“أولوباتلي حسن” بطل القسطنطينية.. حقيقة أم أسطورة؟

 “أولوباتلي حسن” بطل القسطنطينية.. حقيقة أم أسطورة؟
إعلان

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا في 15 يوليو/ تموز 2016، أشاد الرئيس رجب طيب أردوغان بوقوف الشباب التركي أمام الدبابات والأسلحة والمروحيات قائلا: “شبابنا ساروا على خطى ألوباتلي حسن”.

ينتشر هذا الاسم كثيرا في تركيا، فكثير من أحيائها وشوارعها وفنادقها ومساجدها تحمل هذا الاسم، ومن شاهد الإنتاج السينمائي التركي الضخم “فاتح 1453” الذي طرح عام 2012، سيتعرف على هذا الشاب الذي رفع علم الدولة العثمانية على أسوار القسطنطينية في عملية فدائية قام بها ومجموعة من رفاق دربه بشجاعة فائقة، وقضى نحبه على أسوارها.

Ad

والمرويّ عن قصة ذلك الشاب، أنه كان من جنود الإنكشارية، وفي آخر ساعات الحصار العثماني للقسطنطينية وبعد أن حدد السلطان محمد الفاتح هذا الوقت ليكون الضربة الأخيرة، زحف حسن مع ثلاثين فدائيا يمسك كل منهم بسيف وترس، يتسلقون أسوار القسطنطينية، فانهمرت عليهم السهام والقذائف التي قتلت منهم 18 رجلا.

Ad

لكن البقية لم يبالوا بمن سقط منهم، فصعد حسن إلى الأسوار وواجه المدافعين البيزنطيين المُدرعين واستبسل ورفاقه في قتالهم، وأصيب بقذيفة قوية أسقطته أرضا، لكنه نهض وظل يقاتل في حماس.

ورغم السهام التي اخترقت جسده وضربات السيوف التي لم تترك منه موضعا سليما، إلا أنه استطاع قبل أن يلقى حتفه نزع العلم البيزنطي عن أسوار القسطنطينية، ورفع العلم العثماني، الأمر الذي ألهب حماس الجنود العثمانيين.

بيد أن البعض ممن دأبوا على تجريد التاريخ العثماني من صور البطولة، قد أنكروا الواقعة وبطلها، وزعموا أنها لا وجود لها إلا في الموروث الشعبي التركي.

وبشيء من البحث والتنقيب، وجدنا أن الواقعة مقطوع بصحتها، وأنها ثابتة لدى المؤرخين البيزنطيين أنفسهم، فضلا عن المؤرخين الأتراك والعرب، وكلهم أجمعوا على تسلق تلك المجموعة أسوار القسطنطينية، الاختلاف فقط كان في تحديد اسم أولوباتلي حسن، أو طريقة كتابته.

يقول المؤرخ أحمد آق كوندز في كتابه “الدولة العثمانية المجهولة: “الذين يقولون بهذا لا يستطيعون إنكار ما قاله وذكره المؤرخون البيزنطيون والمؤرخون الغربيون الآخرون من أمثال “دوكاس”، و “فرانجيس”، و “كلوت””.

Ad

ومن المؤلفين الأتراك الذين كتبوا عن هذه الواقعة وأوردوا شخصية أولوباتلي حسن، المؤلف عثمان نوري طوباش، في كتابه “العثمانيون ..رجالهم العظام ومؤسساتهم الشامخة”، حيث قال: “ونتيجة لهذا الهجوم الذي تم بشوق وحماس كبير، رفرفت الراية التي ركزها “أولوباتلي حسن” على الأسوار، لقد فتحت القسطنطينية”.

وأما في المؤلفات العربية، فللمؤرخ محمد سالم الرشيدي، دراسة دكتوراة لنيل درجة أستاذ من قسم التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر بعنوان “السلطان محمد الفاتح”، قد جمع فيها بين المراجع الأوروبية والتركية والعربية، وأثبت فيها هذه الواقعة وأثبت كذلك شخصية أولوباتلي حسن، بل إنه استشهد بإشادة المؤرخ البيزنطي “فرانتزتس” ببسالة حسن في القتال حتى الموت.

ومن أبرز المصنفات العربية التي ورد فيها ذكر حسن ورفاقه في واقعة رفع العلم العثماني على أسوار القسطنطينية، رسالة ماجستير في التاريخ الإسلامي بعنوان “جهاد العثمانيين ضد البيزنطيين حتى فتح القسطنطينية” صادرة عن جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، قدمها الباحث المعتصم بالله إبراهيم شعوط عام 1980، واستدل هو الآخر بشهادة المؤرخ البيزنطي فرانتزتس، والذي كان شاهد عيان على الواقعة، حيث كان صديقا للإمبراطور قسطنطين، وكان يصطحبه في رحلاته التفقدية للحامية البيزنطية على الأسوار ليلا.

كما

Adv53
عزا الباحث هذه الواقعة إلى المؤرخ نورمان بينز في كتابه “الإمبراطورية البيزنطية”.

ومن المؤلفين العرب الذي أوردوا في كتبهم هذه الواقعة مع ذكر أولوباتلي حسن، الكاتب والمفكر الأردني الراحل زياد أبو غنيمة في كتابه “مواقف بطولة من صنع الإسلام”، والكاتب محمد يوسف العوض في كتابه “ومضات عثمانية”، إضافة إلى العديد من أصحاب الأقلام سواء كانوا عربا أو تركا أو من الغرب.

الشاهد أن شخصية أولوباتلي حسن وعمله الفدائي بمشاركة رفاقه على أسوار القسطنطينية، هي حقيقة لا أسطورة، أثبتتها العديد من المراجع البيزنطية والغربية والتركية والعربية.

أما محاولة إنكار هذا العمل البطولي، فهو يندرج تحت المحاولات الهشة لتشويه التاريخ العثماني وتجريده من صور البطولة كما أسلفنا، مع أن تاريخ الأمم جميعها لا يخلو من مثل هذه التضحيات، لكنها تأتي في سياق تهميش وتسطيح وتهوين هذا الفتح العظيم، والذي يعد علامة فارقة في التاريخ الإسلامي والغربي على السواء.

ومن ذلك نجد البعض يبالغ في تعداد الجيش العثماني ويقلل من عدد الحاميات البيزنطية ليوهموا الجماهير أن ملحمة القسطنطينية لم تشهد تكافؤا للقوى المتصارعة، مع العلم أن صعوبة فتح القسطنطينية عبر الأزمنة كانت في متانة دفاعاتها وتحصيناتها وأسوارها الشاهقة السميكة وموقعها الذي يجعل من مهمة فتحها أمرًا مستحيلا.

Ad1

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.