روائع من التاريخ العثماني 10 .. فتح جزيرة قبرص على يد العثمانيين

 روائع من التاريخ العثماني 10 .. فتح جزيرة قبرص على يد العثمانيين

روائع من التاريخ العثماني 10 .. فتح جزيرة قبرص على يد العثمانيين

أهلاً بكم في حلقة جديدة من سلسلة روائع من التاريخ العثماني، نقدم لكم قراءنا الأعزاء قصة فتح جزيرة قبرص على يد الدولة العثمانية، أو بمعنى آخر تحريرها من الاحتلال الصليبي الذي طغى عليها بعد أن سقطت في أيديهم.

تم فتح جزيرة قبرص من قبل العثمانيين في عهد السلطان سليم الثاني (1524 – 1574 م). وهو ابن السلطان سليمان القانوني.

كان قراصنة البندقية قد اتخذوا قبرص مقراً ومركزاً لهم، ينطلقون منها فيستولون على السفن التجارية، وينهبونها ويأسرون ملاحيها، والمسافرين عليها، كما بدئوا بالتعرض للسفن التي تحمل الحجيج ويأسرونهم، وكان هؤلاء الأسرى يُستعبدون أو يُقتلون.

ضاق صدر السلطان سليم الثاني، وضاقت صدور الناس من هؤلاء القراصنة، وتأثرت التجارة البحرية بسببهم، وكان السلطان سليم قد رجا والده السلطان سليمان القانوني عندما كان ولياً للعهد، أن يضع حداً لشرور هؤلاء القراصنة وذلك بفتح جزيرة قبرص وطردهم منها، إلّا أن والده كان مشغولاً بفتوحات أكثر أهمية؛ لذا فقد قال لابنه:

– يا بني … إن لم ييسر الله لنا فتح جزيرة قبرص، فإني أدعو الله تعالى أن ييسر فتحها لكم؛ لذا فبعد مضي ما يقارب السنة ونصف السنة على توليه الحكم، بدأ بخطط لغزو قبرص، فدعا إليه وزیره “لآلى مصطفى باشا” ووزيره “بیالى باشا”، وكلفهما بغزو قبرص، والقضاء على الفساد الذي ينشره القراصنة في هذا الجزء من البحر الأبيض المتوسط، وإرجاع الأمن والطمأنينة إليه، وجعل الوزير الأول قائد للحملة.

في يوم 15 من مايو / أيار سنة 1570 م تحرك الأسطول العثماني من مدينة اسطنبول وتجمع الأهالي يهتفون ويلوّحون لجنود وقوّاد هذه الحملة، ويدعون الله بالنصر لهم.

عندما علم البندقيون بنية السلطان في إرسال حملة بحرية، أرسلوا رسلاً إلى البابا يرجونه مساعدتهم، فجهز البابا أسطولاً بحرياً على عجل وأرسله مع بعض الجنود لمساعدتهم.

وفي 1 تموز / يوليو سنة 1570م؛ وصلت الحملة العثمانية إلى مياه مدينة “ليماصول” القبرصية. وفي اليوم الثاني نزل الجنود إلى البر، وهاجموا قلعة “لافتاري” واستولوا عليها.

ثم استولوا على مدينة “کيرنا”، وبعدها تقدموا وحاصروا مدينة “لفكوشا” التي سقطت في أيديهم في 9 من أيلول سنة 1570م، ثم توجهوا بعدها إلى أكبر قلعة في جزيرة قبرص آنذاك، وهي قلعة “ماكوسا” التي كان يوجد فيها الحاكم البندقي وحاصروها.

كانت القلعة حصينة، وكان الشتاء قد أقبل، فلم يجد العثمانيون مناصاً من انتظار رحيل الشتاء.

اقرأ ايضاً: روائع من التاريخ العثماني 9 .. اليهودي والسلطان سليمان القانوني

روائع من التاريخ العثماني

قلعة ماكوسا (فاماغوستا) - روائع من التاريخ العثماني
قلعة ماكوسا (فاماغوستا) – روائع من التاريخ العثماني

وعندما رأى “نيكولا دانلولا” حاكم قبرص المحاصر في هذه القلعة إصرار العثمانيين على الحصار، استدعی إليه قائد جيشه “براکادينو”، للتباحث معه حول الموقف الميؤوس منه وسأله:

– ماذا تقول يا، براکادينو؟ هل هناك من أمل؟

– لقد قطعوا عنا طريق الإمداد الخارجي يا سيدي، وهاهم يحاصرون القلعة منذ شهور، ولا يبدو أنهم ينوون فك الحصار إلا بعد الاستيلاء على القلعة

– إذن ما العمل؟ هل هناك من سبيل آخر غير التفاوض معهم؟

لا أرى سبيلاً آخر يا سيدي.

– إذن فليس أمامنا سوى التفاوض معهم على شروط الاستلام سأرسل لهم وفداً للمفاوضة.

– إنني مستعد أن أكون أنا رئيس وفدك إليهم يا سيدي.

Adv

– لا مانع لدي.

استقبل الوزير لآلى مصطفى باشا وفد التفاوض برئاسة القائد براکادينو، وبعد أن أنصت إلى مطالبهم بالسماح لهم بالخروج سالمين من القلعة مع كل أموالهم قال لهم:

– حسناً … نقبل هذا … تستطيعون أن تخرجوا بأمان، وأن تتوجها وتسافروا إلى البلد الذي ترغبون، ولكن عليكم أن تُرجعوا لنا السفن التي استولى قراصنتكم عليها.

– حسناً سنرجعها إليكم، ولكن بعد أن نصل إلى بلادنا سالمين.

ولكن من يضمن لنا ذلك؟ من يضمن لنا أن تعيدوا إلينا هذه السفن، بعد أن تكونوا خارج قبضتنا؟ … لذا أقترح أن تعطونا قائداً من قوادکم يكون رهينة في أيدينا نطلق سراحه حالما تعود سفننا إلينا.

– لا نستطيع أن نعطيكم ذلك.

كظم الوزير غيظه من هذا الجواب، ولكنه استمر في التفاوض.

– يجب أن نصل إلى حل في هذا الخصوص، كما نطلب منكم إعادة جميع الأسرى الذين أسرتموهم عند استيلائكم على هذه السفن.

– وهذا مستحيل أيضاً … لا نستطيع إعادتهم إليكم.

– وما المانع؟

– لأننا قتلناهم جميعاً.

رسم تخيلي لفتح جزيرة قبرص - من الحروب العثمانية البندقية - روائع من التاريخ العثماني
رسم تخيلي لفتح جزيرة قبرص – من الحروب العثمانية البندقية – روائع من التاريخ العثماني

هنا انتفض لآلى مصطفى باشا من مكانه، وقال وقد احمر وجهه من الغضب، وتطاير الشرر من عينيه:

– أتقتلون أسرانا أيها المجرمون مع أننا لم نقتل أسيراً واحداً من أسراكم؟ ستدفعون حياتكم ثمناً لجريمتكم النكراء، وأمر حراسه فقتلوا أفراد الوفد.

في اليوم التالي: بدأ الهجوم على القلعة الحصينة، ومرت الأيام وتكرر الهجوم، وقُصفَت القلعة بالمدافع حتى سقطت بأيديهم في 1 آب / أغسطس سنة 1571م.

المصدر: كتاب روائع من التاريخ العثماني – للمؤلف: أورخان محمد علي

للاطلاع على كامل سلسلة روائع من التاريخ العثماني.. على الرابط هنا

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.