• 2 يوليو 2022
 من يقف مستترا خلف الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق

من يقف مستترا خلف الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق

من يقف مستترا خلف الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق

الكاتب فايز الأسمر -باحث في القضايا السياسية والأمنية الشرق أوسطية – الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق- لاشك أن المواجهات التي تدور بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني “pkk” الإرهابي دامية ومستمرة، فالجيش التركي منذ ثمانينات القرن الماضي يخوض حربا شرسك لاهوادة فيها مع الحزب الإرهابي داخل البلاد وخارجها .

وهذا الصراع الدامي عمليا مَهَّدَ لضرورة القيام بعقد اتفاقية أمنية بين الحكومتين العراقية والتركية في عام” 1994″، سمح بموجب هذه الإتفاقية الموقعة بين الطرفين للقوات التركية بالقيام بغارات جوية وعمليات خاصة وهجمات متنوعة ضد معاقل الحزب الإرهابي المنتشرة في شمال العراق و مغاور جباله و جغرافيته المعقدة ، كما نصت الإتفاقية أيضا بالسماح للقوات التركية البرية للتوغل إلى مسافة  “25 “كم في عمق الأراضي العراقية ، وعلى طول كامل  الشريط الحدودي المشترك بين البلدين لمطاردة عناصر ومجموعات الحزب الإرهابي.

التواجد الأمني التركي شمالي العراق 

ميدانيا ومنذ عام “1997” فهناك تواجد دائم لقوات من الجيش التركي في قاعدة “بامرني” العسكرية بمحافظة دهوك العراقية التابعة لإقليم كردستان العراق، والواقعة على بعد “45” كم إلى الشمال من مركز المحافظة، بالإضافة إلى  قواعد عسكرية عدة منتشرة  في “غيريلوك” “40 “كم إلى شمال قضاء العمادية، و”كانيماسي” 115″ كيلومترًا شمال مدينة دهوك، و”سيرسي” 30″ كيلومترًا شمال قضاء زاخو قرب الحدود التركية.

أما الأكراد فيدعون أن هناك ما يزيد عن “27” قاعدة عسكرية، بما فيها مراكز تدريب للجنود الأتراك في إقليم كردستان.

بينما يقر القادة والمسؤولون الأتراك بإن عدد القواعد التركية في العراق هناك  “11 “قاعدة عسكرية أمامية مجهزة عدة وعتادا مع دعم جوي مباشر من الطيران المقاتل والقاذف ومسيرات البيرقدار لمطاردة إرهابيي حزب العمال الكردستاني ، والقيام بعمليات و ضربات إستباقية ردعية تستهدف أماكن تواجدهم قبل قيامهم بأية تسللات أو توغلات إلى الحدود والمناطق التركية للقيام بعملياتهم وزعزعة أمن البلاد القومي وارهاب السكان المحليين.

من يقف مستترا خلف الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق
من يقف مستترا خلف الهجمات المتكررة على القواعد التركية في العراق

الغاية والأهداف من القواعد التركية في العراق

تتوزع القواعد التركية في العراق  في كل من مناطق بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية. والسبب الأمني الاهم لوجود مثل هذه القواعد يتلخص بالأهداف التالية:

  1. منع والوقوف بوجه أية تحركات ومخططات مشبوهة هدفها التأسيس لدولة كردية في شمالي العراق وسوريا،  قد تؤدي في المستقبل لبروز وقيام تحركات انفصالية كردية في شرقي الأناضول، وهذا مالا تسمح به تركيا مطلقا مهما كانت العواقب والخسائر و التضحيات التي ستقوم بها.
  2. الحفاظ على المجتمع والأمن القومي التركي من التهديدات الذي يشكلها حزب العمال الكردستاني الإرهابي (P.K.K الذي تتمركز معظم تشكيلاته العسكرية منذ أكثر من ثلاثة عقود في جبال قنديل، عند المثلث الحدودي العراقي – التركي – الإيراني. حيث تمثل تلك المنطقة منطلقاً أساسيا لعناصر وارهابيي BKK لتنفيذ عملياتهم في العمق التركي، مستفيدين من الدعم المادي والعسكري المقدم من  دول وجهات تناصب العداء العلني والمستتر لسياسات تركيا وخط سيرها المستقل ، ناهيك عن استثمار هذا الحزب ومشغليه لجملة من العوامل والظروف الجغرافية واللوجستية والسياسية التي تمكنه من زيادة هجماته وإرهابه تجاه الداخل التركي .
  3. القيام و انطلاقا من هذه القواعد بضربات ردعية استباقية مؤلمة  للحزب الإرهابي في قلب معاقله، هذه القواعد من الناحية التكتيكية باتت تشكل سورا واستحكامات أمنية وعسكرية متقدمة تحد من نشاطات الحزب الإرهابية وتعقد حساباته وتعيق وتعرقل تحركاته وتفشل خططه ومشاريع .

من خلال المتابعة فبقدر ما كان حزب العمال واذرعه يتمدد ويتوسع ويصبح أكثر خطرا على محيطه، وترافق ذلك بعجز الدول التي يتواجد فيها( سوريا والعراق ) ويتخذ من أراضيها منطلقات للقيام بأعماله الإرهابية عن القيام بأي إجراءات ملموسة لردعه واجتثاث شأفته وخطره الوجودي الذي يشكله على أمنها أو أمن جوارها.

ولذلك كان من الطبيعي لتركيا وقواتها المسلحة أن لاتتجاهل خطر هذا الحزب، والعمل باستمرار على رصده ومتابعته أمنيا ومطاردته عسكريا و المغامرة فيما يتطلبه ذلك من توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني حتى بتجاوز عمق المناطق الحدودية، والوصول إلى تخوم وقلب مناطق نشاطه ، وهذا ماكان من خلال إقامة أنقرة معسكرات وقواعد عسكرية مجهزة متطورة كما هو الحال في معسكر “زليكان” في قضاء بعشيقة الذي يتبع لمحافظة نينوى.

دور ميليشيات إيران في استهداف القواعد التركية في العراق

على مايبدو لم يرق  لأذرع إيران من الميليشيات الولائية وغيرهم من أصحاب النفوذ والمرتزقة المنتشرين على الأراضي العراقية، متابعة تركيا لجهودها الأمنية والعسكرية والعمل الميداني ضد نشاطات حزب العمال “BKK ” وملاحقة قياداته والوصول إلى َمعاقلهم وكهوفهم ودفنهم فيها من خلال الضربات المركزة و العمليات الخاصة لقوات الكوماندوس ( مخلب النمر،. والبرق ومخلب النسر والقفل ).

فأصبحت بسبب ذلك  القواعد التركية المنتشرة في شمال العراق بشكل متزايد أهدافا لهذه الميليشيات من خلال التنسيق مع تنظيم “بي كا كا”، وذلك للرد على غارات المقاتلات والمسيرات التركية ضد مواقع التنظيم الإرهابي.

إذ أنه وفي الآونة الأخيرة عبرت هذه الميليشيات بشكل متزايد عن معارضتها للعمليات التي يقوم بها الجيش التركي ضد التنظيم على الأراضي العراقية، فقامت بالتعاون مع  تنظيم pkk الإرهابي بشن العديد من الهجمات الصاروخية على القواعد العسكرية التركية في سوريا والعراق بهدف ردع القوات التركية عن القيام بمثل تلك العمليات التي اتبعت فيها القوات المسلحة التركية استراتيجية استخدام المقاتلات والمسيرات في استهداف وتصفية قيادات رفيعة المستوى للتنظيم الإرهابي في كلا البلدين.

ومن هنا جاء القصف الليلي النوعي قبل أيام  بطائرات الدرون الذي طال قاعدة   زيلكان” التركية في بعشيقة و تبنيه من قبل جماعة أطلقت على نفسها اسم” أحرار سنجار”، لكن الواقع يشير أن هذا الإعتداء  لايخرج إلا من تحت عباءة حزب العمال الكردستاني الإرهابي بدعم مباشر من إيران والحشد الشيعي والنظام السوري لوجستيا و تخطيطا وتنفيذا .

ختاما… لاشك بان القواعد العسكرية التركية التي أقامتها أنقرة خارج أراضيها في كل من سوريا والعراق  تنحصر غاياتها وكما تم التصريح من القيادات السياسية والعسكرية التركية مرارا وتكرارا بأنها أمنية بحتة ولاتؤسس بشكل أو بآخر لوجود تركي دائم على أراضي جارتيها سوريا والعراق، وسينتهي هذا الوجود كليا بمجرد التحقق من قدرة حكومات وجيشي البلدين الحقيقية على مسك وحماية حدودهما مع أنقرة، ومنع اي منظمات إرهابية عالمية من اتخاذ أراضيهم ملاذا آمنا ومنطلقات للقيام بهجمات دامية تطال الأراضي التركية لترهب مواطنيها وتعمل على  زعزعة أمن البلاد القومي.

وحتى يأتي هذا الوقت وحسب الرؤية التركية فلا تزال القواعد العسكرية الموجودة في العراق أو في مناطق  متفرقة أخرى على درجة من الأهمية و الضرورة لتأدية خدماتها في سبيل أمن البلاد وأمن مواطنيها وحماية مصالحها الحيوية .

اقرأ ايضا: مباحثات تركية روسية على مستوى الخارجية والدفاع

اقرأ ايضا: أوكرانيا.. احتدام المعارك للسيطرة على سيفيرودونتسك

اقرأ ايضا: منظمات دولية تحذر: خطر المجاعة في الصومال يلوح في الأفق

اقرأ ايضا: إسطنبول.. متحف تشاملجا يتباهى بمقتنيات الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.