تركيا– كشف معهد الإحصاء التركي عن تراجع معدل التضخم السنوي في شهر إبريل/نيسان الماضي إلى 37.86%، وهو الأدنى في 40 شهراً مع ارتفاع المعدل الشهري إلى 3%. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 36.09% سنوياً في الأغذية والمشروبات غير الكحولية. وتستمر نسبة التضخم بالتراجع كما وعدت الحكومة ونص البرنامج الاقتصادي للعامين المقبلين، وإن بنسب ضئيلة، ما يبقي الأسعار مرتفعة قياساً للدخول التي يأكلها تضخم الأسعار وتراجع سعر صرف الليرة التركية التي سجلت، اليوم الاثنين، 38.6 ليرة مقابل الدولار.
وبنظرة لنسبة التضخم خلال الشهرين الماضيين، يلاحظ استمرار التراجع عن شهر مارس/آذار الذي سجل 38.10% والتضخم خلال فبراير/شباط الذي وصل إلى 39.05%، والذي يعزوه مراقبون إلى عودة تركيا إلى رفع أسعار الفائدة المصرفية. وكانت لجنة السياسات النقدية بالمصرف المركزي التركي قد رفعت الشهر الماضي سعر الفائدة المصرفية من 42.5 إلى 46% للمحافظة على سعر صرف الليرة المتراجع وكسر حدة التضخم، واعدة باستمرار مراقبة سعر الصرف ونسبة التضخم لتكونا مؤشرا لقرار سعر الفائدة لجلسة اللجنة المقبلة في 19 يونيو/حزيران.
وعاد المصرف المركزي التركي إلى سياسة التشدد النقدي بعد سياسة تسيير اعتمدها منذ مطلع العام الجاري حينما بدأ بكسر الفائدة المرتفعة عن 50% على ثلاث جلسات آخرها في مارس/آذار الماضي، عندما خفضها من 45 إلى 42.5%، في حين رفع خلال الاجتماع الماضي، في 20 مارس/آذار، الفائدة على الإقراض لليلة واحدة من 44 إلى 46%، بهدف استيعاب القلق الذي لفّ السوق التركية على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس الماضي على خلفية اتهامات بالفساد، حين هوى سعر العملة التركية لفترة وجيزة إلى ما دون 42 ليرة مقابل الدولار.
وأعلنت تركيا، التي تربط بين أسعار إيجار المنازل وتبدل نسبة التضخم الشهرية، عن نسبة الزيادة في الإيجارات بعدما كشف معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، عن معدل التضخم لشهر إبريل/نيسان. محددة اليوم نسبة الزيادة في الإيجارات لشهر أيار/مايو بـ48.73%. وتُحسب نسبة الزيادة في إيجار المنازل وفق متوسط مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE) لمدة 12 شهراً، بحسب ما أعلنه معهد الإحصاء التركي. أما بالنسبة للمحال التجارية، فيتم تطبيق نسبة الزيادة المذكورة في بنود العقد.
توقعات بارتفاع التضخم مجدداً مع زيادة الحد الأدنى للأجور
ويرى الاقتصادي التركي أوزجان أويصال أن الأسعار لا تزال غير مناسبة مع دخل معظم الأتراك، رغم التراجع المستمر بالتضخم والذي لا ينعكس على سعر السلع والمنتجات الاستهلاكية اليومية للمواطن، مشيراً إلى ارتفاع أسعار اللحوم ومشتقات الألبان والخضر والفواكه بالسوق التركية، في حين سجل قطاع التعليم والمشروبات الكحولية والتبغ أعلى زيادة أسعار.
وأضاف الاقتصادي التركي، أن “استخدام سعر الفائدة لكبح جماح التضخم غير مجد وغير مضمون، فضلاً على تأثير هذه السياسة النقدية على نمو الناتج الإجمالي الذي تراجع خلال العامين الأخيرين”، مشيرا إلى أن “سعر الفائدة المرتفع يدفع الأموال لخزائن المصارف ما يؤثر على التشغيل والاستثمار بالقطاعات الإنتاجية، وبالتالي زيادة العرض بالسوق الداخلية وزيادة الصادرات التي يراها الحل الأمثل لتحسين سعر الليرة وضبط نسبة التضخم”.
وتوقع أويصال ارتفاع نسبة التضخم بعد الزيادة المتوقعة للحد الأدنى للأجور، الذي يتزامن مع جلسة لجنة السياسات النقدية المقبلة، لأن ضخ أموال جديدة بالسوق مع تخفيض متوقع لسعر الفائدة، يمكن أن يعيدا التضخم لنسبة مرتفعة، ما يزيد الأثر على معيشة المستهلك.
ويرجح مراقبون أن ترفع تركيا الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص، منتصف العام الجاري، في حين لم تعلن الحكومة أو اتحاد العمال عن رفع ثان مؤكد هذا العام، كما كان معتمداً خلال الأعوام السابقة. مكتفية برفع في مطلع العام الجاري بلغت نسبته 30% مقارنة بأجور عام 2024 ووصول الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 22 ألفا و104 ليرات تركية.
وسبق لاتحاد العمال التركي أن كشف عن استمرار تدهور القدرة الشرائية للعمال، حيث تجاوزت عتبة الجوع الحد الأدنى للأجور، وسط ارتفاع مستمر في الأسعار وتضخم حاد في قطاع الغذاء، ما زاد من الأعباء المالية على الأسر التركية.
ووفقًا لبيانات اتحاد الصناعات التركية بالشهر الماضي، فقد ارتفع الإنفاق الشهري المطلوب لتأمين غذاء صحي لأسرة مكونة من أربعة أفراد (عتبة الجوع) إلى 23.615 ليرة تركية، بينما بلغ إجمالي النفقات الضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية (خط الفقر) 76.922 ليرة تركية.
كما أشار التقرير إلى أن كلفة المعيشة الشهرية للعامل الواحد ارتفعت إلى 30.617 ليرة تركية، وهو ما يفوق بكثير الحد الأدنى للأجور الصافي البالغ 22.104 ليرات تركية، ما يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة للعمال وأسرهم. ولكن، يرى كثيرون أن خطة الحكومة لتنفيذ برنامجها الاقتصادي تسير بالاتجاه الصحيح مستدلين بتراجع التضخم لأدنى نسبة منذ 40 شهراً وأن الحكومة ستنفذ وعوها بخفض التضخم السنوي للوصول إلى أقل من 20% عام 2026 وإلى خانة الآحاد أقل من 10% في 2027.
المصدر: العربي الجديد
اقرأ أيضا: مطار إسطنبول الدولي الأكثر ازدحاما في أوروبا خلال أبريل 2025





































