في حوار ممتع استمر نحو ساعتين، استضاف موقع “مرحبا تركيا” الدكتور والداعية السوري الشهير “عبد الكريم بكار” في محاضرةٍ مفتوحة للحديث عن النهوض ومفاتيحه ومؤشراته وكيفية الحصول على الفكر النهضوي.
وحضر المحاضرة الأستاذ أديب غازي رئيس مجلس الأمناء لوقف غازي، والأستاذ أرسين اشجي أوغلو مدير “وقف غازي” وموقع “مرحبا تركيا” وحشد من الضيوف و فريق العمل

قضية التجديد
وفي مستهل المحاضرة قال الدكتور بكار إنه منذ 23 عاماً مهتم بالنهضة وقضايا النهضة، وألف في ذلك سلسلة كتب، لافتاً أن لديه ولع في هذا الموضوع ويستحوذ على معظم وقته
وقال: “الإنسان مفطور على مجموعة أشياء منها حب الخير والتجديد والملل. مضيفاً: “قضية التجديد مهمة جداً في حياتنا ونحتاج لامتلاك الفكر الذي يساعد الإنسان على ذلك”
ورأى الدكتور بكّار أنه لايمكن البحث عن قضية التجديد في بلد متخلف. مؤكداً أن “التقدم الدنيوي يخدم الدين” لذلك نعتبر التقدم والنهوض الحضاري تقرباً إلى الله.
مفاتيح النهوض
وأكد الدكتور عبد الكريم بكار، أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي، أن للنهوض مفاتيح كثيرة منها “الاستمرار في التغيير، وحل المشكلات الداخلية، وتكريس ثقافة التساؤل، وإزالة الغموض عن كل جهد نهضوي للمشي على حبل مشدود”.

وحذر د. بكار من أن عدم التغيير لايعني الوقوف في نفس المكان، بل يعني التراجع. مضيفاً: “يجب أن نسلط الوعي على أشكال القصور الداخلية من الاستبداد والجهل والفقر فهذه العلل يغذي بعضها بعضاً وهي أهم مشكلاتنا الداخلية”.
كما أكد بكار أن الأمم العظيمة تحوّل مشاكلها العظيمة إلى أسئلة، وبعد السؤال يأتي الإصلاح.
مؤشرات إيجابية في النهضة
واستعرض الداعية والمفكر السوري خلال محاضرته مجموعة مؤشرات إيجابية تدل على النهضة، أبرزها التالي:
– أن يشعر الناس أنهم يتمكنون من اختيار من يحكمهم (لأن هناك تلازماً بين الفساد والاستبداد)
– زيادة الثقة بالنفس وشعور الناس بأنهم قادرين على إنجاز الكثير
– تحدث الناس بشغف عن الإنجازات الوطنية
– اتساع شريحة الفئة العاملة في المجال الإنساني
– توسع الطبقة الوسطى وتضاؤل الفروقات بين رواتب الموظفين
– انتشار مظاهر التدين وتراجع الجرائم الأخلاقية
– طول النفس في العمل
الفكر النهضوي
واختتم الدكتور بكّار محاضرته بالحديث عن الفكر النهضوي وأهميته مؤكداً أن “دور الفكر في النهضة كدور الأساس في البناء”.
ورأى د. بكار أن عدم القدرة على ترجمة الأفكار إلى نظم معناه أن الخلل في الفكر وليس في النُظم.
كما أشار إلى أن الغرب والشرق لن تكون لديه حلول مثالية جاهزة لمشكلاتك، وهناك قاعدة تقول (لاتسع مرحلة مرحلة سابقة).
وأنهى محاضرته بالقول: لايوجد حل مثالي لأي مشكلة. مؤكداً: “أنت لاتستطيع تقديم حل مثالي في ظروف غير مثالية”

بطاقة شخصية
يعد د. عبد الكريم بن محمد الحسن بكار أحد المؤلفين البارزين في مجالات التربية والفكر الإسلامي، حيث يسعى إلى تقديم طرح مؤصل ومتجدد لمختلف القضايا ذات العلاقة بالحضارة الإسلامية وقضايا النهضة والفكر والتربية والعمل الدعوي.
ولــ د.بكار أكثر من أربعين كتاباً في هذا المجال، لقي الكثير منها رواجاً واسعاً في مختلف دول العالم العربي،و قد تمت ترجمة بعضها إلى عدد من اللغات، كما أنه قدم للمكتبة الصوتية أكثر من مائة ساعة صوتية مسجلة ومنشورة في مكتبات التسجيلات الصوتية.
يحرص د.بكار على أن يقدم رؤاه الفكرية والتربوية من خلال مشاركته الواسعة في مختلف الصحف والمجلات العربية المتخصصة والعامة، حيث إنه شارك في كتابة مقالات دورية في مجلة البيان اللندنية ومجلة الإسلام اليوم الشهرية ومجلة “مهارتي” الصادرة عن جامعة الملك سعود وموقع “الإسلام اليوم”، كما أنه شارك باستمرار منذ أكثر من ربع قرن بمقالاته ودراساته في عدد من المجلات الدورية الأخرى.



































