قالت سيدة تركيا الأولى أمينة أردوغان إن جعل العالم الرقمي أكثر أمانا للأطفال ليس مسؤولية العائلات وحدها بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات العامة وشركات التكنولوجيا والمنظمات الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركتها الثلاثاء، في اجتماع بأنقرة بعنوان “مشاركة السياسات والممارسات الدولية لحماية الأطفال في البيئة الرقمية”، الذي نظمته وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية بالتعاون مع مكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد الأطفال ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”.
وأكدت أردوغان أن مساءلة شركات التكنولوجيا وتصميمها لمنتجات صديقة للأطفال أمرٌ لا مفر منه.
وأوضحت أن المخاطر في هذا العصر لا تحيط بالأطفال في الشارع أو العالم الخارجي فقط، بل تمتد أيضاً إلى العالم الرقمي الذي لا حدود له.
ولفتت إلى أن الأطفال يشكلون ثلث مستخدمي الإنترنت عالميًا، وأن المخاطر التي يواجهونها بلغت مستويات مقلقة.
كما لفتت إلى أن هذه القضية تمثل مسؤولية عالمية تتجاوز حدود الدول وتتطلب حلولاً مشتركة وتعاونا دوليا.
وأضافت أن الأطفال، بفضل تكنولوجيا المعلومات، يمتلكون اليوم فرصا غير مسبوقة للتعلم والتطور، مثل أدوات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات التعليم عبر الإنترنت، وشبكات المعرفة العالمية.
وتابعت: “الأطفال يمكنهم الوصول إلى ملايين المصادر عبر الانترنت، لكن في المقابل يصل إليهم الاستغلال بالسرعة نفسها، والدراسات تظهر أن أكثر من 300 مليون طفل حول العالم يتعرضون سنويا للاستغلال والتحرش عبر الإنترنت”.
وبيّنت أن الأطفال اليوم لا يقضون وقتا في العالم الرقمي فحسب، بل ينشأون داخله ويشكّلون فيه علاقاتهم وقيمهم وهويتهم.
وأردفت: “هذا الوضع أدى إلى إحاطة الأطفال والشباب بمخاطر مثل التنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي وسوء استخدام البيانات الشخصية والعنف وخطاب الكراهية، وثمن هذه اللامحدودية يُدفع من صحة الأطفال النفسية والعقلية والاجتماعية والجسدية”.
ولفتت إلى أن الأطفال يقضون أكثر من نصف وقت يقظتهم أمام الشاشات، حيث تصل مدة الاستخدام إلى 8.5 ساعات يوميا، معتبرة ذلك “حياة نباتية رقمية”.
وأكدت أن تركيا اتخذت خطوات مهمة لحماية الأطفال، من بينها “خطة العمل لتقوية الأطفال في العالم الرقمي”، إضافة إلى “اتفاقية حقوق الطفل في العالم الرقمي” التي تهدف إلى حماية الأطفال ودعمهم وتعزيزهم في البيئات الرقمية.
وأشارت إلى أن تعزيز التواصل داخل الأسرة، وقضاء الوقت معاً، والتفاعل المباشر، كلها عوامل أساسية لحماية الأطفال، مؤكدة أن “العائلة كانت وستظل الملاذ الوحيد في مواجهة تحديات الحياة”.
وفي ختام كلمتها، أعربت عن ثقتها بأن تبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة سيؤديان إلى نتائج إيجابية، مثل إطلاق حملات عالمية لدعم أولياء الأمور وتعزيز مهارات الأطفال الرقمية، مؤكدة استعداد تركيا للمساهمة في كل المبادرات البنّاءة في هذا المجال.
وحضر الاجتماع كل من وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش، ووزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن التونسية أسماء الجابري، ورئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر مايا مرسي، والمساعدة التنفيذية للأمين العام لمجلس شؤون الأسرة في المملكة العربية السعودية هيا المقوشي، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضاء البرلمان التركي، ونواب وزراء من دول مختلفة.
اقرأ أيضا: إسطنبول تحتضن ندوة دولية حول تراث فلسطين التاريخي والثقافي
اقرأ أيضا: وزير النقل التركي: نصدر وقود الطائرات النفاثة ولا نعاني نقصه



































