضح الوزير التركي أن العلاقات بين أنقرة والدوحة تجاوزت إطار التعاون التقليدي لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بفضل الإرادة السياسية المشتركة والعلاقات التاريخية المتينة بين قيادتي وشعبي البلدين، لافتًا إلى أن زيارته الأخيرة إلى قطر شهدت مباحثات موسعة تناولت ملفات التعاون الدفاعي والتنسيق الإقليمي.
وقال إن تركيا وقطر اتفقتا على تكثيف آليات التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون العسكري، بما يشمل التدريب والمناورات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتطوير قدرات القوات المسلحة، فضلًا عن تعزيز الشراكة بين الشركات الدفاعية في البلدين.
وأشار غولر إلى أن التعاون الثنائي يشمل أيضًا مجالات أمن البحار، والأنظمة المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وتقنيات الدفاع الجوي والبحري، إضافة إلى تطوير البنية الإنتاجية العسكرية وتلبية احتياجات قطر المتعلقة بحماية منشآتها الحيوية ومياهها الإقليمية ومناطقها البحرية المفتوحة.
وأكد أن الوجود العسكري التركي في قطر يمثل ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس مستوى الثقة والتنسيق القائم بين الجانبين، مضيفًا أن أنقرة ستواصل العمل على تطوير هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وفي ملف الصناعات الدفاعية، وصف غولر تصدير طائرة “بيرقدار TB2” إلى قطر بأنه محطة مفصلية، باعتبارها أول صفقة تصدير خارجية لهذا الطراز من الطائرات المسيّرة التركية، كما أشار إلى مشروع تزويد تركيا بمقاتلات “يوروفايتر تايفون” عبر قطر بوصفه مثالًا على الدعم المتبادل والتعاون الدفاعي المتقدم بين البلدين.
وأضاف أن الصناعات الدفاعية التركية حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في تطوير الأنظمة البرية والبحرية والجوية عالية التقنية، مؤكدًا أن هذه الصناعات أثبتت فعاليتها في ميادين القتال وأسهمت في تعزيز قدرات الردع التركية.
وأوضح أن التعاون الدفاعي مع قطر يشمل مشاريع متعددة عبر شركات الصناعات العسكرية التركية، من بينها سفن التدريب والإنزال، والطائرات المسيّرة، والمركبات المدرعة التكتيكية، والزوارق المسلحة عالية السرعة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، ومحاكيات المروحيات، إلى جانب التعاون في دبابة “ألتاي” الوطنية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات العسكرية التركية مع دول الخليج، شدد غولر على أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، معتبرًا أن أمن الخليج جزء من الأمن القومي التركي.
ونفى وجود أي تكتل أو تحالف عسكري رسمي تحت مسمى “تركيا ـ باكستان ـ الخليج”، موضحًا أن العلاقات الدفاعية مع باكستان ودول الخليج تقوم على أسس ثنائية مستقلة، رغم وجود مجالات تعاون وتنسيق متكاملة في ملفات الأمن والدفاع.
وأكد الوزير التركي أن التهديدات والتوترات المتصاعدة في المنطقة كشفت هشاشة منظومات الأمن الإقليمي التقليدية، مشيرًا إلى أن تصاعد المخاطر يدفع نحو البحث عن هندسة أمنية جديدة أكثر توازنًا واستقلالًا عن التأثيرات الخارجية.
واعتبر أن التعاون الدفاعي والتقني بين تركيا وقطر يمثل نموذجًا متقدمًا لمنظومة أمن إقليمية أكثر شمولًا، تقوم على تعزيز القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، لافتًا إلى أن هذا النموذج قد يشكل إحدى الركائز الأساسية لأمن المنطقة مستقبلًا.
وفي معرض حديثه عن التطورات في شرق المتوسط، حذر غولر من أي خطوات من شأنها نقل صراعات الشرق الأوسط إلى جزيرة قبرص، مؤكدًا أن تركيا تتابع التطورات الأمنية هناك عن كثب وتتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية جمهورية شمال قبرص التركية.
كما انتقد تنامي التعاون العسكري بين إسرائيل وقبرص اليونانية، معتبرًا أن هذا المسار قد يفاقم التوترات في المنطقة، فيما وصف التصريحات الإسرائيلية الأخيرة ضد تركيا بأنها “باطلة” ولا تمثل تهديدًا عسكريًا لأنقرة.
وأكد وزير الدفاع التركي أن منطقة الشرق الأوسط والخليج يجب أن تكون ساحة للتعاون وليس للصراع، داعيًا إلى تعزيز الحوار الإقليمي وبناء منظومة أمنية تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار الجماعي.
وفي الشأن العسكري، شدد غولر على أن تركيا تواصل تنفيذ رؤية “قرن تركيا” عبر بناء منظومة أمنية متعددة الأبعاد تعتمد على الصناعات الدفاعية المحلية والتكنولوجيا الوطنية.
وأوضح أن تركيا باتت تصمم وتنتج وتصدر أنظمة عسكرية متطورة تشمل الطائرات المسيّرة، والمروحيات، والصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، وأنظمة الحرب الإلكترونية، مؤكدًا أن الصناعات الدفاعية التركية أصبحت تحظى باهتمام عالمي متزايد.
وأشار إلى أن مشروع “القبة الفولاذية” يمثل خطوة استراتيجية لبناء منظومة دفاع جوي متكاملة تغطي المجال الجوي التركي بالكامل، فيما أسهم مشروع “ميلغم” في نقل الصناعات البحرية التركية إلى مستوى استراتيجي متقدم.
وأضاف أن تركيا نجحت في تقليص اعتمادها على الخارج في أنظمة إدارة المعارك والرادارات والتسليح البحري، وأصبحت قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية محليًا، إلى جانب تصديرها إلى الخارج.
وختم غولر بالتأكيد على أن بلاده ستواصل العمل لتحقيق الاستقلال الكامل في الصناعات الدفاعية والتقنيات الحيوية، وتعزيز مكانة تركيا كقوة إقليمية ودولية مؤثرة في مجالات الأمن والدفاع.
اقرأ أيضا: تركيا.. 1.9 مليار دولار أرباح البنوك الإسلامية في 2025
اقرأ أيضا: إسطنبول تحتضن منتدى الأعمال التركي الإماراتي لتعزيز الشراكات الاقتصادية

















































