• 24 فبراير 2024

روملي حصار.. القلعة التي فُتحت منها القسطنطينية و شارك في بنائها محمد الفاتح

تتطرق الكثير من المصادر التاريخية إلى الحديث عن فتح القسطنطينية، لكن الكثير منها يهمل جهود السلطان محمد الفاتح العظيمة في مجال التخطيط لذلك الفتح. حيث أنه شارك في وضع حجر أساس قلعة روملي حصار التي تعد النواة الأولى لفتح القسطنطينية.

 نستعرض معكم خلال هذا التقرير جهود السلطان محمد الفاتح في تأسيس قلعة روملي حصار استعداداً لفتح القسطنطينية.

لقد بذل السلطان محمد الفاتح جهودًا خارقة في مجال التخطيط لفتح القسطنطينية، كما بذل جهودًا كبيرة في دعم الجيش العثماني بالقوى البشرية، حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مجاهد. وهو عدد كبير إذا قورن بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عنى بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة، وبمختلف أنواع الأسلحة، التي تؤهلهم للجهاد المنتظر. واعتنى أيضاً بإعدادهم إعدادًا معنويًا قويًا، وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول على الجيش الذي يفتح القسطنطينية، وعسى أن يكونوا هم هذا الجيش المقصود بذلك.

وفي الناحية التكتيكية العسكرية بدأ محمد الفاتح خطوة عملية كبيرة حين صمم على إقامة قلعة روملي حصار في الجانب الأوربي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي.

و حاول الإمبراطور البيزنطي إثناء السلطان الفاتح عن عزمه في بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهَّد بها، إلا أن الفاتح أصر على البناء؛ و لما رأي اصرار الوفد التابع للإمبراطور على موقفة بهدم الحصار قال السلطان جملته المشهورة  إن الأماكن التي تصل إليها القوة التي أملكها، لا تصلها آمال إمبراطوركم، وإنني سأسمح هذه المرة، بعودتكم، لكن إن تكرّر مجيء وفود منكم، فإنني سوف أقشط جلود أعضائها وهم أحياء”  هكذا كانت ردة فعل الفاتح  نظراً لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82م، وأصبحت القلعتان متقابلتين، ولا يفصل بينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه، وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون، وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة.

 تعتبر قلعة روملي حصار هي القلعة التي قام ببنائها السلطان محمد الفاتح كأول بناء تم تشييده على أرض القسطنطينية بهدف صد الهجمات المحتمل نشوبها من شمال البسفور استعداداً للفتح .

وفي يوم الأحد 5 من ربيع الأول 856 للهجرة، الموافق 26 مارس عام 1452 للميلاد وصل السلطان محمد الفاتح لمكان القلعة عن طريق البحر حيث قام السلطان بقطع طريق البحر الاسود للسيطرة على قناة البوسفور وحدد بنفسه مكان القلعة بعد أن أمر بهدم كنيسة سان ميشل وأضاف أنقاضها إلى البناء.

وتذكر بعض المصادر أن السلطان محمد الفاتح حمل الأحجار الثقيلة وشارك في بناء هذه القلعة التي ساهم في بنائها حوالي ستة ألاف عامل بإشراف من المهندس التركي مصلح الدين أغا. كما أنه أشرف على اعمال البناء بنفسه.

عمل العمال ليلاً ونهاراً حتى استطاعوا أن ينجزوا هذا العمل العظيم خلال مدة وجيزة وتمكنوا من انهاء البناء خلال 136 يوم فقط.

وتجلى ذكاء وابداع السلطان محمد الفاتح الذي خطط لبناء هذه القلعة التي بلغ طول اسوارها نحو 82 متراً خلال 136 يوم فقط.

كانت القلعة بالفعل معجزة معمارية، فعند النظر إلى القلعة من الأعلى يتجلى أمامنا اسم سيدنا محمد عليه الصلاة وأفضل السلام الذي حرص الفاتح أن يبرزه خلال تصميمه للقلعة. ويعتبر اسم “محمد” البارز في تصميم القلعة والمدون بالخط الكوفي أحد الرموز الهامة التي تميزها عن غيرها من القلاع. كما تمتزج القلعة مع روعة التضاريس من حولها.

وصفها مؤرخ تلك الفترة أنوري خلال مجموعة من أبيات الشعر دونها في منظومته المسماة “بيت الدستور”.

(خاص-مرحبا تركيا)

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *