قد تبدو قصة من الخيال، لكن هذه الأحداث جرت فعلاً مع جامع “حاجي درويش” الأثري في ولاية كلّس جنوب تركيا، وهي تلخّص التغيّرات الكبرى في تركيا خلال 100 عام مضت.
يعود تاريخ بناء هذا الجامع إلى أواسط القرن ال 15 الميلادي، وهو صغير و يتسع لحوالي 30 مصليا، لكنه مميز ببنائه الفريد، وعام 1937م قام قائمقام كيليس خيرالدين بك، بإغلاق الجامع وعرضه للبيع
ويقولُ “عادل داوو أوغلو” أحد الشهود على قصة هذا الجامع: “عندما سكنت كيليس قبل 40 سنة، رأيته مهجورا، و مكتوب على بوابته على لوحة معدنية متهالكة : للبيع، للمهتمين مراجعة وزارة السياحة”

ويتابع الشاهد روايته: “صيف عام 1981م ، أثناء الحكم العسكري بقيادة الجنرال كنعان أفرين، اشتراه رجل أعمال ثري من كيليس، و وضع عليه لائحة كبيرة مفادها (ترقبوا قريبا افتتاح مطعمنا في هذا المكان التاريخي).
ويضيف: “كان المسجد يقع في وسط شارع الجمهورية بكليس، وعام 1981 كان يقابله تماما مرقص و ملهى ليلي، ثم قام رجل الأعمال بإحضار ماكينات للبدء بهدم قسم منه تمهيدا لتحويله لمطعم”
مجنون ينقذ الموقف!
وقبل أن يبدأ الهدم، قام رجل معروف لدى سكان كيليس يسمى بهلول (نصف مجنون) و صرخ قائلا :”يا أهل كيليس يا مسلمين أترضون بهدم بيت من بيوت الله”
و فجأة اجتمع الناس، وحتى عمال و زبائن و راقصات الملهى الليلي (وفقاً لداوو أوغلو الذي كان شاهد عيان )، و بدأوا بالهجوم على الماكينات و أعطبوها، و هرب العمال و رجل الأعمال أيضاً
ثم تدخلت الشرطة لكنها عجزت عن قمع غضب الاهالي، وتم استدعاء الجندرمة من غازي عينتاب و قهرمان مرعش و اشتبكوا بالمحتجين 3 أيام ، و عمت الفوضى في المدينة
ثم قام رئيس بلدية كلس و قائم مقام المدينة بتدارك الموقف، وصرخوا من خلال مكبرات الصوت: “انصرفوا إلى بيوتكم، تم فسخ عقد بيع المسجد، و تم تسليمه لملكية وزارة الأوقاف”
فانصرف الناس و تم الإفراج عن المعتقلين و هدأت المدينة

وفي عام 2015 قامت وزارة الأوقاف بإصلاحات عليه و عينت له إماما و خطيبا، و افتتح عام 2016 للعبادة
يقول عادل داوود أوغلو: “اليوم (في تموز 2017) ﻷول مرة أصلي فيه صلاة العصر”.







































