من كل فج عميق بمدينة إسطنبول، يزحف العاشقون لعهد صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من الأتراك والجالية العربية بالمدينة، نحو مسجد “السلطان أيوب”، في كل ليلة من رمضان لأداء صلاتي العشاء والتراويح
المسجد الذي يعد أول جامع بناه العثمانيون بإسطنبول بعد فتحها، يطلق عليه أيضا مسجد أبو أيوب الأنصاري، نظرا إلى وجود قبر الصحابي الجليل في باحة المسجد، حيث توفي ودفن هناك عام 52 للهجرة خلال محاولة المسلمين فتح القسطنطينية، وهي المحاولة التي لم تنجح آنذاك
كما أنه سُمي بمسجد “السلطان أيوب” تيمنًا باسم الصحابي أبو أيوب الأنصاري، الذي شهد بيعة العقبة، وغزوتي بدر وأُحد مع النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، والذي خصَّه الرسول الكريم بالنزول في بيته عندما قدم إلى المدينة المنورة مهاجرًا، حيث أقام عنده حتى بنى حجرة ومسجدًا وانتقل إليهما
ومع دخول وقت العشاء يزدحم الجامع بالعرب والأتراك من إسطنبول وأيضا من خارجها، حيث يتحول إلى خلية تعج بالأصوات العذبة التي تتلو آيات القرآن الكريم، في جو روحاني فريد. هذه الأجواء الروحانية ساهم في صناعتها تلك الميزة الفريدة التي يتمتع بها المسجد والمتمثلة في وجود قبر الصحابي أبو أيوب، حيث تبدو معالم الفرح والسعادة واضحة على وجوه المصلين، لاسيما عند أداء صلاة التراويح ومن قبلها الدعاء عند الإفطار، بجوار قبر “أبو أيوب”
ويحظى مسجد “السلطان أيوب”، الذي بني عام 1458م، ويتسع لآلاف المصلين، بمكانة خاصة لدى الأتراك خلال رمضان، حيث يقصده الآلاف من إسطنبول والولايات التركية الأخرى يوميا لأداء العشاء والتراويح



































