تنتهك اليونان اتفاقية لوزان والاتفاقيات اللاحقة بينها وبين تركيا، من خلال تسليح الجزر في بحر ايجه، بل وتعمد منذ سنوات على انتهاك حقوق الأقلية التركية هناك وحرمانها من أبسط حقوق الإنسان وفق القانون الدولي.
وصرح وزير الخارجية التركية “مولود تشاووش أغلو” أواخر شهر أيار/مايو الماضي، أن اليونان انتهكت الوضع القائم في جزر شرق بحر إيجة، مؤكّداً أن عليها نزع الأسلحة وإلا فسيبدأ بحث مسألة السيادة.
استولت اليونان على جزر بحر ايجه من تركيا بموجب معاهدتي لوزان 1932و باريس للسلام 1947، بشرط نزع سلاحها، إلَا ان أثينا أخلَت بالشرط منذ ستينيات القرن الماضي، ما جعل هذا الملف من أبرز نقاط الخلاف بين تركيا واليونان منذ قرن من الزمن.
وعمق الخلاف بين الطرفين أكثر، انتهاكات أثينا المستمرة بحق الأقلية التركية المسلمة في إقليم تراقيا الغربي، حيث ما زالت الأقلية التركية هناك تعاني من عدة مشاكل وانتهاكات مستمرة وحرمان من أبسط حقوق الإنسان منذ توقيع اتفاقية التبادل السكاني قبل 98 عام.
اقرأ أيضا: تدريبات لحراسة كبار الشخصيات VIP.. أكاديمية تركية بين أفضل 3 في العالم
حولت اليونان جزر بحر ايجه الى مخازن أسلحة، أبرزها جزيرة ليمنوس ساموثريس عام 1960، بحجة معاهدة مونترو عام 1936 كأساس يعطيها الحق في ذلك، على الرغم من وضوح وصراحة نص معاهدة لوزان و باريس بعدم تسليح تلك الجزر القريبة من تركيا.
قال “مصطفى قايمقجي” رئيس جمعية أتراك جزر رودس وكوس ودوديكانيز ال12اليونانية في بحر إيجة أن: “اليونان تنتهك جميع الاتفاقيات الدولية بتحويل معظم الجزر الـ23 في بحر إيجة إلى مخازن للأسلحة”، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تشكّل انتهاكاً صريحاً لاتفاقيتَي لوزان وباريس اللتين اشترطتا أن تكون منزوعة السلاح بالكامل.
تواجه الأقلية التركية المسلمة في اليونان، العديد من الصعوبات والعقبات والمشاكل، كاستثنائهم من اتفاقية التبادل السكاني، الانتهاكات الشديدة للحقوق الأساسية في فترة حكم العسكري لليونان من 1967 حتى 1974، والأزمة الحالية المتمثلة برفض الحكومة اليونانية الاعتراف بهويتهم العرقية، فضلاً عن التدخل في شؤونهم الدينية والتعليمية.
وبحسب الإحصائيات، يعيش في اليونان قرابة 150 ألف شخص من الأقلية التركية في مناطق نهر إيفروس امتداداً لإقليم تراقيا اليوناني، و16 الف آخرين يعيشون في جزيرتي رودس وكوس، جميعهم يناضلون من اجل الحصول على حقوقهم المسلوبة.
اقرأ أيضا: جيش الكيان الإسرائيلي رغبات شيطانية وأهداف عدوانية !
وتحظر اليونان منذ ثمانينيات القرن الماضي جميع الجمعيات التركية التي تضمّ في أسمائها كلمة “تركية”، ضاربةً بعرض الحائط القرارات التي صدرت بحقها من محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بهذا الخصوص عام 2008.
وانتهكت اليونان القانون الدولي أيضاً عام 1991، بإلغائها العمل بالمعاهدة الموقعة بينها وبين الدولة الثمانية عام 1913، والتي تنص على عدمَ التدخُّل في الشؤون الدينية للأقلية التركية، بالإضافة إلى ضمان حرية اختيار الجالية المسلمة ذات الأغلبية التركية في اليونان للمفتين.
وعلى الرغم من توقيع اتفاقية للتعليم بين تركيا واليونان عام 1951، فإن الحكومات اليونانية المتعاقبة دائماً ما كانت تفتعل المشاكل بهذا الخصوص، وتعرقل ترميم المدارس وفتح أخرى تُدرس اللغتين التركية واليونانية، وإغلاق الحكومة اليونانية عديداً من المدارس التركية في السنوات الأخيرة بحجة انخفاض معدل التسجيل.
وحرمت الحكومة اليونانية نحو 60 ألفاً من أتراك اليونان جنسيتهم اليونانية، بموجب المادة 19 من قانون المواطنة اليونانية الذي سُنَّ عام 1955، وهو الأمر الذي ينتهك بسفورٍ جميعَ الحقوق الإنسانية التي يضمنها القانون الدولي.




































