• 24 يوليو 2024

تلفريك تركيا… عامل جذب إضافي لحلم 60 مليون سائح

تركيا – يحقق إنشاء تلفريك هدفاً أكبر من النقل في المناطق الجبلية من أجل اختصار المسافات والفترات الزمنية للعبور. ويتمثل هذا الهدف في تسويق الجمال والتعريف بمواقع قد لا تمكن رؤيتها إلا من عربات التلفريك المعلّقة في الهواء أو ربما من نوافذ الطائرات.

ويجرى اختيار أماكن إنشاء تلفريك في ولايات تركية تعج بالمعالم، أو في جبال لا تغيب الثلوج عن قممها. والغاية الأولى منها هي ترويج الأماكن حتى في المواسم غير السياحية، وأيضاً إظهار القوة والتطور باعتبار أن تقنيات التلفريك، في أكثر من عشر ولايات، محلية الصنع ومصممة في تركيا، باستثناء تلفريك بورصة الذي أنشأت محطته الأولى شركة سويسرية، في حين جددت محطته الثانية المهندسة العراقية الراحلة زها حديد، وهي الأطول في العالم بمسافة 8.8 كيلومترات.

يقول العامل في قطاع السياحة محمد أرسلان: “تتطلب الطبيعة الجبلية لبعض الولايات أو لتلك التي تفصل بينها هضاب وأنهار وبحيرات وجود تلفريك، إذ يصعب التنقل بين مواقعها بالسيارات أو سيراً على الأقدام. كما تعتبر الجبال المعالم الأكثر أهمية للسياحة أو ممارسة التزلج في بعض الولايات، مثل ألولداغ في بورصة، ومركز بالاندوكن في ولاية أرضروم (شمال شرق) الذي زاره أكثر من مليوني شخص الموسم الماضي.

يضيف: “بات التلفريك ضرورياً لاستكمال حلم تركيا باستقبال 60 مليون سائح سنوياً، فهو وسيلة الوصول إلى هذه المواقع وعرض ميزاتها، وهو ما تفعله أيضاً المناطيد في كبادوكيا. وتعمل وزارة الثقافة والسياحة لتطوير التلفريك والمناطيد باستمرار، وتعزيز إدراجهما في برامج الترويج السياحية في الخارج. وقد استقبلت تركيا أكثر من 9 ملايين سائح خلال الربع الأول من العام الحالي بزيادة نسبتها 16.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي”.

وحول الحادث الذي شهده تلفريك كونيالتي في أنطاليا في إبريل/ نيسان الماضي، يؤكد أرسلان أن هذا التلفريك لم يتعرض لأي خلل تقني، وأن الحادث نتج من تعمّد راكب هز العربة التي نقلته بشكل قوي، ما أدى إلى اصطدامها بأحد الأعمدة. وتوفي شخص وأصيب 7 آخرون في هذا الحادث، في حين جرى إنقاذ نحو 60 راكباً بعدما علقوا أكثر من 24 ساعة في العربات الموجودة في الجو.

تلفريك بورصة /تركيا (غيتي)
يقبل السياح على ركوب التلفريك (Getty)

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام تركية عربة التلفريك المحطمة تتمايل بسبب الأسلاك المخلوعة على جانب الجبل الصخري، بينما كان المسعفون يعالجون الجرحى.

ويجمع كثيرون على أن تركيا باتت، بفضل الاهتمام الرسمي وتعزيز حملات الترويج، من أجمل البلدان السياحية، إذ تضم ولاياتها أماكن تتميز بسحر فريد ومعالم وكنوز لا ترى إلا من الأعلى عبر عربات التلفريك، التي تشكل وسيلة مميزة للنقل بين الجبال الوعرة، وتمنح السياح فرصة التمتع بطبيعة ومناظر لا تمكن رؤيتها إلا من خلال التحليق على متن طائرات.

وفي الحديث عن التلفريك في تركيا، يقفز تلفريك بورصة في منطقة مرمرة (شمال غرب)، إلى المقدمة، فهو ذو المسار الأطول ليس في البلاد فقط بل في العالم، ويعتبر الأقدم في البلاد، إذ شيّد عام 1963 كي يربط المدينة بمنطقة التزلج القريبة من الحديقة الوطنية في جبل أولوداغ.

وأنشأت شركة “فول رول” السويسرية الخط الأول من تلفريك بورصة بطول 4.5 كيلومترات، من أجل الوصول إلى منتجع التزلج بأولوداغ الذي يضم محطتي كادييلا وسارالان يايلاسي. ويتألف تلفريك بورصة من 20 عربة تتسع لـ120 مقعداً. أما الخط الثاني الذي صممته المهندسة حديد فطوله 8.8 كيلومترات، وهو الأطول في العالم، ويمتد إلى منطقة أوتولير في رحلة تستغرق 22 دقيقة، وتستطيع نقل 1500 راكب كل ساعة.

تلفريك في بورصة (مصطفى بيكيتش/ الأناضول)
تلفريك بورصة – تركيا (مصطفى بيكيتش/الأناضول)

وفي مدينة إسطنبول، يوجد خطان مميزان، الأول يعرف باسم “تي إف 1” في منطقة بشكطاش، ويمتد تحديداً من نيشان تاشي على البوسفور وصولاً إلى منطقة ماشكا المرتفعة نسبياً، والتي تتضمن أفخر الأسواق وأرقاها، خاصة في مجال الأزياء. ويقع الخط الثاني الذي يعرف باسم “تي إف 2” في منطقة أيوب التي تضم أماكن سياحية دينية وتاريخية مهمة، وتتمتع بطبيعة مميزة. وهو ينقل الركاب من ساحل خليج القرن الذهبي في منطقة أيوب قرب جامع الصحابي أبو أيوب الأنصاري إلى تلة “بيير لوتييه” المرتفعة التي تطل على خليج البوسفور. وتبلغ مسافة هذا الخط 500 متر ويضم محطتين بـ4 عربات.

إلى ذلك، يوفر التلفريك في مدينة أردو التي توصف بأنها “لؤلؤة البحر الأسود” في تركيا، وتقع قرب ولاية طرابزون، رحلة بانورامية واسعة إلى المدينة من الأعلى تسمح بالتمتع بالجبال والهضاب الخضراء والمساحات الواسعة من أشجار البندق والصنوبر.

أيضاً، ينقل تلفريك بحيرة مدينة سبانجا التي تقع على البحر الأسود (شمال غرب) الجمال الطبيعي الخلاب للجبال والنهر والبحيرة التي تعتبر بين أكبر بحيرات تركيا. وخلال عبور ركاب التلفريك من جبل كارتبة إلى جبل سبانجا الزاخر بممرات التزلج، يرون المدينة والبحيرة من أعلى.

وفي إزمير التي تصنّف من بين أجمل مدن تركيا المطلة على بحر إيجة، يكمل تلفريك يالكوفا جمال المدينة، فهو يصل بين سفوح جبل بالكوفا على ارتفاع 1000 متر، واطلالات خليج إزمير والمواقع السياحية والأسواق. وأعيد تجديد وصيانة تلفريك إزمير عام 2008 وفق المواصفات العالمية بخط يزيد عن 800 متر.

إلى ذلك، تحتوي مدينة أنطاليا، عروس تركيا وقبلة سياحتها، أكثر من تلفريك، أشهرها على جبل “أوليمبوس” الذي يرتفع 2919 متراً عن سطح البحر، والذي شيّد عام 2007. وتبدأ رحلة “أوليمبوس” عبر سلسلة جبال طوروس في منطقة تكروفا كيمر وصولاً إلى قمة تهتلي التي ترتفع 2365 متراً عن مستوى سطح البحر. وتستغرق الرحلة 10 دقائق عبر عربات كبيرة تتسع كل منها لـ80 شخصاً.

كما تضم أنطاليا تلفريك صاري صو توناك تبه الذي ينقل الركاب بين صاري وتوناك بطول 706 أمتار وبزمن 8 دقائق، ويعبر السهول ويكشف سحر شواطئ أنطاليا.

ويعبر تلفريك مدينة ألانيا فوق شاطئ كليوبترا، ويمتد مسافة 900 متر وصولاً إلى قلعة ألانيا، بعد العبور فوق المدينة التاريخية وشواطئ كليوبترا وداملاتاش، ثم يحط رحال ركابه قرب القلعة والمواقع التاريخية والدينية، مثل مسجد السليمانية السلجوقي وبيت إيميني كيهانلار ومسجد وضريح سلطان أكشيبي ومغارة دملاتش.

أما تلفريك فتحية فيبدأ رحلته من مدينة أولودينيز على ارتفاع 226 متراً، ويترفع فوق الغابات إلى محطة بارتفاع 1200 متر، وبعدها إلى محطة بارتفاع 1700، وينهي جولته بمحطتين على ارتفاع 1800 و1900 حيث يصل إلى جبل بابا داغ الشهير، ويكشف كل مدينة فتحية التاريخية.

أيضاً، يعتبر تلفريك بشيك دوزو في ولاية طرابزون الأطول في المدينة بمسافة 3600 متر، ويطل على البحر الأسود على ارتفاع 600 متراً، ويكشف سحر طرابزون منذ نقطة انطلاقه في منطقة بشيكدوز حتى العودة، ويترك للركاب متعة مشاهدة سواحل البحر الأسود والجبال المحيطة وخضرة حدائق الخزامى وسحر بحيرة أوزنجول لمدة 15 دقيقة.

المصدر: العربي الجديد

اقرأ أيضا: إسطنبول تستضيف معرض WORLDEF للتجارة الالكترونية في يونيو

اقرأ أيضا: إسطنبول.. ما المناطق الأعلى والأقل إيجاراً؟


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading