• 22 مايو 2022
 انقلاب أحمد باشا على السلطان سليمان القانوني | انقلابات الدولة العثمانية

انقلاب أحمد باشا على الدولة العثمانية

انقلاب أحمد باشا على السلطان سليمان القانوني | انقلابات الدولة العثمانية

كما هو الحال مع أي إمبراطورية كبيرة مترامية الأطراف، واجهت الإمبراطورية العثمانية انقلاب أحمد باشا، أحد أشهر المحاولات الانقلابية العديدة التي سعت للإطاحة بالسلطة المركزية أو بإحدى ولايات الإمبراطورية العثمانية.

انقلاب أحمد باشا في العهد الذهبي للدولة

يعد انقلاب أحمد باشا من أبرز المحاولات الانقلابية التي حدثت في العصر الذهبي للإمبراطورية العثمانية (أي في عهد السلطان سليمان القانوني) على يد أحمد باشا الذي عينه السلطان سليمان القانوني حاكماً لمصر.

شارك أحمد باشا في فتوحات العثمانيين لأوروبا وبذل جهودًا كبيرة لخدمة الدولة العثمانية، فأصبح الوزير الثاني بعد الصدر الأعظم، وكذلك أحد المرشحين لمنصب الصدر الأعظم، بعد عزل بيري باشا الصدر الأعظم بسبب صحته.

إلا

أن إبراهيم باشا الذي يعد منافس أحمد باشا؛ فاز بالمنصب ، الأمر الذي أثار حفيظة الأخير، بعد أن تم تعيين إبراهيم باشا على يد السلطان سليمان القانوني.

في أغسطس 1523 ، أصبح أحمد باشا والياً لمصر، وعندها ظهرت إشارات انقلاب أحمد باشا الساخط على الدولة العثمانية بعد فشله بتولي منصب الصدر الأعظم.

بدأ أحمد باشا بتعيين أشخاص مقربين منه في مناصب مختلفة، وقام بإعدام عددا من ضباط الإنكشارية بعد أن أشاع في الولاية أن السلطان سليمان القانوني أمر قائد الإنكشارية بقتله وتصفية عدد من أمراء المماليك.

وعلى ضوء هذه الإجراءات ، أصدر القاضي محمد زاده في مصر إشعاراً إلى الصدر الأعظم في إسطنبول؛ بأن أحمد باشا يقتل معارضيه وخصومه وقادة الإنكشارية، ويمهد لإعلان التمرد على الدولة العثمانية.

style=”color: #0000ff;”>عوامل ساعدت في انقلاب أحمد باشا

ومن الأمور التي ساعدت على انقلاب أحمد باشا؛ بعد مصر عن مركز الدولة العثمانية من جهة، ونقمة أمراء المماليك الذي ساهموا بانقلاب أحمد باشا؛ على الدولة العثمانية من جهة ثانية، وهي العوامل التي جعلت أحمد باشا يتجرأ في تمرده.

أسس أحمد باشا جيشه الخاص بالاعتماد على المماليك، بعد أن استمالهم بشدة، وأعلن العفو عمن عارضه منهم، وأعاد من عزلهم إلى رأس عمله.

كما سك أحمد باشا عملة جديدة باسمه إمعاناً بالتمرد، وأجبر خطباء المنابر على الدعاء له بدلاً من الدعاء للسلطان العثماني، وحاصر قلاع الإنكشاريين الذين رفضوا إطاعة أوامره، حتى أجبرهم على الهرب منها.

وكان أكثر ما يخشاه العثمانيون بعد انقلاب أحمد باشا هو التحالف مع الصفويين، فاستخدموا أسلحتهم الدعائية الحاذقة والحكمة لنشر فكرة أن أحمد باشا تشيع تأثراً بالصفويين، لتنجح الحملة بتشويه صورته أمام أتباعه وأمام الشعب المصري، الأمر الذي جعل قضاة المذاهب يصدرون فتاوى للتصدي لانقلاب أحمد باشا، وهو ما أضعفه بشكل كبير.

القاضي محمد زاده وإفشاله لانقلاب أحمد باشا

وكان قد أرسل السلطان سليمان القانوني القاضي محمد زاده لمرافقة أحمد باشا عندما أرسله إلى مصر لتولي منصب الولاية، وبعد انقلاب أحمد باشا اضطر القاضي إلى التظاهر بالولاء له، في حين كان موالياً للعثمانيين بالحقيقة.

وبقي القاضي محمد زاده يراسل السلطان سليمان سراً إلى أن قام بانقلاب مفاجئ على أحمد باشا، حيث أطلق سراح قادة الإنكشاريين المسجونين، ورفع راية ونادى وسط القاهرة: “من أطاع الله ورسوله والسلطان فليقف تحت هذه الراية”.

وانضم عدد كبير من الجنود والمصريين إلى القاضي محمد زاده في مهاجمة أحمد باشا الذي فر إلى منطقة الشرقية، وشكل القاضي قوة عسكرية قوامها عدد من المماليك وبعض الجنود العثمانيين الموالين له، إلى جانب عدد من فرسان قبائل العرب الذين وعدهم بالإعفاء من الضرائب لثلاث سنوات إن هم ساهموا معه بإفشال انقلاب أحمد باشا.

وتولى القاضي محمد زاده إدارة شؤون مصر بالنيابة عن الدولة العثمانية، وعيّن أحد قادة الجيش العثماني حاكماً على القاهرة وأعلن التعبئة العامة للتخلص من أحمد باشا الذي تم تلقيبه بالخائن.

انطلاق الحملة ضد انقلاب أحمد باشا الخائن

في البداية فشل جيش انطلق من القاهرة للقضاء على أحمد باشا الخائن، ما جعل القاضي محمد زاده يلجئ إلى آغا الإنكشارية وإرساله بحملة عسكرية مزودة بتسع مدافع مستغلاً الانشقاق الحاصل بين صفوف القبائل العربية بعد تراجع عدد منهم عن دعم القاضي ودعمهم لانقلاب أحمد باشا الخائن وذلك خوفاً من الوقوع تحت حكم السلطان العثماني.

ونجح الجيش العثماني من إجهاض انقلاب أحمد باشا، قبل قطع رأسه وتعليقه على باب زويلة في 6 مارس / آذار من عام 1524م، ثم أرسل رأسه إلى السلطان في إسطنبول ليتأكد من مقتله بأم عينيه.

آثار انقلاب أحمد باشا الخائن

وبعد فشل انقلاب أحمد باشا، أدركت الإمبراطورية العثمانية الحاجة إلى تعديلات إدارية على نظام الحكم من أجل عرقلة أي نزعة انفصالية مستقبلاً.

وأصدر السلطان سليمان القانوني أوامر بتوجه الصدر الأعظم بنفسه على رأس قوة عسكرية كبيرة إلى مصر، بهدف إجراء تنظيمات إدارية وسياسية جديدة أطلق عليها اسم “قانون نامه مصر”، وتضمنت الإجراءات القانونية نظاما معقدا من الناحية السياسية والعسكرية والإدارية لتفادي حصول أي انقلابات أو حركات الانفصالية لاحقاً.

اقرأ أيضاً: روائع من التاريخ العثماني .. اليهودي والسلطان سليمان القانوني

وأظهرت محاولة انقلاب أحمد باشا الخائن، تلك قوة سلاح الدعاية التي أدت بنجاح إلى تشتيت انتباه العديد من أتباع أحمد باشا وحلفائه.

كما أظهرت تلك الأحداث طبيعة القضاة والعلماء العثمانيين الذين لم يكونوا فقط فقهاء وعلماء منظّرين، بل كانوا على وعي وإدراك بأمور الحكم والسياسة، الأمر الذي تمثل بدور القاضي محمد زاده في إفشال انقلاب أحمد باشا من خلال حركته الثورية الخائن وذلك بالتنسيق السلطان، رأس الحكم في الدولة العثمانية.

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.