منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى الصومال عام 2011، حضيت بعض الأسماء التركية بشعبية بين الصوماليين، كأحد مظاهر رد الجميل للدور الإنساني لأنقرة في الصومال الذي يعاني من صعوبات اقتصادية وأمنية.
الأسماء التركية داخل الأسر الصومالية متنوعة ومستمدة من أسماء شخصيات سياسية مرموقة ومدن شهيرة، فضلا عن أبطال مسلسلات تركية تغطي الشاشات الصومالية وتأسر الصوماليين، ولعل أكثرها انتشارا هو إسطنبول.
كثيرون أطلقوا اسم “إسطنبول” على المواليد الإناث في العاصمة مقديشو ومعظم الأقاليم الصومالية، حيث بات الاسم المفضل لكثير من الأسر الصومالية، تعبيرا عن حبهم للمدينة العريقة.
مختار محمد، فنان صومالي، أطلق على مولودته (7 سنوات حاليا) اسم إسطنبول، تقديرا لموقف تركيا تجاه الشعب الصومالي في شتى المجالات.
وقال محمد للأناضول: “كنت احتفظ باسم اسطنبول في ذاكرتي، وصارت هذه هي طريقتي الخاصة لرد الجميل للشعب التركي”.
وأضاف: “اخترت لابنتي اسم إسطنبول لغرس اسم تركي بين أسرتي المكونة من سبعة أفراد، لتبقى المواقف الإنسانية التركية راسخة في أذهان الأسرة”.
ومن أسرة إلى أخرى يختلف سبب تسمية مواليد إناث باسم المدينة التركية العريقة.
أسر تختار الاسم تجسيدا للعلاقات التركية الصومالية، وأخرى تختاره تأثرا بما يرونه من جمال إسطنبول عبر الدراما التلفزيونية التركية.
سمية عبد الشكور، أم لطلفة واحدة، قالت للأناضول: “إطلاق إسطنبول على ابنتي لم يكن وليد اللحظة.. أحببت إسطنبول نظرا لطبيعتها الخلابة، لدرجة أنني كدت أغير اسمي.. عندها تمنيت أن أسمي به مولودتي الجديدة”.
وتابعت سمية: “لدي سجل أسماء تركية كثيرة أنوي إطلاقها على أولادي، مثل أردوغان.. تركيا خطفت قلوبنا بفضل جهودها الإنسانية والتنموية المخلصة في بلدنا”.
ويعاني الصومال منذ سنوات أوضاعا اقتصادية متردية للغاية، كما تواجه القوات الحكومية فيه منذ سنوات، حركة “الشباب” المتمردة.
من الملفت أيضا وجود أمهات في العقد الرابع والخامس يحملن اسم اسطنبول، ما يعني أن الاسم ليس جديدا على الثقافة الشعبية الصومالية.
إسطنبول أحمد، أم لخمسة أطفال قالت: “كنت أعيش في القرية عندما أطلق علي والدي اسم إسطنبول”.
وأضافت للأناضول: “كان اسما غريبا على بلدتي الواقعة جنوبي الصومال ويخالف الأسماء الصومالية التقليدية، مثل فاطمة وصلادة ونورته”.
وتابعت: “لم أكن مقتنعة بهذا الاسم كونه غريبا بالنسبة لي، لكن عندما بلغت سن الخامسة عشر فهمت مدلول أبي الذي كان تاجرا وتربطه صلة بالثقافة التركية”.
ولم تكتف إسطنبول بمجرد الاقتناع بالاسم، ففي عام 2013 رُزقت بمولودة، فأطلقت عليها هي الأخرى اسم إسطنبول.
واعتبرت ذلك “هدية للشعب التركي الذي وفر دعما كبيرا للشعب الصومالي في أحوج أوقاته”، إشارة منها إلى مجاعة عام 2011 ،التي فتكت بآلاف الصوماليين.
أما فرحية يوسف فلها قصة أخرى مع إسطنبول.
خطر الاسم بذهن فرحية وهي في شهرها السابع من الحمل، عندما وقّعت الصومال وتركيا، عام 2014، اتفاقية توأمة بين مدينتي مقديشو وإسطنبول.
وقالت للأناضول إن “الاتفاقية كانت يوما ذهبيا للعاصمة مقديشو، التي كان يصفها البعض آنذاك بمدينة الأشباح والظلام”.
واستطردت فرحية: “غير أن الأتراك ضّحوا من أجلنا، وعزمت أن أطلق على مولودتي اسم إسطنبول تقديرا لموقف الشعب التركي تجاه مقديشو”.
تختلف أسباب تسمية إسطنبول على مواليد الإناث في الصومال، إلا أن القاسم المشترك كما يبدو هو تقدير جهود تركيا لدعم الصومال.
تقول فاطمة أبو بكر، أستاذة علم الاجتماع، أن “الصوماليين يختارون أسماء المواليد بناء على عوامل عديدة، كتكريم لشخصية أو صديق أو إحياء لذكرى شخصية مشهورة فارقت الحياة، أو حبا لمناطق جميلة”.
ورأت فاطمة، في حديث للأناضول، أن “اختيار إسطنبول لبعض المواليد الإناث يمثل ظاهرة اجتماعية صومالية تأتي في سياق رد الجميل لفاعل الخير”، إشارةً إلى دعم أنقرة لمقديشو.
ولا يقتصر اسم إسطنبول على المواليد الجُدد، وإنما قد يصل إلى الأماكن والمحلات التجارية.
حيث أطلق تجار صوماليون اسمي إسطنبول وأنقرة على محلاتهم، تجسيدا لمكانة تركيا في وجدان المجتمع الصومالي، وهو ما يحقق لهذه المحلات شهرة في وقت وجيز، مقارنة بالأسماء التقليدية.



































