يحشد المتطوعون الأتراك في ألمانيا، طاقاتهم وجهودهم لمد يد العون لعشرات المشردين في البلاد، وذلك في ظل برد الشتاء القارس الذي أدى الى انخفاض درجة الحرارة الى ما دون الصفر.
ويعمل المتطوعون الأتراك على القيام بحملات إنسانية، لتقديم الطعام والشراب والملابس وغيرها من المساعدات الخيرية للمشردين والمحتاجين.

وتُقدم تلك المساعدات بإشراف منظمات وجمعيات خيرية وإنسانية، قام الأتراك بإنشائها في بلدان أوروبية مختلفة وخاصة ألمانيا.
المتطوعون الأتراك يسعون من خلال حملاتهم تلك، الى تقليل الوفيات الناجمة عن انخفاض درجات الحرارة، عبر توفير الدفء في حافلات مخصصة لمبيت المشردين.
ووفقاً للأناضول، يعمل المتطوعون الأتراك على مساعدة المشردين والمحتاجين في شوارع مدينة كولونيا غرب ألمانيا.
وبحسب التقارير، شهد عام 2021 مصرع 23 شخصاً في أنحاء البلاد بسبب البرد، ويأمل المتطوعون منع تكرار هذه الحوادث من خلال حملاتهم الإنسانية.

جمعية “مرحبا وماهلزيت” (Merhaba & Mahlzeit) التي أسسها الأتراك في ألمانيا

بدأت جمعية “مرحبا وماهلزيت” (Merhaba & Mahlzeit) عملها منذ 2019، على توفير المساعدات الإنسانية للمشردين في الشوارع، خاصة خلال فصل الشتاء.
وذلك بحسب ما أفادت به جانان نورنا للأناضول، وهي إحدى مؤسسي جمعية “مرحبا وماهلزيت” للمساعدات الإنسانية في ألمانيا.
وذكرت نورنا أن مهنتها الرئيسية هي التمريض، وإنها تعمل متطوعة في مجال تقديم الخدمات للمشردين منذ أكثر من 20 عامًا.
وأضافت: “نقوم بإعداد وتوزيع وجبات غنية بالفيتامينات والمعادن مرتين في الأسبوع، كما يُقدم للمشردين والمحتاجين الشاي والقهوة للتخفيف من وطأة البرد”.
وينشط المتطوعون في الجمعية في مدن كولونيا والعاصمة برلين، ومدن فرانكفورت، وبون، محاولين المساعدة بوسائلهم الخاصة، وفق نورنا.
وأوضحت نورنا: “لا ينحصر نشاط الجمعية فقط داخل الدول الأوروبية، بل تعمل أيضًا على توفير مساعدات إنسانية للمحتاجين في محافظة إدلب والمناطق الواقعة على الحدود التركية مع سوريا”.
وتابعت: “شهد العام الماضي مصرع 23 شخصًا في شوارع ألمانيا جراء البرد. توفي في الآونة الأخيرة شخص من البرد في فرانكفورت. نعمل على توفير الأغطية والسترات والجوارب والقفازات والقبعات للمشردين”.
وأردفت: “الناس الذين يعيشون في الشارع معرضون لدرجات حرارة منخفضة تصل إلى 10 تحت الصفر، نحن جميعًا مسؤولون عن بعضنا البعض وعلينا جميعًا أن نفعل شيئًا”.
وزادت: “اليوم قمنا بتوزيع الطعام وتجاذبنا أطراف الحديث مع المشردين، شاهدنا السعادة في عيونهم، كانوا ممتنين للغاية. لا ينبغي أن نترك أي إنسان يموت بسبب البرد. نقوم بهذا العمل بشكل تطوعي ودون أن نتلقى أية أموال، ويتركز عملنا على جمع وإيصال التبرعات للمحتاجين”.

كفاح المتطوعون الأتراك لإنهاء ظاهرة وفاة المشردين من البرد

بدوره قال تولغا أوزكول، مدير جمعية الجمعية المذكورة: “الجمعية تمكنت من القيام بعملها التطوعي بفضل رجال الأعمال الداعمين للنشاطات الخيرية والمتبرعين”.
وأضاف أوزكول: “بإمكان المتبرعين التواصل مع الجمعية من أجل مد يد العون ومساعدة المحتاجين، مؤكّدًا أنهم يكافحون من أجل القضاء على ظاهرة وفاة المشردين في الشارع بسبب البرد”.
وأشار أن المتبرّعين للجمعية يوفرون مساعدات مثل الطعام والملابس ومواد النظافة، فيما يعمل المتطوعون على مساعدة المشردين والمحتاجين عدة مرات في الأسبوع.

الحافلات المخصصة لخدمة المشردين

من جهتها قالت فائزة بيرقدار، وهي متطوعة تركية تعمل منذ 6 سنوات في حافلة مخصصة لتوفير الخدمات الإنسانية للمشردين: “أعمل تعمل في مدينة كولونيا من أجل توفير الدفء ومد يد العون للمشردين والمحتاجين”.
وأوضحت عن عملهم التطوعي: “نعمل يومي الإثنين والأربعاء على تقديم الطعام والملابس وكل ما يحتاجه المشردين كما توجد مناوبات ليلية يومية، خاصة عندما تكون درجة الحرارة تحت الصفر.
وبينت أن لديهم هاتف للطوارئ، وبإمكان المواطنين الإبلاغ عن مكان وجود مشردين، ليسعوا بدورهم للوصول إليهم على وجه السرعة.

الجالية التركية في ألمانيا
الأتراك في ألمانيا هم أهم وأكبر جالية تركية في الخارج، والتي تتميز بالتنوع العرقي والسياسي والأيديولوجي، تمثل أحد عناوين القوة التركية الناعمة في أوروبا، وتؤيد نسبة كبيرة منها حزب العدالة والتنمية الحاكم حسب نتائج الانتخابات المتتالية.
ويعيش في ألمانيا نحو ثلاثة ملايين من ذوي الأصول التركية من أصل 15 مليون تركي مهاجر، وهو ما يجعلهم يشكلون المجموعة الكبرى من بين المهاجرين خارج البلاد.
ومن بين هؤلاء نحو 27% لهم وجود منذ ثلاثين عاما أو أكثر، إضافة إلى 5% يعيشون بألمانيا منذ حوالي عشرة إلى ثلاثين عاما.
ومن بين ثلاثة ملايين تركي يعيشون بألمانيا يحق لنصفهم تقريبا الاقتراع في الانتخابات الألمانية، وهو ما يدفع الأحزاب الألمانية لمحاولة استقطابهم والفوز بأصواتهم.
كما أن نحو 1.4 منهم يحق لهم الاقتراع في الاستحقاقات الانتخابية بتركيا، وهو ما يضعهم في المرتبة الرابعة من حيث وزن التجمعات الانتخابية بعد إسطنبول وأنقرة وإزمير، وهو ما يضاعف من اهتمام القوى السياسية التركية بهم.
ولكن أهمية هذه الجالية لا تنبع فقط من حجمها البشري وحضورها السياسي، فهي أيضا ذات حضور اقتصادي مؤثر.
وبحسب ما ذكرت مجلة “Wirtschaftswoche” الألمانية الاقتصادية المتخصصة أن الأتراك بألمانيا حولوا نحو ثمانمئة مليون يورو لبلادهم عام 2016.
اقرأ أيضا: حزب ألماني: مساهمة العمال الأتراك في ألمانيا يجب أن تكون موضع تقدير



































