• 23 يوليو 2024

تركيا.. جهود جبارة لتكون ممرا استراتيجيا للطاقة في 2023

عملت تركيا بذكاء وحنكة لفترة طويلة من الزمن، على تحويل البلاد الى مركز عالمي للطاقة والموارد الطبيعية.

واستغلت لذلك موقعها الجغرافي الحساس، والواقع على مفترق طرق القوقاز وآسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وباعتبارها إحدى أسواق الطاقة الأسرع نمواً في العالم.

وتسعى تركيا لتطوير مشاريع الطاقة لديها في عام 2023، لتكون أنسب ممر استراتيجي رئيسي لنقل الطاقة الى أوروبا، في ظل الأزمة الحادة التي تعصف بالدول الأوروبية، ذلك ما أكده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركية فاتح دونماز في وقت سابق.

وباتت بعض الدول الأوروبية، تقدم اقتراحات خلاقة للحد من الأزمة العاصفة، منها حث بولندا مواطنيها على الذهاب الى الغابات وجمع الحطب، وسويسرا التي طالبت مواطنيها بالاستحمام معاً.

وأفاد دونماز بأن تركيا لديها كل الحجج التي ستجعل هدفها المتمثل في أن تكون الدولة المركزية في مجال الطاقة حقيقة واقعة، من خلال 7 خطوط أنابيب دولية للغاز الطبيعي، و4 منشآت للغاز الطبيعي المسال، ومنشأتين لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض.

جاء ذلك على هامش حفل زيادة سعة منشأة تخزين الغاز الطبيعي بمنطقة سيليفري، التي تُعتبر أكبر منشأة لتخزين الغاز الطبيعي في تركيا وأوروبا بقدرة استيعابية تبلغ 4.6 مليار متر مكعب، وفقا للأناضول.

تركيا مركزا للطاقة في 2023

وأوضح دونماز: “نهدف إلى تشكيل مشروع جعل البلاد مركزاً للطاقة في غضون عام واحد، فيما عززت أنقرة البنية التحتية للطاقة، لافتاً إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى تقييم منفصل من منظور قانوني وتجاري وتقني”.

وذلك خلال حديثه لمجموعة من الصحفيين في مصنع معالجة الغاز الطبيعي فيليوس في مقاطعة زونغولداك بمنطقة البحر الأسود.

وأضاف دونماز: “مثل هذا المركز للطاقة لن يعتمد فقط على الغاز الروسي، ولكن مصادره ستكون متنوعة، مؤكداً أنهم يُجرون محادثات مع كل من روسيا ودول مصدّره أخرى”.

وأشار إلى أن اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخير بجعل تركيا مركزاً لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا قد سرّع وتيرة هذا المشروع.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، صدر لأول مرة اقتراح بوتين بإنشاء قاعدة للغاز الطبيعي في تركيا، كوسيلة لإعادة توجيه الإمدادات من خطوط أنابيب نورد ستريم المتضررة وتصديرها إلى السوق الأوروبية عبر السيل التركي الذي لديه إمكانيات كبيرة لزيادة السعة، وهي الفكرة التي أيدها الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتابع دونماز: “لا يمكن توقع أن يتحقق هذا المشروع في غضون ثلاثة إلى خمسة أشهر”.

وبيَن أن الهدف هو إحياء مثل هذه السوق في غضون عام، مضيفاً: “قد يمكننا البدء بعدد محدود من الأسواق في الفترة الانتقالية قبل سوق دائمة في وقت لاحق”.

وأردف قائلاً: “توجد حاجة إلى عقود جديدة لتصدير الغاز وبيعه إلى أوروبا”، على الرغم من أنه ليس من المؤكد بعد من سيكون هؤلاء الموردون والمشترون الجدد.

البديل الجديد الآمن لربط كل خطوط الامداد

عادت تركيا للواجهة، متصدرة الرؤى والخطط الأوروبية التي ترى فيها ممراً استراتيجياً آمناً لربط خطوط الطاقة الواصلة الى أوروبا عبر أراضيها، وذلك تزامناً مع اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وتزايدت أهمية تركيا في سوق الطاقة، خاصة بعد استيلاء الروس على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وأصبحت مركز خطط الأوروبيون الهادفة لكسر الاحتكار الروسي وتعزيز أمن الطاقة في أوروبا.

الموقع الاستراتيجي للبلاد والقريب من منطقة الشرق الأوسط وآسيا والقوقاز، أتاح لها تعزيز أمن الطاقة، حيث أكثر من 70% من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي المؤكدة في العالم، ومن ناحية أخرى يمنحها يداً عليا من خلال احتضانها 7 خطوط أنابيب الغاز الطبيعي العابرة للحدود التي تمر عبر أراضيها.

استثمرت أنقرة عشرات المليارات في العقدين الماضيين، لإنشاء البنية التحتية التي تخوّل إليها أداء هذه المهمة بكل نجاح.

وفي الذكرى 99 لتأسيس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جعل البلاد مركزاً عالمياً للطاقة يأتي على رأس خارطة الطريق التي سيتبعها حزب العدالة والتنمية الحاكم، والتي بدورها ستحدد ملامح تركيا خلال الأعوام المئة المقبلة.

أجرى الوزير دونماز تقييمات حول أنشطة الاستكشاف والإنتاج في البلاد بمجال النفط والغاز، وذلك خلال الاجتماع التشاوري الرابع عشر لقطاع التنقيب عن الهيدروكربونات إنتاجه.

وأكد دونماز أنهم ركزوا على أنشطة الحفر في البر والبحار في السنوات الأخيرة، وأضاف: “لقد أنتجنا 354 مليون برميل من النفط الخام ونحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي مع اكتشافات جديدة في السنوات العشرين الماضية.

وأوضح: “إذا أخذنا أسعار اليوم كأساس، فإن إنتاج النفط الخام المحلّي بلغ 28.3 مليار دولار، فيما حقّقنا 13 مليار دولار من إنتاج الغاز المحلي”.

استكشاف وإنتاج النفط

كما صرح دونماز بانه اعتباراً من عام 2022، يوجد في البلاد ما مجموعه 40 شركة، منها 30 محلية و10 أجنبية، تعمل في أنشطة استكشاف وإنتاج النفط.

وأشار الى أنه في السنوات الـ21 الماضية استثمر قطاع البترول التركي والقطاع الخاص 15 مليار دولار في أنشطة التنقيب عن النفط وإنتاجه.

اكتشاف النفط في ولاية ماردين التركية

وذكر الوزير التركي اكتشاف واحد في البحر الأسود، يعادل 33 ضعف كمية 16.5 مليار متر مكعب من الغاز المنتج طوال تاريخ الجمهورية.

وأردف قائلاً: “آمل أن نواصل حفر آبار جديدة في البحر الأسود، وسنفعل كما قلنا من قبل، سيأتي الباقي، تَرقَّبوا”.

وأضاف: “في قرن تركيا (مئوية الجمهورية التركية الثانية التي تبدأ العام المقبل)، سنصل إلى هدفنا المتمثل في الدولة المركزية بمجال الطاقة”.

مشيراً إلى أنهم أنشؤوا بنية تحتية نشطة متطورة باستمرار من الإنتاج إلى التكنولوجيا في قطاع الغاز الطبيعي.

اقرأ أيضا: وكالة الطاقة الدولية.. تركيا تتجه للريادة في الطاقة المتجددة


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading